#adsense

اتفاق الدوحة على نار المفاوضات السورية – الاسرائيلية

حجم الخط

حصة أكبر للمعارضة في السلطة غابت معها كلمة "المقاومة" عن الإعلان
اتفاق الدوحة على نار المفاوضات السورية – الاسرائيلية

وفقاً لما توقعناه صبيحة السبت الماضي في 17 أيار يوم انطلاق الحوار في الدوحة بين الافرقاء اللبنانيين حول انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان هذا الاسبوع نتيجة اجتماعات الحوار في الدوحة التي رُسم سقفها عربياً ودولياً على نحو مسبق بضرورة الوصول الى حل وحتميته، بات في حكم المنتهي وتحصيل الحاصل بعد اعلان اتفاق الدوحة برعاية دولة قطر وجامعة الدول العربية ان يُنتخب الرئيس العتيد للجمهورية تتويجاً لهذا الاتفاق.

فكل المؤشرات الاقليمية والدولية التي تفاعلت بقوة على اثر اجتياح "حزب الله" لبيروت ومحاولته اجتياح الجبل كانت تصب في هذا الاطار من حيث تسارع الاتصالات الدولية والاقليمية وتوجيه الرسائل في كل الاتجاهات لكل المعنيين والمتدخلين في الشأن الداخلي في لبنان، وخصوصاً الى كل من سوريا وايران اللتين وجهت الى كل منهما رسائل شديدة اللهجة عبر قطر من اجل وضع حد نهائي وحاسم لما يجري في لبنان. وأفاد بعض المعلومات ان هذه الرسائل حذرتهما من الذهاب بعيداً في المس بما يعتبر خطاً أحمر يتعلق بأمرين أساسيين احدهما سلامة القيادات اللبنانية جميعها في قوى 14 آذار وفي المؤسسات الدستورية، وأمن هذه القيادات والآخر التحذير الشديد من الامعان في تهشيم الصورة السياسية للمؤسسة العسكرية فضلاً عن إنهاء المظهر العسكري للتنظيمات المسلحة في بيروت والجبل بسرعة تحت وطأة استدراج تدخلات عسكرية أخرى.

وقد وضعت كل الدول الكبرى المعنية ثقلها من أجل الوصول الى انهاء الوضع بسرعة. وثمة ما يعزز هذا الاطار الاقليمي ويتمثل في اعلان ثلاثي صدر من كل من سوريا واسرائيل وتركيا عن معاودة المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل على نحو مفاجئ فور انتهاء اعلان الدوحة بين اللبنانيين، حتى كاد هذا الحدث الاقليمي ان يطغى على الحدث اللبناني ويسرق منه الاضواء على رغم انه ليس جديداً لكنه ظهر كأنه على صلة وثيقة باعلان الدوحة في توقيته بالدرجة الاولى، أي انتظار صدوره من اجل الاعلان عن معاودة المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل. ومن حيث المغزى والمضمون والابعاد في الدرجة الثانية، اي كما لو ان هذا الاعلان المنسق بين عواصم الدول الثلاث، اي تركيا وسوريا واسرائيل، هو "الجزرة" او الثمن من اجل اتاحة المجال والمساهمة ايجاباً في الوصول الى اتفاق بين اللبنانيين بصرف النظر عن احتمال التوصل الى نتائج عاجلة ام لا. ومعلوم ان الولايات المتحدة لم تكن متحمسة في الاصل لأي تجاوز للمسار الفلسطيني – الاسرائيلي عبر إعطاء الفرصة لاطلاق المسار السوري – الاسرائيلي ما لم تتعاون دمشق في الملفات التي تهم الولايات المتحدة. كما لم تكن متحمسة لأي مكافأة تُعطى لدمشق عبر تشجيع الاسرائيليين على السير قدماً نحو معاودة المفاوضات مع سوريا.

وقد رسم هذا الاعلان الثلاثي، وهو غالباً او بالاحرى كان دائماً حتى الآن احادياً وليس متزامناً من دمشق وانقرة وتل أبيب، علامات استفهام كبيرة عما اذا كانت لما حدث في الاسبوعين الاخيرين في بيروت علاقة بهذا التطور لكون هذه الاحداث استباقية، فيتموضع افرقاء لبنانيون اساسيون مثل "حزب الله" في المعادلة السياسية على نحو ما يطمح اليه في الأساس ومع افرقاء آخرين في المعارضة وما يطمح السوريون الى تحقيقه من خلاله لاهدافهم الخاصة والايرانيون أيضاً. ومثار علامات الاستفهام هذه واحتمال صلتها بالوضع اللبناني انه كانت هناك انطباعات او اقتناعات سائدة بان اي تسوية سياسية فعلية يجب ان تلحظ "حصة" اكبر للمعارضة في السلطة السياسية والثقل الاساسي فيها أي "حزب الله" من اجل ان تتم هذه التسوية.

لكن لكل السيناريوات المحتملة لم تلحظ في اي وقت سيناريو من نوع الانفلاش المسلح الذي قام به "حزب الله" في بيروت والذي سجل فيه لنفسه مكسباً عسكرياً عجّل من خلاله وضع الاتفاق على نار قوية وحصد مكاسب سياسية لا يمكن تجاهلها لقاء خسارة كبيرة ليس في النظرة الى سلاح الحزب والى وضعه كـ"مقاومة" من الآن فصاعداً، بل من جهة خسارته التغطية اللبنانية الشاملة وخصوصاً الشعبية منها، كما التغطية العربية على نحو شبه قاطع لأي شيء يمكن ادراجه تحت هذه التسمية. ولم يلحظ احد ورود كلمة "مقاومة" في اعلان الدوحة في عزّ الكلام على التنظيمات المسلحة وعلاقتها المحتملة بالدولة اللبنانية. ولم يكن في الامكان مع تسارع هذه التطورات الا ربطها بعضها ببعض وخصوصاً في ضوء انشغال على كل المستويات المحلية والخارجية على حد سواء بمعرفة مدى الخسارة والربح لكل من فريقي الاكثرية والمعارضة ككل، ولكل من الافرقاء على حدة من ضمن الفريقين الكبيرين على رغم الارتياح الكبير الذي اثاره الوصول الى اتفاق بين اللبنانيين جميعهم، وعلى مختلف مستوياتهم وطوائفهم بعدما وصل لبنان الى الهاوية والحرب الاهلية المذهبية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل