#adsense

“العميد” هكذا فضح الجنرال: ذكريات لا اخلاقية ومذلة؟!

حجم الخط

فيما تصر جهات سياسية معينة على التخويف من انفجار امني قريب في منطقة شمال لبنان، جاء نفي قائد الجيش العماد جان قهوجي ليلقم مروجي اخبار التسليح والتسلح حجراً بحجم خدعهم الوطنية التي يحاولون من خلالها الارتقاء الى مستوى المسؤولية الكبرى، مع العلم ان هؤلاء لم يكونوا يوماً لا في العير ولا في النفير، بدليل استعادتهم ذكريات لا اخلاقية وفاضحة من نوع "انتصار السيادة والحرية في 13 تشرين الاول"، المقصود بها انهيار مشروع اغتصاب رئيس الحكومة العسكرية ميشال عون سلطة رئاسية بالغش والخداع (…)

في تاريخ الشعوب ذكريات خسائر مذلة، كما فيها ذكريات مجد يستحيل على احد انكارها مهما تقلبت الظروف، ومن هنا بالذات يصح سؤال رئيس تكتل التغيير والاصلاح ميشال عون عما احدثه من تغيير واصلاح من ايام منعه اجراء الانتخابات الرئاسية. بل من ايام تحويله تكليف تشكيل الحكومة الى انقلاب ظن من خلاله انه قادر على متابعة الغش ومواصلة سرقة نصر وطني لا علاقة له به!

وفيما لا يزال ميشال عون يدعي لنفسه عناوين لا علاقة له بها مثل "رئيس التيار الوطني الحر"، فان العودة بالذاكرة الى يوم كان هذا المدعي في قصر بعبدا، تؤكد بشكل مطلق ان بوسعه القول انه "زعيم تيار". اما بالنسبة الى لزومية القول بانه "وطني وحر" فهذا كلام دخيل على تاريخه الشخصي، خصوصاً انه ينسب الى نفسه ذكريات نصر، فيما يعرف عنه القاصي والداني ان من تخلى عنهم في ساحة معركة اسقاطه وفضح زيفه هم اصحاب القضية، لاسيما انه ترك هؤلاء ليؤمن فراره الى السفارة الفرنسية في منطقة مارتقلا القريبة من بعبدا، من غير ان يسأل عن زوجته وبناته مكتفيا بـ"غلة مالية قدرت يومها بمبلغ 36 مليون دولار نقداً وعداً"!

بعد زهاء عشرين سنة على نجاة عون برأسه من الانقلاب العسكري والسياسي الذي اطاح به، يأتي في ذكرى المناسبة ليزعم انه قدم انجازاً وطنياً وسيادياً من خلال دماء من خدعهم بشعاراته وتصرفاته. ولا ينسى عون تعداد مآثره عن صعوبة العيش في ضيافة الفرنسيين وبعض من غشهم بخداع وطني براق مفاده انه دفع ثمن محاولته تغيير لبنان الى مرتع لشعبه العظيم. وقد استمر ولا يزال في خداع متواصل مع الذات ومع من سار في ركابه الى درجة تأليه نفسه!

وفي عودة الى ذكرى استشهاد ضباط وعسكريين ومدنيين في 13 تشرين الاول من العام 1990 ثمة من يجزم بأن الاحتفال التقليدي يتم في مناسبات النصر وليس في مناسبات الهزيمة والفرار من ارض المعركة.

ويستعيد اللبناني العادي هذه الذكرى بحسب ما قاله العميد الراحل ريمون اده يوم طلب عون ان يزوره في باريس حيث قال الاول انه "لا يشرفه ان يتعرف مباشرة وشخصيا على عسكري هرب من ارض المعركة تاركا ضباطه وجنوده ومتخليا عن مسؤولياته العسكرية والوطنية حتى ولو كانت مسؤوليات زائفة"!.

وزاد العميد اده في جوابه على المرة الثانية التي طلب فيها عون الاجتماع به "اخبروه انني مستعد بشرط ان تكون المناسبة مشاركتي في قداس انتحاره كعسكري لم يتخل عن مبادئه". وهذا لم يحصل، اي ان الاجتماع الذي الح عليه عون بقي مجرد حلم، لاسيما ان طلب مصافحته العميد اده لم تكتمل عناصره لا بالخدعة ولا بالشرف ولا بالموت الامر الذي لا يزال يحز في نفس الساكن موقتا في الرابية كما سكن موقتاً في باريس عبر خدعة مزدوجة!

هل من عبرة يتطلع اليها النائب ميشال عون في هذه الاونة جراء الحاحه على تذكر كيف طارده الانقلابيون من قصر بعبدا وكيف نجا بنفسه فيما ترك رفاق السلاح في مواجهة قدرهم ومصيرهم جراء تخلي القائد عنهم. وها هو عون في هذه الايام غارق حتى اذنيه في خديعة سياسية مفادها ان خصومه من المسيحيين يتسلحون "على امل ان يوفر وسائل الانتقام منهم عبر حلفائه (…) وعلى امل ان يستعيد خديعة "يا شعب لبنان العظيم" التي ظن في ايام اغتصابه السلطة انها يمكن ان تمهد له الظروف مجدداً الى قصر بعبدا، من دون ان ينسى اولئك الذين تركهم في ارض المعركة فاراً بما خف حمله (…)

امام هذه الوقائع لا حاجة الى تذكير الجنرال عون بأن الخبرة في الفرار العسكري لا تعني شيئاً في المجال السياسي سوى الهزء والسخرية الفاضحة مهما نجح في التستر بوسائل لم تختلف يوماً عما هو حاصل هذه الايام من خديعة في الشكل والمضمون والممارسة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل