صيت غنى ولا صيت فقر! وان كان مفهوم الغنى هنا تغيّر.
"القوات" تتسلّح. "القوات" تتسلّح. "القوات" تتسلّح… هكذا يتناقل القول وصداه، في أرجاء البلاد.
هكذا يقول وئام وهاب، ومن يجرؤ على مواجهة زعيم الجبل؟!
هكذا يؤكد ناصر قنديل، ومن يقدر على زعل ضوء ليالينا؟!
هكذا يجزم نعيم قاسم، ومن تسوّله نفسه النكران، أمام شيخ الوطنية والعيش المشترك؟!
لا شك ان الشباب استندوا في معلوماتهم، لما رأوه في قداس شهداء المقاومة اللبنانية. اذ لم تتمكن "القوات"، من إخفاء مفاعلها النووي، الذي عرضته أمام عشرات الالاف، الذين تقاطروا لحضور القداس.
كما لم تتمكن من إخفاء الدبابات، التي اجتاحت المكان، وتسببت بعجقة سير خانقة، خصوصا انه كان على ظهر إحداها، الدكتور سمير جعجع، الذي أحبّ الدخول مكللا بالانتصارات والعظمة الى الساحة لالقاء خطابه!
اما سلاح البحرية فبدا واضحا، حين شقّت عباب البحر، غواصة عملاقة تلألأت فوق مياه جونيه، وعلى متنها طوافة عسكرية، وما لبث ان ظهرت في السماء، طائرة هوكر هانتر، القت التحية على المواطنين قبل أن يبتلعها الافق…
وطبعا لن ننسى الاسلحة الرشاشة والصاروخية، التي استقبل بها المنظمون الضيوف، واهدوا لكل منهم رشاشا مع خنجر و… وردة حمراء… بالطبع عربون سلام. يعني سلاح أخوي بامتياز، فلماذا يعترض المعترضون؟ ربما لاننا لم نبلّ السلاح وندشّنه، بأحداث برج حيدر الاخيرة؟ أم لعل الشباب يريدون أن نذهب الى قوسايا، لننضم الى صفوف "المجاهدين" الفلسطينيين هناك؟ أم لعلنا لم نفهم الرسالة من الاساس، وحاول الشباب باسلوب غير مباشر، أن يفهموننا انهم يريدون منا التوجّه الى بعض المناطق البقاعية، والتصادم مع القوى الامنية، كي يمرروا تهريبة حشيشة أو سلاح أو ما شابه!!
هم رأوا كل هذا السلاح، فمن يقول لهم لا، لم نر، لم تروا كل ذلك؟! يا أخي هم يريدون أن يروه، أن يجعلوه حقيقة واقعية ليحلو لهم اللعب. طبعا هم ليسوا خائفين على لبنان، لذلك يلعبون بحرية. ليسوا ام الصبي ولا ابوه ولا جدّه. هم من الاقارب البعيدين، البعيدين جدا.
"القوات" تتسلّح! تضجّ الكلمة في أروقة "8 اذار"، وفوق منابرها اللطيفة، والناطقين الصادقين الصدوقين، باسم الجيران القريبين والبعيدين أكثر بقليل، وكأن الكلمة جرس انذار للدولة، أو أمر الساعة بأن "تأهبي تراصفي العدو يتحضّر لينقضّ عليك"!
والغريب وبالانكليزية لتعبير اكثر تعبيرا، انظر من يتكلم look who's talking .
ثالثا، لماذا علينا ان نوضح لهم، هل هم الدولة؟
ثانيا، لماذا لا تتوجه الدولة بذاتها، عبر قنواتها القانونية والشرعية المعروفة، بمساءلة مواطنيها واحزابها، عما اذا كانوا يتسلّحون فعلا أم لا؟
وأولا والاهم، من يوجّه السؤال أساسا، عليه أولا، الاّ يكون هو نفسه صاحب "العلّة"، أي المتسلّح، والا يكون هو نفسه، سبب علّة الدولة ومرضها وصراعها وتخبّطها ونزاعها… مع الوجود المهدد لكيانها، المتمثّل بصاحب السؤال نفسه، وحلفائه، وبطبيعة الحال أولياء أمره من الدول الخارجية… الصديقة طبعا طبعا.
والأهم الاهم الاهم، من يكون نعيم قاسم أو سواه في الحزب ومن خارجه، وأي سلطة لهم يملكونها، ليتوجّهوا أساسا الى "القوات اللبنانية"، بأسئلة واتهامات مماثلة؟! لعلهم نسيوا ان لبنان ليس كله الضاحية، ولا شارعا في طهران او دمشق، ولن يكون يوما كذلك بالتأكيد.
في كل الاحوال، وصدقا صدقا، ليت التهمة صحيحة. على الاقل لكان كل هؤلاء لاذوا بالصمت، ولكانوا تقوقعوا داخل الخوف، لانهم يعلمون تماما اننا، ومن دون سلاح، صدّينا الهجوم البربري على أحيائنا، في ذاك الـ 23 كانون الثاني العام 2007، وكل يوم نصد هجومات صغيرة من هنا وهناك، على عين الرمانة حينا، والحدث أحيانا وجبيل، وبعض البقاع والجنوب!
من دون سلاح ولا ترسانة ولا حتى رشاش، نحن كل يوم، على عدد أنفاسنا نصدّ الهجومات عن لبنان، كما فعلنا حين ركعنا أمام الصليب المقدّس في قداس الشهداء، وكما نركع كل يوم لكرامة لبنان.
من دون سلاح وانتم ترتجفون، لو حصل ماذا ستفعلون؟ عن جدّ صيت غنى ولا صيت فقر!