
افتتاحية صحيفة النهار
تكليف غير محسوم والهجوم الأعنف لجعجع
مع أن الـ”ميني طوفان” الذي شهدته مناطق عدّة من لبنان ولا سيما منها الساحل الجنوبي أمس لا يشكّل واقعياً أي مفاجأة نظراً الى السجل الطويل من التجارب الموسمية المماثلة في بلد انعدام صيانة الخدمات العامة فإن وقع الطوفان الأخير أمس بدا أشدّ ثقلاً مع “اليتم” الذي يعيشه المواطنون في ظل أزمة استنفدت الأوصاف والنعوت وباتت تقترب من كارثة حقيقية على مختلف الصعد. ويكفي للدلالة على معاناة اللبنانيين أمام ماسي غياب الدولة والخدمات واستفحال الاهتراء الذي يضرب البنى التحتية، أن يحاصر عشرات ألوف المواطنين في سياراتهم أكثر من خمس ساعات بين برك تسببت بها الأمطار الغزيرة على أوتوستراد خلدة – الناعمة، كما شهدت مناطق أخرى انسدادات وانهيارات. ولعل المفارقات السلبية التي واكبت تجربة الشتوة الأولى تمثّلت في بروز أنباء عن إقفال مزيد من المؤسسات والشركات والمتاجر في القطاع الخاص أبوابها قسراً تحت وطأة الأزمتين المالية والاقتصادية اللتين تعصفان بلبنان، وكان آخر ما سُجّل أمس في هذا الإطار الدراماتيكي الإفادة عن إقفال معمل كبير للألومنيوم وتسريح نحو 300 موظف وعامل فيه، وكذلك إقفال مطعم كبير وتسريح نحو 170 عاملا فيه.
أما على الصعيد السياسي، فلم تكن الصورة أكثر زهواً، اذ اتسمت المعطيات المتصلة بموعد اثنين الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديد بالكثير من الغموض والتساؤلات التي غلبت على الوضوح واليقين بما بدا معه صعباً جداً الجزم بأي سيناريو واضح وثابت لمصير يوم الاستشارات ونتائجه وتالياً مصير الأزمة الوزارية. وعكست هذه الأجواء من الغموض تأكيدات من معظم الجهات السياسية والكتل النيابية أن الأمور لم تحسم بعد لمصلحة تزكية سمير الخطيب لتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة وإن يكن اسمه لا يزال مرجحاً “ولم يحرق بعد”، على حدّ تعبير مصدر بارز. وقالت المصادر المعنية إن الأفرقاء السياسيين سيتوجهون الاثنين مبدئياً الى الاستشارات عبر كتلهم النيابية من دون حسم مسبق للاتجاهات التي ستؤدي اليها الاستشارات، وهو الأمر الذي كان أساساً وراء تأخير رئيس الجمهورية العماد ميشال عون موعد الاستشارات الى الاثنين وعدم تحديده إياه أمس أو اليوم مثلا.
وليس خافياً في هذا السياق أن نقطة التشكيك الاساسية المتصلة بالتكليف تتصل بالغطاء السني للخطيب الذي يفتقر بقوة اليه ويتعلق ترشيحه تالياً بموقف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الذي لا يمكن بعد الجزم بما سيكون هذا الموقف قبل يوم الاستشارات. ولا تخفي المصادرعينها تشكيكها في ما قد يحمله اليوم الأول من الأسبوع من مفاجآت، ما لم يتبلور اتجاه الصوت السنّي في الاستشارات. ومعلوم أن هذا الصوت يتقاسمه الحريري (16 نائباً) مع “اللقاء التشاوري” (5 نواب) والأصوات المستقلة (ميقاتي، سلام، مخزومي، المشنوق، أسامة سعد) وبلال العبد الله من كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي. وقد تساءلت كيف سيكون اصطفاف الصوت السنّي في تسمية الرئيس المكلف وهل يصب في خانة من يسميه الحريري فعلاً أم يكون هناك تمايز، علماً أن غالبية هؤلاء النواب لم تفصح بعد عن توجهاتها، وهم عملياً لا يصبون في توجه سياسي واحد، ولكن هل تجمعهم مصيبة الاحباط والاستهداف الذي تتعرّض له طائفتهم في صلاحيات الرئاسة الثالثة؟
وعلم في هذا السياق أن كتلة “المستقبل” أرجأت اجتماعها وبيانها الرسمي في شأن ترشيح سمير الخطيب الى الأحد واستعيض عن الاجتماع أمس بمشاورات داخلية شارك فيها عدد من النواب. وتبلّغ الحاضرون قرار الرئيس الحريري دعم ترشيح الخطيب وأنه عندما التقاه لم يضع عليه أي شرط وأبلغه ان “المستقبل” لن يشارك في الحكومة واذا عرض عليه الخطيب أسماء جيدة فسيتبناها. واذ طرحت تساؤلات عما اذا كان الحريري واثقاً من أن حكومة برئاسة الخطيب ستنقذ البلد، فهم من المطلعين على موقفه أنه يفي بوعده بدعم أي مرشّح يتفق عليه تسهيلاً للحل. وتردّدت معلومات غير مؤكدة عن أنه أعيد تقديم عرض للحريري في الساعات الاخيرة ان يوافق على تكليفه شخصياً بالشروط التي تمّ التوصل اليها لحكومة تكنوسياسية وأنه رفضه.
وليس بعيداً من هذه الأجواء المشدودة صرح النائب نهاد المشنوق أمس بأنه “رغم كل المبررات التي أعطيت عن التكليف قبل التأليف الا ان هذا يعتبر مخالفة للدستور”، لافتا الى أن “الامور تجاوزت مسألة صلاحيات رئاسة الحكومة لتصل الى الكرامات”. وقال بعد لقائه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، “إن المطلوب حكومة مصالحة أي المصالحة مع الناس ومع العرب والغرب لأن الحصار سببه وجود مشكلة أو صدام أميركي ايراني في المنطقة”. وأعلن أنه طرح على المفتي عقد اجتماع للمنتخبين من كل الفئات للتشاور واعتماد المعايير التي وضعها الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة.
جعجع
غير أن الموقف السياسي الأبرز من الملف الحكومي كما من واقع الأزمة كلاً، جاء أمس على لسان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي شنّ أعنف هجوم ناري عقب اجتماع “كتلة الجمهورية القوية” على السلطة، كما رفض بشكل صارم مشروع التركيبة الحكومية المطروحة متمسكاً بطرحه الأساسي المطالب بحكومة اختصاصيين مستقلة كاملة. ويعد موقف جعجع الأكثر تعبيراً عن رفضه الانخراط في التسوية المقترحة للحكومة العتيدة، كما تناول الكثير من وجوه الأزمة القائمة على أساس هجومه على السلطة وتحميلها تبعة الانهيار. وبعدما حذّر من ” حكومة التقليد والترقيع واعادة استنساخ القديم من جديد”، أكد أن “ما يجري اليوم هو قمّة انعدام الإحساس مع الناس واللامسؤولية، هو قمّة خداع الناس والاستمرار تماماً بالنهج نفسه الذي كان سائداً، ولو بوجوه جديدة شكلاً، قديمة ممارسةً وأسلوباً”. ولاحظ أنهم “يتحدثون عن حكومة تكنوسياسية وعن ممثلين للحراك في محاولةٍ لتقزيم المبادىء العامة للثورة ومطالبها الاقتصادية والمعيشية المُحقّة، وكأن مشكلة الثورة والحراك هي مشكلة حصص أو مشكلة تمثيل وزاري داخل السلطة أو مشكلة شراكة بين الثورة ومن تثور عليهم؟ ومن يمكنه أن يدّعي تمثيل الثورة والنطق بإسمها اصلاً؟”. وشدّد على أن “الوضع الاقتصادي المعيشي في مكان، وقوى السلطة تتصرف وكأنها تعيش على المريّخ، لبنان ينهار بالكامل وقوى السلطة ذاتها لا تزال مُصرّة على محاولة صرف أكثريتها النيابية الدفترية في السلطة التنفيذية فيما الأكثرية الشعبية باتت في الموقع المقابل تماماً. ويسألونك بعد لماذا الشعب يثور، ثم يخبرونك بعد عن مؤامراتٍ خارجية وسفارات تقف خلف الثورة؟ أن سلوك السلطة الحاكمة كفيلٌ وحده بإشعال أضخم الثورات من دون منّةٍ من أي سفارة أو أي جهة اخرى”.
وقررت كتلة نواب القوات اللبنانية في اجتماعها امس الامتناع عن تسمية اي مرشح لرئاسة الحكومة العتيدة .
***********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
حذر يلف مصير إستشارات الإثنين.. والحراك يـستعد لتصعيد يواكبها
على رغم التفاؤل بما تمّ التفاهم عليه بين المعنيين لإنجاز الاستحقاق الحكومي تكليفاً وتأليفاً، ما زال الحذر يسود غالبية الاوساط المعنية به لثلاثة اسباب: الاول، مدى النجاح في الوصول الى تجسيد الوقائع على الارض بدءاً من استشارات التكليف الاثنين المقبل. والثاني، خلافات لا تزال موجودة في الطريق ولم تُعالج بعد، لوجود كثير من الشياطين في التفاصيل. والثالث، قدرة الشارع على نسف ما اتُفق عليه في الايام المقبلة. وإذ اكّدت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» أنّ الأمور قد حُسمت من العمق، فإنّ الرئيس سعد الحريري في مواقفه وتصرفاته ما زال يعكس وجود التزامات لديه، ولكنه في الوقت نفسه ما زال يرغب ضمناً بتولّي رئاسة الحكومة، فكأنّه يفاوض على أسماء أُخرى ليردّ المسألة اليه في النهاية، خصوصا أنّ هناك مخاوف جديدة من بروز عِقَد في وجه التأليف تحت ذريعة عناوين خلافية اساسية، ما يعني انّ هناك صواعق في الطريق الى إنجاز الاستحقاق الحكومي لم تُنزع بعد.
بعد 36 ساعة على تحديد موعد الإستشارات النيابية المُلزمة، والتي شملت مهلة شبه نهائية لحسم المواقف من تسمية من يُكلّف بتأليف الحكومة العتيدة، قالت مصادر وزارية مطلعة على أجواء بعبدا لـ«الجمهورية»، انّ «الدوائر المعنية بالإجراءات التحضيرية للاستشارات قد اتُخذت من اليوم على مختلف الصعد الإدارية والإعلامية». وأضافت: «انّ رئيس الجمهورية باشر عملية رصد دقيقة للمواقف منها ومن المرشحين لتولّي هذه المهمة، وهو ينظر بإهتمام الى النتائج المترتبة عليها، متمنياً انجاز الإستحقاق الدستوري تمهيداً لدخول المرحلة التالية بسلاسة. فالجهود التي بُذلت للوصول الى هذه المرحلة يجب ان تثمر فلا تذهب سدى».
