توضيحاً لما تداولته بعض الصحف صباح الخميس، يهم وزارة المال أن تؤكد أن التقارير المنشورة في هذه الصحف تضمنت معلومات غير دقيقة وادعاءات وافتراءات واستنتاجات مغلوطة، وصورت الأمور على غير حقيقتها، من ضمن حملة تشويه وافتراء واضحة الأهداف والمنطلقات.
ويهم وزارة المال توضيح النقاط الآتية:
1- تؤكد الوزارة أن ما ذكر عن إقالة مديرة المحاسبة العامة بالتكليف السيدة رجاء الشريف غير صحيح، إذ أن السيدة الشريف (وهي رئيسة دائرة الرقابة المالية على المؤسسات العامة) لم تتم إقالتها ولم تنقل، بل أعفيت من المهمة التي كانت تتولاها بالتكليف، لكنها لا تزال تشغل منصبها الأساسي المشار إليه. فبعد استقالة مدير المحاسبة العامة السيد أمين صالح، أعادت وزيرة المالية المدير الأصيل رباح الماريني إلى منصبه، ولكن وعقب وفاة هذا الأخير فقد تم تكليف السيدة رجاء الشريف القيام بأعمال مدير المحاسبة العامة. وعندما لم تستطع السيدة الشريف انجاز المهمة المنوطة بها على أكمل وجه نظراً إلى ضخامة هذا العمل، أعفيت من هذا التكليف وكلف مكانها شخص آخر. وبالتالي لم تكن هناك من إقالة للسيدة الشريف، إذ أن الوزيرة لا تملك صلاحية إقالة أي موظف خارج الأطر القانونية المعروفة ، بينما تعتبر المناقلات الداخلية في الوزارة شأن داخلي، ويعود لوزيرة المالية أن تكلف بالمناصب الشاغرة من ترى انه في مرحلة معينة قادر على القيام بالمهام المطلوبة، وليس لأحد أن يتدخل في كيفية إدارتها الشأن الداخلي لوزارتها، ومعالي الوزيرة لذلك، لا ولن تتأثر لا بضغوط سياسية ولا بغيرها.
2- تجدر الإشارة إلى أن المديرية المعنية بإرسال الحسابات لديوان المحاسبة لم تلفت انتباه الوزيرة إلى انه سبق أن تم إيداع ديوان المحاسبة قطع حسابات العامين 2006 و2007، كما أن المديرة التي كانت مكلفة بمهام المديرية أودعت قطع الحسابات للأعوام ذاتها دون إنتظار قرار مجلس الوزراء ودون إعلام وزيرة المالية. كما أن البيان الصادر عن ديوان المحاسبة قبل أيام يؤكد أن ثمة تلكؤاً من مديرية المحاسبة، ومن ترأسها ومن أشرف على عملها، في أداء الأعمال المطلوبة منها في هذا الشأن.
3- في الوقت ذاته، أصدرت الوزيرة الحسن مذكرة رقمها 3312 بتاريخ 6 تشرين الأول 2010 الفت بموجبها لجنة تضم كافة المديرين في وزارة المال المعنيين بتنفيذ قطع الحساب وحساب المهمة، وهي برئاسة مدير المحاسبة العامة بالتكليف وتضم كلا من مدير الخزينة ومدير الموازنة ومدير الصرفيات ومدير الواردات ورئيس المركز الالكتروني، مهمتها انجاز قطع حساب السنوات السابقة وحسابات المهمة للسنوات السابقة، وإعداد ما يلزم من اقتراحات لتعديل أو تطوير المراسيم والقرارات التي ترعى قطع الحساب وحساب المهمة. ونصت المذكرة على أنه يمكن للجنة تأليف فرق عمل تضم أعضاء من مختلف الوحدات للمساعدة على انجاز العمل المطلوب. وطلبت الوزيرة في المذكرة من أعضاء اللجنة "وضع كافة الجهود والعناصر والوقت المطلوب لانجاز هذا العمل بأقصى سرعة (…) ووضع خطة عمل مع تواريخ انجاز الأعمال المطلوبة لإعداد قطع الحساب وحساب المهمة وإيداعي إياها بمهلة أسبوع". وشددت الوزيرة في المذكرة على ضرورة "التنسيق والتشاور مع ديوان المحاسبة في كل ما يساهم في انجاز هذا العمل".
