يحل الرئيس الايراني محود احمدي نجاد في 13 تشرين الاول ضيفاً على اللبنانيين في اول زيارة له منذ منذ توليه منصبه عام 2005 ولرئيس إيراني منذ زيارة الرئيس السابق محمد خاتمي في ايار 2003. فبالطبع أهلا وسهلا به ولكن شرط أن يتصرف كرئيس دولة وفق الاصول والمعايير الديبلوماسية. أما إن حلّ علينا كرأس حربة دول الممانعة، واعتبر لبنان ملحقاً بمشروعه وحاول تعكير علاقاته بالمجتمع الدولي وزار الجنوب كخط دفاع متقدم لجمهوريته، أو إن كان "إنضباط" "حزب الله" ملاكه الحارس عوض الاجهزة الامنية… فمرفوضة زيارته بالمطلق.
قد يلتبس عليه الامر ما إن ينطلق على طريق المطار إذا ما تفّرس بصور الزعماء الفارسيين المنصوبة كمنارات لـ"دويلة" "حزب الله"، إو إذا إسترسل بقراءات الشعارات المرفوعة كـ"لا شرقية لا غربية، إسلامية إسلامية" خلال زيارته لقلعة بعلبك، ولكن حذار أن يحوّل منابرنا منصات لإطلاق مواقفه العدوانية تجاه الغرب.
بالطبع سيلتقي الى جانب الرؤساء الثلاثة، زعماء قوى "8 آذار" وهو من رعاهم روحيا وماديا ومعنويا في أحلك الظروف وأغدقهم بـ"المال النظيف"، ولن يتأخر عليهم ويضل الطريق كما مواطنيه الايرانيين منذ بضع سنوات ويلتبس عليه الامر بين "معراج" ومعراب… فهم ينتظرونه بفارغ الصبر عله يحمل اليهم كالماجوس المر واللبان ويوفر عليهم مشقة السفر الى طهران.
وأكثر المتحمسين لتوقيت الزيارة هو الجنرال ميشال عون، فهي تحل في 13 تشرين ذكرى فرار "ديغول لبنان" الى فرنسا. وهو يعتبر ان احمدي نجاد "يرد له الإجر" بعدما احتفل بهذه الذكرى عام 2008 في ساحات طهران حيث راح يخبرنا عن نظافة شوارعها ويوزّع شهادات "حسن سلوك" لمن صدّر الينا الثورة الايرانية وحرسها في مطلع الثمانينات قائلاً: "لم تساعد ايران لبنانياً ضد لبناني آخر".
لكن ثمة سؤال في هذه الذكرى: غداً عندما سيزور احمدي نجاد لبنان، وسيتكفل "حزب الله" بتوفير جولة سياحية جهادية قد تشمل "معلم مليتا" وغيرها من المناطقة ذات الرمزية النضالية عنده، فأين سيأخذ عون احمدي نجاد الى جبهة سوق الغرب ليخبره عن بطولته ضد السوريين أم الى بسوس وبسابا؟! هل من معلم أنشأه عون وفاء لذكرى من استشهد معه؟! هل من غابة يشمخون فيها ارزات كإيليج أو طبرية أم أنه أزالهم من ذاكراته وإن بقيوا مسمرين غصبا عنه في وجدانه؟! وعلى مثال "حزب الله" الذي حوّل سجن الخيام الى متحف، هل بنى عون مجسماً يرمز لسجن وزارة الدفاع وأقبية النظام الامني أم أنه إستعاض عن ذلك بمفاتيح سجن المزة؟!
إنه سؤال يشكل بمضمونه خير جواب على طبيعة وتوقيت دعوة الدكتور سمير جعجع شباب "التيار الوطني الحر" الى النضال المشترك. فأهلاً بأحمدي نجاد ولكن…