كتب خليل فليحان في "النهار": يشارك لبنان في اجتماعات "مجلس حقوق الانسان" التابع للامم المتحدة التي ستعقد في جنيف بين العاشر من تشرين الاول والثاني عشر منه ويرئس الوفد الامين العام لوزراة الخارجية بالوكالة السفير وليم حبيب ويضم رئيسة بعثة الامم المتحدة لدى المنظمات الدولية السفيرة نجلا رياشي عساكر. واعدت الوزارات المختصة "التقرير الوطني اللبناني حول العرض الدولي الشامل لحقوق الانسان". أما آلية العمل فيه فهي ان تقدم كل دولة عضو في الامم المتحدة مرة كل اربع سنوات عرضا شاملا وكاملا عن حال حقوق الانسان فيها ومدى التزامها اياها وفقاً للاتفاقيات والمعايير الدولية لتلك الحقوق.
وتدرج اجتماعات مجلس حقوق الانسان في إطار القانون الدولي الانساني الذي هو الاكثر إلزاماً نتيجة إعتبارات منها: التطور التكنولوجي في نقل الحدث وتأثيره على زعماء الدول وعلى الناس الذين يطلعون عليه مباشرة عبر وسائل الاعلام التي تنقله من كل اقطار العالم مهما بعدت كالمجازر التي تقع خلال المواجهات الفلسطينية مع الاسرائيليين أو تلك التي جرت في كوسوفو ورواندا مما ادى الى "صحوة عالمية في مجال حقوق الانسان".
وافادت مصادر واسعة الاطلاع أن هذا التقرير يرتدي اهمية بالنسبة الى لبنان لاربعة اعتبارات هي:
1 – مقدمة الدستور اللبناني التي تتحدث عن أمور اساسية تتعلق بحقوق الانسان مثل حرية المعتقد، حرية الرأي، وحرية السكن وحرمة المنزل.
2 – نظرا الى البصمات التاريخية للبنان الذي شارك في صياغة الاعلان العالمي لحقوق الانسان بشخص الدكتور شارك مالك عندما كان رئيسا لبعثة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة.
3 – لبنان هو حاليا عضو غير دائم لدى مجلس الامن الى غاية 2012 وبالتالي يترتب عليه التزامات وشفافية في مقاربة المواضيع المتعلقة بالقانون الدولي الانساني.
4 – تقدم لبنان في هذا المجال مقارنة بدول ألمنطقة وفقا لشهادة المفوض السامي الاقليمي لحقوق الانسان فاتح عزام.
وتحدثت عن شكل التقرير فقالت انه يقع في 24 صفحة وشاركت في إعداده وزارات الخارجية والمغتربين، الداخلية والدفاع الوطني والعمل والشؤون الاجتماعية والصحة والتربية والثقافة بعد تعاون وحوار مع المنظمات غير الحكومية التي اعدت تقريرا خاصا بها يتضمن عرضا لحقوق الانسان في البلاد. وتولت الدوائر المختصة صوغ التقرير بصورة نهائية وارسلته الى السفيرة عساكر التي سلمته الى امانة المجلس. كما سيدافع عن مضمونه السفيران حبيب وعساكر لدى طرحه على المجلس في العاشر من تشرين الثاني المقبل.
وتحدثت عن اقسام التقرير فقالت ان مقدمته سياسية وتعرض للوضع السياسي ولقرارات الامم المتحدة واللاجئين الفلسطينيين وركزت على تاثير القنابل العنقودية التي رمتها اسرائيل في الجنوب على السكان إضافة الى السلبيات التي خلفتها الاجتياحات الاخرى التي قامت بها الدولة العبرية في اوقات مختلفة وذكرّت بخرقها لمضموني القرارين 425 و1701. واشارت المقدمة ايضا الى كل ما يتصل بحقوق الانسان.
وتضمن الجزء الثالث من التقرير التزامات لبنان لحقوق الانسان استنادا الى الدستور والقوانين اللبنانية وحقوق المرأة والطفل. وفيه ملفان اساسيان:
1 – تعزيز وحماية ما يسمى بالحقوق المدنية والسياسية وهي منع التعذيب وديمقراطية الانتخابات، وحرية إنشاء الجمعيات وتحسين اوضاع السجون، ومنع الاتجار بالبشر، ومكافحة الاختفاء القسري، حرية الاعلام.
2 – تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحمايتها والمقصود فيها: حقوق الطفل والمعوقين وحق التعليم وحقوق اللاجئين والحق بالثقافة وحق السكن وحق التأمين الصحي وتأمين الاستشفاء للمواطن وحقوق المرأة وحقوق العمال الاجانب وتحسين ظروف عملهم.
ويهدف العرض الدولي لحقوق الانسان: الى صون كرامته، وتأمين تكافؤ الفرص بين الافراد وإنشاء آلية للتعاون بين الحكومات والمجتمع المدني، وإجراء مراجعة شفافة لالتزامات لبنان كبقية الدول الاعضاء في المنظمة الدولية والتحديات التي تعترض تطبيق الاتفاقات والمواثيق المتعلقة بحقوق الانسان.
ورأت ان التقرير يتسم بالموضوعية والشفافية دون إعتماد المغالاة لاعتبارات منها ان لبنان يأخذ في عين الاعتبار ان الصدقية في عرض حقوق الانسان في لبنان تجعل المجلس يمول مشاريع يحتاج اليها في هذا المجال. كما ان هناك مراقبة للمجتمع المدني لهذا المجلس اضافة الى انه ينعقد دورياً مرة كل اربع سنوا ت. واخيرا هناك نوع من المحاسبة على الخروق التي تقع نتيجة للمتابعة ولتطور حقوق الانسان في لبنان.
ولفتت الى التحديات التي تواجه لبنان وتكمن اولا في موضوع اللاجئين الفلسطينيين ليس فقط بالنسبة لما هو متصل بحقوق الانسان فيه بل لانه يتضمن شقا سياسيا ولان الدستور اللبناني رفض توطينهم. وما تقوم به الحكومة هو تخفيف التعارض بين المصلحة السياسية العليا لمنع التوطين وتأمين بعض الحقوق الاساسية من خلال لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني. وتجسد ذلك بالسماح لاعداد من اللاجئين بمزاولة بعض المهن التي كانت محظورة عليهم سابقا وذلك من خلال التعاون مع المنظمات الدولية من اجل تحسين اوضاع المخيمات خدمة للاجئين مع التشديد على الحساسية التي يتميز بها هذا الملف السياسي نظراً الى ارتباطه بالصراع العربي – الاسرائيلي.
اما التحدي الثاني فيكمن في ادارة السجون المكتظة باعداد كبيرة من السجناء وعدد قليل من السجون العاجزة عن استقبالهم بمواصفات معينة. هنا حركات التمرد التي تحصل من حين الى آخر هي نتيجة للظروف الصعبة لهم. ويستوجب ايضا نقل ادراة السجون من وزارة الداخلية الى وزارة العدل والمطلوب ايضا انشاء لجنة خاصة تشرف على اوضاع السجون.
اما التحدي الثالث فمحصور بالخدم والعاملات في المنازل وما يواجهن من سوء معاملة وعدم دفع رواتبهن وتعرض بعضهن للاغتصاب مما يدفعهن الى الهرب من المنزل وبعضهن ينتحرن.