ينتظرون الرئيس الجديد والحكومة أملاً بحلّ قضيتهم
أهالي المعتقلين في سوريا مستمرّون في الاعتصام
رحل المعتصمون عن ساحة رياض الصلح ووضبوا امتعتهم وخيمهم وتجهيزاتهم الخفيفة والثقيلة في شاحنات وسيارات نقلتها الى مكان آخر. والهدية التي قدمها الرئيس نبيه بري الى المؤتمرين في الدوحة لم يصل منها اي شيء الى خيمة اهالي المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، الذين انفض الجميع من حولهم، الا انهم لا يزالون يطالبون بمعرفة مصير المعتقلين في سوريا وما اذا كانوا أحياء ام امواتاً.
ثلاث سنوات وشهر وثمانية ايام هو عمر اعتصام اهالي المعتقلين في الخيمة الزيتية التي اقيمت عند زاوية حديقة جبران خليل جبران المقابلة لمبنى الامم المتحدة. وعلى رغم هذه المدة الطويلة جدا في مقاييس الاعتصامات لم يتعب الاهالي ولا كلّت الامهات والاخوات الثكالى عن المداومة يوميا وفي شكل مستمر طلبا للحقيقة التي تبدو صعبة المنال، والتي حاولوا بكل الوسائل الوصول اليها، الا انها عصت عليهم وتمنعت. والمرات القليلة التي تمكنوا فيها من ‘سماع صوتهم كانت قبل ان يبدأ اعتصام انصار المعارضة الذين احاطوا خيمة الاهالي بمئات الخيم المختلفة الاحجام والالوان، حتى اصبح صعبا على من يمر من هناك، وعلى الاعلاميين التمييز بين المطالبين بتبيان مصير المعتقلين في السجون السورية واصدقاء سوريا.
تقول النسوة المشاركات في اعتصام الاهالي ان انصار "حزب الله" كانوا مهذّبين في التعامل معهم، وكانوا يلقون عليهم السلام من بعيد: "مرحبا، مرحبا" وهذا كل شيء، اما في اقصى الحالات فقد كان انصار الحزب يقولون للمعتصمين: "الله يساعدكم ويعينكم، ربنا يفرج اسر احبائكم"، وما الى ذلك من كلام تعاطف وادعية اعادها انصار "حزب الله" امس على مسامع اهالي المعتقلين وهم يوضبون مخيم المعارضة.
عند بدء الاعتصام أوصل انصار الحزب تمديدات المياه والكهرباء الى خيمة اهالي المعتقلين في سوريا، وسمحوا لهم باستخدام الحمامات التي اقيمت في محيط المخيم، بعدما كان اهالي المعتقلين ينقلون المياه من محطات الوقود المجاورة. وفك اعتصام المعارضة يطرح مشكلة جديدة على الاهالي المعتصمين لجهة البحث عن مصدر للكهرباء بدلا من العودة الى قنديل الكاز او "الفانوس". وخلال الحوادث الاخيرة آسى مناصرو "حزب الله" الامهات المعتصمات وطمأنوهم الى انهن لن يتعرضن لمكروه، لكن صوت الرصاص كان اقوى ودارت المعارك في المحيط.
بعد توقيع "وثيقة التفاهم" بين "حزب الله" و"التيار الوطني" زار وفد مشترك من الحزبين خيمة اهالي المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، وتسلم لائحة ضمت اسماء 25 معتقلا لبنانيا يملك اهاليهم كل الاثباتات والقرائن واذونات الزيارات التي تؤكد وجودهم هناك، وغادر الوفد خيمة الاعتصام على أمل ان يقدم للاهالي اجابات عن مصير الاسماء الواردة في اللائحة، لكن شيئا من ذلك لم يتحقق، ولا يزال الاهالي ينتظرون جوابا ما. اما في اثناء اعتصام المعارضة، فامتنعت غالبية الاحزاب الموالية عن زيارة خيمة اعتصام الاهالي خوفا من الصدام مع انصار المعارضة، واقتصر الامر على زيارات لمناصري "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" الذين كانوا يتفقدون اهالي المعتصمين "من بعيد لبعيد" ويقفون على جسر فؤاد شهاب للقاء الاهالي، اضافة الى المؤسسات الدولية والاعلاميين.
يؤكد الاهالي انهم مستمرون في الاعتصام الاطول في تاريخ لبنان والشرق الاوسط، الى حين التوصل الى حل لها، ويعربون عن خيبة املهم من المجتمعين في الدوحة الذين ناقشوا كل القضايا واختلفوا على حصصهم في الحكومة ومجلس النواب، لكنهم لم يكلفوا انفسهم عناء الاعلان عن سعيهم لمتابعة قضايا المعتقلين والاسرى في السجون السورية والاسرائيلية. وفي رأيهم ان القضية مطروحة بقوة على العهد الجديد وحكومته التي يجب ان تدرج هذه المسألة في البيان الوزاري.
اهالي المعتقلين في سوريا يأملون خيرا من المرشح الرئاسي التوافقي العماد ميشال سليمان، خصوصا بعدما اصبحت لائحة المعتقلين تضم اسماء 640 معتقلا. وهم يقولون ان بعض الاهالي توفوا، واخرين هاجروا، لكن من تبقى منهم لا يزال مصرا على معرفة الحقيقة وكشف مصير احبائهم عبر تشكيل لجنة تحقيق تابعة للامم المتحدة تزور السجون السورية.
كتب الاهالي على احدى اللافتات التي رفعوها قرب خيمة الاعتصام: "الذئاب تفترس النعجة في ظلمة الليل، ولكن آثار دمائها تبقى على حصباء الوادي".