#adsense

كلا يا حضرة الزعيم وليد بك جنبلاط

حجم الخط

"انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً.
قيل: تنصره مظلوماً فكيف تنصره ظالماً؟
قال، بردعه عن الظلم".

… الحكمة أعلاه تحمل دلالات كبيرة، وهي بعمق مفاهيمها تعني المنطق الانساني في المجتمعات التي تسودها روح الاخاء والمحبة، بما يؤدي الى علاقات إنسانية سوية.

وإذا كنا نوجه كلامنا الى الصديق الزعيم وليد بك جنبلاط، فإننا ننطلق من حبنا واحترامنا له، والخلاف في الرأي هنا لا يفسد للود قضية على الاطلاق، فقد يكون وليد بك أحياناً على حق، ولكنه في أحايين كثيرة على خطأ، وهذا ما يجب أن لا يؤدي الى عدم احترامنا لرأيه، كما نطلب منه احترام رأي الآخرين.

وعندما قرر وليد بك تغيير توجهاته السياسية كنا ولا زلنا نفهم ذلك، وقد نجد له الاعذار الكثيرة، وهو في النتيجة زعيم كبير لأقلية في عالمنا العربي، ودائماً الاقلية تخشى أن تضيع أو أن تطغى عليها الاكثرية فتفنيها… ونحن نفهم ذلك تماماً، ولكن ما لا نستطيع فهمه على الاطلاق، هو أن يتخلى وليد بك عن أصدقائه، وأن يشن هجمات حادة ضد بعض أطراف 14 آذار، وهؤلاء وقفوا الى جانبه في الايام العصيبة، ودافعوا عنه بشراسة.

وكلامه مؤخراً على النائب مروان حماده بأنه، حسب قوله، اذا كان متورطاً فسيدافع عنه امام الرئيس بشار الاسد، وكأنه يريد من وراء ذلك ايهام الآخرين بأن حماده متورط، ويخيل الينا انه يريد القول ان حماده هو الذي قام بتفجير 14/2/2005 وهذا موقف غير جائز تجاه شخص مقرب منه، وعضو في كتلته، وكان دائماً يقف معه في الملمات والصعاب.

وفي هذا المعنى، كنا ندافع عن وليد بك حتى عندما كان يخطئ، وحتى عندما كنا لا نقتنع ببعض مواقفه كنا نواجه كل الذين يشككون فيه ويهاجمونه، ووليد بك في هذا الاطار ملزم اليوم باحترام الرأي الآخر، فكما هو يملك الحق في إبداء الرأي، فإن الآخرين يملكون هذا الحق، ولا يجوز على الاطلاق تحويل الاختلاف في الرأي الى تهجمات، وهنا نجد لزاماً علينا وبصدق وأمانة القول، كلا يا وليد بك جنبلاط ما هكذا تورد الإبل.

اذ انه باستعماله العبارات المسيئة دائماً، كحديثه مثلاً عن اليمين الغبي، وهذا الحديث غير المفهومة معانيه له دلالات كبيرة على عدم احترامه لمن كان في صفوفهم وادار لهم ظهره.

وبعد هذه السلسلة من الهجومات، لفتنا جداً تهجم وليد بك على النائب الصديق نهاد المشنوق لمجرد إبداء وجهة نظره بأن على الرئيس سعد الحريري أن يقدم استقالة حكومته، وألا يقبل بتشكيل حكومة جديدة إلا ضمن شروطه.

هذه وجهة نظر يجب احترامها، خصوصاً اننا نعرف، كما وليد بك يعرف، أن النائب المشنوق له باع طويل في المواقف التي يعرف كيف يدافع عنها، لأنه يعبّر عن قناعته، ويجب ألا يغيب عن وليد بك ان النائب الصديق نهاد المشنوق كان من المدافعين عنه، وكان ولا يزال معتدلاً ينبذ التطرف بكل أشكاله، ونحن نستغرب هنا لماذا تم استهدافه من وليد بك لمجرد إبدائه رأياً شخصياً.

في مطلق الاحوال، ومن موقع محبتنا لوليد بك ندعوه الى احترام صداقاته في 14 آذار، وكما نتفهم الدوافع التي جعلته يقوم بانعطافته السياسية، والتي لا نتفق معه فيها كلياً، ندعوه أن يتفهم دوافع الآخرين، إذ من غير الجائز على الاطلاق التخلي عن رفاق الدرب والاصدقاء بسهولة، وميزة الزعامة هي المحافظة على الذين يقفون معها، خصوصاً في الملمات، ووليد بك زعيم من دون أي شك، ولا يجب أن ينسى صداقاته في لحظة تخلّ.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل