أعرب وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي عبد الله عن اعتقاده بأن التوصل الى مخرج لموضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أمر ممكن، وأن بامكان رئيس الحكومة سعد الحريري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله التوصل الى حل لهذا الموضوع "اذا أقفلا آذانهما عن سماع الآخرين".
بن علوي، الذي كان عضوا في اللجنة الوزارية العربية التي رعت اتفاق الدوحة، وفي حديث لصحيفة "السفير"، لفت الى ان هناك ضباطا سُجنوا على خلفية أقوال ادلى بها من يُعرفون بـ"شهود الزور"، ومن حق هؤلاء أن يطالبوا بمحاسبة من تسببوا بسجنهم، فالخطأ ممكن وليس هناك انسان معصوم عنه، ويمكن التوصل الى تفاهم يرضي هؤلاء بطريقة ما، معتبرا أن "مذكرات التوقيف السورية ليست آخر الدنيا ولن تغير الكون".
واعتبر ان المهم هو الوصول الى توافق حول هذه المسألة يحمي لبنان من أي أمر يمكن أن يهز استقراره. والمخرج لموضوع المحكمة ممكن وليس مستحيلا، والأولوية يجب ان تعطى لحماية البلاد وفي هذا الاطار بامكان الرئيس الحريري والسيد نصرالله بما يتمتعان من ثقة اللبنانيين الوصول الى حل "اذا ما اقفلا آذانهما عن سماع الآخرين" وأضاف: "أعتقد أن الأطراف في لبنان لا تريد العودة بالبلاد الى ما كانت عليه الامور في السابق من اضطراب".
وحول امكان بذل مساع عربية جديدة لمساعدة اللبنانيين على التفاهم في ما بينهم مجددا على غرار ما حصل في الدوحة وقبلها في الطائف قال بن علوي،
ردا على سؤال لـ"السفير"، إن لدى لبنان، في أرشيفه السياسي، العديد من المساعي العربية التي كانت قمتها في الزيارة التي قام بها الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد في رحلة غير مسبوقة الى لبنان، واستبشر الجميع خيرا بهذا المسعى الذي كان ينبغي ان يكون خاتمة لمسار الطائف والدوحة، وكان على اللبنانيين أن يتمسكوا بنواجزهم بنتائج هذه الزيارة. وأضاف إن الامر مرهون باللبنانيين، وتساءل "بعد هذه الزيارة هل نأتي بالملائكة لحل الامور".
وأشار الى أن الأطراف اللبنانية اتفقت في الدوحة على أنه في حال نشوب أي سوء تفاهم يكون رئيس الجمهورية هو المرجع، بما عرف عنه من صبر وسعة صدر وهو قادر على أن يستوعب الازمة اذا ساعدته الاطراف اللبنانية في ذلك لحماية لبنان في مستقبل الايام .
ولفت الى أن ثمة ارتباطا بين تأزم الاوضاع مجددا في لبنان وبين التطورات المتعلقة بالتسوية في المنطقة على المسار الفلسطيني ـ الاسرائيلي، "فكلما تعقدت الامور على هذا المسار تثار مشاكل في منطقة اخرى لشد الانظار اليها". وأضاف إن التخاصم بين الاطراف اللبنانية ينبغي ان يظل محكوما بحد ادنى من المودة وأن لا يستخدم طرف ضد طرف آخر كلمات تفرق ولا تجمع.
وحول ما اذا كان التأزم الجديد في لبنان انعكاسا لخلل ما أصاب التفاهم السعودي ـ السوري بشأن لبنان اوضح بن علوي: التفاهم قائم ولكن هناك من يريدون تعليق مشاكلهم على "شماعة الآخرين".
الى ذلك، وفي لقاء مع اعلاميين اشار بن علوي الى أن النزعة المذهبية تثار عادة من الخارج، وخصوصا من وسائل الاعلام الغربية، ثم تتلقفها وسائل الاعلام المحلية، «ومن يثيرون النزعة المذهبية بين السنة والشيعة لهم مصالح من وراء ذلك، علما أن لا مشكلة بين السنة والشيعة في الاصل، واذا كان هناك خلاف في السابق فقد كان محصورا في علماء الدين فقط، وهو لم يكن سياسيا، فلماذا ادخال السياسة في ذلك ؟.
واستشهد بما أعلنه أحد الكويتيين من مواقف أثارت ردود فعل مذهبية في الكويت، لافتا الى أن تلك المواقف أعلنت من بريطانيا وليس من الكويت، "واللبيب من الاشارة يفهم". وأضاف: هذه النزعات تأتينا من خارج الدول العربية والاسلامية، ولها من يحركها خدمة لمصالحه.
ورأى بن علوي أن تنظيم مؤتمرات للتقريب بين المذاهب الاسلامية يؤدي الى عكس غايته، ويزيد من التركيز على الانتماء المذهبي لدى اتباع هذه المذاهب.
وعلى الصعيد الاقليمي اشار الى ان ما تشهده المنطقة من مآس يزيد المخاوف بشأن المستقبل، مشيرا الى أن الرفض الاسرائيلي لتجميد الاستيطان دفع المفاوضات المباشرة مع السلطة الفلسطينية الى حائط مسدود، وأن الامر سيرفع الى اجتماع لجنة المتابعة العربية، بحضور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لتقرير الخطوة الــتالية، لكن بن علوي لفت ايضا الى أنه كلما التفّ الصف العربي لدعم الفلسطينيين تظــهر في المنطقة النزعات المذهبية لتفكيك العرب والمسلمين. وأضاف إن قيام دولة فلسطينية ليس واردا لدى الاسرائيليين، "وهذا صراع الاضداد في التاريخ البشري".
وعن اتهام ايران بدعم ما يعتبره الغرب حركات متطرفة او ارهابية قال إن النظرة الى الارهاب والتطرف ليست واحدة "ونحن لا نقبل بتوصيف الفلسطينيين على انهم ارهابيون او اعتبار من يقاوم الاحتلال الاسرائيلي ارهابيا، ونحن تحدثنا مع ايران في ما يساق ضدها من اتهامات بشأن رعاية الارهاب ولم نصل الى نتيجة لأن الامر ربما ليس موجودا".
وأيّد بن علوي اقتراح الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بشأن إقامة حوار مع الجوار العربي بما فيه ايران وهذه المسألة اذا تم التوافق عليها ستكون مفيدة، فالحوار ضروري حتى مع الذين نختلف معهم، وهو ضروري للتعايش، فكيف يمكنك ان تتعايش مع جارك من دون الحوار ؟.
وأعرب عن اعتقاده بأن ايران مستعدة للدخول في هذا الحوار "ولكن هناك بعض الجوانب البسيطة بينها وبين بعض الدول العربية على صعيد العلاقات الثنائية يمكن التوصل الى حلول بشأنها، المهم هو البحث في كيفية التخلص من المنغّصات في العلاقات الثنائية وليس النفخ فيها، وفي هذا الأمر هناك عدم توافق بيننا وبين من هم على عداء مستمر مع ايران". وقال: "ايران دولة ذات حضارة عريقة وورد ذكرها في القرآن، ومصلحتنا أن تكون علاقاتنا معها ومع سائر دول العالم مبنية على الاحترام المتبادل، ونأمل أن نصل جميعا الى فهم مشترك ينظّم المصالح بين ضفتي الخليج ويحقق التعاون المثمر للطرفين".
وردا على سؤال أعرب بن علوي عن اعتقاده بأن ايران لا تريد أن تهيمن على العراق بل لديها مصالح يمكن أخذها في الاعتبار، في ضوء العلاقات التاريخية بين البلدين، واذا كان ثمة حديث عن بعد مذهبي في الامر فهذا ليس جديدا، ففي ايام حكم الشاه كان عدد الايرانيين الذين يزورون العتبات المقدسة سنويا يصل الى زهاء 700 الف، ومن الطبيعي ان يكون العدد قد ازداد حاليا.
ورأى بن علوي أن الابواب ليست موصدة تماما بين ايران والولايات المتحدة الاميركية، وإن ما قامت به عمان لتسهيل الافراج عن الاميركية سارة شورد تم بناء لرغبة الطرفين، لكن الجهود العمانية ستقف عند هذا الحد ولن تشمل بقية المحتجزين الاميركيين، اذ ان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد طالب باطلاق ايرانيين محتجزين في الولايات المتحدة.