أبدى بعض الأوساط السياسية ارتياحه الى الإعلان بُعيد ظهر السبت عن زيارة الرئيس الأسد الرياض الاحد، ومن ثم انتقال الرئيس الحريري إليها مساء السبت.
ورأت هذه الأوساط في هذه القمة الثنائية نوعاً من استعادة المبادرة من قبل القيادتين السعودية والسورية في التعاطي مع الملف اللبناني، على رغم أن الجانبين سيبحثان حكماً في عدد من الملفات الإقليمية، خصوصاً العراق.
وأفسح وجود الحريري في العاصمة السعودية، عشية عقد القمة الثنائية فيها، المجال أمام تكهنات بإمكان انضمامه الى اجتماع الزعيمين السعودي والسوري في حال ارتُؤي ذلك، في إطار البحث عن مخارج من التأزم الحاصل في لبنان على رغم عدم وجود معلومات مؤكدة في هذا الصدد.
وذكرت هذه الأوساط أن التواصل بين دمشق والحريري كان أصيب ببعض الجمود في الأسابيع الماضية باستثناء اتصال جرى بينه وبين الرئيس الأسد قبل أسبوعين، بفعل صدور مذكرات التوقيف السورية في حق 33 شخصية معظمها من اللبنانيين وبينهم كثر من المحيطين بالحريري، واجتماع الرياض الاحد قد يكون مناسبة لإعادة التواصل إذ إن دمشق سبق أن أكدت حرصها على مواصلة تحسين العلاقة مع الحريري، فيما ظل رئيس الحكومة يؤكد طوال الأسابيع الماضية أنه لن يعود الى الوراء في فتح الصفحة الجديدة مع سورية.
إلا أن مصادر سياسية متابعة للاتصالات الإقليمية حول لبنان رجحت لـ "الحياة" أن تُجري القمة السعودية – السورية مراجعة لما اتفق عليه بين الجانبين خلال القمة الثنائية التي عُقدت في دمشق في 29 تموز والقمة الثلاثية في 30 منه في بيروت بحضور الرئيس ميشال سليمان والتي شارك في جانب من محادثاتها رئيس البرلمان نبيه بري والحريري، خصوصاً أن هذه النتائج تركت أجواء متفائلة بإمكان إيجاد المخارج للخلاف اللبناني على المحكمة الخاصة بلبنان، ثم عادت فتراجعت لمصلحة أجواء التأزم التي شهدها لبنان في الأسابيع الماضية.
واشارت هذه المصادر لـ "الحياة" الى انه من غير المستبعد أن تطرح خلال المباحثات السعودية – السورية أفكار، من أجل البحث في تسوية الخلافات اللبنانية وأن يتم التطرق الى اقتراحات من نوع دعوة الرئيس سليمان الى الانضمام للقمة باعتباره كان طرفاً في قمة 30 تموز، فضلاً عن الحريري وبري، إذ استوجبت المناقشات خطوات كهذه، بهدف تثبيت أي اتفاق جديد تطويراً لاتفاق قمة 30 تموز.
وفي انتظار اتضاح مدى صحة هذه التكهنات اليوم، فإن الأوساط المتابعة للاتصالات الإقليمية أشارت الى أن المتابعة السعودية للتأزم اللبناني مع دمشق، من خلال زيارات عدة قام بها مستشار الملك السعودي الأمير عبدالعزيز بن عبدالله الى دمشق أفضت الى اقتراح سعودي بعقد القمة بسبب الحاجة الى تعميق البحث في سبل تجنب وصول التأزم اللبناني الى مأزق في ظل الوضع الإقليمي المتسارع الحركة.
وأوضحت المصادر لـ "الحياة" أن التأزم السياسي في لبنان بلغ مرحلة لم يعط فيها أي فريق أجوبة على أسئلة مطلوبة من أجل الخروج من المأزق.
وأضافت: "حزب الله" يطالب بإلغاء المحكمة الخاصة بلبنان لكن حين يسأل كيف يتم ذلك وما هو المطلوب من ذلك لا يطرح اقتراحاً محدداً في هذا الصدد. وحين يدعو الجانب السوري الى الأخذ برأي حلفائه في شأن المحكمة ويُسأل المسؤولون السوريون عما يقترحونه في هذا الصدد يحيلون السائل الى الرؤساء الثلاثة في لبنان كي يجدوا المخارج، فيما لا يطرح أي من هؤلاء سوى الدعوة الى الحوار.