
افتتاحية صحيفة النهار
دعم دولي وعربي لتأليف حكومة قبل تفاقم الوضع هل يكون اثنين الحسم؟
الاثنين المقبل اثنين الحسم، اذ لن يكون في وسع أفرقاء الداخل إدارة الظهر لأفرقاء الخارج الذين يقدمون اليوم دعماً دولياً للبنان من أجل “تشكيل حكومة بسرعة لأن كل تأخير سيؤدي الى تفاقم الازمة، والعمل من أجل أن تباشر الحكومة اجراء الاصلاحات التي يحتاج اليها البلد”.
وهذا الدعم الدولي، يأتي اليوم مشفوعاً بدعوة دول الخليج في ختام قمة مجلس التعاون السنوية أمس في الرياض، اللبنانيين إلى التعامل بحكمة مع التطورات الأخيرة بطريقة تلبّي “التطلعات المشروعة” للشعب اللبناني. وقال قادة الخليج في بيانهم الختامي إنّ مجلسهم حريص على “أمن لبنان واستقراره ووحدة أراضيه، وعلى انتمائه العربي واستقلال قراره السياسي، والوفاق بين مكونات شعبه الشقيق”.
واسترعى الانتباه تصريح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله آل سعود بأن “استقرار لبنان مهم جداً جداً للمملكة (…) والأهم أن يمضي الشعب اللبناني والنظام السياسي في طريق تضمن الاستقرار والاستقلالية”.
وبدا واضحاً أن ايران استبقت قمة مجلس التعاون واجتماع باريس بموقف ملتبس أرادت منه توجيه رسالة بأنها معنية بالملف اللبناني ولها فيه اليد الطولى، اذ قال مستشار رئيس الحرس الثوري الايراني “اذا ارتكبت إسرائيل أصغر خطأ تجاه إيران، فستسوى تل أبيب بالتراب انطلاقاً من لبنان”. وقد تفاعل الموقف فغرّد وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال الياس بو صعب: “اذا صحّ ما نُسب الى مستشار رئيس الحرس الثوري فإنه لأمر مؤسف وغير مقبول وتعدّ على سيادة لبنان الذي تربطه بالجمهورية الاسلامية الايرانية علاقة صداقة لا يجوز أن تمس استقلالية القرار اللبناني بأي شكل من الاشكال”. وتعليقا على الموقف نفسه تساءل الوزير السابق سجعان قزي عبر”النهار”: “لماذا انطلاقا من لبنان وليس من سوريا حيث الاعتداءات الاسرائيلية تتوالى على الحرس الثوري الايراني؟”. واعتبر أن “هذا التصريح لا يثير القلق في مضمونه وانما في توقيته وخلفيته عشية لقاء باريس”.
الحكومة
داخلياً وفيما ظهر انقطاع في التواصل بين المعنيين، علمت “النهار” أن دوائر قصر بعبدا تتعامل بشكل أكثر من جدّي مع الموعد الاثنين المقبل، لحسم الأمر بإجراء استشارات لا تزال تعطي الأولوية للرئيس سعد الحريري رغم إصرار الأخير على “حكومة تكنوقراط” كما نقل عنه أمس. وبينما غاب التواصل المباشر بين الرئاستين الأولى والثالثة، وكذلك بالواسطة، علمت “النهار” أن الثنائي الشيعي تحرّك في اتجاه “بيت” الوسط للاتفاق على “صيغة تكنوسياسية وسطية” لا يشارك فيها سياسيون مرفوضون لدى الشارع، ولا تحتكر الأحزاب الحقائب الأساسية من خلال ممثليها التكنوقراط، بل يعطى الحريري هامشاً واسعاً في التسمية أو امتلاك حق الفيتو على الأسماء المقترحة.
كذلك علمت “النهار” أن “تكتل لبنان القوي” أرجأ اجتماعه الذي كان موعده أمس، مفسحاً المجال لاتصالات “الخليلين” قبل أن يحدد موقفاً حاسماً من الرئيس الحريري في الساعات الـ48 المقبلة.
ومن المتوقع أن تظهر إشارات في اليومين المقبلين قبل عطلة نهاية الاسبوع، فإما أن تكون ايجابية وتمضي الأمور على ما يرام، وإما أن تؤثر بعض القوى الخارجية بطريقة سلبية على عملية التأليف، وبالتالي يفرض اللجوء الى تسمية الحريري والبدء برحلة التأليف الشاقة او يعتمد الخيار الأسوأ اي تأجيل الاستشارات وبقاء الحريري في سدة تصريف الاعمال. ورأى مصدر وزاري ان تأجيل الاستشارات يعني حكماً تأجيل المساعدات الدولية للبنان، وتالياً التعجيل في الانهيار الاقتصادي والمالي.
مجموعة الدعم
ومتابعة لمجموعة الدعم الدولية، كتب مراسل “النهار” في باريس سمير تويني: يعقد صباح اليوم في” الكي دورسيه” في باريس مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان برئاسة فرنسية – اممية ومشاركة الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة ومصر والمانيا وايطاليا والكويت والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة، الى البنك الاوروبي للانشاء والتعمير، وبنك الاستثمار الاوروبي، والاتحاد الاوروبي، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وجامعة الدول العربية ولبنان.
وقد سئل وزير الخارجية الفرنسي جان – إيف لودريان “ما الذي يمكن المجتمع الدولي، ولا سيما منه فرنسا، القيام به لتحقيق الاستقرار في القطاع المصرفي في لبنان خاصةً، وما هي الرسالة التي توجهونها الى السلطات اللبنانية التي لا تتحرك فعلاً لحل المشاكل؟”، فأجاب: “أردنا أن نأخذ زمام المبادرة بدعوة مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان إلى الاجتماع هنا. هدف ذلك هو حث السلطات اللبنانية على إدراك خطورة الوضع، والاقتراح عليها المضي قدمًا نحو الإصلاحات – علماً أن السلطات اللبنانية ستكون ممثلةً – وأخذ دعوة الشارع والمتظاهرين في الاعتبار، إذ أن المتظاهرين يحتشدون بانتظام منذ 17 تشرين الأول، فالتحركات الاحتجاجية طال أمدها ويجب الاستماع إليها. كما يجب ان تشكل السلطات اللبنانية حكومةً بسرعة لأن أي تأخير سيؤدي إلى تفاقم الوضع، والتأكد من أن الحكومة قادرة على أن تقوم بالإصلاحات التي يحتاج اليها هذا البلد. لقد اجتمعنا هنا في نيسان 2018 وكان ذلك أيضًا بمبادرة فرنسية في إطار ما سمي مؤتمر سيدر مع العديد من الجهات الفاعلة، وقد قمنا في حينه بتعبئة مبالغ كبيرة من المال شرط ان تقترن المساعدة المالية بتنفيذ الإصلاحات اللازمة. في الوقت الحاضر، توقفنا عند هذا الحد حيث أنه ما من إصلاحات وما من استقرار، لذلك فهي دعوة قوية سنوجهها الى جميع من يستطيع العمل ليستعيد لبنان استقراره”.
وسيصدر عن المؤتمر بيان يدعو فيه المشاركون لبنان الى القيام بما يلزم، ويبلغ في الجلسة الثانية بعد ظهر اليوم الى الوفد اللبناني الذي سيعرض بالطبع على المشاركين حاجاته، وسيطلب من السلطات اللبنانية تنفيذ مندرجات هذا البيان الذي يشكل خريطة طريق للحكومة الجديدة وقد يكون في صلب بيانها الوزاري.
وأوضحت مصادر متابعة للمؤتمر أن البيان الختامي لن يكون بعيداً البيان الذي صدر عن مؤتمر “سيدر”، اي دعوة للعمل بعد توصيف الوضع القائم واعتراف مجموعة الدعم الدولية باهمية ما يواجهه لبنان من ازمات قد تعرضه لخطر عدم الاستقرار الامني ولوقف هذا التدهور الامني والاقتصادي.
واستناداً الى البيان الذي وزع نصه أمس، سيدعو المشاركون السلطات اللبنانية الى “وقف هذا التدهور من خلال معالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية بشكل مستدام واعتماد الدولة سياسة ذات صدقية وفعالية واجراء حزمة من الاصلاحات الاقتصادية لاستعادة الاستقرار المالي ، ومعالجة الوضع الاقتصادي من خلال تدابير تستجيب للمطالب التي عبر عنها اللبنانيون منذ انتفاضة 17 تشرين الاول”.
ويعتبر المشاركون “ان عدم تشكيل حكومة يؤدي الى تهديد الاستقرار ووحدة لبنان وسيادته ووحدة اراضيه واستقلاله السياسي . فالمطلوب اذاً حكومة تشكل سريعاً وذات صدقية لتنفيذ حزمة الاصلاحات الضرورية وتنفيذ سياسة الناي بالنفس عن الصراعات والازمات الاقليمية، ومعالجة الفساد واعتماد خطة لاصلاح قطاع الكهرباء وتشكيل الهيئة الناظمة له وذلك ضمن فترة زمنية محددة”.
ويدعو البيان الى “اعتماد موازنة موثوقة لسنة 2020 هدفها عدم زيادة العجز والاهتمام بتعزيز المطالب الاجتماعية واتخاذ الاجراءات الضرورية الحاسمة لاستعادة استقرار لبنان والقطاع المصرفي. وان توضع موضع التنفيذ الاصلاحات التي وعدت بها الحكومة خلال مؤتمر “سيدر” للاستفادة من التسهيلات المقدمة من الاسرة الدولية”.
ويقترح المشاركون في البيان “مساعدة لبنان لضمانه الحصول على السلع الاساسية من خلال دعم من شركاء لبنان بما فيهم المؤسسات المالية الدولية”.
وسيشيد المؤتمر “بتصرفات ودور القوى الامنية اللبنانية خلال التظاهرات وسيدعو الى استمرار هذا التصرف للمحافظة على حقوق المواطنين في التعبير عن ارائهم . وهو اعتراف دولي بالمطالب الشعبية والمطالبة بتنفيذها”.
حركة الشارع
ميدانياً، توزعت حركة الشارع أمس بين المناطق، وبلغت ذروتها في الميناء – طرابلس، حيث قدم أعضاء في البلدية استقالاتهم نزولاً عند الرغبة الشعبية بعدما هاجم الاهالي مبنى البلدية وكسروا زجاجه وحطموا بعض أثاثه، وفي الزوق أقفل الاوتوستراد الى حين اطلاق شبان كان الجيش أوقفهم صباحاً، في بيروت تحركات عدةأابرزها توجه موكب سيار من الرينغ الى محيط منازل وزراء الأشغال السابقين احتجاجاً على سياساتهم بعد يوم الغرق الاثنين، واقفل ناشطون الطريق عند برج المر. كما حاصر قريبون من “حزب الله” احدى خيم الحوار في ساحة اللعازرية ينشطها لقمان سليم المعارض لسياساته.
*******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“الحرس” يستفزّ اللبنانيين… وبوصعب يردّ ذوداً عن السيادة وباسيل
بعبدا – بيت الوسط… “حرب الإلغاء” تحتدم
من كان ينتظر الموقف الدولي فها هو العالم يجتمع اليوم في باريس ليطالب بحكومة “فاعلة ذات مصداقية تستجيب لمطالب الشعب اللبناني”، فماذا أنتم فاعلون؟ من كان ينتظر موقف الرياض فها هي السعودية تدعو إلى أن “يمضي الشعب اللبناني والنظام السياسي في طريق تضمن الاستقرار والاستقلالية”، فماذا أنتم فاعلون؟ ومن كان ينتظر موقف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بعد سقوط ترشيح سمير الخطيب فها هو لا يزال على موقفه من ترؤس حكومة اختصاصيين حصراً، وإلا من يصرّ على حكومة تكنو–سياسية ليس عليه سوى تشكيلها من دونه “في أسرع وقت”، فماذا أنتم فاعلون؟ الحقيقة أنها كلّها “شمّاعات” تتلطى خلفها الأكثرية النيابية القابضة على السلطة، للحؤول دون إحداث أي تغيير جذري أو إصلاح بنيوي في هيكلية المؤسسة التنفيذية يتهدّد وجودها على قيد الحياة السياسية، ولا مانع جدياً للتكليف والتأليف سوى الممانعة الجدية للرضوخ إلى إرادة اللبنانيين المنتفضين على المنظومة الحاكمة… أما قصة “إبريق الزيت” التي لا تنفك تتكرر أسطوانتها على المنابر والشاشات فليست سوى خير معبّر عن استمرار لعبة الدوران حول الكراسي بين أهل الحكم وقد بدأت تجلياتها تحتدم على الحلبة الحكومية لتتخذ خلال الساعات الأخيرة شكل “حرب الإلغاء” على جبهة “بعبدا – بيت الوسط”.
إذ وبينما يستمرّ الثنائي الشيعي على ثباته في فرملة اندفاعة رئيس الجمهورية ميشال عون نحو خيار حكومة الأكثرية درءاً لخطر تعريضها إلى “كماشة حصار” محكمة من الشعب والغرب والعرب، يبدو رئيس الجمهورية أقرب من أي وقت مضى إلى خوض معركة “كسر عظم” مع رئيس حكومة تصريف الأعمال، رداً على ما يعتبره استهدافاً مباشراً لعهده من خلال تصميم الحريري على رفض إعادة توزير جبران باسيل، إنطلاقاً من التمسك بضرورة التخفف من أوزار الأسماء الاستفزازية للشارع في أي حكومة جديدة يترأسها. وفي هذا الإطار، تواترت معلومات عونية عن “استنفار يسود دوائر قصر بعبدا بغية التصدي لمحاولة تعبيد الطريق أمام إعادة تكليف الحريري الاثنين المقبل، مقابل إعادة تفعيل معادلة “سعد وجبران معاً” داخل أو خارج الحكومة”، وهو ما وضعته مصادر مواكبة للاتصالات الجارية في خانة السبب الأساس وراء إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري عن إطفاء محركاته الحكومية، باعتباره كان معنياً بإيجاد تخريجة ما مع الحريري تتيح تأمين التوافق معه على مسألة تكليفه تشكيل الحكومة العتيدة في استشارات بعبدا الملزمة.
وفيما لم ينعقد الاجتماع الأسبوعي لتكتل “لبنان القوي” أمس كالمعتاد، كشفت مصادره لـ”نداء الوطن” أنّ الاجتماع أرجئ إلى اليوم أو الغد على أبعد تقدير بناءً على طلب رئيس التكتل، مشيرةً إلى أنّ الاجتماع سيبحث في “التطورات التي تلت انسحاب الخطيب واتخاذ الموقف المناسب والقرار اللازم حيال مسألة تكليف الرئيس العتيد للحكومة”. ورداً على سؤال، أجابت المصادر: “لا نية لدينا في اللجوء إلى التصعيد، إنما التكتل لن يعطي كذلك شيكاً على بياض للرئيس المكلف”.
وإزاء تأزّم المشهد الحكومي، برزت إشارة بارزة متجددة من البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي عبّر فيها أمس عن امتعاضه لكون “لا حكومة تلوح في الأفق في حين أنّ البلد ينهار ويقع يوماً بعد يوم”، آخذاً على المسؤولين المعنيين عدم إجراء الاستشارات النيابية “بعد أكثر من خمسين يوماً” على بدء الأزمة. وأوضحت مصادر كنسية لـ”نداء الوطن” أن موقف الراعي “نابع من قراءة التطورات الحكومية السلبية والتصلّب في المواقف وعدم القدرة على تأليف حكومة جديدة”، مشددةً على أنّ “غبطته ماضٍ في لهجته التصاعدية لكي يُسمع المسؤولين صوت الناس، خصوصاً أنه لم يلمس خلال تواصله مع المعنيين أي تطورات إيجابية في الملف الحكومي، سيّما وأنه كان أول من نادى بتأليف حكومة إختصاصيين مصغّرة إنقاذية، لكن من دون أن يصغي أحد إلى ما تطالب به الكنيسة والشعب الثائر”.
في الغضون، سُجّل دخول إيراني استفزازي على المشهد اللبناني أمس من خلال ما نُقل عن مستشار قائد الحرس الثوري اللواء مرتضى قرباني، لناحية تهديده إسرائيل بأنها “في حال ارتكبت أصغر خطأ تجاه إيران فسنسوي تل أبيب بالتراب إنطلاقاً من لبنان”. موقف لاقى سلسلة ردود منددة باستسهال طهران ضرب السيادة الوطنية اللبنانية وبتجديد نظرتها إلى لبنان، بوصفه ليس أكثر من منصة إطلاق صواريخ إيرانية متقدمة باتجاه إسرائيل دفاعاً عن سيادة الجمهورية الإسلامية، وبينما كان من البديهي أن تتصدى شخصيات سياسية من مثل الوزير جمال الجراح الذي شدد على أنّ “لبنان ليس صندوق بريد للحرس الثوري”، والنائب نهاد المشنوق الذي أكد أنّ اللبنانيين ليسوا “دروعاً بشرية لأي مشروع في المنطقة ولبنان لن يكون ولاية إيرانية”، والنائب نديم الجميّل الذي طالب السيد حسن نصرالله والرئيسين عون والحريري “بموقف صريح” إزاء كلام قرباني، واللواء أشرف ريفي الذي حمّل المسؤولية وراء هذا الكلام إلى “من مكّن النظام الإيراني من الوصول إلى هذه الوقاحة والاستباحة”، ونائب رئيس مجلس النواب السابق فريد مكاري الذي اعتبر أن كلام المسؤول الإيراني “يسوّي سيادة لبنان بالأرض قبل كل شيء”… فإنّ ما استرعى الانتباه على الجبهة المقابلة هو مسارعة وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال الياس بوصعب إلى التصدي بلطف للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تربطها “علاقة صداقة بلبنان لا يجوز أن تمسّ استقلالية القرار اللبناني”، معتبراً أنه “إذا صح ما نُسب إلى مستشار رئيس الحرس الثوري الإيراني فإنه لأمر مؤسف وغير مقبول وتعد على سيادة لبنان”. كلام بوصعب الذي لا بد وأن يثمّن عالياً لكونه يذود عن السيادة الوطنية، وضعه مراقبون أيضاً في خانة “الذود عن رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية اللبنانية التي بدت غارقة بالأمس في حالة “كوما” غائبة عن السمع والتعليق على الموقف الإيراني، في حين أنها هي الطرف المعني أولاً وأخيراً باستنكار كلام مستشار رئيس الحرس الثوري واستدعاء السفير الإيراني لتحميله رسالة احتجاج رسمية على هذا الكلام، أسوةً بما تقوم به كل خارجيات العالم التي تحترم سيادة دولها”… فهل يفعلها باسيل اليوم على قاعدة أن تحتجّ متأخراً خير من ألا تحتج؟
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الحريري لإستبعاد باسيل من التوزير.. و”التيار” يلوِّح بعدم المشاركة
… وانقضى اليوم الثاني من الاسبوع الفاصل عن الاستشارات النيابية الملزمة الاثنين المقبل، وبدأت معه خطوط التواصل السياسي تفتح بعضها على بعض، في محاولة أخيرة لحسم تكليف رئيس الحكومة الجديدة بحد أعلى من التفاهم السياسي، والذي يَفترض أن ينسحب على الخطوة التالية باستيلاد الحكومة في فترة زمنية قياسية مناقضة للولادات الحكومية السابقة التي كانت تبتلع الاسابيع والاشهر. وعلمت «الجمهورية» انّ المفاوضات حول التكليف والتأليف اتخذت منحى جديداً ستتكثّف الاتصالات حوله خلال الساعات المقبلة حيث لم يعد شكل الحكومة عائقاً كبيراً، لأنه يمكن الاتفاق على مخارج لمفهوم التكنو-سياسي أو «التكنوقراط»، طالما أن لا مشكلة لدى قوى سياسية أساسية في تسمية من تقترح من التوزيعة الطائفية والابتعاد عن الاسماء المعروفة بانتمائها السياسي أو الحزبي. وأكدت المصادر انّ الايام المقبلة يجب ان تكون حاسمة قبل مهلة الاثنين، وأنّ الاهتمام سينصَبّ على التفاوض مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل لتأمين الموافقة الشاملة على تسمية الحريري وشكل الحكومة.
وعلمت «الجمهورية» انّ الازمة القائمة بين الحريري وباسيل لم تعالج بعد، حيث انّ الحريري يصرّ على عدم توزير باسيل، فيرد الأخير بأنه اذا لم يشارك في الحكومة فإنه لن يكون لتكتل «لبنان القوي» فيها اي وزير.
ويرجّح ان يعلن التكتل هذا الموقف إثر اجتماع استثنائي سيعقده اليوم، في حال ظل الحريري مصرّاً على استبعاد باسيل من الحكومة. ويبدو انّ التكتل لم يعقد اجتماعه الاسبوعي امس، مفضّلاً اعلان هذا الموقف الاعتراضي في اجتماع استثنائي.
تصوُّر الحريري
واكدت أوساط «بيت الوسط» لـ«الجمهورية» انّ الحريري «حدّد تصوّره للخروج من الازمة الحالية، وهو يتمثل في تشكيل حكومة اختصاصيين لفترة محددة»، مشيرة الى «انّ هناك خيارين أمام مفاوضيه، فإمّا ان يؤيدوه في هذا التصور وبالتالي يقبل بتحمّل المسؤولية على هذا الاساس، وإمّا ان يرفضوه وعندها عليهم هم ان يتحملوا مسؤوليتهم».
ولفتت الاوساط القريبة من الحريري الى «انّ الفريق الآخر يستحوذ على الاكثرية النيابية ويملك ورقة منح الثقة، ولذلك هو معني بأن يختار الرئيس المكلف ويشكّل الحكومة اذا لم يعجبه طرح الحريري».
وأملت كتلة «المستقبل» في أن تنتهي الاستشارات النيابية الملزمة إلى «تسمية الرئيس المكلف، والمباشرة فوراً في تشكيل حكومة اختصاصيين تحوز على الثقة المطلوبة محلياً وخارجياً لتتمكن من التصدي للمشكلات الاقتصادية والمالية المتفاقمة».
باكورة الاتصالات
وكانت باكورة الاتصالات التي بدأت بين الحريري والافرقاء السياسيين إستعداداً لاشتسارات التكليف التي سيجريها رئيس الجمهورية ميشال عون الاثنين المقبل، الاجتماع الذي عُقد بينه وبين وزير المال علي حسن خليل.
وعلمت «الجمهورية» انّ البحث بين الحريري وخليل تناول، الى موازنة 2020 عشيّة اقرارها في لجنة المال والموازنة غداً، الملف الحكومي وما استجد حول موضوع استشارات التكليف.
واكد خليل انّ الاتصالات ستستمر خلال الايام المقبلة، توصّلاً الى توضيح الصورة اكثر في الملف الحكومي، ولاسيما منها مسألة تكليف الرئيس الجديد للحكومة المقبلة.
وعكست اجواء «بيت الوسط» انفتاحاً لدى الحريري على النقاش، إنما تحت السقف الذي سبق وحدده في الفترة الاخيرة حول شكل الحكومة وبرنامج عملها الانقاذي الذي ستستند اليه في مهمتها التي ستنطلق فور تأليفها، والذي يؤمل في ان لا يستغرق وقتاً طويلاً.
ولاحظت مصادر عاملة على خط الاتصالات تبدّلاً واضحاً في موقف الحريري، خصوصاً لجهة ما وصفته حماسته لتولّي رئاسة الحكومة الجديدة، خلافاً لِما كان عليه موقفه قبل ايام، والذي ترك فيه الباب مفتوحاً أمام غيره من المرشحين لتولّي رئاسة الحكومة، تحت عنوان: «لست أنا بل أحد غيري».
وقالت هذه المصادر لـ»الجمهورية» انّ «هذا الحسم من قبل الحريري بعودته الى رئاسة الحكومة، هو المتغيّر الوحيد الذي طرأ على الخط الحكومي، الّا انّ سائر الامور ما زالت من دون بَت، وتحديداً لجهة شكل الحكومة، الذي ما زال عالقاً، بين المطالبة بحكومة تكنوقراط كاملة، وهو ما يرغب به الحريري حتى الآن، والمطالبة في المقابل بحكومة تكنو- سياسية».
ورداً على سؤال عما اذا كانت الاتصالات الجارية قد وصلت الى شيء من الليونة في هذا المجال؟ قالت المصادر: «لا نستطيع ان نقول اننا وصلنا الى ليونة في مواقف الاطراف، فالجميع ما زالوا عند ثوابتهم، ولكن المرجّح حتى الآن هو إمرار ما تبقّى من الاسبوع الجاري بأقل التشنجات الممكنة، وبالتالي إجراء الاستشارات في موعدها المحدد الاثنين المقبل، وننجز خطوة التكليف على ان ننطلق تلقائياً الى الخطوة التالية التي ستنطرح في الطريق اليها كل الامور على طاولة البحث».
وعمّن سيتم تكليفه رئاسة الحكومة، قالت المصادر: «درجت العادة مع كل استحقاق حكومي أن لا يعلن أحد ترشّحه لرئاسة الحكومة، لكن في الحالة التي نحن فيها، بات مؤكداً انّ الاستشارات ستنتهي الى تكليف الحريري تشكيل الحكومة».
بري
واكد رئيس مجلس النواب نبيه بري انّ الاستشارات السابقة قد طويت صفحتها، وتم تأجيل الاستشارات الملزمة الى يوم الاثنين، وقال: «استشارات التكليف يجب ان تنتهي الاثنين، وأنا شخصياً اذا سئلت عنها فسأؤكد أنني مع إجرائها في موعدها، وعدم تأجيلها.
وبالتالي، يتم تكليف الرئيس الجديد للحكومة، الذي من المؤكد انه سيكون الرئيس الحريري». وعن الحديث حول مبادرة سيقوم بها للتواصل مع الاطراف قال بري: «لا علم لي بأيّ مبادرة، كما انّ الاطراف لم تطلب منّي ذلك، واذا ما طلبت، فلكل حادث حديث».
الموقف السعودي والخليجي
على الصعيد نفسه دعت مصادر سياسية معنية بالملف الحكومي الى التوقّف ملياً عند الموقف السعودي الصادر امس، وفيه تأكيد الحرص على استقرار لبنان ودعمه، وقالت انه «الموقف الاول الذي يصدر منذ بدء الازمة الحكومية في لبنان، ومضمونه ينطوي على دلالات واضحة، ورسالة غير مباشرة تحضّ اللبنانيين على تشكيل حكومة تساهم في صون الاستقرار اللبناني».
ولفتت المصادر الى انّ الموقف السعودي يتقاطع مع مواقف دولية، اوروبية تحديداً، أكدت الوقوف مع لبنان، واستعدادها لتقديم المساعدة له، إضافة الى الموقف الاممي الداعم للبنان الذي تعبّر عنه الامم المتحدة، والذي أعاد المنسّق الخاص للامم المتحدة يان كوبيش تأكيده امس، بدعوته الى «ان يشكّل لبنان حكومته في اسرع وقت ممكن»، آملاً في ان يحصد لبنان إيجابيات من اجتماع باريس اليوم، والذي سيتولى كوبيش مع الفرنسيين رئاسة مشتركة له.
وكان وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله آل سعود قال في مؤتمر صحافي، إثر انتهاء اعمال قمة دول مجلس التعاون الخليجي السنوية في الرياض أمس، إنّ «استقرار لبنان مهم جداً للمملكة (…) والأهم أن يمضي الشعب اللبناني والنظام السياسي في طريق تضمن الاستقرار والاستقلالية».
ودعت القمة الخليجية السنوية اللبنانيين إلى التعامل بحكمة مع التطورات الأخيرة بطريقة تلبّي «التطلعات المشروعة» للشعب اللبناني. وقالت في بيانها الختامي إنّها حريصة على «أمن لبنان واستقراره ووحدة أراضيه، وعلى انتمائه العربي واستقلال قراره السياسي، والوفاق بين مكونات شعبه الشقيق».
وأملت في «أن يستجيب اللبنانيون لنداء المصلحة العليا، والتعامل الحكيم مع التحديات التي تواجه الدولة اللبنانية بما يلبّي التطلعات المشروعة للشعب اللبناني».
إجتماع باريس
وتستضيف فرنسا اليوم «اجتماع عمل» لمجموعة الدعم الدولية للبنان، بغية مساعدته على الخروج من الأزمة السياسية، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الفرنسية.
وعلمت «الجمهورية» انّ هناك توجهاً لدى المجموعة الى اتخاذ قرار يؤدي الى مساعدة الشركات والمؤسسات الصغيرة في لبنان في عملية استيرادها للبضائع، وذلك من خلال تدابير معينة سيتخذها البنك الاوروبي للاستثمار بالتعاون مع المصارف اللبنانية، وذلك من اجل تجنيب هذه الشركات الافلاس والاغلاق.
وأكد وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أنّ «اجتماع باريس يهدف إلى حَضّ السلطات اللبنانية على استيعاب خطورة الوضع»، في إشارة لِما يشهده لبنان من احتجاجات أدت إلى استقالة الحكومة. ولفت إلى أنّ «الاجتماع سيشكّل دعوة قوية للسلطات اللبنانية الى تشكيل حكومة بسرعة من أجل تنفيذ الإصلاحات المطلوبة».
بري وجنبلاط
وأمل بري في ان يؤسس اجتماع باريس لنتائج ايجابية حيال لبنان، وشدد على «ضرورة أن نواكب الايجابيات الدولية بتشكيل حكومة في لبنان». كما شدد على إقرار موازنة الدولة لسنة 2020 في اجتماع لجنة المال هذا الاسبوع، مؤكداً انّ جلسة إقرارها في مجلس النواب «ستعقد حتماً قبل عيد الميلاد».
من جهته غرّد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط: «قد يكون مؤتمر باريس آخر فرصة للبنان لوقف التراجع إن لم نقل الانهيار. ونذكر في هذا المجال انّ الشرط الأول لمؤتمر باريس هو الإصلاح ابتداء من قطاع الكهرباء، وكان «الحزب الاشتراكي» قد طالب مراراً بإصلاح هذا القطاع قبل اندلاع الثورة مُندداً بتجار السفن وما وراء السفن في سعر المحروقات».
موفد بريطاني
وفي هذه الأجواء وصل الى بيروت مساء امس موفد بريطاني هو المستشار الأعلى لشؤون الدفاع البريطاني الجنرال السير جون لوريمير، وسيلتقي اليوم رئيس الجمهورية مستهلاً زيارة إستطلاعية ستشمل ايضاً بري والحريري ومجموعة من المسؤولين اللبنانيين ومفكرين.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ زيارة لوريمير لا تختلف عن مهمة الموفدين البريطاني والفرنسي، اللذين كانا قد زارا بيروت في الاسابيع الاخيرة استعداداً لتكوين موقف أوروبي جامع مما يجري في لبنان على مختلف المستويات.
المال والاقتصاد
إقتصادياً ومالياً، كشفت مصادر متابعة لـ«الجمهورية» انّ الحريري بدأ يتعاطى حالياً بصفته رئيس الحكومة الحالية والمقبلة، ويتطلع الى مرحلة المعالجات، وهو فعلاً عقد اجتماعاً في «بيت الوسط» يُعدّ مهماً للمرة الأولى لجهة الاستمرار في تصريف الاعمال والالتفات الى الوضعين المالي والنقدي والموازنة، فإلى وزير المال حضرت الوزيرة ريا الحسن بصفتها مستشارته للشؤون المالية والنقدية، وليس كوزيرة داخلية.
وعلمت «الجمهورية» انّ بعض الانفراجات ستحصل على مستوى قيود المصارف، حيث يتوقع ان يبدأ اليوم تباعاً دخول الـfresh money عبر السماح للمودعين بسحب التحويلات من الخارج بالعملة الاجنبية نفسها التي تحوّل لهم بعدما كانت تسَلّم الى المرسل لهم بالعملة اللبنانية، او عبر شيكات مصرفية، ما سيسمح في مكان ما لعودة بعض الاموال الى الداخل.
الضرائب أو الرواتب!
وفي ظل استمرار الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة، يبرز اليوم تحرّك من نوع جديد للقطاع الخاص اللبناني، الذي تداعت مجموعة منه تضم نحو 1000 مؤسسة وشركة، الى لقاء في «وسط بيروت» لاعلان موقف متقدّم هو أقرب الى العصيان.
وقال ممثل حراك الشركات الخاصة لـ«الجمهورية» انهم يتوقعون، في ظل استمرار الظروف القائمة، إقفال ما بين 500 و1000 شركة شهرياً، وبالتالي صرف آلاف الموظفين.
ولفت الى أنّ الارقام تشير الى انّ هناك نحو 560 ألف عائلة تعتاش من القطاع الخاص، واليوم اكثر من نصفها مهدّد بأن يصبح في الشارع خلال الاربع أو الخمسة اشهر المقبلة. إنطلاقاً من ذلك ستكون أولويتنا، وهذا ما سنعلنه اليوم، أن ندفع الاجور للموظفين وعائلاتهم وليس للدولة، خصوصاً انّ الضرائب التي ندفعها للدولة تُسرق، ناهيك عن انّ بعض الشركات الخاصة أصلاً لا يدفع الضرائب للدولة او يتهرّب من الدفع الضريبي.
وعُلم انّ الشركات المشاركة في اللقاء اليوم تتجه نحو إعلان وقف تجميد الدفعات الضريبية لحين تنفيذ خطة إنقاذية للبلاد، لأنّ هذا الخيار كفيل بحماية الموظفين وإمكان استمرار حصولهم على رواتبهم. (ص 11).
الجيش تسلّم هبة أميركية
على صعيد المساعدات العسكرية الاميركية للبنان، تسلّمت مديرية العتاد في الجيش، عبر مرفأ بيروت، 16 مستوعباً تحتوي على ذخيرة من عيارات مختلفة، مقدّمة هبة من السلطات الأميركية، ضمن برنامج المساعدات الأميركية المخصّصة للجيش.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحريري على موقفه… واجتماع باريس يدعو إلى تشكيل حكومة
لا «فيتو» دولياً على حكومة اختصاصيين مطعّمة بسياسيين «من الوزن الخفيف»
كشفت أوساط مراقبة لمشاورات تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا فيتو دولياً» على تطعيم حكومة التكنوقراط بوجوه سياسية غير مستفزة من الوزن الخفيف، نافية أن يكون هناك أي موقف معارض، سواء من الدول الأوروبية أو الولايات المتحدة، لصيغة مشابهة.
وفعّلت الأطراف السياسية مشاوراتها للتوصل إلى صيغة جديدة لتشكيل حكومة، مدفوعة بمفاعيل اجتماع باريس، الذي يُعقد اليوم في العاصمة الفرنسية لمساعدة لبنان، ولا يمكن أن تُنفذ قراراته من دون وجود حكومة، لتكون الإطار الشرعي والقانوني لتنفيذ القرارات.
وقالت مصادر متابعة للاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إنه سيبعث رسالة واضحة إلى اللبنانيين بأن حل الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بالبلاد، هو بيد اللبنانيين، وسيحثهم على تشكيل حكومة تنفذ قراراته للخروج من الأزمة. وسيجري التأكيد على مساعدة لبنان انطلاقاً من تشكيل حكومة متوازنة تأخذ بعين الاعتبار التزامها بالإصلاحات الإدارية والمالية التي تعهدت فيها أمام مؤتمر سيدر، الذي يساعد لبنان للنهوض من أزماته الاقتصادية.
وتكثفت أمس الاتصالات اللبنانية، وبقيت المشاورات بعيدة عن الأضواء، لوضع إطار جديد للتفاهم على تشكيل حكومة، وسط إصرار الرئيس سعد الحريري على موقفه على ترؤس حكومة إنقاذية من الاختصاصيين، تلبي طموحات اللبنانيين وتقنع المجتمع الدولي بتقديم الدعم العاجل لمواجهة الأزمة.
وفي مقابل هذا التحرك، وضعت مصادر مواكبة للتطورات الخيارات المتاحة في 3 خيارات، أولها تفعيل حكومة تصريف الأعمال، وهو أمر مستبعد في ظل الضغوط الاقتصادية والتحديات التي تواجه البلاد، وثانيها حكومة مواجهة من لون واحد، وهو ما يرفضه الثنائي الشيعي (حركة أمل و«حزب الله») بشكل كامل، من منطلق أن هذا الشكل من الحكومة لا يمكن أن ينهض بلبنان من أزماته الراهنة، والثالث وهو الخيار الأكثر احتمالاً تشكيل حكومة من الاختصاصيين مطعّمة بوجوه سياسية لا تحمل حقائب وزارية، ولا تتضمن أسماء مستفزة، رغم إصرار الحريري على موقفه. وقالت المصادر إن هذا الشكل من الحكومة التي لا تتضمن وجوهاً سياسية بارزة من الصف الحزبي الأول، يمكن أن يسهل تسويقها عربياً وفي المجتمع الدولي. في هذا الوقت، أشار مستشار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس، إلى أن «كل الأفق والخيارات مسدودة حكومياً»، وانتقد في حديث إذاعي المماطلة بالاستشارات النيابية الملزمة، وقال: «مسؤولية رئيس الجمهورية أن يطبق الدستور وأن يضع الكتل النيابية أمام مسؤوليتها، وليس أن يحاول أن يدخل في عملية التأليف قبل التكليف».
وأوضح أنه «كلما تأخرنا، كلما زادت التعقيدات والمصاعب، وكل الخيارات والآفاق مسدودة بحكم الدخول المسبق في عملية تحديد هوية وتركيبة الحكومة».
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
خارطة طريق عربية – دولية للخروج من الأزمة: حكومة سريعة تُلبّي طموحات الشعب
التيار العوني لن يُسمّي الحريري واجتماع مرتقب بين نصرالله وباسيل.. وتصفية حسابات سياسية في الشارع والقضاء
قبيل ساعات محدودات من بدء أعمال مجموعة الدعم الدولية للبنان، التي تجتمع اليوم في باريس بالتنسيق بينها وبين مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، طرأت عناصر دولية وعربية وداخلية تتعلق بالتطورات في لبنان وخارطة الحل الممكنة.
ويشارك فيه إلى جانب لبنان كل من الصين، مصر، المانيا، إيطاليا، الكويت، روسيا، المملكة العربية السعودية، الإمارات، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، صندوق النقد الدولي وجامعة الدول العربية.
وحث وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لوديان اللبنانيين على تشكيل حكومة جديدة بسرعة أو المخاطرة بتفاقم الأزمة المالية، لأن أي تأخير سيؤدي لاستمرار تفاقم الوضع.
والاهم عربياً، دعوة مجلس التعاون الخليجي في قمته السنوية التي انتهت أعمالها في الرياض أمس اللبنانيين إلى التعامل بحكمة مع التطورات الأخيرة، بطريقة تُلبّي «التطلعات المشروعة» للشعب اللبناني.
وقال قادة الخليج في بيانهم الختامي إنّ مجلسهم حريص على «أمن لبنان واستقراره ووحدة أراضيه، وعلى انتمائه العربي واستقلال قراره السياسي، والوفاق بين مكونات شعبه الشقيق».
كما أعرب عن أمله «في أن يستجيب اللبنانيون لنداء المصلحة العليا والتعامل الحكيم مع التحديات التي تواجه الدولة اللبنانية وبما يلبي التطلعات المشروعة للشعب اللبناني».
من جهته، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله آل سعود في مؤتمر صحافي إنّ «استقرار لبنان مهم جدا جدا للمملكة (…) والأهم أن يمضي الشعب اللبناني والنظام السياسي في طريق تضمن الاستقرار والاستقلالية».
مواقف متناقضة
وعلى الصعيد السياسي، بدأت تباشير تعقيد تشكيل الحكومة من الامس، بعد المواقف المتناقضة التي صدرت من «بيت الوسط» ومن الاطراف الاخرى لا سيما المقربين من رئاسة الجمهورية، حول شكل الحكومة قبل البحث في الشخصية التي تتولى رئاستها، بحيث بانت الفوارق بين موقف الرئيس سعد الحريري المتمسك بحكومة تكنوقراط «او ليشكلوا حكومة كما يريدون من دوني والله يوفقهم»، كما سرّبت مصادر «بيت الوسط» ومن ثم اكدته كتلة المستقبل في بيانها بعد اجتماعها برئاسة النائب بهية الحريري، فيما قالت اوساط مطلعة على موقف القصر الجمهوري و«فريق8 اذار» ان المفاوضات حول الوضع الحكومي استؤنفت من حيث توقفت مع سمير الخطيب، اي تشكيل حكومة تكنوقراط مع عدد قليل من السياسيين، متسائلة عما اذا كان سعد الحريري سيبقى مرشحا وحيدا لرئاسة الحكومة؟.
وذكرت مصادر متابعة ان الاتصالات بدأت في دوائر مغلقة ولكن لم يشارك فيها الرئيس نبيه بري حتى الان، حيث تسربت معلومات عن مصادر قريبة منه «ان احداَ لم يطلب منه بعد التدخل. فيما كانت اهتمامات بري منصبة على الخرق الاسرئيلي للمياه الاقليمية اللبنانية بالتنقيب عن النفط والغاز في البلوك رقم تسعة المحاذي للحدود الجنوبية».
لكن المصادرالمتابعة قالت ان لدى الحريري اشكالية في المفاوضات مع ثنائي «امل وحزب الله» التي لم تنتهِ الى نتيجة بعد، وان كل شيء ممكن الحدوث بعد التصلب في المواقف من الطرفين، حيث يصرالرئيس ميشال عون على إجراء الاستشارات النيابية الملزمة مهما كان موقف الرئيس الحريري وليختار النواب من يريدون.
واكدت مصادر مطلعة على موقف الرئيس عون لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية حدد مواصفات الحكومة الجديدة وهو لا يزال على موقفه لجهة قيام حكومة تكنوسياسية تضم وزراء سياسيين وتكنوقراط والحراك المدني ولا تراجع عن هذا الامر مشيرة الى ان تمسكه بذلك يعود الى ان وضع البلد فرض ذلك. ولم تتحدث المصادر عن اي اتصالات محددة قامت وانه لا يمكن القول منذ الأن عن اتجاه لتأجيل الاستشارات النيابية المحددة الاثنين المقبل.
الى ذلك افادت مصادر سياسية لـ«اللواء» ان الرئيس الحريري لا يزال عند شروطه التي تلقى اعتراضا من الثتائي الشيعي والتيار الوطني الحر وحلفائهم مؤكدة ان الاحتمالات ضيقة اي اما ان يرضى الرئيس الحريري بحكومة تكنوسياسية او يعتذر ويسمي أحدا من قبله يحظى بموافقة الافرقاء لكنها لاحظت ان التجارب في تسمية شخصيات اخرى غير مشجعة وما جرى مع كل من الوزير محمد الصفدي والوزير السابق بهيج طبارة ووليد علم الدين وسمير الخطيب خير دليل، واوضحت انه ليس معروفا اذا كانت هناك خيارات اخرى خصوصا ان دار الفتوى حسم رأيه مشيرة الى ان هذا هو المشهد حتى الآن، وازاء ذلك لم تستبعد المصادر اطالة فترة تصريف الاعمال على انه في ظل الازمة الراهنة تقوم حكومة تصريف الاعمال بواجباتها مع العلم ان المطلوب تأليف الحكومة بأسرع وقت ممكن.
يُشار إلى ان النشاط الوحيد المعلن عنه في «بيت الوسط» كان اجتماع الرئيس الحريري مع الوزيرين ريّا الحسن وعلي حسن خليل في حضور مستشاره الاقتصادي الدكتور نديم المنلا، وتناول الاجتماع الأوضاع المالية والاقتصادية العامة، من دون ذكر تفاصيل.
وتحدثت المعلومات ان موازنة العام 2020 كانت بنداً اول على طاولة اجتماع بيت الوسط.
وردًا على ما تداولته بعض وسائل الاعلام من شروط مزعومة يضعها الرئيس الحريري لتشكيل حكومة، أوضحت مصادر «بيت الوسط» ان الرئيس الحريري لم يقترح الا حكومة اختصاصيين تلبي طموحات اللبنانيين وتقنع المجتمع الدولي بتقديم الدعم العاجل لمواجهة الأزمة.
اما اذا كان هناك من يصر على حكومة تكنو-سياسية لمجرد البقاء ضمن الحكومة فهم مدعوون الى تشكيل الحكومة من دون الرئيس الحريري في اسرع وقت وبالشروط التي يرونها مناسبة للبنانيين ولمعالجة الازمة.
تكتل «لبنان القوي»
وكان من المقرّر ان يعقد تكتل «لبنان القوي» اجتماعه الأسبوعي أمس، لكن الاجتماع ارجئ من دون ذكر الأسباب، باستثناء انه لا يمكن استباق التطورات على إيقاع ترقب جولة جديدة من الاتصالات والمشاورات في الكواليس.
وفي معلومات «اللواء» ان التكتل لن يسمي الرئيس الحريري في الاستشارات الاثنين المقبل، وان هناك اجتماعاً مرتقباً سيحصل قبل الاستشارات بين الوزير جبران باسيل والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله.
وبحسب المعلومات أيضاً، فإن الحزب سيحدد موقفه بوضوح يوم الجمعة والذي لا ينسجم مع مواقف الحريري، بل انه يعترض عليها، ولا سيما لجهة فرض رأيه على أي طائفة، أو ان يترك للولايات المتحدة مهمة تشكيل الحكومة، وهذا يعني ان الأمور ليست ذاهبة إلى حلحلة، بل ربما إلى تعقيد يطيل فترة تصريف الأعمال.
وذكّرت أوساط سياسية عبر الـ«أو تي في» أن «التيار الوطني الحر» أعلن بوضوح في المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيسه جبران باسيل في 3 كانون الأول الجاري، أنه ليس متمسكاً بالكراسي، وأنّ الأولوية بالنسبة إليه هي تأليف حكومة قادرة على النجاح، بعد أن تحظى بدعم الناس وثقة الكتل النيابية.
وجددت الأوساط المذكورة الإعراب عن أسفها بعدما أسقط الحريري للمرّة الثالثة خيار المرشح المتوافق عليه، الذي سبق له هو ان سمّاه، فارضاً معادلة صعبة مفادها أن المرشح الوحيد للطائفة السنيّة هو الحريري نفسه ولا احد غيره.
وبناء عليه، شددت الأوساط عينها على ان التيار يختار نجاح الحكومة على وجوده فيها، ولذلك هو قادر على الذهاب إلى الاستشارات بموقف ينسجم مع هدف وحيد، هو تكليف رئيس حكومة تتوفر فيها شروط النجاح.
ونوهت الأوساط السياسية أن التيار يشارك في الاستشارات بضمير مرتاح لأنه لم يمارس يوماً الحرد السياسي، بل حاول وحاور وفتح خطوط التواصل واقترح، لكنه اصطدم مرة بعد مرة بذهنية لا تزال تمنح المصالح السياسية الخاصة الأولوية، على حساب مصلحة الوطن.
وختمت الاوساط السياسية بالعبارة الآتية: «انتظروا التيار في الأيام المقبلة حيث لا تتوقعون».
مؤتمر باريس
في هذا الوقت، يتركز الاهتمام على ما يمكن ان يخرج به اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان من نتائج عملية على صعيد مساعدة لبنان في تجاوز أزماته المالية والاقتصادية والسياسية، في وقت تأكد ان المملكة العربية السعودية ستشارك في المؤتمر مع ممثّل عن دول الإمارات.
وعشية الاجتماع قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود أمس إن استقرار لبنان بالغ الأهمية بالنسبة للمملكة.
وأضاف الوزير السعودي أنه لن يستبق الحكم على مؤتمر دعم لبنان الذي سيعقد اليوم في باريس وأنه سينتظر نتائج هذا المؤتمر.
وردا على سؤال بشأن المساعدات للبنان، قال الأمير فيصل خلال مؤتمر صحفي بعد قمة لدول الخليج العربية في الرياض أمس إن شعب لبنان ونظامه السياسي بحاجة إلى إيجاد طريق للمضي قدما يضمن استقرار لبنان وسيادته».
اما وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان فقد أوضح ان الهدف من دعوة مجموعة الدعم الدولية هو حث السلطات اللبنانية على إدراك خطورة الوضع والاقتراح عليها بالمضي قدماً نحو الإصلاحات، وهذا يعني أخذ دعوة الشارع والمتظاهرين بعين الاعتبار، وتشكيل حكومة بسرعة والتأكد من ان هذه الحكومة قادرة على ان تقوم بالاصلاحات التي يحتاجها هذا البلد.
وفي مسودة البيان الختامي لمؤتمر باريس، والذي وزّع مساء أمس في بيروت، أكدت مجموعة الدعم الدولية «أنّ الحفاظ على استقرار لبنان ووحدته وأمنه وسيادته واستقلاله السياسي وسلامة أراضيه يتطلب تشكيلًا سريعاً لحكومة تكون لديها القدرات والمصداقية لتنفيذ سلسلة من السياسات الحقيقية للاصلاحات الاقتصادية بالاضافة الى التزامها بفصل البلاد عن التوترات والأزمات الإقليمية.هذا الأمر يتطلب الالتزام الكامل للسلطات اللبنانية بتطبيق التدابير والإصلاحات الحاسمة في الوقت المناسب».
ودعا أعضاء المجموعة الدولية ISG السلطات اللبنانية خلال الأسابيع الاولى بعد تشكيل الحكومة الجديدة إلى إقرار موازنة 2020 بحيث تكون جديرة بالثقة وتتضمن تدابير دائمة للنفقات والايرادات تهدف الى تحسين مستدام في الميزان الاساسي في حين تعمل على تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي للحفاظ على السكان الضعفاء. كما يحثون السلطات اللبنانية على اتخاذ إجراءات حاسمة لاستعادة استقرار القطاع المالي، ومعالجة الفساد (بما في ذلك اقرار قانون مكافحة الفساد والإصلاح القضائي)، ولتنفيذ خطة إصلاح الكهرباء بما في ذلك آلية تعزيز الحكم (من خلال هيئة ناظمة مستقلة)، وتحسين الحوكمة وبيئة الأعمال بشكل ملحوظ، من خلال إقرار قوانين المشتريات.
ولم يشر البيان الختامي إلى تقديم أي مساعدات مالية نقدية أو عينية للبنان، لكنه أكّد ان نتائج مؤتمر «سيدر» التي وافقت عليها السلطات اللبنانية في 6 نيسان (ابريل) 2018 لا تزال سارية المفعول، كما أكّد استعداد المجموعة لدعم تنفيذ سلسلة إجراءات بما في ذلك المساعدة في ضمان وصول السلع الأساسية الىلبنان، وهي تشجّع السلطات على طلب الدعم من جميع شركاتها في التنمية، بما في ذلك المؤسسات المالية الدولية».
تصعيد الانتفاضة
وفي اليوم 55 من انتفاضة الحراك الشعبي، بدت الانتفاضة أمس، وكأنها في يومها اليوم بالنسبة للتصعيد الذي اتسم به التحرّك، سواء في ميناء طرابلس التي شهدت حركة احتجاجات وغضب على وفاة شابين بسقوط سقف منزلهما عليها في الميناء، ففارقا الحياة، أو في جونية احتجاجاً على توقيف الجيش لاربعة شبان بتهمة محاولة قطع الطريق الدولية، وارجأت المدعي العام لجبل لبنان القاضية غادة عون إطلاق سراحهم إلى اليوم التالي، الأمر الذي اثار غضب أهالي الموقوفين والناشطين في الحراك، فتجمعوا امام سراي جونية وقطعوا الأوتوستراد بالاتجاهين للضغط في سبيل اطلاقهم، وهذا ما حصل قرابة الثامنة مساء، بعد تدخل النائب العام التمييزي القاضي غسّان عويدات الذي كسر قرار القاضية عون، وصدرت دعوات على الأثر لفتح الأوتوستراد والتجمع في ساحة جونية للتضامن مع المفرج عنهم، وهم: ايلي هيكل، جيلبير عسيلي، كارلوس زغيب وجاد بوناصر الدين، فيما تجمع زملاؤهم امام منزل القاضية عون في الأشرفية للاعتراض على موقفها.
وبين الحراكين في طرابلس وجونية، عاود الناشطون في بيروت تحركهم، فعمد عدد منهم إلى قطع الطريق في محلة القنطاري عند تقاطع كليمنصو- باب ادريس، وافترشوا الأرض، احتجاجاً على عدم استجابة السلطة لمطالبهم بعد أكثر من 50 يوماً على انطلاقة الحراك. وأكّد المتظاهرون انهم ليسوا هواة قطع طرقات على النّاس، إلا انه مظهر من مظاهر التلكؤ عن تنفيذ المطالب المشروعة، وفي مقدمها الإسراع في اجراء الاستشارات النيابية.
واللافت على هامش الحراك، أمس، تعرض «خيمة الملتقى» التي تنظم فيها عادة محاضرات عن الفساد والقضاء وسلسلة الرتب والكهرباء قرب مبنى اللعازارية، إلى محاولات تحرش واستفزاز بهدف الاعتداء على الخيمة، لولا يقظة القائمين عليها الذين استدعوا القوى الأمنية لحماية الحاضرين، وتأمين خروجهم سالمين.
وكان من المفترض ان تناقش الخيمة أمس، موضوع «الحياد كخيار استراتيجي لازدهار لبنان»، ويتحدث فيه كل من السفير السابق هشام حمدان والدكتور عصام خليفة والعميد خالد حمادة، إلا ان عدداً من الحاضرين، وبينهم جمهور بدا غريباً قاطع عريف المحاضرة وطلب فيه عدم استخدام عبارة إسرائيل بل الكيان الغاصب، ورفعوا اعلام فلسطين ويافطات تندد بالتطبيع مع إسرائيل.
وحيال ذلك، أيقن القيّمون على الخيمة ان هناك محاولة شغب محضرة مسبقاً من الداخل، فيما لوحظ حضور عدد من الشبان احاطوا بالخيمة من الخارج، بلغ عددهم حوالى 200 شخص، فتم استدعاء القوى الأمنية التي حضرت واحاطت بالخيمة، لمنع الشبان الآخرين من اقتحامها وتحطيم محتوياتها، وطلبت القوى الأمنية من الحاضرين الخروج لكن هؤلاء رفضوا قبل انسحاب الشبان، وهو ما حصل بعد حضور الإعلام.
وأوضح العميد المتقاعد حمادة لـ «اللواء» ان موضوع المحاضرة لا علاقة له بالصراع العربي- الإسرائيلي، وهو يستند اساساً في خلفية إلى إعلان بعبدا الذي أصبح فيما بعد وثيقة أساسية من وثائق الأمم المتحدة، واسس لمجموعة الدعم الدولية للبنان.
فاجعة الميناء
اما حادثة الميناء، فكانت أكثر إثارة للعنف والحزن في الوقت نفسه، وجاءت بسبب غضب المواطنين على بلدية الميناء المتهمة بالاهمال، بعد وفاة الشاب عبد الرحمن الكيخيا (23 سنة) وشقيقته ريما، اثر سقوط سقف منزلهما الكائن في حيّ الاندلس، وهو حيّ قديم قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. وبعد تشييع الشابين، هاجم المشيعون مبنى بلدية الميناء وحطموا محتويات الطبقة الأولى من المبنى وحاول بعضهم إحراق محتوياته، على اعتبار ان أهل الشابين سبق ان ناشدوا البلدية الموافقة على ترميم المنزل على نفقتهم، لكن رئيس البلدية عبد القادر علم الدين لم يتجاوب مع الطلب بحسب المحتجين، لكن علم الدين نفى في اتصال معه ان يكون قد تبلغ طلباً بهذا المعنى، ولاحقاً أعلن ستة أعضاء في البلدية استقالتهم احتجاجاً على إهمال رئيس البلدية مطالبين باستقالته أيضاً.
وفيما اضرم المحتجون النار في آليات شرطة البلدية وحطموا سيّارة تابعة لها، توجهوا إلى منزل علم الدين، لكن قوة كبيرة من الجيش، طوقت مبنى البلدية ومنزل علم الدين، وعملت على منع الغاضبين من اقتحامهما، فعمد هؤلاء على قطع الطرق والمسارب المؤدية إلى مستديرة المرج في الميناء بالاطارات المشتعلة، وحاولت عناصر الجيش تفريق المتظاهرين الذين رفضوا الخروج من الشارع، فحصل احتكاك وتدافع، اضطر الجيش خلاله إلى تفريق المتظاهرين بالقبائل المسيلة،ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى، ونقلوا بواسطة سيّارات الاسعاف إلى مستشفيات المدينة.
وأعلن جهاز الطوارئ والإغاثة في طرابلس عن إصابة 15 شخصاً نتيجة التدافع بين المتظاهرين والجيش، وتم نقل 3 منهم إلى مستشفيات المدينة، وتنوعت الإصابات بين جروح ورضوض وحالات اختناق.
وكانت قيادة الجيش أعلنت عن إصابة 6 عسكريين بجروح نتيجة الاشكال الذي حصل امام منزل النائب فيصل كرامي، وقالت ان الجيش تدخل لمنع المتظاهرين من انتقال أعمال الشغب واضرام النيران في مستوعبات النفايات وتم توقيف مواطن.
وأعلن البيان عن توقيف 4 أشخاص في جربا لاقدامهم على إحراق الاطارات ومحاولة قطع الطريق العام.
وبعد فتح اوتوستراد جونية بالاتجاهين، افيد عن قطع اوتوستراد الجية باتجاه بيروت بالاطارات المشتعلة لفترة وجيزة، بالتزامن مع قطع الطريق داخل نفق حامات في شكا الشمال، وعند مستديرة ببنين في عكار، وطريق المنية، وطريق بعلول- القرعون في البقاع، وطريق القياعة في شرق صيدا بالاطارات المشتعلة.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الرئيس الفرنسي ماكرون سيكون قاسياً مع الأطراف اللبنانيّة وسيُوجّه إنذارات بمقاطعتهم أوروبياً
لبــنــان سينــهــض اقتصاديــاً والدولار سيعود فـــي شباط الـــى 1520 ليرة
الحكومة تكنوقراط للوزارات التقنيّة ووزراء دولة سياسيّون والحريري انتصر سنياً بدعم أميركي
تتواجه فرنسا وأميركا بخصوص لبنان فالرئيس الفرنسي ماكرون الذي وصلته تقارير ان الانهيار الاقتصادي اللبناني سيحصل خلال شهرين تحرك بسرعة كبرى ودعا الى اجتماع طارئ على مستوى أمناء وزراء الخارجية لـ45 دولة ولأول مرة يدعو دولة الامارات والمملكة العربية السعودية فيما اميركا شهدت ان العقوبات على ايران أدت الى بداية المظاهرات وقالت معلومات غربية غير مؤكدة ان القتلى زاد عددهم عن 3 الاف وانه يوميا تجري مظاهرات في ايران ضد النظام وان الثورة الشعبية التي ظهرت في لبنان ضد تحالف الرئيس عون وحزب الله هي عمل ممتاز ورائع بالنسبة لاميركا لانها تضعف المقاومة وتضعف تحالف الرئيس عون وحزب الله وهذا ما تريده الصهيونية واميركا مع دول عربية خليجية خاصة السعودية بدل ان يتصرف رئيس الجمهورية بذكاء خارق تصرف بشكل روتيني عادي فقام بتأجيل الاستشارات وهو امر لم يحصل طوال 76 سنة منذ استقلال لبنان وحتى اليوم اذ ابقى لبنان دون استشارات نيابية بشأن تشكيل الحكومة مدة 19 يوماً وأصبح الأستاذ سمير الخطيب المرشح لتأليف الحكومة يجتمع يومياً بفخامة رئيس الجمهورية لتأليف الحكومة، كما ان الخطأ الذي ارتكبه رئيس الحكومة الشبه مكلف هو قيامه بزيارة وزراء وهذا خطأ كبير اعتبرته الطائفة السنية إهانة لها وهي تمثل حوالى مليون و600 الف مواطن وبخاصة ان الأستاذ سمير الخطيب المرشح لتأليف الحكومة زار الوزير جبران باسيل 3 مرات في وزارة الخارجية مما دفع بالمفتي عبداللطيف دريان مفتي الجمهورية اللبنانية للطائفة السنية الكريمة الى إعطاء موعد للأستاذ شبه المكلف سمير الخطيب رافضا استقباله ما لم يعلن من بيت الوسط اعتذاره عن تكليف الحكومة وهذا الذي حصل وادى الى تثبيت سعد الحريري زعيم الطائفة السنية في لبنان في وقت كانت الازمة الاقتصادية تزداد. واكثر من خسر شعبيا هو حزب التيار الوطني الحر برئاسة الوزير باسيل وطال الامر فخامة رئيس الجمهورية. وكان مقررا ان تجري الاستشارات اول من امس الاثنين، لكن المؤتمر الطارئ الذي دعا اليه الرئيس الفرنسي ماكرون فرض شرطاً وهو ان لا يأتي رئيس حكومة مكلف تشكيل الحكومة قبل المؤتمر بل بعده، ولذلك صدر بيان عن القصر الجمهوري ان الاستشارات النيابية تأجلت الى اشعار اخر وأبدت أكثرية الكتل النيابية استياءها من عدم اجراء الاستشارات وخرق الأعراف الدستورية وتحركات الرئيس شبه المكلف الأستاذ سمير الخطيب كما ان حزب الله ضمنا وحركة امل مع تأييدهما للأستاذ سمير الخطيب المرشح لرئاسة الحكومة كانوا يفضلان بقاء الرئيس الحريري كي يستمر عهد الرئيس عون على قاعدة التسوية التي تمت: عون للرئاسة والحريري لرئاسة الحكومة وبري لرئاسة المجلس وان لا تدخل جديدة على الخط مثل الأستاذ سمير الخطيب الذي هو محترم ولكن ليس عنده لا قاعدة نيابية ولا شعبية.
موقف فرنسا وماكرون
موقف فرنسا وماكرون سيكون قاسياً جدا على اللبنانيين وسيوجه كلاما مباشرا الرئيس ماكرون للبنانيين وسيكون قاسيا في الكلام في جلسات خاصة لا بل انه سيفرض شروطا على الأطراف اللبنانية وكل طرف لا يأخذ بالرأي الفرنسي ستمتنع فرنسا عن استقباله وتقاطعه وتلغي كل اعماله في الاتحاد الأوروبي المؤلف من 26 دولة أوروبية.
اما وزير خارجية الولايات المتحدة بومبيو فأعلن ان الرئيس ماكرون يرتكب خطأ كبيراً بمنع الثورة الشعبية في لبنان لأن هذه الثورة هي الوحيدة التي تستطيع انتزاع شعبية حزب الله وجعل النقمة الشعبية على حزب الله على انه هو السبب في تدهور الأوضاع الاقتصادية نظرا لعدم حصول سياحة ومقاطعة الدول العربية التي كانت تقدم الى لبنان حوالي 3 الى 7 مليار دولار وفق الأوضاع. وقال بومبيو ان الثورة الشعبية الثانية اذا حصلت ستكون ضد حزب الله كليا، والدليل على ذلك ان حزب الله ارسل جمهوره مع حركة امل لضرب المتظاهرين الذين كانوا يحملون لافتات ضد حزب الله وحصل هذا الامر في وسط بيروت وفي ساحة الشهداء.
الوضع الداخلي
الرئيس الحريري ربح سنيا واستعاد مركزه بعدما تم القول ان رئيس الحكومة السني هو تحت امرة وزير الخارجية جبران باسيل الماروني. وكذلك ربح الرئيس الحريري في المرحلة القادمة سلسلة مشاريع ستعطيه أموالاً وتزيد ثروته من مليار ونصف الى مليارين ونصف او ثلاثة وليس بالسرقة وانما بالعمولات التي سينالها ممن سيأخذون المشاريع التي ستكلف 36 مليار دولار.
الرئيس بري ابتعد عن الرئيس عون والرئيس الحريري ولم يعد يعقد اجتماعات معهما عن قصد وقرر البقاء خارج الازمة وهو كاد ينفجر لأن رئيس الجمهورية لم يقم بالاستشارات ولكنه سكت على مضض كيلا يختلف خلافا عميقا مع حزب الله.
اما حزب الكتائب والقوات والحزب الاشتراكي برئاسة جنبلاط وفرنجية وحركة امل والنواب المستقلون فهم ضد الرئيس عون واقرب الى الحريري ويؤيدون بقاء الرئيس الحريري رئيسا للحكومة حيث لأول مرة سيتم انشاء امانة عامة مركزها بيروت ورئيسها فرنسي مع فريق خبراء فرنسيين ولبنانيين يشرفون على المشاريع
انما السرقات سهلة في لبنان من خلال الذين سينالون المشاريع لتنفيذها حيث سيدفع كل واحد منهم ما بين 300 الى 500 مليون دولار للسياسي القريب منه.
عودة قوة المسيحيين
لقد أظهرت الاحداث ان قوة المسيحيين عادت الى فعالية كبرى وهي القوة التي سيطرت على الشارع والحراك الشعبي وحركة سبعة اكثريتهما مسيحيين ثم هنالك حزب الكتائب المسيحي كليا الذي نزل الى المظاهرات بقوة، ثم حزب القوات الذي سيطر على مناطق عديدة منها من منطقة جسر جل الديب الى الضبية وكسروان وفتوح كسروان وجبيل والبترون والكورة وقسم من قضاء الكورة وقسم من زغرتا وكامل قضاء بشري، إضافة الى تحركه في زحلة والسيطرة التامة في الاشرفية وعين الرمانة وفرن الشباك والحازمية والسبتية والدكوانة، كذلك أيضا ثبات قوته في زحله وفي قسم من البقاع الغربي، كذلك عدة مظاهرات في الجبل، وهي المرة الأولى التي تحصل منذ الحرب التي وقعت سنة 1983 ، كما انهم تحركوا في منطقة مارون الراس ومرجعيون والبقاع، وابرز ما ظهر هو ما حصل لدى محاصرة قصر النائب اسعد حردان بمجموعات قومية عددها مئتان كانوا يصرخون «حردان حردان يا حرامي» وهذا قضى على أي امل لحردان بالعودة الى الوزارة كما يرغب وحتى الى رئاسة الحزب بعد الرئيس فادي سعد في أيار القادم.
الوضع الاقتصادي
بعد مؤتمر باريس سيبدأ الدولار بالهبوط وسيعود الى سعره تقريبا الطبيعي اي 1550 ليرة و1515 ليرة حيث جنى الأثرياء الكبار ثروات طائلة من خلال استعمالهم محلات الصيرفة وجنى الصرافون أموالاً هائلة من خلال التلاعب بفرق سعر الدولار بين سعر الصرافين الذي وصل الى 2380 ليرة وسعر الدولار في المصارف التابعة لمصرف لبنان وكان السعر 1505 كما ان الصرافين قاموا بشراء الدولار من سوريا والأردن والعراق وباعوا اكثر من 38 مليار دولار وحقق الأثرياء الذين هم خلف الصيارفة ثروات طائلة بالمليارات.
الوضع الاقتصادي اللبناني سيتحسن والسيولة ستظهر بين ايدي اللبنانيين لأنه سيتم صرف في شباط وآذار القادمين اول مليارين ونصف مليار من أموال مؤتمر سيدر-1 كما ان موازنة لبنان التي هي حوالى 16 مليار دولار سيجري صرف 4 مليارات دولار منها لدفع متأخرات منذ عام 2018 مما يجعل السيولة بين ايدي اللبنانين كبيرة وعندئذ سيبدأ الاقتصاد اللبناني بالنمو وسيصعد الى 3% وفق خبراء مختصين بهذا الامر.
الحكومة المقبلة
بالنسبة للحكومة المقبلة فانها ستكون حكومة تسوية. فالوزارات التقنية تكون بأيدي خبراء وتكنوقراط كما يريد الرئيس الحريري والوزارات السياسية تكون من حصة الكتل النيابية، وهكذا تتشكل حكومة تكنوقراط سياسية من جهة ترضي الحريري ومن جهة ترضي فخامة رئيس الجمهورية ولن يقبل فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان يوقع على مرسوم تشكيل الحكومة ما لم يكن الوزير جبران باسيل وزيرا للخارجية بالتحديد اذ ان الوزير باسيل لن يترك بعد الآن وزارة الخارجية والذين يتحدثون عن ان الرئيس العماد عون وافق على ابعاد الوزير باسيل عن الحكومة المقبلة هم في واد والوضع الحقيقي في واد اخر، ذلك ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قال امام زوار له: هل صحيح ان الوزير باسيل لن يشترك في الحكومة المقبلة، فأجاب اذا قرر لبنان عدم وجود حكومة فيه فلا يكون الوزير باسيل وزيرا واما اذا قرر لبنان ان تكون هنالك حكومة فسيكون الوزير باسيل وزيرا وبالتحديد وزيرا للخارجية.
اما بقية الوزارات فستوزع على الكتل والخبراء بالتساوي وسينهض لبنان نهضة اقتصادية ابتداء من أيار 2020 نهضة كبيرة جداً وسيصل الناتج القومي الذي هو الآن 54 مليار دولار والناتج القومي يعني كل مصروف الشعب اللبناني أي رواتبه وما يشتريه وما يشتري مأكولات وكل ما يصرف هو الناتج القومي وسيرتفع الناتج القومي الى 73 مليار دولار في نهاية 2020 وهذا سيرفع النمو الاقتصادي الى 3% الا اذا استمرت السرقات كما فعل الرئيس نجيب ميقاتي بإنشاء 33 شركة عقارية باسمه فيها مئات الشقق بقروض مدعومة بـ1% وتتم محاكمته الآن لكن كونه نائباً حضر كشاهد انما لم يتم التحقيق معه لكن مديري الشركات لديه اعترفوا امام المدعية الأولى الرئيسة غادة عون بالمخالفة الكبرى للحصول على قروض إسكان لـ33 شركة سكنية باسم الرئيس نجيب ميقاتي شخصياً وبدعم 1% فائدة فقط واعترفوا ان الرئيس ميقاتي اعطاهم وان المبلغ الذي ناله هو 810 مليون دولار وقدر الخبراء ربح الرئيس ميقاتي في هذا المشروع الذي اخذه من عرمون الى بيروت بنحو مليارين و600 مليون دولار وهكذا تصبح لوحده من دون شقيقه 33 مليار دولار أساسها انه كان مديون بـ600 الف دولار سنة 1988 لبنك في طرابلس والآن أصبحت ثروته 33 مليار دولار ويسألون سؤالاً هو شعبوي فقط والكلام فيه استرجاع الأموال المنهوبة فالرئيس ميقاتي له الحق بمليار دولار فقط وإعادة 32 مليار دولار الى الخزينة اللبنانية ويوجد مثله ولكن ليس بحجم الرئيس ميقاتي وسرقاته. حوالى 38 سياسياً لبنانياً و142 موظفاً مدنياً وموظفاً مدنياً عسكرياً حققوا اكثر من 376 مليار دولار منذ سنة 1993 حتى الان عام 2019 واخره صفقة البواخر التي لا نعرف من حصل على العمولة فيها وتم تلزيم دير عمار محطة الكهرباء في الشمال بـ 670 مليون دولار ونال منها ريمون زينة رحمه سارق أموال الجيش العراقي والذي يقوم بتبييض الأموال 62% وهو شريك سياسيين هامين ويقومون بتغطيتهم ويدفع لهم من وقت لآخر 50 مليون دولار والغريب انه حليف علاء الخواجة مدير اعمال الحريري وصديق الرئيس الحريري وصديق الوزير جبران باسيل والصديق للوزير فرنجية.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
من يقف وراء شائعة المشنوق ؟
يقول الباحثون أن للشائعة ثلاثة أسباب الأول هو بث الخوف والقلق، والثاني بث الحقد والكراهية، والثالث التعبير عن الأماني.
إنطلاقاً من هذه الأسباب الثلاثة تطرح سلسلة من التساؤلات حول السبب الذي استندت عليه شائعة وفاة النائب نهاد المشنوق. من يقف خلفها؟ وما الهدف منها؟ وكيف يمكن تفسيرها؟ هل هي تهديد غير مباشر للوزير المشنوق؟ أم أنها ألعاب متسكعين على وسائل التواصل الاجتماعي؟ علامات استفهام ترتسم حول أبعاد هكذا شائعة يدرك مطلقوها أنه سيتم نفيها بسرعة وبالتالي ستفقد أثرها العام لتبقى كرسالة فقط للمعني بها أي الوزير المشنوق نفسه.
بإنتظار التحقيقات حول هوية مطلقي هذه الاشاعة إلا أنه يبدو لافتاً أنها تأتي بعد أيام على الاطلالة الاعلامية للوزير المشنوق من منبر دار الفتوى إثر لقائه المفتي عبد اللطيف دريان وهي اطلالة لاقت صدى في الساحة اللبنانية وتحديداً في البيئة التي ينتمي إليها الوزير المشنوق.
سلسلة من المواقف أطلقها الوزير المشنوق في هذه الاطلالة من دعوته لحكومة مصالحة وطلبه من المفتي دريان دعوة المنتخبين من الطائفة السنّية للقاء في دار الفتوى لبلورة موقف واضح من التطورات السياسية الطارئة. وهنا يطرح سؤال مركزي هل أزعجت هذه المواقف البعض في الداخل اللبناني فأراد توجيه رسالة غير مباشرة للوزير المشنوق يبث في نفسه الخوف والقلق؟!
الوزير المشنوق الذي نفى عبر مكتبه الاعلامي الشائعة لا يقرؤها على أنها تهديد له كما أنه لا يعرف أبعادها ومن يقف خلفها مستغرباً ما حصل أقله في الساعات الأولى لإطلاقها.