#adsense

أبعد من المحكمة!

حجم الخط

منذ ما حكي عن قرب صدور القرار الإتهامي في جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري بدأت حملة مركّزة ضدّ المحكمة، جراء تخوّف إستهداف القرار الإتهامي لـ"حزب الله".

وباتت هذه المغالات في الحملة ضد المحكمة، تشكل احد عناصر الإدانة، كما تحذّر من فتنة مذهبية على ما يصرّح به حلفاء الحزب، وقد ينتج أزمة حكومية وبرلمانية ودستورية وعصيان مدني وخروج الموظفين العامين من وظائفهم.

إن هذه الحملة تهدف بالشكل للإطاحة بالمحكمة الدولية، وكأن القرار الإتهامي قد صدر وكشف هويّة القتلة وإتهم من إتهم وقدّم القرائن والإثباتات والدلائل، أو إستباقية لمضمونه، أو كأن "حزب الله" من خلال ما يعتبره تسييسا للمحكمة الدولية وبأنها أميركية – إسرائيلية يتخوّف من إتهامه لخلق فتنة مذهبية بين اللبنانيين.

إلا أنه ومع التوقّف على جرائم الإغتيال وهويّة الشهداء وعن التخوف من هوية المتّهم، هل أن جرائم الإغتيال طالت السنة فقط، وهل أن رفيق الحريري إستهدف كونه فقط سنياً؟
من الثابت أن كتلة المستقبل النيابية وتيّار المستقبل كانا يجمعان ويضمّان نواب وشخصيات من مختلف الطوائف والمذاهب اللبنانية وعلى إمتداد الوطن اللبناني، وكان رئيسه على علاقة وطيدة وتواصل دائم مع مختلف المرجعيات الدينية والمذهبية على تنوعها، وبالتالي فإن هذا التيّار لم يكن تياراً سنياً ولا رئيسه.

كما ان حادث الإغتيال وما تبعه من احداث، يُبيّن أن إغتيال الشهيد رفيق الحريري إنما تناول كافة اللبنانيين ووحدهم وحرّكهم لمواجهة الإغتيال، ونشأت فيما بينهم رؤية واضحة لبناء الدولة من خلال ثورة الأرز إنطلقت بتاريخ 14 آذار تبعها إخراج الجيش السوري من لبنان وعودة الجنرال عون من منفاه وخروج الدكتور سمير جعجع من معتقله وتفكك النظام الأمني، وإستتبع في الإنتخابات النيابية عام 2005 وثبتتها عام 2009.

كما ان محاولات الإغتيال والإغتيالات التي تلت جريمة إغتيال 14 شباط أنما تناولت شخصيات من مذاهب مختلفة غير السنّة في لبنان، وما كان يجمع بينهم، أنهم كانوا من قيادات ثورة الأرز.

فكان أن أنشئت المحكمة لتحقق وتعمل على كشف ومحاكمة كافة القتلة والمتورطين والمحرضين لجريمة إغتيال الرئيس الحريري وكافة الشهداء من بعده.

فإذا كانت المحكمة قد أنشئت بسبب الإغتيال في 14 شباط 2005 ، فإن الجريمة بحد ذاتها تناولت رئيس تيّار المستقبل، والإغتيالات التي تلتها إنما تناولت من لبنانيين من مختلف المذاهب، جورج حاوي وسمير قصير وجبران التويني وبيار الجميّل، وبالتالي فإن أهالي الشهداء ليسوا من السنة فقط، وبالتالي فإن المحكمة ليست فقط للسنة.

وعن تخوّف "حزب الله" وفق ما يشير له وقوى "8 آذار" ومطالبتهم بإلغاء المحكمة الدولية بسبب ما قد تنتجه من إتهام له وما سيتبعها من فتنة مذهبية، إن "حزب الله" ليس كل الشيعة، بل إن الطائفة الشيعية ممثلةً في مجلس النواب وخارجه بمجموعة من الرؤساء الحاليين والسابقين والأحزاب والنواب والشخصيات من غير الحزب، كما أن أي خوف من إتهام لحزب الله لن يتناول بالتالي الطائفة الشيعية، لأنه حتى همساً إستهداف للبنان، وبالتالي لا مكان لأي فتنة مزعومة، سيّما أن قوى "8 آذار" تضمّ بينها شخصيات من الطائفة السنّية.

هل ان الخوف من إستهداف "حزب الله" إنما هو إستهداف للمقاومة؟
إن حزب الله يرفض أن يحصر المقاومة بنفسه، وهو يعتبر نفسه جزءا منها، وفق معادلة الجيش والشعب والمقاومة. وبالتالي فإن الخوف من أن المحكمة قد تستهدف "حزب الله" فإنها لن تنال من كامل المقاومة، لأن المقاومة إنما هي أيضاً الدولة والحكومة والدبلوماسية وقرار المقاطعة والقوانين والجيش والمؤسسات والحكومة ورؤساء الدولة وإتفاق الطائف.

وعليه فإن الخوف أن يطال القرار الإتهامي "حزب الله"، لا يمكن أن يشكل إستهدافاً للطائفة الشيعة كما لا يمكن أن ينال من كافة عناصر ومؤسسات المقاومة لا سيّما العسكرية بعد حادثة العديسة مع الجيش، ولإستهداف جرائم الإغتيال كافة اللبنانين، كما أنه لا تأثير ما يسمّى بشهود الزور بالرغم من عدم صدور القرار الإتهامي لكشف تأثيرهم ودورهم في القرار وبالتالي هويتهم، طالما أنه تناول في مرحلة أولية سوريا ولم يكن الإتهام يتناول لا من قريب ولا من بعيد "حزب الله".

وعليه فإن الكلام عن نعرات مذهبية مع تخوّف "حزب الله" من إحتمال إتهامه، والتهديد بتعطيل الحكومة من خلال الإستقالات وعصيان مدني وترك الوظائف العامة إنما أهداف تتخطى المحكمة لتتناول المؤسسات والدولة والنظام، وكما أن قرار مشاركة "حزب الله" في الإنتخابات النيابة خلال العام 1992 تمّ بعد أن أيّد الولي الفقيه الإمام الخامنئي المشاركة في الإنتخابات النيابية، وفق ما ورد في كتاب نائب أمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم "حزب الله المنهج … التجربة … المستقبل" .. في الصفحة 283، فإن قرار ما قد يبلّغه الزائر المرتقب صدر عن ولي الفقيه، والذي يبقى لولي الفقيه وفق ما ورد في الكتاب المذكور في الصفحة 74 منه "الأمين على تطبيق الأحكام الإسلامية والسهر على النظام الإسلامي، وإتخاذ القرارات السايسة الكبرى التي ترتبط بمصالح الأمة، وهو الذي يملك صلاحية قرار الحرب والسلم" .
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل