اشارت مصادر مواكبة للأجواء السياسية التي تسبق جلسة مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الثلثاء، الى ان الانقسام بين القوتين الرئيسيتين في المجلس سيكون حاضراً بشدة، وأن موقف رئيسي الجمهورية والوزراء المحسوبين عليه والآخرين المنتمين الى "اللقاء النيابي الديموقراطي" برئاسة وليد جنبلاط من شأنه أن يشكل بيضة القبان في ترجيح الصوت السياسي الغالب لحسم الجدل في خصوص الملاحقة القضائية لشهود الزور، إلا في حال التوصل الى تسوية لتفادي إقحام الحكومة في اشتباك سياسي جديد على رغم ان معالمها ليست مرئية أو واضحة للعيان.
ومع ان الرئيس بري – بحسب أوساطه – يأخذ على الوزير نجار أنه تراجع في مطالعته عن إحالة ملف شهود الزور الى المجلس العدلي عبر إعلانه ان صلاحية النظر فيه من اختصاص القضاء العادي، فإنه يبدي ارتياحه الى موقف جنبلاط من هذه المسألة قبل ان يتواصل الأخير امس مع الرئيس الحريري في محاولة «الربع الساعة» الأخير للتفاهم على مخرج يقود الى تسوية ما، فيما توجه امس وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي الى المملكة العربية السعودية للقاء كبار المسؤولين فيها والتشاور معهم في آخر التطورات المستجدة لا سيما ان الرياض ودمشق كانتا توصلتا الى تفاهم من اجل التهدئة في لبنان والحفاظ على الاستقرار العام فيه.
وكشفت المصادر المواكبة لـ"الحياة" أن قوى المعارضة تتطلع من خلال فتح ملف شهود الزور على مصراعيه الى الطلب من المحكمة الدولية، من خلال وساطات عالمية يمكن استقدامها، التريث في إصدار القرار الظني في جريمة اغتيال الحريري الى حين انتهاء القضاء اللبناني من النظر في الملف. وسألت: "أي شهود زور سيمثلون امام القضاء، ومن هي الجهة الصالحة لتسميتهم وبالتالي الأدلة التي سيؤخذ بها لمحاكمتهم؟".
ولفتت الى ان مجلس الوزراء سيكون امام ملفين لشهود الزور، الأول الذي أثارته المعارضة سابقاً وطلب في حينه الوزير في "حزب الله" حسين الحاج حسن محاكمة أكرم شكيب مراد (الموقوف حالياً في سجن رومية بتهمة تعاطي المخدرات)، وابراهيم جرجورة وعبدالباسط بن عودة ومحمد زهير الصديق، والثاني سيضيفه اليوم النائب في كتلة "المستقبل" عقاب صقر في مؤتمر صحافي يعقده ويلفت فيه النظر الى ضرورة الاستماع الى شهود من نوع آخر، كانوا وراء تسريب الشريط المسجل لأحمد أبو عدس وفيه اعتراف باغتيال الحريري، واتهام 6 من الحجاج اللبنانيين المقيمين في استراليا بالجريمة نفسها والادعاء بأن مجموعة الـ13 الموقوفة في سجن رومية بتهمة الإرهاب هي وراء تنفيذ الجريمة، اضافة الى محاسبة المسؤولين عن العبث بمسرح الجريمة واللعب فيه.
وسألت المصادر نفسها عن الأدلة لاتهام شهود الزور بتضليل التحقيق وسوق الاتهامات التي تسببت بتوقيف الضباط الأربعة اللواءين جميل السيد وعلي الحاج والعميدين ريمون عازار ومصطفى حمدان، لا سيما ان المحكمة الدولية كانت أعلنت انها ليست الجهة الصالحة للنظر في ملف شهود الزور، وبالتالي هل تم توقيفهم وآخرين بناء لأقوال هؤلاء، أم لمعطيات أخرى في ضوء قول المدعي العام في المحكمة الدولية دانيال بلمار ان أقوالهم مشكوك في صدقيتها؟
وأشارت المصادر عينها الى ان لا صلاحية لمجلس الوزراء في ان يرشد القضاء الى ما سيفعله، وعزت السبب الى مبدأ الفصل بين السلطات وإلى عدم وجود إمكان لإحالة شهود الزور الى المجلس العدلي لغياب الأسباب الجرمية الخاصة بمثل هذه الإحالة. وقالت ان مجلس الوزراء يتداول في تقرير الوزير نجار باعتبار ان القضية وطنية ولها طابع سياسي وأن فريقاً أساسياً في البلد طالب بمحاكمتهم، إضافة الى السؤال عن إمكان الاطلاع على إفاداتهم في حال استمعت إليهم لجنة التحقيق الدولية أو المحكمة الدولية.