جمهورية تفتقد رئيساً أو… تخسر "الرهان"!
لو لم تكن رئاسة الجمهورية مصابة بالفراغ الدستوري، لما اضطر أمير قطر، مشكوراً، إلى القيام بالدور الذي كان يفترض في الرئيس أن يقوم به: من جمع الأفرقاء، معارضين وموالين، إلى البحث في حكومة انتقالية أو وفاقية، أو الاثنين معاً… وصولاً إلى طريقة التصدي للشعار "الحزب – اللهي" الذي وصل إلى هنا، انما همساً فقط: "أن لا حلّ سياسياً مقبولاً للأزمة (أي أزمة، بل أي جانب منها؟) ما لم يترجم هذا الحلّ "سياسياً النتائج العسكرية" على الارض!
سامح الله مطلقي هذا الشعار – ولا نريد أن يصدّق أنه أُطلق فعلاً.
ولئلا يتوقع أحد من المبادرة القطرية، التصدّي لهذا الطموح، وحتى لما هو دونه، قال سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في استقبال اللبنانيين ما حرفيته:
"ان قطر بلد يعرف حدوده، وهو لا يسعى الى دور يفوق طاقته، لكنه يطمح إلى ان يكون ساحة لقاء للنيات الحسنة تفتح الأبواب لحوار مفيد".
• • •
وقد كتبت صحيفة "الشرق" مقالاً في التعليق على الموضوع نجدنا مسوقين الى الاستشهاد به نظراً الى سعة إحاطته، وبصراحة نادرة، بكل جوانب هذا الموضوع.
تقول "الشرق" في صدر مقالها وفي باب "رأي الشرق":
"(…) الأزمة اللبنانية متشعبة بما يكفي لكي يبقى فيها ومن حولها دور للجميع، سلباً أو إيجاباً كما كان الحال على الدوام. إلا أنها اليوم، وخلافاً لكل فصولها السابقة، باتت تتميز بخطورة استثنائية لا تبقي مصلحة لأي جهة أو فريق قريب أو بعيد، في استمرارها وخروجها عن السيطرة، خصوصاً انها تذهب مذهباً لا يوفّر أي فريق.
من هنا كان الرهان على ما وفّرته الدوحة من فرصة نادرة، للقادة اللبنانيين للتبصّر في ما آلت اليه حالهم وحال شعبهم جراء استمرار الانقسام، وللمسارعة إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية وايجاد الحلول والمخارج لكل ما يفرّق، والتوصل إلى صيغة مشرفة، بعيداً عن محاولات تسجيل النقاط في مرمى هذا الفريق أو ذاك، لان الوقت لا يسمح بالمراوحة في دائرة المماحكات والنكايات والمعاندة. كما ان الشعب اللبناني لا يحتمل أي فشل سياسي إذا ما حصل – لا قدّر الله – والظروف الاقليمية الراهنة تضغط على الجميع، وتستوجب تحصين لبنان وأهله من كل عوامل وأسباب الخصومة والاختلاف (…)".
لا نجد ما نقوله مما يزيد حرفاً على تشخيص الزميلة القطرية بمسؤولية كبيرة للأزمة اللبنانية ومأزق لبنان ومؤسساته وشعبه.
وتختم الزميلة مقالها بالتساؤل الذي يقارب التشاؤم:
"هذا ما أرادته قطر، ولهذا كانت الدوحة وكان الرهان. فهل يفشل أم ينجح؟".
عند كتابة مقالنا، بعد نهار كامل من المحاولات والمشاورات، وعلى أعلى المستويات، لم نكن نجد لبنانياً واحداً، مسؤولاً أو مراقباً أو إعلامياً، مستعداً للرهان على النجاح… إلا إن أحداً لم يكن ييأس…!
… ولأن جريدة "الشرق" لا يمكن ان تسفه، فركز امير قطر على ان يضع ثقله الاميري في ميزان الانقاذ، وفاجأ المؤتمرين بحضوره شخصياً الى الفندق حيث كانت خلوات المتحاورين تنعقد هنا وهناك وهنالك، فجال على بعضها وضم بعضها الى بعض آخر، وفي آخر المطاف دعا الى خلوة في غرفة رئيس الحكومة الشيخ محمد بن جاسم ضمت اكبر الاضداد الذين لم يكونوا اليوم قد تبادلوا حتى التحية…
وطرحت كل العقد الواحدة تلو الاخرى. ورشح قبيل منتصف الليل ان مبادئ اتفاق تبلورت، قوامها ان تترك عقد تعديل قانون الانتخاب الى ما بعد انتخاب الرئيس وتأليف الحكومة فلا يكون الرئيس والحكومة قد اسرا بقرارات لم يتخذاها. وطوي حديث "بيروت اولاً" لينتقل موضوع انتخاب رئيس الجمهورية الى الاولوية المطلقة، ما دام الوفاق لا يزال ساري المفعول حول العماد ميشال سليمان، يلي ذلك تأليف حكومة سيتفق على احتمالات عدة تحل عقد "الرياضيات" الوزارية المطروحة.
وفي آخر المطاف، تعلن خطوط عريضة لتوافق على المقبول وغير المقبول، يجري اختيارها لا من مشروع لجنة فؤاد بطرس حكراً، بل من اكثر من قانون سابق كان جرى اختباره سابقاً وكان حسناً ومقبولاً.
وفي آخر الليل اطلت فكرة قديمة قيل في اقتراحها انها الضمانة الوحيدة التي يمكن الركون اليها لمحاولة طلب ضمانات لعدم استعمال السلاح في اي خلاف حزبي "اهلي"… ألا وهي ارسال قوة ردع عربية معتدلة.
"وكفى الله المؤمنين شر القتال".