4- لقد أعطت الوزيرة موضوع قطع حساب الأعوام 2004 و2009 اهتماما كبيراً منذ تسلمها منصبها، وأصدرت مذكرة تحمل الرقم 1638 تاريخ 21 أيار 2010 إلى مدير المالية العام، طلبت فيها منه متابعة هذا الموضوع وإعطاءه "الأولوية القصوى"، وانجازه "في أقصر مدة ممكنة"، وعقد اجتماعات تنسيقية أسبوعية لهذا الغرض. ونصت المذكرة على ما يأتي: "نظرا إلى أهمية انجاز هذا العمل إن لناحية التدقيق في العمليات المالية أو لناحية رفع نتائجه النهائية لمقام مجلس الوزراء تمهيدا لإقراره وإحالته إلى مجلس النواب، لذلك يطلب منكم الإيعاز لمختلف وحدات مديرية المالية العامة إعطاء هذا الموضوع الأولوية القصوى على أي عمل آخر مهما كانت طبيعته وتخصيص ما يلزم من جهد ووقت وتسخير كافة الموارد البشرية للقيام بالمطلوب منهم لانجاز هذا العمل. إننا إذ نولي الأهمية القصوى على انجاز هذا العمل في اقصر مدة ممكنة، نطلب منكم ترؤس اجتماع أسبوعي على الأقل بحضور مختلف رؤساء الوحدات وإيداعي تقريرا أسبوعيا عن تقدم العمل وذلك بغية اطلاع مجلس الوزراء على تقدم العمل. كما أنني على استعداد لإصدار كافة الكتب والتعليمات والمذكرات والقرارات المطلوبة التي ترون أنها تساهم في انجاز هذا العمل".
5- عندما تبين للوزيرة أن قطع حساب 2005 أرسل إلى ديوان المحاسبة في المرة الأولى دون تدقيق وبصيغة أفاد عنها ديوان المحاسبة أنها مخالفة للقانون، طلبت إعادة التدقيق في كامل المستندات والمعاملات والعمليات وفرزت عدداً الأشخاص المناسبين للقيام بهذا العمل في ما يتعلق بقطع حساب 2005، ووضعه بالصيغة القانونية تمهيداً لإيداعه ديوان المحاسبة، وطلبت إيداعها نسخة لرفعها إلى مجلس الوزراء. وقد تم بالفعل إيداع ديوان المحاسبة نسخة جديدة من قطع حساب 2005، علماً أن الوزيرة لم تتصل بديوان المحاسبة ولم تطلب استرداد قطع حساب 2005 بل أن السيدة رجاء الشريف هي التي قامت بذلك.
6- تؤكد الوزارة أن الكلام عن تلاعب بالأرقام في قطع حساب 2005 هو محض افتراء، إذ تبين بنتيجة التدقيق أن الفارق بين قطع الحساب الأول، رغم أن المدير السابق لم يدقق بالمستندات، وقطع الحساب الجديد هو نحو ثمانية ملايين ليرة فحسب والناتج عن خطأ في الإيرادات، ومن يرغب في أن يتلاعب بالأرقام لا يكون شفافاً لدرجة أن يعود ويدقق في كافة المعلومات ولا تكون لديه الجرأة الكافية لكي يصحح أي خطأ في حال وجوده ويعلم الهيئات الرقابية بذلك.
7- تؤكد الوزارة أن العمليات التي تتم في وزارة المالية سواء أكانت إنفاقاً أو إيرادا، كلها موثقة بمستندات ثبوتية تؤكد صحة هذه المعلومات والعمليات وقانونيتها وصحة انعكاسها المحاسبي. وعلى كل حال، فان وزارة المالية مستعدة لاستقبال أية جهة رقابية لها صفة رسمية، لطلب أي معاملة أو أي مستند، وتؤكد استعدادها لتوفير جميع المعلومات المطلوبة فوراً. وتذّكر وزارة المالية بأن ثمة مفتشين ماليين موجودين في مختلف وحدات الوزارة وذلك بموجب برنامج التكليف السنوي العادي الذي تتبعه إدارة التفتيش المركزي. وتؤكد أنه لم يسبق لديوان المحاسبة أن طلب أي معلومة ولم يحصل عليها، علماً أن التنسيق بين الوزارة والديوان قائم ومستمر.
8- تستغرب الوزارة كيف أن مخيلة البعض أوصلتهم إلى أن أي تدبير تقوم به وزارة المالية ممكن أن يعطل عمل أي جهة رقابية. فالجهات الرقابية مستقلة ولا يتأثر عملها بأي قرار إداري أو إجرائي يتخذه أي وزير. لا بل إن وزارة المالية سوف تعمد إلى الطلب من ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي لانتداب مفتشين ومدققين من قبلهم لمواكبة أعمال حساب المهمة وقطع الحساب في المديريات المعنية.
9- بالنسبة إلى الأعوام 2006 لغاية 2009 ضمناً فان مجلس الوزراء اتخذ قراراً رقمه 31 بتاريخ 20/5/2010 ألف بموجبه لجنة وزارية برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية الوزراء بطرس حرب، ومحمد جواد خليفة، وإبراهيم النجار وريا حفار، لاقتراح الصيغة المناسبة لموضوع موازنات الأعوام 2006 و2007 و2008 ولموضوع قطع الحسابات العائدة للسنوات الماضية، كون مشاريع تلك الموازنات قد أقرتها الحكومات الماضية ولم يقرها مجلس النواب بعد. وتوصلت اللجنة بنتيجة اجتماعاتها إلى الصياغة القانونية والجداول المرفقة بها وأودعت الأمانة العامة لمجلس الوزراء و جرت مناقشة هذا الموضوع في مجلس الوزراء ولا يزال الموضوع قيد البحث. ومع أن وزارة المال لا تستطيع التصرف في هذا الشأن قبل أن يصدر القرار النهائي من مجلس الوزراء لكيفية التعاطي مع هذا الملف، طلبت الوزيرة من مختلف الوحدات في وزارة المال القيام بالأعمال المطلوبة لانجاز قطع حسابات هذه السنوات وكأن موازنات تلك السنوات قد أقرت وذلك بهدف إجراء الرقابة المالية والإدارية عليها.
10-إن الوزارة تعمل على انجاز قطع حسابات الأعوام 2006 إلى 2009 ضمناً وأعطيت التعليمات للتدقيق بكافة العمليات، ونحن بانتظار أن يتخذ مجلس الوزراء قراراً في هذا الشأن، لكي تبادر الوزارة إلى تحضير التقارير وإيداعها الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أما ما سبق وأرسل إلى ديوان المحاسبة إن من قبل المدير السابق أو من قبل السيدة شريف فهو عمل تعتبره الوزيرة غير مكتمل كونه أرسل إلى ديوان المحاسبة دون تدقيق، وهو ما يعرض أصحابه للملاحقة.
11-أما في ما يتعلق بحسابات المهمة، فان مديرية الخزينة أنجزت حسابات الأعوام 2001 إلى 2007 وأودعتها تباعا وعلى مراحل مديرية المحاسبة العامة التي لم تقم بالأعمال المطلوبة لجهة إيداع هذه الحسابات ديوان المحاسبة. وفي ما يتعلق بحسابات مهمة الأعوام 2008 و2009 فان مديرية الخزينة بصدد انجازها لإيداعها مديرية المحاسبة العامة.
12-تأسف وزارة المالية للإسفاف والتشهير الشخصي الذي طال بعض مديريها المشهود لهم بالنزاهة والكفاية وتحتفظ لنفسها ولموظفيها الذين تم التشهير بهم بحق اتخاذ صفة الادعاء الشخصي. وهي تؤكد مجددا أنها لن تسمح لأي جهة كانت التدخل في كيفية إدارتها شؤونها الداخلية وهي لن ترضخ للضغوط السياسية المعروفة الأهداف.