ونقل زوار عون عنه اعتقاده، «انّ مهمة التأليف ستكون سهلة متى تمّت هذه الإستشارات. فهي البوابة او المعبر الإجباري للمرحلة التي تليها، وانّ عبورها سيشكّل رسالة الى العالم كله بإمكان انقاذ الوضع ومواجهة ما تشهده البلاد من مظاهر الأزمة الاقتصادية والنقدية».
يوم ميت
في هذه الاثناء، قالت مصادر وزارية عاملة على خط المشاورات لـ«الجمهورية»، انّ يوم امس كان ميتاً بكامله على مستوى المشاورات، حيث لم يحصل اي تواصل بين الاطراف المعنية حول الشأن الحكومي. واشارت المصادر، الى «انّ الفترة الفاصلة من اليوم وحتى موعد الاستشارات الملزمة الاثنين المقبل، هي فترة ترقّب حذر، على رغم الايجابيات التي أُمكن بلوغها في الساعات الاخيرة، على صعيد حسم اسم المهندس سمير الخطيب مرشحاً وحيداً حتى الآن لرئاسة الحكومة الجديدة».
وقالت المصادر، انّ تحديد الاثنين المقبل موعداً للاستشارات الملزمة لا يزال محل تساؤل لدى مختلف الاوساط السياسية، مقروناً بالاستغراب لإبعاد الموعد بهذا المقدار من الايام، فيما كان في الإمكان ان يتمّ تحديد الموعد امس الخميس او اليوم الجمعة، «فسنستفيد من الوقت وننهي التكليف خلال هذا الاسبوع وننتقل الى الخطوة الثانية، أي تأليف الحكومة، مع بداية الاسبوع، خصوصاً انّ الاجواء توحي باتفاق حول مختلف الامور، ان كان على صعيد عدد وزراء الحكومة من 24 وزيراً (18 اختصاصياً و6 وزراء سياسيين)، اضافة الى حقائب كل طرف مع مقعد وزاري للحراك الشعبي».
وعلى رغم من الايجابيات الشكلية على مسار التأليف حتى الآن، فأنّ المصادر الوزارية تبدي خشيتها من أن تكون الفسحة الزمنية الممتدة حتى الاثنين مفتوحة على سلبيات غير متوقعة، من شأنها ان تزيد الامور تعقيداً إذا حصلت، وبالتالي تعيد الامور الى السلبية الكبرى التي ستكون مُكلفة وترخي على البلد عموماً جواً غير محمود».
وانتقدت المصادر ما تناهى اليها، من أنّ مردّ تحديد الاستشارات الملزمة الاثنين المقبل الى سفر الوزير جبران باسيل الى الخارج.
ورداً على سؤال، قالت المصادر نفسها، انّ الحريري اكّد امام «الخليلين» انّه بعد تحديد موعد الاستشارات ولقائه الخطيب، سيُصدر بياناً يعلن فيه تبنّيه ترشيحه ودعم كتلة «المستقبل» له، الّا انّ ذلك لم يحصل، وهو امر يبعث على التساؤل والحذر. وقالت: «انّ عدم إصدار الحريري حتى الآن أي موقف علني وواضح يؤكّد فيه دعم ترشيح الخطيب لرئاسة الحكومة، هو مؤشر غير مطمئن»، مبدية خشيتها من «ان يكون خلف ذلك، امعان في مناورات يقوم بها البعض». وتوقفت عند «عدم صدور اي موقف عن دار الفتوى يدعم الخطيب».
وعمّا تردّد عن انّ كتلة «المستقبل» قد لا تسمّي الخطيب في الاستشارات الاثنين، قال مرجع مسؤول لـ «الجمهورية»: «حتى الآن اسم الخطيب هو الوحيد في نادي المرشحين لرئاسة الحكومة، لا نقف عند بيان رؤساء الحكومات السابقين، لأنه بيان معنوي ولا تأثير له، الّا انّ المسألة الشديدة الحساسية، هي ان لا تبادر كتلة «المستقبل» الى تسمية الخطيب في الاستشارات الملزمة، ذلك انّ عدم حصول هذه التسمية، معناه مشكلة كبرى. فعدم التسمية معناه عدم منح الخطيب الغطاء السنّي، وهذا بالتأكيد سيفتح على مشكلة أكبر ان تمّ تكليفه بمعزل عن اصوات كتلة «المستقبل».
وعمّا اذا كان الحريري لا يزال وارداً ترؤسه الحكومة الجديدة، قالت مصادر سياسية معنية بحركة الاتصالات لـ«الجمهورية»: «على رغم من أنّه أبلغ الى الخليلين انّه ليس في وارد ترؤس الحكومة، فإنّه لا يزال المرشح الاول، وفي اي حال يجب ان نراقب الشارع بنحو حثيث، خصوصاً انّ ثمة معلومات تؤكّد انّ تحرّكات تصعيدية يجري التحضير لها خلال نهاية الاسبوع، وتحديداً ما بين الاحد والاثنين، وجانب كبير من هذه التحرّكات يقوم بها مناصرون للحريري، سواء في بيروت او البقاع وطرابلس وما بين بيروت والجنوب».
موقف الحريري
وفي هذا السياق، تنتظر الأوساط الحكومية والسياسية ما سيكون عليه موقف الحريري، الذي سيبنيه في اجتماع مرتقب لكتلة «المستقبل» قبل الاثنين. وقالت مصادر «بيت الوسط» لـ«الجمهورية»، ان «ليس على لائحة مواعيد الحريري اليوم اي موعد لمثل هذا الإجتماع». ولم تشأ هذه المصادر نفي او تأكيد المعلومات التي قالت بإنعقاده الأحد المقبل، رافضة الربط بين هذا الموعد واي حراك في الشارع.
ورداً على سؤال أكّدت المصادر لـ«الجمهورية»، انّ الحريري ما زال على موقفه الداعم للخطيب، وهو ما أكّده في الدردشة مع الإعلاميين بعد لقائه ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط امس الاول، وانّ موقفه لم يتغّير حتى الآن..
وصدر عن هيئة شؤون الإعلام في تيار «المستقبل» ليل أمس البيان الآتي: «يؤكّد تيار «المستقبل» أنّه غير معني لا من قريب ولا من بعيد، بما يتمّ تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من بيان منسوب الى ما يسمّى «الهيئة الداعمة للشيخ سعد الدين رفيق الحريري» يدعو إلى مسيرة في اتجاه «بيت الوسط»، صباح السبت في 7 كانون الأول الجاري (غداً)، تحت عنوان «معك يا شيخ سعد» ودعم الطائفة السنّية. ويهمّ تيّار «المستقبل» التأكيد أنّ الدعوة صادرة عن جهة مجهولة وهي غير موجودة في الاساس، وينبّه المحازبين وكافة المواطنين الى وجوب عدم التعامل معها».
.. وقرار ميقاتي
الى ذلك، وغداة بيانه والرئيسين السابقين للحكومة فؤاد السنيورة وتمام سلام، قال الرئيس نجيب ميقاتي أمس، إنّ كتلة «الوسط المستقل» برئاسته إتخذت قراراً بتسمية الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة «لكي يكمل المسيرة التي يقودها منذ ثلاث سنوات عند التسوية الرئاسية، لأننا لسنا في مرحلة تسمح بإجراء تجارب».
وسُئل ميقاتي عن إمكان ترشيح الخطيب، فقال: «الخطيب يملك كل مقومات الاحترام، ولكن مقومات حمل الأعباء في هذه الظروف السياسية أمرٌ آخر. فالمرحلة الحالية صعبة. ولا يكلّف الله نفساً الّا وسعها». وقال: «المطلوب حكومة إستثنائية لإنقاذ البلد، وليس الامر مرتبطاً فقط بشخص رئيس الحكومة، بل بالتركيبة الحكومية، وما نراه حالياً لا يوحي بأنّ الامور متجّهة نحو الوضع الانقاذي».
وعن مسار الاستشارات الاثنين المقبل، قال ميقاتي: «لا يمكن التكهن مسبقاً بما قد يحصل، وما اذا كانت الامور ستسلك طريقها الواضح، فالامور مرهونة بأوقاتها، خصوصاً انّ الكتل النيابية لم تعلن بعد مرشحها، على عكس ما كان يحصل سابقاً. ربما هناك اسماء سياسية اخرى قد تظهر».
«القوّات» لن تسمّي
من جهته قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع: «الويل لأمة سائسها ثعلب وفيلسوفها مشعوذ وفنّها فنّ الترقيع والتقليد. ويلٌ لأمة حكومتها حكومة التقليد والترقيع وإعادة استنساخ القديم من جديد».
وأكّد جعجع بعد اجتماع تكتل «الجمهورية القوية» في معراب برئاسته، أنّ «ما يجري اليوم هو قمّة انعدام الإحساس مع الناس، واللامسؤولية، هو قمّة خداع الناس والاستمرار تماماً في النهج نفسه الذي كان سائداً، ولو بوجوه جديدة شكلاً، قديمة ممارسة وأسلوباً». واعتبر أنّهم «يتحدثون عن حكومة تكنوسياسية وعن ممثلين للحراك في محاولة لتقزيم المبادئ العامة للثورة»، مشدّداً على أنّ «الوضع الاقتصادي المعيشي في مكان، وقوى السلطة تتصرّف كأنّها تعيش على المريخ»، ومعتبراً أنّ «سلوك السلطة الحاكمة كفيل وحده بإشعال أضخم الثورات من دون منّة من أي سفارة أو أي جهة أخرى». وأبدى جعجع تفاؤله بلبنان جديد. معوّلاً على الإنتفاضة الشعبية، وقال: «صحيح أنّ ليل الوطن حالك، لكن فجر لبنان الجديد الذي يحلم به الثوار سيبزغ».
ولاحقاً، أصدر تكتل «الجمهورية القوية» بياناً لفت فيه الى أنّه «إنطلاقاً من الطريقة التي تمّ التحضير فيها للاستشارات النيابية، وانطلاقاً من عدم دستورية الخطوات التي اتُبعت، خصوصا لجهة تبدية التأليف على التكليف، وانطلاقاً من الضرب بعرض الحائط بكل مطالب الناس وتمنياتهم بحكومة اخصائيين مستقلّين يتمتعون بالصدقية والشفافية وبعيدين عن تأثير جماعة السلطة، وانطلاقاً من حاجة البلاد إلى حكومة تستطيع إخراج لبنان من الأزمة المالية والاقتصادية والمعيشية والمطلبية غير المسبوقة، فإنّ التكتل اتخذ قراراً بعدم تسمية أحد في الاستشارات التي سيشارك فيها نواب تكتل الجمهورية القوية».
الموقف الاميركي
من جهة ثانية وفي موقف اميركي جديد، قال نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، جوي هود، إنّ إيران وعلى غرار تدخّلها في السياسات الداخلية العراقية، تتدخّل في السياسة في لبنان. داعيًا السياسيين اللبنانيين إلى استيعاب رسالة الشارع.
وأوضح هود، أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تعلّق المساعدات التي أقرّها الكونغرس للبنان.
وقال في إفادة له خلال جلسة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ حول العراق ولبنان، إنّ «إيران سبّبت مشكلات ليس فقط في السياسات الداخلية في العراق، وإنما في لبنان أيضًا، فدعمها «حزب الله» جعل هذه المجموعة تضع مصالحها فوق مصالح البلاد». وأكَّد، أنّ لبنان «قادر على أداء اقتصادي أفضل بكثير، ولكن ذلك يستدعي إصلاحات اقتصادية، بعضها بسيط وبعضها يتعلق بجمع القمامة مثلًا».
ولاحظ هود أنّ «الحكومة اللبنانية لا توفّر للمواطنين الخدمات التي يحتاجون إليها»، مذكّرًا بالاحتجاجات التي اندلعت سابقاً بسبب تكدّس النفايات.
وتوقّف عند دعوة عون الى الاستشارات النيابية لتشكيل حكومة جديدة، فقال: «ليس واضحًا إلى متى تستمر، لكن الإنسان يأمل في أنّ السياسيين وصلتهم رسالة الشارع وبدأوا العمل بجدّية على الإصلاحات».
وعن المساعدات الدولية المخصَّصَة للبنان، قال هود إنّ «هناك أكثر من 11 مليار دولار تنتظر، ولكن لا توجد حكومة غربية مستعدة لإنقاذ لبنان إذا لم يستوعب السياسيون رسالة الشارع».
وفي معرض ردّه على سؤال من السيناتور الجمهوري ميت رومني عن تعليق مساعدات بقيمة 145 مليون دولار رصدها الكونغرس للبنان، قال هود: «لا أستطيع أن أتطرق إلى المداولات الداخلية. صحيح أنّ العمليات البيروقراطية اليومية بطيئة أكثر مما نحب، ولكن ما أستطيع أن أقوله إنّه لم تكن هناك مساعدات مُنِعت من الوصول إلى القوات المسلحة اللبنانية نتيجة لهذه المداولات الداخلية». واشار الى «أنّ التأخير يعود إلى القرارات البيروقراطية فقط».
مؤكّداً «ان ليس لديه علم إن كان هناك أي قرار في البيت الأبيض بتعليق تلك المساعدات». وقال، إنّ الولايات المتحدة، قدّمت منذ عام 2006 أكثر من ملياري دولار لتعزيز القوات المسلحة اللبنانية، والتزمت في السنة المالية 2018 بـ115 مليون دولار كمساعدات اقتصادية وللترويج للعمالة والحكومة الرشيدة.
الاقتصاد والمال
على الصعيد الاقتصادي والمالي، برز أمس استقبال وزير المال علي حسن خليل المدير الإقليمي للبنك الدولي ساروج كومارجاه والمدير العام للشؤون المالية والتنافسية والابتكار الفونسو جارسيا مورا مع وفد، وجرى عرض للأوضاع الراهنة واستطلاع المخاطر جراءها، ونقل الوفد الى خليل «تأكيد البنك الدولي واستعداده للمساعدة ودرس تأثيرات الأزمة التي يمرّ بها لبنان على الطبقات الفقيرة والسيناريوهات المطلوبة لمواكبتها وطريقة المعالجة وسبلها».
*************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
بالوثائق… فضيحتا عفو بقضيّتي “مخدرات ومطبوعات” بطلاها باسيل وجريصاتي
بالوثائق: “العفو – ليكس” … برسم الرئيس!
منذ صبيحة ولادة “الطائف” ونغمة انتزاع الصلاحيات من رئاسة الجمهورية باتت بمثابة “لازمة” ملازمة لمعزوفة الضرب على وتر سلب رئيس مجلس الوزراء السني صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي. وإن استسلمنا وسلّمنا جدلاً بهذه “اللازمة” رغم أنها تتعامى عن حقيقة كون بعض الامتيازات التي كانت في عهدة رئيس الجمهورية تم تجييرها لمجلس الوزراء مجتمعاً بجميع طوائف وزرائه وليس لرئيس مجلس الوزراء منفرداً، لكن بقي في جميع الأحوال “العفو الخاص” صلاحية يمارسها رئيس الجمهورية منفرداً لا ينازعه عليها أحد ولا يشاركه فيها أحد عملاً بنصّ الفقرة التاسعة من المادة 53 من الدستور، وبطبيعة الحال فإنّ الممارسة المنفردة للصلاحية تستتبع حكماً مسؤولية منفردة عن تبعات هذه الممارسة بعيداً عن أي تذرع بمسألة انتزاع الصلاحيات وتكبيل الرئاسة الأولى وفساد من يشتركون في السلطة ومواقع القرار. (الوثائق مرفقة في آخر النص).
فأن تُحفظ لفخامة الرئيس صلاحية منح “العفو الخاص” هو أمر تقرّه غالبية الشرائع وأهميتها أنها تنبع من الحاجة إلى تدارك بعض الحالات الإنسانية أو الاجتماعية أو حتى السياسية بعد صدور أحكام قضائية مبرمة واستنفاد درجات التقاضي والتمييز ما يوجب الحاجة إلى معالجة قانونية لتلك الحالات عبر اللجوء إلى شفاعة رئيس البلاد. لكن أن تتحوّل هذه الصلاحية إلى أداة عفو عن تجار ومروّجي مخدرات وعمن يعكر علاقة لبنان بمحيطه العربي فهو أمر لا شك أنه لا يليق بمستوى الرئاسة الأولى ولا بصلاحياتها ولا بموقعها السامي فوق كل المواقع في الدولة. إذ وفي قضية بالغة الدلالة تؤكد أنّ من يقدمون أنفسهم على أنهم حماة العهد العوني هم أنفسهم من يورطون رئيس الجمهورية ميشال عون في ملفات فضائحية استحصلت “نداء الوطن” على مستندات قانونية وقضائية توثّقها وتثبت منح عفو رئاسي خاص عن محكومة بجناية ترويج مخدرات وعن محكوم تم تجريمه بجرم القدح والذم والمس بكرامة العاهل السعودي.
عن الفضيحة الأولى، وبعد أن أصدرت محكمة الجنايات في العام 2018 حكمها بتجريم رنا بروس معوض بجناية تسهيل ترويج مادة الكوكايين وتعاطي المخدرات وهو حكم قضائي مبني على اعترافها بارتكاب هذا الجرم، وبعد أن حكمت المحكمة عليها بالأشغال الشاقة المؤبدة ثم منحتها الأسباب التخفيفية وحكمت عليها بالأشغال الشاقة الموقتة لمدة 15 عاماً، أقدم وكيلها المحامي زياد و. على تمييز هذا الحكم غير أنّ محكمة التمييز ردت التمييز وأبرمت حكم محكمة الجنايات. وأمام بلوغ الحكم بحقها أقصى درجات التقاضي، وباتت مسألة إطلاقها تحتاج إلى “تخريجة” ما، تم استبعاد محاميها واستُقدم خصيصاً لتحقيق هذه الغاية المحامي ماجد البويز، المعروف بأنه الوكيل القانوني للوزير جبران باسيل والمفوّض من قبله بتنسيق التشكيلات القضائية، فتولى بويز تقديم طلب عفو خاص إلى رئيس الجمهورية بواسطة وزير العدل ألبير سرحان الذي قام باستطلاع رأي لجنة العفو الخاص حيال الملف، فاستطلعت اللجنة رأي النيابة العامة التمييزية التي رأت “رد طلب العفو الخاص في الأساس”، كما قررت لجنة العفو بدورها رد طلب العفو أيضاً “لعدم وجود ما يبرره” (علماً أنّ أعضاء هذه اللجنة هم أيضاً أعضاء في مجلس القضاء الأعلى الذي لطالما كان يطالب فخامة الرئيس منحه أوسع الصلاحيات وعدم التدخل السياسي بعمله)، إلا أنه وعلى الرغم من رأي مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات الرافض، وقرار لجنة العفو الرافض لمنح العفو الخاص، بدا صوت وكيل باسيل المحامي بويز أقوى وأعلى من صوت القضاء والقانون إذ وفي سابقة لم يشهدها التاريخ لا في لبنان ولا حتى في كولومبيا معقل “كارتيلات المخدرات”، أصدر رئيس الجمهورية مرسوماً يمنح فيه العفو الخاص عن المحكومة بجناية ترويج مخدرات.
أما عن الفضيحة الثانية، فبعد أن أصدرت محكمة المطبوعات في العام 2010 حكمها بتجريم روجيه عقل بجرم الذم والمس بكرامة الملك السعودي عندما وصفه بـ”عاهل التيوقراطية الإسلامية الفاشية” وقضى بتغريمه بمبلغ خمسين مليون ليرة، تقدّم المحكوم عليه بطلب تمييز هذا الحكم فردته محكمة التمييز وأبرمت الحكم. وكما في الفضيحة الأولى، كان لا بد من “تخريجة” ما ولكن هذه المرة لم يتولَّها وكيل باسيل بل محام آخر من مكتب وزير الرئاسة الأولى حالياً سليم جريصاتي وهو المحامي ناجي لحود (علماً أنّ طلب العفو كان قد قدم وقتها إلى جريصاتي نفسه الذي كان حينذاك وزيراً للعدل وتلقى الطلب من لحود المحامي في مكتبه!). وأيضاً على شاكلة مجريات قضية مروجة المخدرات، اقترحت النيابة العامة التمييزية رد طلب العفو، ورفضت لجنة العفو هذا الطلب، لكن وكما صوت وكيل باسيل، كان هذه المرة صوت المحامي في مكتب جريصاتي، أقوى من القضاء والقانون ومن الراوبط التاريخية التي تربط لبنان بمحيطه العربي وأقوى من العلاقة الاستثنائية التي تربط لبنان ومصالح اللبنانيين بالمملكة العربية السعودية، وإذ بفخامة الرئيس وفي سابقة أيضاً لم يشهدها تاريخ التعامل بين الدول الشقيقة يصدر مرسوماً يمنح فيه العفو الخاص عن محكوم بجرم المس بكرامة العاهل السعودي ليخفّض بموجبه العقوبة من خمسين مليوناً إلى عشرة ملايين ليرة.
مع حفظ حق التحفظ على إدارة البلاد في المرحلة الراهنة، لكن من موقع الحرص على موقع الرئاسة الأولى تستعرض “نداء الوطن” هذه القضية لوضعها في المقام الأول بعهدة فخامة الرئيس الذي لا بد وأن تكون غايته نبيلة في منح العفو الخاص وعدم السماح بأن يستدرجه من حوله من “حماة العهد” إلى استخدام هذه الصلاحية السامية والاستثنائية لرئيس البلاد في قضايا من نوع العفو عن مروّجي مخدرات وشتّامين بحق نظرائه من قادة العالم العربي في الوقت الذي يطلب فيه رئيس الجمهورية نفسه دعم المجتمع العربي للبنان لإخراجه من أزمته الاقتصادية.
رئيس الجمهورية “رمزنا وعزتنا” و”عمادنا ورئيسنا”، وحدك تمتلك جرأة لملمة هاتين الفضيحتين حتى ولو كلفك الأمر تحميل أقرب المقرّبين المسؤولية عن توريط مقام الرئاسة الأولى فيهما. فإذا كان استخدام صلاحية العفو الخاص بشكل يعكّر علاقة لبنان بالسعودية قد يجد من يبرره ممن يتربصون سياسياً بالمملكة وبعضهم في دوائر قرار بعبدا، لكن بالنسبة لمبرر العفو عن تجار المخدرات ومروجيها فلا مناص من وضعها برسم الرأي العام وذوي اللبنانيين، وفي مقدمهم “بيّ الكل” وبناته وأولادهنّ، الذين لا بد وأنهم يحرصون على مكافحة آفة المخدرات وتشديد العقوبات على المتاجرين بها ومروجيها لا العفو عنهم خشية اقتحامها صفوف أولادهم وبيوتهم.
خلاصة فضيحتي “المخدرات والمطبوعات”، هو سياق فضائحي موثّق لا يقبل التأويل: مدعي عام التمييز يرفض، لجنة العفو الخاص ترفض، ووكيلان قانونيان محسوبان على باسيل وجريصاتي يستحصلان على توقيع رئيس الجمهورية على العفو.
فخامة الرئيس… هذا بعض ممّا جناه أداء باسيل وجريصاتي على عهدك وما جنيتَه بنفسك على العهد!
***********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تفاؤل سياسي لبناني بتأليف الحكومة برئاسة الخطيب
عون: أولويتها ستكون تحقيق الإصلاحات ومكافحة الفساد
استمرت أجواء التفاؤل في لبنان حيال تشكيل الحكومة، بعد الاتفاق على تسمية المهندس سمير الخطيب لترؤسها، والانتهاء من وضع تصور شبه نهائي لتوزيع الحقائب الوزارية والشخصيات التي ستتولاها. وأكد رئيس الجمهورية ميشال عون، أن أولويات الحكومة الجديدة ستكون تحقيق الإصلاحات الضرورية في مختلف القطاعات، واستكمال مكافحة الفساد، وتصحيح الخلل في عمل إدارات الدولة.
وشدد عون أمام وفد من نقباء المهن الحرة على أهمية إعادة الثقة بالدولة ومؤسساتها، معرباً عن أمله في أن تتشكل الحكومة الجديدة في أسرع وقت ممكن، لتبدأ في معالجة المشكلات التي تحتاج عناية واهتماماً سريعين، لا سيما عودة الثقة بين الدولة والمواطنين.
واجتمعت مصادر رئاسة الجمهورية ومصادر رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، على التأكيد على أن الأمور حتى الآن تسير وفق ما هو مخطط لها، ولا يزال الخطيب هو الأوفر حظاً لترؤس الحكومة، ولن تقف بعض الاختلافات أمام تأليفها.
وتشير مصادر وزارية مطلعة على موقف رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن لمسات أخيرة توضع على شكل الحكومة، مع إمكانية تبديل في توزيع الوزارات السيادية. وبينما يتوقع أن يحسم العدد النهائي للوزراء بين 18 أو 24 وزيراً، تلفت المصادر إلى أنه حتى الآن سيعود 4 وزراء من حكومة تصريف الأعمال إلى الحكومة المقبلة، وهم ندى البستاني من «التيار الوطني الحر»، وسليم جريصاتي من حصة رئيس الجمهورية، وعلي حسن خليل من «حركة أمل»، ومحمد فنيش من «حزب الله»، على أن يقوم «تيار المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» بتسمية شخصيات غير سياسية لتولي حصتهما من الوزارات.
وفيما يتعلق بالخلاف حول وزارتي الداخلية والخارجية، ومطالبة وزير الخارجية جبران باسيل بالحصول على الأولى، لفتت المصادر إلى أن البحث لا يزال جارياً في هذا الإطار، مرجحة أن تبقى الوزارات السيادية على حالها، أي الخارجية لـ«التيار»، والداخلية لـ«المستقبل»، في الوقت الذي لا يزال فيه رئيس البرلمان نبيه بري متمسكاً بوزارة المالية.
في المقابل، لا يزال «حزب القوات اللبنانية» و«حزب الكتائب» على موقفهما الرافض للمشاركة في الحكومة، مجددين التأكيد على مطلبهما الداعي إلى تشكيل حكومة تكنوقراط من غير السياسيين.
وأعلن النائب في الكتائب نديم الجميل مقاطعته الاستشارات النيابية، وكتب على حسابه على «تويتر» قائلاً: «بعد المتابعة مع جميع اللبنانيين منذ انطلاق الثورة، ونظراً إلى مدى غياب وامتناع المسؤولين، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية، عن الاستماع الحقيقي إلى مطالب وروحية الثورة، أتت مسرحية التحضير للاستشارات النيابية الملزمة. لذا، لا جدوى من المشاركة في هذه الاستشارات. فلم أتعود البصم سلفاً على قرارات ومسرحيات».
***********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الإستشارات بين الطوفان والإفلاس: رهان على قرار الحَراك!
غضب في الشارع السُنيِّ.. ميقاتي لإعادة تسمية الحريري .. ولا مرشَّح «للقوات»
ثلاثة أيام تفصل البلاد عن اختبار القدرة على إجراء الاستشارات النيابية الملزمة، التي اعرب الرئيس ميشال عون عن ارتياحه لتحديد موعدها، آملاً في تشكيل حكومة جديدة تضطلع بتحقيق الإصلاحات، وتخرج البلد من الأزمة الخانقة التي تعصف به، وتستجيب لمطالب الشعب اللبناني.
وعشية الاستشارات، بدا الموقف بالغ الغموض والحذر بين الطوفان الذي عطل السير على اوتوستراد الناعمة- بيروت، حيث حمَّل فريق بعبدا وزير الاشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس المسؤولية، وذكرت بإحالة ملف الفيضانات العائدة لمياه الصرف الصحي في منطقة الرملة البيضاء، وحالات الإفلاس والصرف التعسفي من العمل، وأزمات الخبز والوقود، وودائع اللبنانيين، وإجراءات القهر، التي تقوم عليها المصارف في ظل اضطراب في سعر الصرف، خرج عن كل مألوف، بين الافتتاح الرسمي لسعر الدولار (1500- 1514 ليرة لكل دولار)، والسعر المعمول به لدى الصيارفة، وفي السوق السوداء، والذي يتراوح بين 2050 و1930، هبوطاً إلى 1850 ليرة لكل دولار.
وإذا كانت معلومات «اللواء» تفيد ان أكثر من 140.000 لبناني فقدوا أعمالهم في الأسابيع الماضية، فإإن وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال كميل أبو سليمان، كشف ليلة أمس ان أكثر من 60 شركة تقدمت بطلب صرف جماعي في أقل من أسبوع، معلناً: لا نقبل بأي صرف جماعي عشوائي، بل على الشركات إظهار بياناتها المالية، وبأنها تأثرت فعلاً بالوضع الاقتصادي.
إزاء التردد في قرارات الأطراف السياسية، في ما يتعلق بالاستشارات النيابية، بقي الرهان على ما سيقدم عليه الحراك في الشارع، بعدما تحدثت معلومات عن الاستعداد لاطلاق «أحد الغضب» قبل 24 ساعة من إطلاق الاستشارات.
ونقل زوّار بيت الوسط عن الرئيس سعد الحريري انه ما يزال على قراره بدعم المرشح سمير الخطيب، ونسب إلى مصدر مطلع انه من المتوقع تشكيل الحكومة سريعاً، في ضوء التسوية التي جرى التفاهم حولها بين الأطراف الاربعة: أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر وتيار المستقبل.
ألغام الوضع الحكومي
وباستثناء «النقزة» السنية من طريقة تسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة قبل الاستشارات النيابية الملزمة، لم يطرأ أي جديد على صعيد معالجات الوضع الحكومي، بانتظار هذه الاستشارات يوم الاثنين المقبل، والتي قد يقاطعها بعض النواب كنديم الجميل، وقد تمتنع بعض الكتل عن التسمية كحزبي القوات اللبنانية والكتائب، فيما لم يعرف بعد موقف كتلتي المستقبل واللقاء الديموقراطي من موضوع التكليف، مايعني حسب مصادر وزارية «وجود الغام امام التكليف قبل التأليف»، وإن كانت اسهم سمير الخطيب لا زالت الاعلى لكن لا شيء محسوما قبل ان تقرر الكتل النيابية موقفها بشكل رسمي.
واوضحت المصادر ان مهلة الايام الاربعة امام النواب كفيلة بتظهيرحقل الالغام وهل بالامكان تجاوزه، فيتم تكليف الخطيب بنسبة عالية في حال اعلنت كتلة المستقبل تسميته رسميا الى جانب الكتل الاخرى الكبيرة ( امل وحزب الله والتيار الوطني الحر وحلفائهم)، فيما بقيت مواقف كتل اخرى غامضة.
