إعتبرت مصادر دبلوماسية عربية قريبة من فريق المعارضة ان العلاقات المميزة بين لبنان وسوريا لم تعد تحتمل بقاء الاوضاع على ما هي عليه بين البلدين في ضوء عملية الجمود القائمة حالياً بسبب ملف المحكمة الدولية وشهود الزور، لأن هذه العلاقات اذا كان الجانب اللبناني وتحديداً رئيس الحكومة سعد الحريري يريد ان يرقى بها الى المستوى المطلوب، فيجب ان يترجم الاتفاقيات ومجموعة التفاهمات التي اجرتها سوريا مع الرئيس الحريري وهي باتت واضحة وصريحة ومعروفة من قبل المعنيين في لبنان.
واضافت المصادر الدبلوماسية لصحيفة "اللواء"، هناك مرحلة دقيقة وحساسة وسوريا حريصة على عملية الاستقرار في لبنان ووحدته الوطنية، ولكن هذا الحرص السوري لا يعني ان تتغاضى سوريا عما هو مطلوب من رئيس الحكومة خصوصاً ما اتفق عليه مع الرئيس بشار الاسد كما انه لا يجوز ان تبقى قوى سياسية حليفة للحريري لا تؤمن بضرورة العلاقات المميزة والاستراتيجية بين البلدين، خصوصاً وان سوريا موقفها واضح من المحكمة الدولية منذ فترة طويلة وهي تعتبرها مسيّسة، وكل يوم يثبت هذا الكلام في الممارسة، وعلى اللبنانيين ان يعالجوا موضوع المحكمة الدولية وهم قادرون على ذلك من خلال اتخاذ خطوات واضحة من قبل الحكومة اللبنانية، كما ان سوريا ابلغت بالوسائل الدبلوماسية بوجود محاولة لترتيب قرار ظني يتهم حزب الله بإغتيال الرئيس رفيق الحريري، لذلك فإن الرئيس سعد الحريري هو صاحب المبادرة فإذا كانت هناك من مخارج فيجب ان يكون له الدور الاساسي فيها، والحريري نفسه وعد القيادة السورية ان يأخذ الامور بصدره.
ورأت المصادر الدبلوماسية القريبة من المعارضة ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان طرح نواة مبادرة عندما كان في نيويورك، المطلوب ان يتوسع اطار هذه المبادرة لتشمل جوهر موضوع المحكمة الدولية لا ان تقتصر على قواعد الاجراءات في المحكمة.
واوضحت المصادر الدبلوماسية ان على رئيس الحكومة ان يقدم على خطوات عملية لإنه في المرحلة الاولى من تعاونه مع سوريا كان الانطباع السوري بأنه يحتاج الى بعض الوقت لاتخاذ اي خطوة، ولكن بعد اللقاءات المتعددة بين الرئيس الاسد والرئيس الحريري وبعد التفاهمات التي حصلت مع وجود العامل السعودي الضاغط فلم يقدم الحريري على خطوات جريئة وشجاعة، وهذا ما بدأ يعطي انطباعاً وشعوراً لدى القيادة السورية من ان الحريري ما زال متردداً ويحاول كسب الوقت مع ان الوقت بدأ يقصر، وسوريا تريد مؤشرات جدية من الحريري وهذا ما ابلغ به الامير عبد العزيز بن عبد الله خلال زياراته المتكررة الى سوريا في الاسبوع الماضي.