#adsense

زيارة أحمدي نجاد استراتيجية… جعجع: قضية حزب الله لم تعد تحرير مزارع شبعا إنما هي المواجهة الكبيرة بين ايران من جهة والدول العربية المعتدلة والغرب من جهة أخرى

حجم الخط

وصف رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى لبنان بـ"الاستراتيجية" بحيث ان وراءها حافزين هما: أولاً القول لكلّ العالم، أنه وفي خضم العقوبات على الجمهورية الاسلامية، فإن ايران لديها اصدقاء حقيقيين في المنطقة وهي ليست معزولة، وثانياً تحضير مجموعاتها وحلفائها وقواتها في لبنان من أجل تحفيزهم ودعمهم".

جعجع، وفي مقابلة مع مجلّة “Paris Match”، أوضح أنه "يعني بـ"المجموعات والحلفاء والقوات الايرانية في لبنان": حزب الله من جهة لامتلاكه السلاح وجهاز مخابراتي، ومن جهة أخرى حلفاء سوريا وايران بحيث أتت زيارة نجاد لاستنهاضهم وتحديد اتجاه المعركة والمواجهة بالنسبة لهم ولتحويل الانتباه عن مسألة السلاح النووي الايراني والمحكمة الدولية نحو المواجهة مع اسرائيل".

جعجع اعتبر "ان لزيارة نجاد وجهان: زيارة رسمية للدولة اللبنانية وزيارة لحزب الله تُوصف بالايديولوجية والاستراتيجية، ومن هنا بإمكاننا التمييز بين خطابين لنجاد الأول في القصر الجمهوري في بعبدا اعتبرهُ خطاب رئيس دولة، وخطابٌ آخر _ في كل من ملعب الراية في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي بنت جبيل في الجنوب_ بعيدٌ كلّ البعد عن خطاب رجل الدولة بل هو اقرب الى خطاب حزبي في محاولة لرفع معنويات انصاره".

ولفت جعجع الى أنه لم يُسلّم على الرئيس الايراني شخصياً لأن الأخير لم يُصافح سوى الرؤساء الثلاثة قبل الجلوس الى مأدبة الغداء.

ورداً على سؤال حول احتمال قيام ايران عبر حزب الله بأي عمل عسكري، قال جعجع: "هذا احد الاحتمالات الممكنة ولكنني لا اعتقد ان اي جهة قد اتخذت قرارها بالعمل العسكري حالياً، ولكن هذا الاحتمال يبقى ورقةً مطروحةً على الطاولة بالنسبة للتحالف القائم بين سوريا وايران وحماس وحزب الله للقيام بما نسميه "ضربة وقائية او استباقية" (preemptive strike) سواء ضد اسرائيل، أميركا أو الغرب"، مشيراً الى ان هذه الفرضية تبقى احتمالاً حتى الآن وليس خياراً ونجاد أتى الى هنا لتسليط الضوء على هذه الامكانية".

وقلّل جعجع من احتمال وقوع حرب أهلية أو داخلية في لبنان نظراً لموقف رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الدفاع وقائد الجيش لجهة التصدي لأي عمل عسكري في الداخل، لكنه لم يُنكر احتمال وقوع حرب في المنطقة قد يتأثر بها لبنان طبعاً وبالأخص على الحدود الجنوبية بسبب الارتباط الاستراتيجي لحزب الله بإيران وتنفيذه لمخططاتها في المنطقة.

وشدد على ان القرار الاستراتيجي في لبنان وخصوصاً قرار السلم والحرب يجب ان يكون في يد الدولة اللبنانية، لافتاً الى ان قوى 14 آذار ستسعى دوماً من أجل عودة هذا القرار الى يد الدولة ومؤسساتها فقط وهذا الأمر لا يتمّ الا عبر اقناع حزب الله بتسليم سلاحه واعترافه بالشرعية اللبنانية.