غير ان مصادر مطلعة في كتلة «الجمهورية القوية» التي اجتمعت أمس في معراب برئاسة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، كشفت بأن الكتلة اتخذت قراراً بعدم تسمية أحد في الاستشارات وهي لن تشارك في الحكومة.
واضافت المصادر: صحيح ان اهمية موعد الاثنين للاستشارات هو انضاج الحلول سواء بالتكليف او التأليف، لكن الاهم تلمس قوة ترشيح الخطيب وثباتها ما يعني انها فترة تبلور واتضاح الخيارات لكل القوى السياسية، خصوصاً بعدما عبر الشارع بوضوح عن موقفه بالنسبة للترشيح، واعتزامه التصعيد في اليومين المقبلين.
وذكرت المصادر انه لم يتم الدخول بعد في تركيبة الحكومة لأنه لم يتضح بشكل جازم ما اذا كانت الكتل الكبرى كلها ستسمي الخطيب، بما فيها «المستقبل» بعد تجربة إحراق اسمي محمد الصفدي وبهيج طبارة، حتى لو لم يشارك الرئيس سعد الحريري والحزب التقدمي بوزراء سياسيين في الحكومة، واكتفيا بالمشاركة بوزراء اختصاص، فالمهم تأكيد دعم ترشيح الخطيب والحكومة بعد تشكيلها. اما بالنسبة لتركيبة الحكومة واسماء الوزراء فكل طرف سياسي يخبئ اوراقه حتى الآن.
«بوانتاج» الخطيب
والثابت حتى الآن حصول الخطيب على ما بين 53 و58 نائباً، هم مجموع أصوات تكتل «لبنان القوي» مع كتلتي «الوفاء للمقاومة» و«التنمية والتحرير»، وحلفائهم، إذا ما صدقت الخيارات المعلنة، وقد يرتفع العدد إلى أكثرية مريحة في حال انضمت كتلتا «المستقبل» و«التقدمي» والكتل الأخرى، مثل «اللقاء التشاوري» والتكتل الوطني (المردة) وكتلة الوسط (الرئيس نجيب ميقاتي) إلى خيار تسميته، لكن الرئيس ميقاتي أعلن مساء أمس، ان كتلة «الوسط المستقل» اتخذت قراراً بتسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة، لكي يكمل المسيرة التي يقودها منذ ثلاث سنوات عند التسوية الرئاسية، معتبراً أننا «لسنا في مرحلة تسمح بإجراء تجارب»، في إشارة إلى غياب المظلة السنية عن ترشيح المهندس الخطيب، الذي قال عنه لقناة «الحدث» العربية، انه لا يملك مقومات حمل الأعباء في المرحلة الحالية الصعبة.
ورداً على سؤال عن بيان رؤساء الحكومات السابقين الاعتراضي، قال ميقاتي: «عندما يقدم رئيس الوزراء أوراق اعتماده قبل التأليف إلى رئيس تيّار سياسي (والمقصود هنا الوزير جبران باسيل) فهذا الأمر يشكل اهانة كبيرة لجميع اللبنانيين وليس فقط لطائفة أو مذهب، ومن المعيب ان يتم الاستهتار على هذا النحو بالدستور وبالاعراف وخلق بدع جديدة.
وفي إشارة إلى احتمال حدوث مفاجآت في الاستشارات يوم الاثنين، قال ميقاتي انه «لا يمكن التكهن مسبقاً بما قد يحصل، وما إذا كانت الأمور ستسلك طريقها الواضح، خصوصاً وأن الكتل النيابية لم تعلن بعد مرشحها، على عكس ما كان يحصل سابقاً»، لافتاً إلى ان هناك أسماء سياسية أخرى ربما قد تظهر.
لكن إشارة ميقاتي عززت التكهنات بوجود «سيناريوهات» عدّة ما تزال واردة أو مخبأة لدى الكتل الفاعلة، وأبرزها احتمال عودة الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة، باصوات الثنائي الشيعي الذي ما يزال ينشط على خط إقناع زعيم «المستقبل» بتليين شروطه مقابل تخفيض عدد السياسيين في الحكومة العتيدة ورفع عدد وزراء التكنوقراط.
ولوحظ في هذا الإطار ان كتلة «المستقبل» النيابية لم تجتمع أمس، مثلما كان مقرراً في «بيت الوسط» لاعلان موقفها من موضوع ترشيح الخطيب، من دون صدور تفسير لأسباب عدم حصول الاجتماع، لكن معلومات ذكرت بأن الحريري يفضل الإعلان عن هذا الأمر في موعد الاستشارات، خصوصاً وانه كان أبلغ الخطيب تأييده له، بغض النظر عمّا إذا كان مقتنعاً بهذا الأمر أم لا، بحسب ما نقل عنه، أمس، مضيفاً بأنه سبق ووعد بتسهيل مهمة الرئيس المكلف، وسيوفي بالوعد، خاصة إذا كان هناك مشروع حل للحكومة.
لكن وزير الدولة لشؤون مجلس النواب في حكومة تصريف الأعمال محمود قماطي، أكّد ليل أمس، ان ما خرج به الخليلان من لقاء الحريري و«التيار الوطني الحر» والرسائل التي وصلت إلى رئيس الجمهورية تؤكد ان الأمور انتهت لجهة التكليف، وانه بحسب الالتزام بأن التكليف سيتم يوم الاثنين لسمير الخطيب، مشيراً إلى ان هذا الالتزام تمّ من قبل الرئيس الحريري مع الذين تواصلوا معه، وان التزامه كان نهائياً ضمن ملاحظات وحيثيات تفصيلية».
ولفت قماطي إلى ان كل الاهتمام ينصب الآن على التكليف، ولا يتطرق إلى الأمور الأخرى، سواء لجهة النسب في التمثيل والجهات التي ستشارك أو الحقائب الوزارية وتوزعها على الجهات التي ستشارك في الحكومة وعلى الحراك الشعبي وكيف يمكن ان يتمثل، وقال ان هذه التفاصيل لم تحسم بعد، بل جرى طرح عناوين من دون أي حسم للنتائج، مشيراً إلى انها تركت إلى ما بعد التكليف حتى لا يتم تعطيله في حدّ ذاته، أو نسف التكليف.
ورأى ان الثقة ستعود حتماً بشكل قوي بعد التكليف، ولكن الآن ونتيجة التشكيك في الشارع، وقطع الطرقات، وبعض المواقف السياسية التي أدّت إلى التشكيك، فإن الثقة ما تزال حذرة، لكنها ستعود، وتصبح اقوى عند التأليف، موضحا ان المقصود بالثقة العامة بالبلد وليس بشخص معين، لأن الخارج ينتظرنا وينتظر الحكومة، وهناك خطوات إيجابية من خارج لبنان إلى لبنان تنتظر تشكيل الحكومة، ستجعل لبنان يتنفس اقتصادياً بموجب مساعدات».
تسهيل رئاسي
إلى ذلك، اكدت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية عبر لـ «اللواء» ان هناك ارتياحا يبديه رئيس الجمهورية لتحديد موعد الاستشارات النيابية، مشيرة الى انه سهل التكليف والتأليف معا من خلال تقريب وجهات النظر والتفاهم لو بالحد الأدنى بين غالبية المكونات والأتفاق على اسم مرشح وتوحه الحكومة الجديدة، لافتة إلى ان هناك 4 كتل متفقة على تسمية سمير الخطيب لرئاسة الحكومة. واكدت انه في خلال مهلة الشهر حصل هذا التسهيل مشيرة الى انه في الأيام الفاصلة عن موعد الاستشارات سيتسنى للكتل من تحديد موقفها النهائي وبوضوح على ان تشارك في هذه الاستشارات وهي متفقة على الاسم ما يسهل عملية التأليف أيضا على ان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سيجري ايضا استشاراته مع الكتل النيابية في ما خص التأليف وبرنامج الحكومة وعملها.
وأعادت المصادر التأكيد ان الحكومة ستكون تكنوسياسية وان 6 وزراء دولة يمثلون الطوائف الاساسية في البلاد. ولفتت الى ان امام الحكومة مهمات حول الأصلاحات ومكافحة الفساد ولا بد من ان تتحلى بغطاء سياسي خصوصا ان هناك اجراءات غير شعبية ستتخذ.
واستغربت المصادر ردة فعل الشارع بعد تحديد موعد الاستشارات خصوصا انه كانت هناك مطالبة بها وتحدثت عن تواصل مع بعض ممثلي الحراك المدني وتوقفت عند مشكلة البعض منهم في عدم الاقرار بأن ليس هذا أو ذاك يمثلنا.
تصعيد الحراك في الشارع
في المقابل، توقعت مصادر قريبة من الحراك المدني، ان تشهد حركتهم طابعاً تصعيدياً، بدأ يتظهر منذ مساء أمس الأوّل، وصولاً ربما إلى منع وصول النواب إلى بعبدا الاثنين، اعتراضاً على أداء المعنيين بالتكليف والتأليف شكلاً ومضموناً، وتحديداً مع استمرار التداول باسم الخطيب المرفوض من قبلهم.
وبدأت بوادر هذا التصعيد، باقدام عدد من المتظاهرين في طرابلس على قطع بوليفار فؤاد شهاب باتجاه البحصاص امام محطة «توتال» بالاتجاهين، كما تمّ قطع مدخل المدينة الجنوبي عند مستديرة السلام بالسيارات والعوائق الحديدية مطلقين هتافات ضد تسمية الخطيب، في حين تجمع عدد من الناشطين ليلاً امام منزله في المنارة ورددوا هتافات منددة ورافضة لتكليفه تشكيل الحكومة.
ولفت الانتباه على هذا الصعيد، إعلان الوزير السابق وئام وهّاب لقناة «الجديد» من انه قد لا تحصل الاستشارات يوم الاثنين، متسائلاً عمّا سيحصل يومي السبت والاحد من تحركات في الشارع، لا سيما بعدما أعلن عن نية مجموعة من الناشطين الدعوة إلى تظاهرات واقفال الطرقات في عدد من المناطق، ولا سيما على طريق القصر الجمهوري بالتزامن مع الاستشارات منعاً لوصول النواب إليه.
الا ان العميد المتقاعد جورج نادر أوضح لـ «المركزية» ان البعض دعا إلى هذه التظاهرات، لكن ما من قرار واضح في صفوف الثوار حتى اللحظة عن الخطوات التي ستتخذ الاثنين، مشيراً إلى انه من المفترض ان يصدر قرار موحد في هذا الخصوص خلال اليومين المقبلين عن كل مجموعات الثورة.
