#adsense

الصوت الواصل..

حجم الخط

ما كشفه النائب عقاب صقر، كان نصف الحقيقة إذن.. النصف الآخر عُلّق على مشجب الصفحة الجديدة، والحرص على السلم الأهلي العام، وإبقاء الجسور قائمة فوق أعمدتها، تربط بين الناس في زمن المحل، وتحفظ خط العودة للحظة تسوية لا مناص منها ولا مهرب، مهما عصفت الدنيا ورعدت، ومهما انتشى بنفسه راهناً خطاب التزوير والتهديد!

ولا بأس أبداً بذلك المنطق التوضيحي والإعلاني عن نيّات صافيات يحملها رئيس حكومتنا سعد الحريري ويكمش عليها كالكامش على الجمر رغم كل ما حصل ويحصل (وسيحصل). ورغم كل مطوّلات الذمّ والقدح والتطاول والتشاوف والنكران.. ورغم كل الكلام الآتي من بعض الطفيليات التي لا تعيش وتحيا إلا على أدران السياسة والأخلاق سواء بسواء.

منذ زمن بعيد، كان يجب لتلك المطالعة الموثّقة أن تقدم الى الناس كما هي. من دون زيادة ولا نقصان، ومن دون هنّة سياسية أو هوس بتسجيل النقاط. وكان يجب منذ زمن بعيد أن تمارس قوى 14 آذار هوايتها المفضلة علناً وليس سراً، وتعبّر بالتالي، بالفم الملآن والصوت العالي والوضوح الضاري عن ما تختزنه وتفكّر فيه وتطيل ذلك التفكير.. أي أن تظهر رأيها القائل بأن الهدف الأسمى لها هو الحقيقة ولا شيء "آخر".. أي لا توظيف لتلك الحقيقة في أي مجال، ولا ثأر ولا انتقام ولا صرخات تشفّي لا تعيد مغدوراً مظلوماً الى الحياة..

.. وأن تقول بعد ذلك أن العدالة قانون أبدي أزلي مصاحب وملازم ومواز للتعيش في أصله وأساسه وأوله وآخره. وإلا ساد منطق الضواري والكواسر، وانتصرت شريعة الطغيان في غابات الدنيا، بل كانت تلك الدنيا غابة ليس إلا.. مع الفارق الجوهري الجيني بين أنواع "سكّانها"!

منذ زمن بعيد، كان يُفترض بالصوت أن يصل. وأن لا يبقى أسير الحيطان المقفلة والمدعمة بالكواتم المانعة للنشّ، وأن تبان ولو بعض الوثائق المسندة للردّ على ذلك الهدير التزويري الذي لم يتوقف لحظة، والذي لم يأخذ في عين الاعتبار ولا في منخاره ولا في كبده ولا بطنه، أي معطى أخلاقي أو أدبي أو حتى إنساني. وانتشى حتى خلنا (أو خال غيرنا على أي حال) أننا نعيش في زمن أرعن ظالم ومنحوس. وأن طغيان القوة أفعل وأكبر من طغيان الحق، وأن الجور كتّف العدل وكرسحه ورماه في العتم مهيض الجناح ومكسّر الأضلاع، وأخرس لا صوت له.

ما كان مطلوباً أكثر من ذلك، والباقي تتكفل به الجهات المعنية بالتحقيق وليس غيرها، وما كان مطلوباً إلا الإعلان بما يكفل الردّ (فقط) على التزوير والفبركة والتخريص والتخبيص والتشبيح.. وبما يعيد الاعتبار الى منطق التسوية في ذاتها وهي التي لا تقوم إلا بين متساوين، واحد بقوة السلاح والتعبئة والتنظيم وسطوة شعار مقاومة إسرائيل، وآخر بقوة الحق والتشريع والشرعية… وسطوة شعار مقاومة إسرائيل ومحاربة صوتها ونفوذها وهواها التفتيتي والتخريبي في طول بلاد العرب والمسلمين وعرضها.. وإلا ما قامت تسوية تليق باسمها.

ما كان مطلوباً أكثر من الإعلان عن ما يكفي لبناء هودج يحمل الناس من صحاري التعمية والظلم الى أرياف العدل وفيء الحقيقة، وفي ذلك جُلّ المرتجى، بحثاً عن منصّة مبنيّة على منطق مشترك يجد في الدولة الواحدة مبتغاه، وفي الانقلاب عليها كل بواعث النحر والانتحار..!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل