#adsense

حزب الله و”ميزان الخوف”!

حجم الخط

في وقت لا ينقص الداخل اللبناني زيادة "نقطة" واحدة على "كيل" التوتر المحلي الطافح، وفي وقت لا ينقص هذا الداخل اللبناني زيادة "نقطة" واحدة على "كيل" حزازير الحرب الإسرائيلية المقبلة على لبنان "الطافح"، أتى بالأمس تقرير نشرته إحدى الصحف المحلية نقلاً عن صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية حمل عنوان حزب الله بات أكثر قوة واستعداداً للمعارك المقبلة" – اللافت فقط أن الصحف الأميركية والإسرائيلية تنفذ لصالح حزب الله حملة دعائية تضخمية لو طمح الحزب إلى تنفيذها للتسويق لنفسه وقدراته لكلفته "بليارات" من الدولارات الطاهرة – أما التقرير فنستخلص منه أن قيادات حزب الله ما زالت تتكل في حديثها على "الموازين"!!

طوال الفترة الممتدة من العام 2004 وبُعيد صدور القرار 1559 وحزب الله المتمسك بسلاحه – من دون حتى صدور أي قرار يتناول سلاحه – قدم للبنانيين معادلة أسقطتها حرب تموز، خصوصاً بعد تلك المطالعة التي قدّمها أمين عام الحزب على طاولة الحوار اللبناني في العام 2006 عندما أصر على أن عزل عمليات "المقاومة" وسلوكها واستراتيجيتها العسكرية، وترك قرار الحرب والسلم في يدها هو حماية للدولة اللبنانية، سقطت هذه النظرية فور بدء العدوان الإسرائيلي الذي طاول البنية التحتية للدولة اللبنانية لا لحزب الله…

وكان الحزب قبيل تلك الحرب مُصرّاً على إقناع اللبنانيين بما أسماه "توازن الرعب"، وأثبتت حرب تموز أن هذا التوازن لم يكن ذا قيمة عندما "ارتجلت" إسرائيل حرباً مدمرة استمرت 33 يوماً، حتى حزب الله اعترف بعدها بأنه قبل بالقرار 1701، لأنه كان يريد وقف إطلاق النار بأية طريقة، وربما علينا أن نتساءل لمَ يريد "منتصر إلهي" وقف إطلاق نار حتى لو كان ثمنه قراراً دولياً حوله إلى "عاجز" إنما مدجج بالصواريخ؟!

أحدث دعايات "الاستكبار العالمي الأميركي" للحزب، قرأناها بالأمس وهي تشيد بتضخم قوته وجهوزيته عبر تحليل سياسي طويل عريض اضطر "الاستكبار العالمي" أن يستعين فيه مثلاً بالنائب وليد سكرية للحديث عن قدرات الحزب الخارقة لإقناع الأميركيين أبناء "الشيطان الأكبر" بـ"هرقل" الإيراني الخارق الرابض على حدود إسرائيل!!

وما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" في دعايتها الأميركية للحزب اختصرته بهذه المقدمة: "حزب الله ازداد قوة عمّا كان عليه خلال حرب عام 2006، وبات يمثل تهديداً أكبر لأية قوة غزو إسرائيلية".

واستعان "الاستكبار الإعلامي الأميركي" بالقيادي في الحزب محمود قماطي – الذي وصفته الصحيفة بأنه أحد مؤسّسي حزب الله – الذي تحدث عن نظرية "الغموض الاستراتيجي" التي يعتمدها الحزب، أما المعادلة التي قرر الحزب اعتمادها لإقناع الأميركيين أولاً، ومن بعد نيويورك تايمز تتولى الصحيفة المحلية إقناع الشعب اللبناني "المذعور" من حزب الله في السياسة الداخلية، أو في مشروع حرب إسرائيلية جديدة، أما المعادلة التي يبني عليها الحزب استراتيجيته الحربية هذه المرة فهي بحسب قماطي: "نحن نعيش الآن ميزان الخوف، وهذا الميزان يعيق الحرب".

وبصرف النظر عن هذا الميزان الذي "لا يركب" في عقل طفل لبناني، إلا أنه قد يقنع الإعلام الأميركي، يبقى أخطر ما قاله قماطي يكمن في هذا النوع من الحسابات الانتحارية: "إن حرباً قد تدمر سورية ولبنان لكنها قد لا تكون في مصلحة إسرائيل"، بالتأكيد نحتاج الى أن يشرح لنا أحد كيف أن تدمير سورية ولبنان لن يكون في مصلحة إسرائيل، ونحتاج أيضاً إلى مَن يفسّر لنا هذه الخدمات الإعلامية – الإعلانية التي يُقدّمها الاستكبار العالمي والإعلام المتهم بالصهيونية دائماً لحزب هو خط الدفاع الإيراني الأول على الأراضي اللبنانية، إنما لا نحتاج أبداً إلى مَن يقرأ لنا ماذا وراء هذه الإشارة إلى "سورية" في الحرب المقبلة، فهل حسابات حزب الله قائمة على استدراج "حرب إقليمية"؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل