بعد أن جعلتها إيجابياتها مُتّهمة أمام 8 آذار… وقبيل القرار الإتهامي
14 آذار قرّرت المواجهة في الربع الساعة الأخير
ورسالة قهوجي إلى الجميع… «ممنوع إنفلات الأمن»
استناداً الى المواقف والتحركات التي اقدمت عليها قوى 14 آذار في اليومين الماضيين، يمكن الجزم بأنها قررت استعادة المبادرة بعد سلسلة خطوات ايجابية مارستها تجاه قوى 8 آذار محليا، واظهرتها في موقع الضعف او المتهم في جملة ملفات ومحورها قضية «شهود الزور»، التي يهدف منها هذا الفريق الى اسقاط المحكمة الدولية واذا ما تعثر ذلك، انتزاع المصداقية مما قد يتضمنه القرار الاتهامي للقاضي دانيال بلمار.
فقد بدا المشهد واضحاً حيال الدينامية التي مارستها قوى 14 آذار، في غضون اليومين الماضيين من زاويتي التحركات والمواقف التي تستكمل اليوم في بيان الأمانة لهذه القوى.
اذ على صعيد التحركات، زار رئيس الحكومة سعد الحريري القاهرة والتقى الرئيس المصري حسني مبارك وامين عام جامعة الدول العربية، في لقاءات لم يعلن خلالها مواقف، بل ان الاعلام المصري أشار الى ان الزيارة قبيل مجيء الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى بيروت، تصب في خانة تعزيز موقع وهوية لبنان العربي، في حين اكد المتحدث باسم الخارجية المصرية حسام زكي، بأن موقف القاهرة، واضح بدعم المحكمة الدولية وجهود رئيس الحكومة سعد الحريري من اجل استقرار لبنان.. وان الصخب والجدل لن يبدلا مسارها…»
وتأتي القطبة المخفية في توقيت زيارة الرئيس الحريري الى القاهرة، متزامنة مع اللقاء السوري – التركي في سوريا، في اشارة الى أنه داخل منظومة الحركة الرئاسية العربية، وان الحملة عليه قضائيا من جانب دمشق، لن تضعه في موقع المترقب، بل هو يمتلك المبادرة كشريك في الصراع العربي – الاسرائيلي.
ثم كان موقف رئيس الجمهورية الاسبق امين الجميّل، الذي شدد على الواقع الانقلابي الذي يهدد الدولة، طالباً من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان دعوة هيئة الحوار الوطني للقاء. وخلاله طالب رئيس الحكومة باستعادة زمام الأمور لاستدراك ما يحاك للبنان، اي بمعنى آخر الاستعداد للمواجهة.
وكان لرئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، كلام قضائي اعاد الى الاذهان مشهد المحاكمات السياسية التي خضع لها زمن اعتقاله السياسي، بحيث فند الدكتور جعجع باسهاب قرار فريق 8 اذار الرافض للمحكمة الدولية، وموضحاً في الوقت عينه طيات دراسة وزارة العدل التي حددت الجهات القضائية الصالحة للنظر في قضية شهود الزور، بعد صدور القرار الاتهامي، معرباً في المحصلة عن تمسكه بالمحكمة والسعي من اجل تطبيق العدالة، دون تراجع عن هذا القرار.
وكان المؤتمر الصحافي للنائب عقاب صقر، الذي وضع خلاله ملف شهود الزور على مشرحة الواقع، معززاً قرائنه بالوثائق والمستندات، التي بينت بأن «شهود الزور» ترعرعوا في كنف قوى 8 آذار، واوجدوا من قبلهم من اجل تضليل التحقيق، بحيث تبين للمراقبين بأن المنحى القضائي لهذه القضية، سيكون لمصلحة قوى 14 آذار، مهدداً بالمواجهة الاقوى من خلال الملفات التي لم يعلن عن مضمونها.
واذا كان من الطبيعي، ان يكون موقف كتلة المستقبل، منسجماً مع مواقف الحلفاء في محور 14 آذار، ويأتي بيان الأمانة العامة اليوم متكاملاً وجامعاً في مضمونه لجوهر المواقف، فان العامل الأساسي في هذه المواجهة المستعادة من جانب محور 14 آذار، هو اجادتها امتلاك التوقيت وفي الواقع الزمان والمكان على حد ما ظهر في اليومين الماضيين.
1- بدا التوقيت الذي في خلاله بدأت قوى 14 آذار، دفاعها، مناسباً لها، فهو عشية مجيء الرئيس الايراني نجاد الى لبنان، في ظل سعي «حزب الله» الى ضبط الحياة السياسية – الاعلامية وفق توقيته الذي ينتهي بعد ايام من مغادرة الرئيس نجاد، فوجدت ثورة الارز في هذا التوقيت مناسبة لمخاطبة الرأي العام بالوثائق والمستندات، بحيث ان «حزب الله» لن يسمح لفريق 8 آذار باللجوء الى الردود منعا لتعكير صفو الزيارة، فكانت المساحة الاعلامية مناسبة لقوى 14 آذار التي تمكنت من مخاطبة المواطنين والرأي العام في ظل صفاء ذهني مريح، ومقنع، لكونها عززت مواقفها بالوثائق والوقائع والحجج القانونية، على حد ما اظهر الدكتور جعجع والنائب صقر.
