ثمة أفراد أو أحزاب أو تيارات أو تكتلات سياسية أو نيابية لم تقتنع بعد بأن رئيس الحكومة سعد الحريري لا يؤخَذ بالتهديد، وأخطأ مَن اعتقد، أو مَن اعتقدوا بأن سكوته هو سكوت العاجز عن الرد ومقارعة الحجة بالحجة، لم يتنبهوا إلى أنه يتعاطى مع كل الملفات على انه أم الصبي، وهذه الميزة تُلزِمه بأن يمتص التشنجات والإنفعالات والإستفزازات التي يبدو انها تتصاعد وستتصاعد أكثر فأكثر وهذا واضحٌ للعيان من خلال سِمات بعض الذين يظهرون إعلامياً.
فجأة أُلقيت في سوق التداول مسألة ما بات يُعرَف بشهود الزور، أراد البعض تقديمها على كل شيء في ما يتعلق بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بمعنى أن لا شيء يُمكن أن يتقدَّم عليها حتى لو كان القرار الظني. تفاعل الملف بين مؤيد ومعارض حتى كاد أن يفجِّر الوضع الداخلي ويأخذ كل شيء في طريقه، عند هذا الحد أخذ رئيس مجلس النواب نبيه بري المبادرة فطلب من وزرائه في الحكومة الإعلان عن انهم سيقاطعون جلسات مجلس الوزراء ما لم يوضَع على جدول أعماله بند شهود الزور.
اليوم يوم شهود الزور في مجلس الوزراء، فمَن قال إن شهود الزور بدأوا مع محمد زهير الصديق وليس قبله؟
بصرف النظر عن هذه المعمعة فإن التقرير الذي أعده وزير العدل البروفيسور ابراهيم نجار قطع الشك باليقين وخلص إلى اعتبار ان شهود الزور يلاحقهم القضاء المختص، وهُم يُعرَفون بعد صدور القرار الظني وليس قبله.
الأهم من كل ذلك هو المُعطى التالي:
مَن يعرف عدد الشهود الذين مَثلوا أمام المحققين الدوليين ليميز بين مَن هم شهود الزور ومن هم غير الزور؟
إن مَن يستطيع إحصاء شهود الزور هو الذي يملك لوائح بكل الشهود، فهل هناك غير المحقق بلمار مَن يملك هذه اللائحة؟
وإذا كان أحدٌ غيره يملكها فمن أين حصل عليها؟
ومَن يؤكد انها صحيحة؟
هذه المعطيات تؤكد بما لا يقبل الشك أن هناك مَن يراهن على حفلة تهويل تطال أولاً رئيس الحكومة باعتبار انه الأول في الصفوف الأمامية دفاعاً عن الحقيقة والعدالة، لكن هذا التهويل لن يُجدي نفعاً، فما لم يكن بالإمكان أخذه بالقوة لا يمكن أخذه بالسياسة المرتكزة أصلاً على الدستور والمواد الغذائية، أما مَن يعتقد بأنه قادرٌ على اعتماد القوة فقد أثبت هذا البلد انه ليس بلد الإنقلابات، ففي عزِّ الحروب المتتالية والمتلاحقة على أرضه لم يستطع أحدٌ القيام بأي انقلاب، فكيف اليوم في مرحلة السلم؟
إن الحريصين على البلد ما عليهم سوى انتظار ما سَيَرِد في القرار الظني وعندئذ بإمكانهم أن يبنوا على الشيء مقتضاه ويردوا بالقانون على كل نقطة يرونها غير مقرونة بالدلائل والإثباتات.