أعلن وزير العمل بطرس حرب أن من حق وزير العدل حسب القانون أن يطلب من القضاء فتح تحقيق في قضية ما، أو في جرم مشتبه بارتكابه، إلا أن صلاحيته تقف هنا، مشيرا إلى أن لا يحق لوزير العدل أن يلاحق مدعي عام التمييز او القضاء اللبناني في تفاصيل التحقيق، يعني لا يحق له أن يطلب توقف الملاحقة التي طلبها، ولا يحق له القول أن يتدخل في الملاحقة في مكان آخر، ومشددا على أن صلاحية وزير العدل تقف بأن يطلب تحريك الحق العام في قضية ما والتحقيق بها، لكنه لا يستطيع أن يحل محل قاضي التحقيق أو أي هيئة قضائية.
حرب، وفي حديث إلى محطة الـ"LBC"، اعتبر أن مطالبة العدالة في ملاحقة قضية ما والطلب إلى وزير العدل تحريك القضاء، والذي نتج عنه تكليف الوزير ابراهيم نجار بعرض تقرير على مجلس الوزراء، يعرض فيه واقع قضية الشهود الزور، هو موضوع سياسي أكثر مما هو موضوع قضائي، وقال: "لا سيما وأننا لسنا في وارد أن نعطي السلطة التنفيذية ووزير العدل صلاحية الحلول محل المحاكم للنظر في القضايا القانونية، لأننا نكون بذلك قد عدنا إلى عصر تدخل السلطة التنفيذية ومصادرة قرار القضاء والعدالة، ونعود إلى "دوامة" هي أكبر بكثير من المشاكل المطروحة اليوم".
وأثنى حرب على التقرير الذي وضعه وزير العدل، لأنه طرح الموضوع من الناحية الفقهية والقانونية، لافتا إلى أن لا يجوز الانتظار لكي يحل هذا التقرير محل القضاء في تقرير الصلاحيات وعدم الصلاحيات، أو في تقرير كيفية متابعة المحاكم لدورها أو في معرفة ما إذا كانت عناصر هذا الجرم متوافرة أو لا حتى تتم ملاحقته أم لا، وأضاف: "هذا ليس عملنا بل شأن القضاء، وإذا كان أحد يريد من مجلس الوزراء أن يحل مكان المحكمة الدولية أو قضاة التحقيق اللبنانيين أو الدوليين يكون لا يدرك بذلك أنه يطيح بالنظام القضائي والديمقراطي في لبنان، وكذلك النظام البرلماني الذي يفصل بين السلطات، وعلينا أن نناقش الموضوع بالسياسة وان نترك للقضاء الفصل في هذا الأمر".
وعن مطالبة "8 آذار" بإحالة هذا الملف على المجلس العدلي، أكد حرب أن هذه الإحالة هي من صلاحيات مجلس الوزراء، موضحا أن إذا طرح الموضوع، يجب أن يدرس ما إذا كانت الشروط التي وضعها قانون أصول المحاكمات وقانون التنظيم القضائي متوفرة فيه، ومشيرا إلى أن هذه الشروط التي تحال فيها القضايا إلى المجلس العدلي هي قانونية وتطبق بشكل حصري في حال تعرض أمن الدولة للخطر من إغتصاب للسلطة والفتنة والإرهاب، والنيل من الوحدة الوطنية لتعكير الصفاء بين عناصر الأمة، أو أن تتعلق بالتجسس أو من الجرائم الماسة بالقانون الدولي، أو أنها للنيل من هيبة الدولة، وأكد أن هذه الحالات الاربع لا علاقة لعملية الشهود الزور بها.
وتابع حرب: "قرأت اليوم رأيا لفت نظري جدا، صدر عن المدعي العام التمييزي السابق القاضي عدنان عضوم، ويفترض بنا كقانونيين ومسؤولين أن نتوقف عنده، فحتى عدنان عضوم لا يجاري قوى 8 آذار في توجهها بأن ملف شهود الزور من صلاحيات القضاء اللبناني، بل له رأي مخالف وهو رجل قاض وكان أحد المضطهدين في الفترة السابقة ومن المحسوبين على فريق 8 آذار. إنني أوجه التحية إلى هذا التقرير لأن القاضي عضوم لا يريد تزوير ضميره وأن يقول ما لا يقتنع به قانونا".
أما بالنسبة لتقرير وزير الخارجية علي الشامي والمتعلق بعدم قدرة المغتربين على الإقتراع بالعام 2013، أسف حرب للتقرير، معتبرا أنه شكل صدمة لدى اللبنانيين ولدى المسؤولين، بالوصول بعد صدور قانون الإنتخابات النيابية الذي بني على أساس أن هناك إنتخابات للمغتربين في ال 2013، وتابع: "عندما شكلت هذه الحكومة، التزمنا في البيان الوزاري أنه خلال سنة ونصف السنة تقدم لنا وزارتي الداخلية والخارجية مشاريع التطبيق العملية لهذا القانون، حتى ندخل إلى الانتخابات المقبلة ونكون قد نفذنا القانون الصادر أو قمنا بتطويره بشكل إيجابي، ما حصل كان صدمة لنا أنه بعد هذا الوقت، تأتي وزارة الخارجية وتقول أنها عاجزة وأنه من المستحيل تطبيق هذا الأمر".
وأعلن حرب أن هذا القول يعيد النظر بقانون الإنتخابات وفي قوانين أخرى مرتبطة به، وأضاف: "لا سيما أننا نذكر الجدل الذي حصل حول قانون تخفيض سن الإقتراع إلى 18 عاما، وربطه بهذا الأمر، وبالتالي أرجئ لهذا السبب، فموقف وزارة الخارجية لا يجوز أن يبعدنا عن المطالبة بأن يبقى هذا التوجه، ونحن نريد أن يشارك المغتربون اللبنانيون في الإنتخابات لانهم ما زالوا يتمتعون بالجنسية البنانية، ويجب أن يكون لهم مشاركة في القرار السياسي الوطني في لبنان، وأي تغييب لهم يعني إعتداء على حقهم الدستوري في أن نؤمن لهم إمكانية الإنتخاب حيث هم".
وفي حديث مع "اخبار المستقبل" لفت حرب إلى أن الوزير الشامي رفع تقريره الى مجلس الوزراء لكنه جاء متناقضا مع البيان الوزاري الذي التزمت الحكومة من خلاله بأن تقوم بهذا العمل وبوضع قانون يسمح للمغتربين بالتصويت، وقال:"لا علاقة لتقرير الوزير الشامل عن اقتراع المغتربين اللبنانيين بملف شهود الزور"، مشيرا الى ان هذين الموضوعين لا تقل أهمية أي واحد منهما عن الثاني.
إلى ذلك، شدد حرب على أن يحق للمغترب المشاركة بالإقتراع في لبنان، كما ان موضوع شهود الزور يشغل الرأي العام اليوم، وتابع: "إذا طلب الشامي سحب هذا الموضوع لأسباب سياسية فإن هذا الأمر لن يجعلنا نتراجع عن إصرارنا لإعادة طرحه على مجلس الوزراء، لان سنة قد مرت ولم نقم بأي شيء".
وعن ملف الشهود الزور وما نقلته إحدى الصحف بأن وزراء رئيس الجمهورية ميشال سليمان ووزراء النائب وليد جنبلاط يمكن أن يكون رأيهم مخالفا لقوى 14 آذار، قال: "اذا كنا نتكلم بالسياسة، يمكن أن يصح هذا الكلام، ولكن إذا كنا نتكلم بالقانون، فهناك أهمية التمسك بالفصل بين السلطة التنفيذية الإجرائية والسلطة القضائية".
وختم الوزير حرب: "من غير الطبيعي أن تتحول الحكومة الى قاض وهذا لا يحصل حتى في الدول التوتاليتارية".