2- جاءت ردود قوى 14 آذار، في مرحلة «الربع الساعة الأخير» للمواجهة، بعد ان استنفدت قوى 8 آذار وعدد من الضباط الذين كانوا في عداد الموقوفين كل الوسائل والصفات، لاسقاط القرار الاتهامي او مصداقيته اذا أمكن، اذ كانت قوى الممانعة قد استنفدت كل طاقاتها ودعاواها القضائية المغلقة الآفاق. اذ بعد ان كانت المذكرات القضائية قد حولت فريق رئيس الحكومة وكبار مسؤولي الدولة القضائيين والامنيين الى مطلوبين «معنويا»، عدلت المواقف في الواقع، لا سيما ان قوى 8 آذار مارست اقصى طرقها منذ سنة ونيف في مواجهة المحكمة، بعد ان حافظت قوى 14اذار على انفاسها لاستعمالها في المرحلة الفاصلة بين انتفاضتها التي بدأتها في اليومين الماضيين وبين اصدار القرار الاتهامي.
3- الزمان والمكان، لاطلاق الحملة الدفاعية، اتى من مقر الأمانة العامة لقوى 14 آذار، بحيث كان بامكان النائب صقر اعلان ما اراده من مواقع اخرى، لكن هذا الفريق الذي بدا ممتلكاً لعامل «التوقيت» بقوة، اراد التأكيد على ان الحملة التي تواجهه تفرض عليه التلاحم اكثر بين صفوفه، وان الضغوطات الهادفة لفك التحالف بين رئيس الحكومة وبين قوى 14 آذار المسيحية التي تشكل الأمانة العامة المكان الجامع لها، اعلن من مقرها النائب صقر المقرب من رئيس الحكومة فضائح 8 آذار.
لكن في موازاة الحركة الدفاعية التي باشرتها قوى 14 آذار، فان في منطق المحيطين برئيس الحكومة، ان «حزب الله» يعي جيداً بأنه لا يستطيع ان يسقط المحكمة الدولية ولا ان يعطل صدور القرار الاتهامي، ولا حتى ان يلجأ الى اساليب عسكرية، نظراً لمضاعفاتها عليه وعلى المقاومة بنوع خاص، لذلك يلجأ الى «التهويل» في المواقف على قاعدة بأنه سيلجأ الى اعمال ميدانية، والمطلوب منذ اليوم ان يعلن رئيس الحكومة موقفاً من شأنه ان ينتزع من المحكمة الدولية مصداقيتها ويشكك في اعمالها.
واضاف المصدر ذاته، بأن لجوء الرئيس الحريري الى هكذا موقف، لم يراوده يوماً ولن يقبله، لأن الشهداء الذين سقطوا امانة في اعناقه، معتبرا بأن الكلام عن تحركات عسكرية من جانب «حزب الله» له محاذير سياسية وامنية سلبية عليه، اذ على الصعيد السياسي، معناه سقوط المقاومة وتحول «حزب الله» الى الداخل اما على الصعيد الامني، يكمل المصدر، فان الواقع في بيروت وعدة مناطق لم يعد يتقبل التهديدات وان بعضهم ىقول «ليتحرك بقى ونخلص…» بما معناه بأن ثمة مناطق لن تتقبل ما قد يقدم عليه تكتل 8 آذار، وقد بدأت منذ مدة، تظهر تراجعات في حركة قوى او مجموعات تلقى الدعم في الشمال او البقاع، لا بل حتى في بيروت، كان هناك التفاف مذهبي في وجه التهديدات اثناء الاحداث الاخيرة.
ويشير المصدر الى ان اي خلل في التوازنات القائمة من شأنه ان يدفع بالاصوليين من الذين تصنفهم «بالمجانين» للجوء الى اعمال غير مقبولة شرعاً، لكنها تأتي تحت وطأة ردات الفعل والسعي في ما بينهم للمزايدة على بعضهم، عندئذ كل اثنين او ثلاثة يشكلون خلية ويدخلون البلاد في صراعات خطرة، غير واضحة المعالم في تطويقها. لذلك فان سعي «حزب الله» لأي اجراءات عسكرية ميدانية بين المناطق مستبعد ولن يكون امراً سهلاً عليه.
ويشدد المصدر على ان المؤسسة العسكرية قادرة على تولي مهام حفظ الأمن، وان ما يكرره قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، رسالة واضحة، بأنه لن يقبل انفلات الامن، بل يستعد منذ اليوم لتطويق او منع اي احداث تتجه للتفاقم.