اعتبرت اوساط فرنسية مسؤولة لصحيفة "الحياة" أن المحكمة الدولية هي الآن في عالم آخر، تعمل وتسير باستقلال تام ولا أحد يمكنه التدخل فيها.
ورأت مصادر مطلعة على الوضع ان اعلان مذكرات التوقيف السورية عبر مكتب اللواء جميل السيد لا يعتبر موقفاً سورياً رسمياً على رغم أن السيد مقرب من سوريا.
ووفق الأوساط الفرنسية ذاتها، فإن التطورات الأخيرة في لبنان تمثل تغييراً في الموقف السوري ازاء حزب الله لجهة ارضائه بعد ان كانت هناك بعض الخلافات بين الجانبين، فيما تعكس زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لطهران دفعاً اكبر للحلف السوري – الإيراني، والعمل من الجهة السورية على ارضاء حزب الله تجسد في تصريحات وزير الخارجية السوري (وليد المعلم) الأخيرة ازاء المحكمة الدولية وعبر كل ما قام به جميل السيد أخيراً. وعليه، فإن الاعتقاد الذي كان سائداً في الأوسط الفرنسية من ان هناك بعض الابتعاد بين سوريا و"حزب الله"، لم يعد موجوداً اذ ان التطورات الأخيرة اظهرت ان سوريا، بالعكس، تريد ارضاء الحزب.
وأكدت المصادر الفرنسية ان انفتاح فرنسا على سوريا لم يأت بغية ابعاد سوريا عن ايران لأن الأوساط المسؤولة في باريس مدركة تماماً ان الحلف السوري – الإيراني متين، ولكن هدف السياسة الفرنسية ازاء سوريا هو الا تكون العلاقة السورية محصورة بإيران وأن يكون لسوريا عدد من المحاورين. وزادت ان الأمر الأكيد هو ان فرنسا لن تتراجع عن سياستها للانفتاح على سورية التي يقودها الرئيس نيكولا ساركوزي وأمين عام الرئاسة كلود غيان الذي رسم الخط الفرنسي الجديد مع سوريا والذي كثيراً ما يلتقي المحاورين السوريين أو اللبنانيين المقربين من سورية الذين يزورون العاصمة الفرنسية باستمرار.
على خط مواز، تستعد باريس لاستقبال رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النيابي العماد ميشال عون بعد زيارة رسمية يقوم بها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في أواخر الشهر الجاري. وأكدت المصادر ان "الرئيس السوري بشار الأسد سعى لدى نظيره الفرنسي ساركوزي لاستقبال عون في باريس ثم السفيرة السورية في فرنسا التي طلبت ذلك مراراً، وكان ساركوزي سأل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال زيارته السعودية رأيه بالنسبة لدعوته لعون، وتأجل الموضوع بعد أن تم تشكيل الحكومة في لبنان ولم ير ساركوزي ضرورة لهذا الاستقبال الذي سيتم في تشرين الثاني المقبل.
والواضح أن هناك مسؤولين فرنسيين ليسوا على الخط نفسه، فوزير الخارجية برنار كوشنير كان أبدى تحفظاً أكبر ازاء طي الصفحة مع سوريا والانفتاح السريع الذي حصل في العلاقة الفرنسية – السورية، ولكنه سرعان ما اضطر إلى أن ينفذ سياسة رئيسه والقصر الرئاسي خصوصاً أن بعض المسؤولين اللبنانيين مثل رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط اكدوا له خطورة الوضع في لبنان نتيجة اقتراب صدور القرار الظني ونتائجه على الوضع اللبناني.
واعتبرت مصادر عربية مطلعة على الشؤون اللبنانية في باريس، ان فرنسا مقتنعة بأن سياستها ازاء سوريا تساهم في الاستقرار في لبنان وأن لا عودة عن ذلك مهما قيل لها من شركاء عرب آخرين لفرنسا، والدليل على ذلك ان السعودية اتخذت الموقف نفسه بعد ان ترددت في البداية ولم تكن موافقة على سياسة ساركوزي ازاء سوريا.