ولم يؤيد نادر خطوة قطع الطرقات على النواب منعا لوصولهم ولشل الاستشارات، معتبراً انه «يفترض انتظار الإعلان عن اسم الرئيس الذي سيكلف تشكيل الحكومة، وفي حال كان سمير الخطيب يُبنى على الشيء مقتضاه، لأن من المفترض بالاستشارات أن تتم». واستبعد ان يتم قطع الطرقات معتبرا ان «بعض المتحمسين أو الشباب قد يكونون وجهوا دعوات كهذه».
وأصدر حزب «سبعة» بياناً دعا فيه إلى «التصعيد بكل الطرق السلمية»، مؤكدا «أهمية الضغط على النواب لمنعهم من تسمية أي رئيس وزراء تابع لاحزاب السلطة», معتبراً بأن الوقت حان للنضال الدائم والتصاعدي في روحية مقاومة مدنية حتى تحقيق المطالب.
تزامنا، أكد تيار «المستقبل» أنه غير معني لا من قريب ولا من بعيد، بما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من بيان منسوب الى ما يسمى «الهيئة الداعمة للشيخ سعد الدين رفيق الحريري» يدعو إلى مسيرة باتجاه بيت الوسط، صباح السبت في ٧ كانون الأول الجاري، تحت عنوان «معك يا شيخ سعد» ودعم الطائفة السنية.
وأشار «تيار المستقبل» انه يهمه التأكيد على أن الدعوة صادرة عن جهة مجهولة وهي غير موجودة في الاساس، وينبه المحازبين وكافة المواطنين الى وجوب عدم التعامل معها.
بعد الحريق.. لبنان الغريق
في هذا الوقت، لم يكن بالحسبان أن تكون بدايات الشتوة الأولى في كوانين، التي تبعث البهجة والفرح عادة في نفوس المواطنين، الغارقين أصلا في متاهة الأزمة المعيشية، همّاً إضافياً يزيد من بؤس الكادحين، في سبيل لقمة العيش، حيث حول الفساد شتوة أمطار الخير والبركة، إلى مصيبة فوق رؤوس المواطنين، الذين سبحت سياراتهم على الطريق الساحلي، بعدما غمرتها السيول وحولتها الى بحيرات واسعة أطفأت محركاتها وأعاقتها عن الحركة لمدة خمس ساعات متواصلة، بعد شتوة لم تتجاوز الربع ساعة.
فعلى الطريق الساحلي جنوبا، غرقت الطرق في الجية – الناعمة – خلده، وصولا الى انفاق المطار بالمياه مع غزارة الامطار وتجمع برك مياه، ووصلت زحمة السير من خلده الى صيدا، ما تسبب باعطال في عدد من السيارات، ونزل بعض طلاب المدراس من الباصات للذهاب الى منازلهم مشيا على الاقدام، كما شوهد بعض الشبان يحملون «سترات» انقاذ بحرية، وترددت معلومات عن ولادة امرأتين على الطريق.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
«طوفان» «الشوارع» يفضح «اهتراء» الدولة «وضبابية» المشهد الحكومي مستمرة
بري غير «مقتنع» بالخطيب «غير المؤهل»… والاجهزة الامنية تتعهد امن الاستشارات
السفارة الاميركية تقر «بنجاة» حزب الله من «الثورة»: خرج من الارباك ولم يتضرر
ابراهيم ناصرالدين
لم يكن المشهد مختلفا في لبنان في «اول شتوة»، «البهدلة» المعتادة للمواطنين على الطرقات تجددت كما في السنوات الماضية حيث تتفاجىء دولتنا واجهزتها دون سواها من دول العالم بحلول موسم الشتاء في موعده، فاجتاحت الامطار الغزيرة عددا من الطرقات التي تحولت الى برك وحول ومياه آسنة، وحوصر المواطنون في سياراتهم لساعات طويلة على الطرقات وخصوصا اوتوستراد بيروت الجنوب بعدما طافت الشوارع التي تفتقد للحد الادنى من البنية التحتية… في هذا الوقت يمر الوقت «ثقيلا» حتى موعد الاستشارات النيابية يوم الاثنين المقبل، وسط ارتفاع منسوب المخاوف حيال وصول «طبخة» سمير الخطيب الى «خواتيمها» السعيدة، في ظل سيناريوهات عديدة تضعها اكثر من جهة سياسية بعدما بدات التسريبات تتحدث عن «قطبة» «مخفية» لدى «بيت الوسط»، وعن محاولات مستجدة «لاقناع» الحريري بالعودة عن «الاعتذار»، وبروز الموافقة على «مضض» على هذا الترشيح من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وكذلك غياب اي جواب حاسم حول «خواتيم» هذه التسوية لدى مصادر قصر بعبدا، فيما تشير المعلومات «المسربة» عبر زوار السفارة الاميركية في بيروت الى وجود اقرار اميركي «بنجاة» حزب الله من نتائج الاحتجاجات الشعبية حتى الان، وخروجه من الازمة دون «اضرار» جسيمة… وتبقى الاسئلة مفتوحة حيال ما تبقى من فترة فاصلة مع «بدء» «اطلاق النار» المركز على «التسوية» الوزارية من قبل رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع وشخصيات سنية تواصل فتح «النار» على «الرئاسة الاولى»…؟
اطالة مرحلة «التشويق»…؟
اذا لا يمكن لاحد الجزم بان المهندس سمير الخطيب، سيكون رئيس الحكومة المكلف يوم الاثنين المقبل، فكل القوى تتعامل بحذر شديد مع الامر، لان الايام الفاصلة يمكن ان تحمل مفاجآت عديدة يصعب التكهن بها، خصوصا ان الطرف الرئيسي في «التسوية» اي تيار المستقبل اختار اطالة مرحلة «التشويق» حتى الساعات القليلة التي تسبق الاستشارات النيابية بعدما تم ارجاء اجتماع «الكتلة الزرقاء» من يوم امس الى الاحد، وهذا يترك «باب التكهنات» مفتوحا على مصراعيه بعدما كان مرتقبا ان يخرج بيان واضح بعد اجتماع التكتل يتم تبني الخطيب كمرشح لرئاسة الحكومة…
هل تؤجل «الاستشارات»..؟
وفي هذا السياق، تفيد مصادر سياسية مطلعة بأن خيار عودة الرئيس سعد الحريري عن عزوفه لا يزال ممكنا، حيث يتم العمل بعيدا عن الاضواء لاقناعه بتخفيف «شروطه» حيال تمسكه بحكومة تكنوقراط، عبر حل وسط يقضي بتخفيف عدد الوزراء السياسيين في الحكومة العتيدة، واذا لم يوافق الحريري، سيكون عليه تأمين العبور الامن للخطيب، لكن اذا اكتفى بتسميته ورفض المشاركة في الحكومة، بوزراء تكنوقراط او بسياسيين، فثمة صعوبة كبيرة حينها بالسير بالخطيب الذي قد يعلن بنفسه الاعتذار عن المهمة وهذا ما قد يؤدي الى إرجاء موعد الاستشارات النيابية…
اما الكلام عن تسمية الرئيس الحريري الاثنين، من دون اي اتفاق مسبق معه، فليس واردا برأي تلك الاوساط، لان الرئاسة الاولى لا ترغب بازمة مفتوحة يكون «مفتاحها» في «جيب» الرئيس المكلف الذي يمكن ان يرهن البلاد لوقت طويل، وهو امر لا يمكن ان يكون مقبولا في ظل الاوضاع المتردية اقتصاديا في البلاد…
بري غير راض عن الخطيب..!
وفي سياق متصل، نقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه عدم «حماسته» لوصول سمير الخطيب الى رئاسة الحكومة، طبعا لا مشكلة شخصية معه، لكن لا يعتبره مؤهلا «ليقود» «السفينة» في هذه المرحلة،وهو غير «مقتنع به» معتبرا ان ارتفاع حظوظه جاء بعد «التسويق» الجيد لشخصه من قبل بعض «الجهات»… وعندما سئل عن اسباب موافقته على ترشيحه، رد قائلا «الله يسامح الحريري… هل ترك لنا اي خيارات اخرى؟ البلد «يغرق» وعلينا تشكيل حكومة البارحة قبل اليوم…» لكن الحذر مطلوب «وما نقول فول لا يصير بالمكيول»..
من جهتها اكدت اوساط مقربة من «الثنائي الشيعي» ان احدا لا يضمن ما سيحصل الاثنين على الرغم من ان الاتفاق على المهندس الخطيب بات «شبه نهائي»، لكن يبقى انتظار الايام المقبلة «ليبنى على الشيء مقتضاه».
«رسائل» امنية «حاسمة»
في هذا الوقت، وفي ظل الدعوات التي بدأت تتحدث عن تحركات تصعيدية في الساعات المقبلة لمنع وصول النواب الى بعبدا الاثنين لمنع الاستشارات النيابية، ورفضا لتأليف حكومة « الصفقات والمحاصصة»، والمطالبة بحكومة «تكنوقراط»، اكدت اوساط وزارية ان هذه الدعوات كانت خلال الساعات القليلة الماضية موضع تقويم سياسي-امني، لكي لا يتكرر المشهد الذي حصل في ساحة النجمة عندما جرى تعطيل الجلسة التشريعية، وقد سمعت الاطراف المعنية من القيادات الامنية وجود توجيهات «صارمة» حيال عدم السماح بمنع النواب من الوصول الى قصر بعبدا، وبات واضحا ان لدى قيادة الجيش الخطط الجاهزة للتعامل مع الموقف ومنع قطع اي طريق لتسهيل حصول الاستشارات دون اي عوائق على الارض…
اجواء تفاؤلية..؟
في المقابل تشير اوساط سياسية مواكبة للاتصالات الحكومية الى ان العقبة الاساسية امام تشكيل الحكومة اُزيلت بعدما اعلن الرئيس الحريري تأييده للخطيب، واذا ما ظل على التزامه ستمر الامور «بسلاسة»، خصوصا ان الاشارات الواردة من الخارج تفيد بان الثلاثي الاميركي والفرنسي البريطاني لا يعارضون وصوله الى السراي الكبير، واذا ما تم تمرير قطوع التكليف فان مرحلة التشكيل لن تكون طويلة، لان الخارج لا يريد انهيار لبنان ووضع البلد الاقتصادي والمالي لم يعد يحتمل «ترف» الانتظار والمماطلة..؟ وقد ابلغت باريس الجهات المعنية في لبنان انها ترغب في تأليف حكومة ترضي الشعب وتوحي بالثقة للخارج وتعمل على وضع الاصلاحات المطلوبة موضع التنفيذ، لتحظى بالدعم المطلوب عبر اطلاق مؤتمر «سيدر»، وكذلك عقد اجتماع دول مجموعة الدعم الدولية للبنان على مستوى السفراء والمدراء، برئاسة وزير الخارجية الفرنسي جان-ايف لودريان، منتصف الشهر الجاري حيث سيكون منصة لتجديد الدعم الدولي للبنان.
السفارة الاميركية وحزب الله…
في هذا الوقت، تحدث زوار السفارة الاميركية في بيروت عن تقويم عام «سلبي» لتأثير «الثورة» في الشارع اللبناني على حزب الله، ووفقا لهؤلاء فان «الارباك» الذي لاحظه فريق العمل الدبلوماسي الذي يترأسه موظف برتبة «سكرتير اول» في السفارة، تلاشى بعد نحو اسبوعين من التحركات الشعبية حيث تم ملاحظة استعادة حزب الله «واجهزته» لزمام المبادرة الميدانية، ووفقا للتقرير المرفوع من قبل فريق يتألف من 4 افراد مكلف برفع استنتاجاته الى السفيرة اليزابيت ريتشارد بعدما يجري مراجعة كافة التقارير الميدانية المستقاة عبر «عملاء» ميدانيين، فان الحزب نجح في استعادة التوازن للخطاب السياسي الذي بات اكثر «تماسكا»، خصوصا بعدما نجح في «امتصاص» «صدمة» الاستقالة غير المنسقة لرئيس الحكومة سعد الحريري، كما نجح في «فرملة» اندفاعة خصومه السياسيين في الذهاب الى تشكيل حكومة «تكنوقراط»، ونجح ايضا في «فرملة» اندفاعة الرئيس ميشال عون في تحديد موعد للاستشارات النيابية قبل حصول توافق مسبق على «سيناريو» «اليوم التالي»… ووفقا للخلاصات الاميركية يكمن النجاح الاكثر اهمية في عملية الضغط المتواصلة علنا وفي «الكواليس» والتي ادت الى خروج تصريح علني من قائد الجيش العماد جوزاف عون في منع قطع الطرقات الرئيسية في البلاد، وهو اكثر العناصر «الضاغطة» على الحزب من وجهة نظر الاميركيين، وقد نجح في تجاوزها ميدانيا بابعاد انصاره ومحازبيه عن المواجهات «غير المحسوبة» على الارض، وفي المقابل طبق «سيناريوهات» مواجهة محسوبة لم يسقط خلالها اي ضحايا، لكنه اراد اظهار امكاناته الكامنة دون ترك اي «آثار» واضحة في «ساحة الجريمة» تثبت انه ضالع على نحو رسمي في تلك المواجهات…
حزب الله لم «يتضرر»…
ووفقا لتلك الشخصيات المقربة من السفارة الاميركية، فان الخلاصات تفيد بان حزب الله لم يتضرر لانه لا يزال مؤثرا في المنظومة السياسية اللبنانية، ويعترف الاميركيون ان «الشعارات» التي استهدفت سلاح حزب الله وامينه العام السيد حسن نصرالله كانت «خافتة»، ولم تكن مؤثرة، فيما يواصل الحزب تطوير قدراته العسكرية بعيدا عن «الاعين ولم يتأثر قراره بالنسبة لاستخدام القوة، لان ملف الاستراتيجية الدفاعية لم يعد اولوية عند احد في لبنان في ظل الاوضاع الاقتصادية الخانقة، فيما ثبت ان الحزب يدير بنجاح منظومة اقتصادية اجتماعية «موازية» للمنظومة السائدة في البلاد، ما يجعل احتمال حصول «انتفاضة» في «بيئته الحاضنة» ضئيل للغاية…
ابعاد اسرائيل عن «التدخل»…
ووفقا لهذا التقويم الاميركي، لا يوجد مصلحة للولايات المتحدة بابراز تدخلها في الازمة خصوصا مع تنامي الشعور في «الشارع» بان الازمة الاقتصادية الخانقة التي يتحمل مسؤوليتها طبقة سياسية «فاسدة»، زاد من حدتها توسيع ادارة الرئيس ترامب لعقوباتها على حزب الله لتشمل النظام المالي اللبناني، وهذا يؤدي الى تزايد «النقمة» على السياسات الاميركية، كما تشير تلك «التوصيات» الى ضرورة عدم دخول اسرائيل على «الخط» وعدم «استدراج» حزب الله الى «الحدود الشمالية» كي لا يستغل الظروف القائمة داخليا «لتنفيس» الاحتقان الداخلي بخطوات عسكرية على الحدود تساهم في تحويل الانظار عن الانشغالات الداخلية بالازمة… وكان لافتا حديث الاميركيين عن تدخل حصل على اعلى المستويات لوقف حصول اي تصعيد في 31 تشرين الاول عندما استهدف حزب الله طائرة مسيرة إسرائيلية «بصاروخ» «نوعي» ترى فيه اسرائيل تجاوزا «لخطوطها الحمراء»..!
اتهامات لايران…
وفي تكرار للمواقف الاميركية الهادفة الى «شيطنة» الدور الايراني، حمل نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، جوي هود إيران مسؤولية الازمة في لبنان والعراق، وقال خلال جلسة للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ انه على غرار تدخلها في السياسات الداخلية العراقية، تتدخل في السياسة في لبنان، داعيا سياسيي لبنان إلى استيعاب رسالة الشارع. وأوضح هود، أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تعلق المساعدات التي أقرها الكونغرس للبنان. وقال أن «إيران سببت مشاكل ليس فقط في السياسات الداخلية في العراق وإنما في لبنان أيضًا، فدعمها لحزب الله جعل هذه المجموعة تضع مصالحها فوق مصالح البلاد..! وأكد، أن لبنان «قادر على أداء اقتصادي أفضل بكثير، مشيرا الى ان»الحكومة اللبنانية لا توفر للمواطنين الخدمات التي يحتاجون إليها، وعن المساعدات الدولية المخصصة للبنان، قال الدبلوماسي الأميركي، ان «هناك أكثر من 11 مليار دولار تنتظر، ولكن لا توجد حكومة غربية مستعدة لإنقاذ لبنان إذا لم يستوعب السياسيون رسالة الشارع».
عون يحدد الاولويات..
وفي غياب الاتصالات السياسية العلنية، أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان اولويات الحكومة العتيدة ستكون تحقيق الاصلاحات الضرورية في مختلف القطاعات واستكمال عملية مكافحة الفساد وتصحيح الاعوجاج والخلل في عمل ادارات الدولة ومؤسساتها…معربا امام نقابة المهن الحرة عن امله في ان تتشكل الحكومة في اسرع وقت ممكن لتبدأ في معالجة المشاكل التي تحتاج عناية واهتماما سريعين، لا سيما منها عودة الثقة بين الدولة والمواطنين تعزيزا للوحدة الوطنية التي تبقى الاساس في قيام الدولة من كبوتها.
المشنوق على «الخط»
من جهته دخل النائب نهاد المشنوق على خط التجاذبات مع القصر الرئاسي وقال بعد زيارته المفتي عبداللطيف دريان انه «رغم كل المبررات التي أعطيت عن التكليف قبل التأليف الا ان هذا يعتبر مخالفة للدستور، لافتا الى أن الامور تجاوزت مسألة صلاحيات رئاسة الحكومة لتصل الى الكرامات». ورأى المشنوق، أن المطلوب حكومة مصالحة «أي المصالحة مع الناس ومع العرب والغرب لأن الحصار سببه وجود مشكلة أو صدام أميركي ايراني في المنطقة».
جعجع «يطلق النار» على الحكومة…
وفي موقف يشير الى احتمال حصول تصعيد في «الشارع» «نعى» رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مسبقا الحكومة المرتقبة قبل «ولادتها»، وفي «اطلاق نار» «سياسي مباشر «قال أنه منذ اللحظة الأولى وجماعة السلطة تحاول الالتفاف والتذاكي على الناس، وهي تحضر لتركيب حكومة، أوّلاً قسم منها فقط اختصاصيون، والباقي سياسيون، وثانياً حتّى الإختصاصيون فيها لن يكونوا مستقلّين بل مجرّد مستشارين تقنيين للمجموعة الحاكمة نفسها، بمعنى أنّ قرارهم الفعلي سيكون عند نفس المجموعة التي كانت هي في أصل خراب البلاد». واعتبر في كلمة له بعد اجتماع تكتل الجمهورية القوية في معراب أن «الحكومة التكنوسياسية التي تطرحها قوى السلطة اليوم ما هي الا حكومة لون واحد، لأن الاختصاصيين فيها هم مجرد ديكور للقوى السياسية ذاتها التي تعمل وفق خلفيات سياسية ومصلحية وفئوية والتي افقدت لبنان ثقة الناس به داخلياً وخارجياً».
***********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
تذمّر سنّي من التعاطي الرئاسي مع التكليف
لم يكن ينقص الدولة الغارقة في وحول التخبط والفساد، سوى شتوة ساعات لم تتعد اصابع اليد، لتزيدها غرقاً في برك المياه والعجز والتلكؤ عن تنفيذ ادنى موجباتها تجاه المواطنين الذين حوصروا لساعات في سياراتهم بفعل امطار لم تكن مفاجئة او مباغتة، لا في توقيتها ولا في غزارتها، بل سبقتها مؤشرات وافية كان يفترض ان تكون كافية لاتخاذ تدابير «الحيطة والحذر».
لكن، وكالعادة، تجاهلت «بقايا الدولة» واجباتها فعامت الطرقات لتجرف الامطار الغزيرة معها أشلاء الدولة المفككة التي مضى عليها خمسون يوما تصارع ثورة شعبية ضد فساد مسؤوليها وتعجز عن تشكيل حكومة نظيفة يطالب بها الشارع بعد شهر ونيف على استقالة «الى العمل».
وغداة دعوة رئاسة الجمهورية الى الاستشارات النيابية الملزمة الاثنين المقبل، انكفأت الحركة السياسية عن الساحة في شكل شبه تام، أقلّه في العلن. اما في المواقف، فأكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان اولويات الحكومة العتيدة ستكون تحقيق الاصلاحات الضرورية في مختلف القطاعات واستكمال عملية مكافحة الفساد وتصحيح الاعوجاج والخلل في عمل ادارات الدولة ومؤسساتها. وشدد امام وفد من نقباء المهن الحرة، على اهمية اعادة الثقة بالدولة ومؤسساتها، داعيا نقباء المهن الحرة، كل في مجاله، الى العمل لتحقيق هذا التوجه، معرباً عن امله في ان تتشكل الحكومة في اسرع وقت ممكن لتبدأ في معالجة المشاكل التي تحتاج عناية واهتماما سريعين، لاسيما منها عودة الثقة بين الدولة والمواطنين تعزيزا للوحدة الوطنية التي تبقى الاساس في قيام الدولة من كبوتها. وركز على اهمية التعاون بين نقباء المهن الحرة والمسؤولين في مختلف الوزارات وضرورة عقد اجتماعات مشتركة تتخللها ورش عمل تطرح كل القضايا العالقة.
في الأثناء، واصلت القيادات السنية السياسية منها والروحية، حملتها على مسار التكليف والتأليف الذي رأت فيه مخالفة واضحة للدستور، فغداة موقف رؤساء الحكومات السابقين، اكد رئيس المركز الاسلامي للدراسات والاعلام القاضي الشيخ خلدون عريمط «ان الطريقة التي تحصل فيها عملية التكليف والتأليف تؤكد ان رئاسة الحكومة «مُختطفة» من قبل العهد وبوهج السلاح، وعون وباسيل يصرّان على نسف الدستور»، واشار الى «ان بيان رؤساء الحكومات السابقين امس يُعبّر عن حقيقة موقف الشارع الاسلامي». واسف «لان عون وباسيل اصبحا جزءاً من المشروع الايراني في المنطقة، وهما في الوقت نفسه يطلبان الدعم العربي والدولي».
وليس بعيدا، اعتبر النائب نهاد المشنوق ان «على رغم كل المبررات التي أعطيت عن التكليف قبل التأليف الا ان هذا يعتبر مخالفة للدستور، لافتا الى أن الامور تجاوزت مسألة صلاحيات رئاسة الحكومة لتصل الى الكرامات. ورأى المشنوق، بعد لقائه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، أن المطلوب حكومة مصالحة «أي المصالحة مع الناس ومع العرب والغرب لأن الحصار سببه وجود مشكلة أو صدام أميركي ايراني في المنطقة». واشار الى أنه طرح على المفتي عقد اجتماع للمنتخبين من كل الفئات للتشاور واعتماد المعايير التي وضعها الحريري لتشكيل الحكومة.
ومع ان «الاتّفاق» الحكومي تكليفاً وتأليفاً (حكومة تكنوسياسية) قد حصل مبدئيا بين القوى السياسية المعنية على تسمية الخطيب، اكدت مصادر مقرّبة من حزب الله «ان لا احد يضمن الغد على رغم ان الاتّفاق على الخطيب بات شبه نهائي»، ولفتت الى «ان الظروف ساعدت الخطيب على جمع القوى الرئيسية حول اسمه كما ان التوافق الخارجي عليه تأمّن من خلال الاجتماع الثلاثي الاميركي -البريطاني – الفرنسي الاخير في باريس، حيث اجمع ممثلو هذه الدول على اهمية الاستقرار في لبنان من خلال عودة الانتظام الى عمل المؤسسات الدستورية».
وفي انتظار الفرج السياسي، تستفحل الازمة الاقتصادية وتتفاقم، وقد حصدت امس ضحية جديدة حيث أقدم نزيه عون البالغ من العمر 56 سنة على الانتحار في بلدة تبنين الجنوبية، وأشارت المعلومات الى أن عون يعمل في مهنة «التوريق» لكنه يعاني من البطالة وهو من دون عمل منذ مدة.
وفي المواقف الدولية من الازمة، قال نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، جوي هود ان لبنان «قادر على أداء اقتصادي أفضل بكثير، ولكن ذلك يستدعي إصلاحات اقتصادية، بعضها بسيط وبعضها يتعلق بجمع القمامة مثلا». وتابع، إنّ «الحكومة اللبنانية لا توفر للمواطنين الخدمات التي يحتاجون إليها»، مذكرًا بالاحتجاجات التي اندلعت في السابق بسبب تكدس النفايات. وعن المساعدات الدولية المخصَّصَة للبنان، قال المسؤول الأميركي، إنّ «هناك أكثر من 11 مليار دولار تنتظر، ولكن لا توجد حكومة غربية مستعدة لإنقاذ لبنان إذا لم يستوعب السياسيون رسالة الشارع».
في الموازاة، عرض وزير المال في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل مع المدير الإقليمي للبنك الدولي ساروج كومارجاه والمدير العام للشؤون المالية والتنافسية والابتكار الفونسو جارسيا مورا يرافقه وفد، الأوضاع الراهنة واستطلاع المخاطر جرّاءها. ونقل الوفد للوزير خليل تأكيد البنك الدولي واستعداده للمساعدة ودرس تأثيرات الأزمة التي يمرّ بها لبنان على الطبقات الفقيرة والسيناريوهات المطلوبة لمواكبتها وطريقة المعالجة وسبلها.
المشنوق زار دريان: الأمور تجاوزت صلاحيات رئاسة الحكومة
وأدعو الى حكومة مصالحة مع الشعب والعرب والغرب
زار النائب نهاد المشنوق امس، مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وعرض معه الاوضاع والشؤون الحالية.
بعد اللقاء قال المشنوق: «قبل سبعة أشهر تحدثت عن التمادي في الحديث عن السنية السياسية، وعن تجاوز صلاحيات رئاسة الحكومة، فقامت الدنيا ولم تقعد علي، وتبين اليوم أن ثلاثة أرباع الناس في البلد يرون الصورة نفسها في إدانة كاملة لكل السياسة المعتمدة التي أوصلت البلاد إلى هنا».
وحذر من أن «الأمور تجاوزت مسألة صلاحيات رئاسة الحكومة وباتت تمس الكرامات، وبشكل خاص الكرامة الوطنية لموقع الرئاسة الثالثة وكرامة اهل السنة الذين يمثلهم رئيس الحكومة في النظام المعتمد، سواء في التأليف أو التكليف أو التشاور من تحت الطاولة وفوق الطاولة باجتماعات يجريها أشخاص من غير أصحاب الشأن في أمكنة لا يفترض أن تجرى المشاورات فيها»، مؤكدا أن هذا «يزيد من الكبت والإحباط، ويضرب الحصانة الوطنية للرئاسة الثالثة، وهو ما جرى التمادي به في الأيام الأربعين الأخيرة».
وكشف المشنوق أنه طرح «على سماحة المفتي عقد اجتماع للمنتخبين من كل الفئات، للتشاور والتفاهم واعتماد المعايير التي وضعها الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة ومناقشتها بشكل جدي واعتماد هذه المعايير للتشكيل».
وإذ أكد أن «هذا الحراك، وأنا واحد من المدانين فيه، مثلي مثل غيري، هو أنزه وأشرف وأصدق حراك حصل في تاريخ لبنان»، دعا إلى «حكومة مصالحة مع الناس في الشارع ومع مطالبهم التي كلها محقة».
كما دعا إلى «حكومة مصالحة مع العرب والغرب لأن الحصار علينا سببه وجود صدام أميركي – إيراني في المنطقة، والأميركيون يعتمدون حرب الدولار، وأمام هذه المواجهة المالية الجميع ضعيف ونحن ندفع ثمن هذه المواجهة».
وأضاف: «أينما وجدت السياسة الإيرانية، في لبنان أو في العراق، نجد هذا الحصار وهذه المواجهة، لأن الإيرانيين عمليا لم يكونوا ولا مرة جزءا من الاستقرار في أي مكان وجدوا فيه بل العكس، ما يزيد من الأزمات التي على الحكومة المقبلة أن تحاول معالجتها». ودعا إلى «مناقشة الاستراتيجة الدفاعية الوطنية التي لن تنتهي أزماتنا قبل أن نصل إليها ولا خلاص لنا إلا بإقرارها».
وردا على سؤال حول من سيسمي خلال الاستشارات النيابية، أجاب المشنوق: «هناك مثل إنكليزي يقول: حين تصل إلى الجسر، تعبره»، وتابع: «الإثنين أقرر من سأسمي».
وأكد المشنوق أن «الحصار العربي والغربي على لبنان سببه إلغاء الخط الفاصل بين الدولة وبين «حزب الله»، فما عادوا يجدون من يتحاورون معه، وباتوا يعاملون لبنان على أنه «حزب الله»، داعيا إلى «إعادة رسم هذا الخط الفاصل». وتابع: «هذا التطور جعل لبنان وحيدا أمام الأزمة المالية والاقتصادية، في حين كان العرب والغرب يقفون إلى جانب لبنان، لسنوات وسنوات، ويساعدوننا على مواجهة مشكلاتنا».
ورد المشنوق على الوزير سليم جريصاتي دون أن يسميه قائلا: «مؤسف أن يتحدث وزير صديق بهذه الطريقة المهينة وأن يتهم رؤساء الحكومات السابقين»، واصفا إياهم بأنهم «أخيار وأحرار ويمثلون بيئتهم واللبنانيين ووطنيتهم، وهم أشرف من الكلام الذي قيل عنهم».
واضاف: «لا أعتقد أن هذا موقف رئيس الجمهورية، ولكن إذا كان هذا هو جو الرئاسة فمؤسف فعلا أن يصل أسلوب التخاطب إلى هذه الدرجة من الدونية ومن احتقار آخرين منتخبين، تسلموا مناصب سيادية وكانوا رؤساء حكومات لفترات طويلة، خصوصا أنهم قالوا كلاما يتعلق بالدستور ويتعلق بالسياسة ولم يقولوا كلاما شخصيا».
وختم المشنوق بإعلانه رفض «الطريقة التي أهانت موقوفين من سعدنايل أجبروا على كلام «إلهي» بحق مسؤول كبير»، مطالبا «قيادة الجيش، وقائد الجيش الذي هو رجل جدارة وتوازن وتعقل وانسجام مع روحية كل الشعب اللبناني، أن يجري تحقيقا فعليا للتأكد مما جرى، واتخاذ إجراءات فورية لأن «اسمحولي بالتعبير» هذه سعدنايل وليس أي مكان، وهذه بلدة «بينشاف الحال فيها»، وفي كل المهمات رجالها قادرون، وسعدنايل مدينة عزيزة علي شخصيا وأهلها رجال، رجال نخوة وكرم وقدرة وشيخها كبير الشجعان»، مضيفا: «أمور مشابهة حصلت في طرابلس، وفي صور أيضا رأينا الذين اعتدي عليهم يعتقلون والمعتدين لم يعتقلوا».