كتبت ريتا صفير في "النهار": فيما تتصاعد وتيرة المواقف السياسية من الزيارة المرتقبة للرئيس الايراني محمود احمدي نجاد للبنان على وقع التحضيرات الامنية واللوجيستية، برز الأربعاء الى الواجهة تعليق السفيرة البريطانية فرنسيس غاي على هذه الزيارة عقب لقائها وزير الخارجية والمغتربين علي الشامي. فالديبلوماسية البريطانية "اغتنمت" فرصة اجتماعها مع المسؤول اللبناني لتذكيره بقرار مجلس الامن الدولي المتعلق بايران كما قالت، قبيل زيارة الرئيس الايراني.
والملاحظ ان تعليق غاي يعقب سلسلة زيارات وتصريحات يدلي بها المسؤولون اللبنانيون والايرانيون عن تعاون ايراني – لبناني متعدد الطابع، جديده الاتفاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية التي يتوقع توقيعها خلال زيارة الرئيس الايراني لبيروت، وعددها نحو 15 اتفاقاً، بالتزامن مع اطلاق مشاريع تتناول تصدير الخدمات الهندسية من ايران الى لبنان بفتح اعتماد 45 مليون اورو من مصرف تنمية الصادرات في ايران، الى مشاريع ترميم شبكة الكهرباء والمياه والصرف الصحي عبر شركات ايرانية. وقد بلور السفير الايراني هذا التوجه في اكثر من مناسبة اعلامية، وكانت له مواقف آخرها ما ورد في صحيفة "الشرق الاوسط" الأربعاء، ومفادها ان الرئيس الايراني سيعرض المساعدة في التنقيب عن النفط، وانشاء مدن صناعية، وتسليح الجيش.
والواقع ان "تذكير" السفيرة البريطانية الخارجية اللبنانية بالقرارات الدولية المتعلقة بايران، والذي يعكس في جانب منه قلق دول اوروبية وغربية عدة من الزيارة، يلقي الضوء على معطيات عدة ابرزها موقع لبنان والتزاماته حيال المجتمع الدولي وأهمية تقيده بالقرارات الدولية، وهو العضو في مجلس الامن – في ظل الحظر المفروض على ايران.
يفسّر نائب رئيس البعثة في السفارة البريطانية في بيروت بييرز كازاليه لـ"النهار" ابعاد خطوة السفيرة البريطانية بتذكيره بأن "القرار الرقم 1929 الصادر عن مجلس الامن هو الاحدث، ضمن سلسلة قرارات صادرة عن هذا المجلس، وتدعم قلقه المزمن حيال برنامج التخصيب النووي الايراني وانخراط ايران المتواصل في نشاطات نووية محظورة".
ويقول الديبلوماسي البريطاني ان القرار الدولي الاخير يعزز القرارات السابقة الصادرة في هذا الشأن، وضمنها القرار الرقم 1696 الصادر في تموز 2006 والقرار 1737 الصادر في كانون الاول 2006، اضافة الى القرار الرقم 1747 الصادر في آذار 2007، وهو يفرض عقوبات متزايدة ضد ايران.
وفي تسليط للضوء على مضامين القرار 1747، يشرح كازاليه انه يفرض حظراً على نقل السلاح من ايران وإليها، كما ان التدابير التي يتضمنها القرار 1929 تشمل بدورها اجراءات للحد من نشاطات القطاع المصرفي الايراني الذي انخرط في وقت سابق في تمويل نشره.
وفي معرض تأكيده الدعم البريطاني للقرارات الدولية السابقة، يجدد مناشدة بلاده الدول الاعضاء في الامم المتحدة، وخصوصاً لبنان – باعتباره عضواً في مجلس الامن – التقيد بهذه القرارات".
وفي المناسبة، لا يتوانى المسؤول البريطاني عن الاشارة الى انه "كلما واصلت الحكومة الايرانية رفضها التحدث الى مجموعة الدول الست حول برنامجها النووي، زادت ايران الضغط والعزلة على نفسها"، مجدداً استعداد بلاده والمجتمع الدولي للتحدث، واعتقادها ان الطريقة المناسبة للمضي قدماً في هذه المسألة تتمثل في التفاوض المتعدد الجانب".
تجارب دولية
في المقابل، يلاحظ مصدر متابع توالي "العروض" الايرانية على لبنان، في الفترة الاخيرة، ضمنها العروض ذات الطابع العسكري. الا انه يتحدث في المقابل عن وعي رسمي لتداعيات الخطوة بلوره عدم صدور اي موقف جدي، لا رفضاً ولا تأييداً. وعن التداعيات المترتبة على الدول عموماً، جرّاء شروعها في اتفاقات او خطوات تخرق القرارات الدولية. ويذكر بالحادثة التي حصلت بين العراق والاردن حين واظب الاخير على تعاونه النفطي مع العراق بعد الحظر.ويشرح في هذا الاطار "ان مجلس الامن تدخل مع الاردن مذكرا عمان بتداعيات خرق قرار متخذ، ويعد قرار فصل سابع".
ويضيف: "عندما برر الاردن بأن تعامله مع العراق يأتي نتيجة ضرر لحق به، تم تطبيق المادة 50 من ميثاق الامم المتحدة والتي تنص على انه في حال تضررت دولة من مضامين فصل سابع مفروضة على دولة اخرى تنظر منظمة الامم المتحدة في امكان تعويضها. وعليه، تم تزويد الاردن النفط من الكويت".
ورغم ان المصادر المتابعة تؤثر التريث في التعليق على زيارة الرئيس الايراني وتداعياتها، الى حين الاطلاع على جدول اعمال الزيارة الرئاسية النهائي، فهي لا تتوانى عن وصفها بالزيارة الاقتصادية الطابع وذات التداعيات السياسية، "فإذا شرع لبنان في اتفاقات ومساعدات محددة قد يعرض نفسه لخرق الحظر المفروض، اما اذا رفضها، فلن تتأخر اطراف عن اتهام الحكومة باتخاذ موقف مماثل يعارض دعم جهة معينة للبقاء في فلك جهة مضادة!"