ونفى جعجع امكانية قيام "القوات اللبنانية" بمواجهة حزب الله في حال عادت التوترات الى لبنان باعتبار ان القوات لا تملك سلاحاً، مشيراً الى "ان القوى الشرعية من جيش لبناني وقوى أمنية هي المنوط بها التصدي لكلّ من يحمل سلاح في الداخل فعلى الأقل لدينا حدٌّ أدنى من الدولة حالياً".

واستبعد امكانية انقسام الجيش اللبناني في حال حصول اضطرابات في الداخل، مستشهداً بما حصل في احداث نهر البارد حيث واجه الجيش مجموعة "فتح الاسلام" الفلسطينية السنيّة ولكنه حافظ على وحدته على الرغم من أن السنّة في لبنان يتماهون مع الأخوان الفلسطينيين، لافتاً الى انه على العكس اذا لم يتدخل الجيش هذه المرة في اي فتنة أو فوضى قد تحصل في الداخل فعندها كلّ جندي سيعود الى طائفته".

جعجع اكّد ان "المحكمة الدولية هي مسألة شائكة بالنسبة للبعض في لبنان ولكنها مدعومة من قبل اكثر من مليون لبناني طالبوا بها عندما نزلوا الى ساحة الشهداء في 14 آذار 2005 "، مشيراً الى ان "حلفاء سوريا وحزب الله هم الرافضون لها وهم مستعدون لشلّ عمل الحكومة من أجل ايقاف عمل المحكمة ولكنني الى الآن لا أعرف ما هي نواياهم ابعد من ذلك".

وعن الانقسام المسيحي الحاصل في لبنان، رأى جعجع "ان النائب ميشال عون قد خرج عن الثوابت التاريخية للمسيحيين في لبنان التي وضعتها وتحافظ عليها بكركي والتي قام على اساسها هذا البلد"، مشيراً الى ان "هذا الانقسام يُضعف المسيحيين الذين عادوا الى استرجاع حقوقهم ومراكزهم داخل الدولة منذ العام 2005 اكثر فأكثر". ولم يُخفِ جعجع انزعاجه من رؤية العماد عون، الذي يُمثل شريحة محترمة من الشارع المسيحي، جالساً الى طاولة الفطور الذي اقامه الرئيس نجاد في فندق الفينيسيا مع شخصيات تابعة ومستزلمة لسوريا وايران.

جعجع وصف تحالف قوى 14 آذار بـ"الحلم"، متمنياً استمراره ليُصبح تحالفاً فوق الطائفية يجمع الكلّ في لبنان حول مبادئ وثوابت وطنية.

وعن علاقته ببعض أعداء الحرب الأهلية اللبنانية مثال النائب وليد جنبلاط، شدّد جعجع على ان "صفحة الحرب قد طُويت نهائياً منذ قبولنا باتفاق الطائف كدستور جديد للبنان"، لافتاً الى انه "بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري توحّد اللبنانيون حول برنامج سياسي هو الخطوط والمبادئ العريضة لقوى 14 آذار التي من أجلها حملنا السلاح في السبعينيات والثمانينيات لذا نحن بتناغمٍ تامٍ مع أنفسنا، وعلى الرغم من التموضع الجديد للنائب جنبلاط فالعلاقة بيننا ما زالت علاقة جيرة في الجبل خالية من رواسب الحرب والأحقاد".

وتمنّى جعجع ان "يبقى الاربعون الف صاروخاً التي يملكها حزب الله موجّهة نحو اسرائيل وألا تُدار نحو الداخل"، مشيراً الى ان "قضية حزب الله لم تعد تحرير مزارع شبعا إنما هي المواجهة الكبيرة بين ايران من جهة والدول العربية المعتدلة والغرب من جهة أخرى وتأتي زيارة نجاد في هذا السياق، فعلى سبيل المثال اذا ما قرر الرئيس الايراني القيام بضربة استباقية فلا بدَّ وأنها ستبدأ في لبنان على الرغم من الموقف اللبناني الأكثري الرافض لها".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل