يواصل بطاركة وأساقفة الشرق الأوسط اجتماعاتهم في حاضرة الفاتيكان، على مدى اسبوعين، للتداول في الشؤون الأساسية والتحديات الكبرى أمام المسيحيين والمنطقة، بشكل خاص بعد أن دعا البابا بنيديكتوس 16 المجتمع الدولي والديانات الثلاث الموجودة في المنطقة إلى تعزيز السلام والعدالة ونبذ العنف.
وكان للسينودس وقفة مع دور الإعلام المسيحي والإعلام البناء في تعزيز المصالحة وبناء ثقافة السلام وحقوق الإنسان، سعيا لتحقيق التواصل والإنفتاح ونشر السلام.
وجاء في الخطوط العريضة للسينودس فقرة خاصة تم فيها ذكر المحطة المسيحية اللبنانية "تيلي لوميار" وفضائيتها "نورسات"، "تشديدا على دور الإعلام المسيحي"، وكانت مداخلة للمدير العام للمحطة جاك كلاسي الذي دعي كخبير للمشاركة في اللقاءات الخاصة بالسينودس، "بعد أن أثبتت المحطة أنها تتكلم بلغة الحقيقة والإنسانية وتسعى للوحدة المسيحية والحوار مع الديانات الأخرى في المنطقة".
مداخلة كلاسي
واتصفت المداخلة التي ألقاها كلاسي أمام المجتمعين وقداسة الحبر الأعظم، بنظرتها الواقعية للأمور وبرزت الإحصاءات والشواهد عن دور الإعلام وقدرته على التأثير على شعوبنا. وحذرت الجميع من خطورة ما تبثه وسائل الإعلام من صور ومشاهد مؤذية في مخيلة الأطفال ومن أفكار مشوشة في أذهان الشبيبة.
وأكد كلاسي في مداخلته، ان تلفزيون "تيلي لوميار نورسات" يتمتع في كل مكان بتقدير كبير، مشيرا الى "1260 محطة تلفيزيونية تغطي منطقة الشرق الأوسط، معظمها ينقل صورا وبرامج لا تليق بقيمنا: بدع وتيارات، سحر وتنجيم، عنف وإباحية، والأخطر استشارة العرافين بكل شاردة وواردة..موضة العصر وبرنامج يومي"، لافتا الى ان الإنسان يمضي امام التلفزيون 200 دقيقة في اليوم، اي 12 سنة من حياته، وأولادنا يمضون الف ساعة في المدرسة والف ساعة أمام الشاشة في السنة.
وأضاف كلاسي: "في اللاوعي لأطفالنا وأولادنا يكون قد انطبع وقبل بلوغهم سن العشرين: اكثر من الف جريمة قتل، اكثر من عشرة آلاف مشهد عنف، أكثر من مئة الف اعلان يستغل المرأة والطفل ويكون قد سمع اكثر من مليون كلمة تافهة بذيئة".
وأعلن كلاسي ان بعض البرامج استبدلت كلمة "الله" بكلمة قدر، وكلمة الميلاد بعيد النور الشتائي WINTER HOLYDAYS والمسيح اصبح بطلا اسطوريا، معربا عن أسفه لان بعض المحطات والتي تدخل شرقنا وتحت ستار التبشير بيسوع تستفز الآخر وتربي جيل "اعرف عدوك"، معتبرا "ان الاعلام لم يعد السلطة الرابعة، انه السلطة الاولى وهو سلاح العصر والمصدر الاول للمعرفة".
وأشار كلاسي الى ان البابا يوحنا الثالث والعشرون كان يقول: "انا مستعد ان ابيع تاجي كي اصدر مجلة.. هناك ضرورة قصوى لبناء استراتجية إعلامية وعالمية جديدة للتغيير، والإعلام هو مدخل التغيير"، مؤكداً: "نحن في حاجة الى طريق اتصال اكثر امنا، والإعلام الذي نريده هو الإعلام الموضوع لخدمة الانسان وليس الإنسان في خدمة السبت. نحن في حاجة لاعلام الحرية والحقيقة: "تعرفون الحق والحق يحرركم"، نحن بحاجة لإعلام يحترم الإنسان بحقوقه وكرامته وحرياته، نحن بحاجة لإعلام يبني المجتمع على القيم، نريد إعلاما يساعد المسيحي ان يكون مسيحيا أفضل، والمسلم ان يكون مسلما أفضل، واليهودي يهوديا أفضل. نريد إعلاما يقربنا من الله بقدر ما يقربنا من الإنسان. نريد إعلاما يؤكد ان الدين هو وسيلة لصنع السلام".
وأوضح كلاسي ان "تيلي لوميار" أثبتت خلال سنواتها العشرين انها الأداة الأفعل لتوحيد الكنائس بحيث ان كل كنيسة شعرت أن هذا التلفزيون يخصها. كما أثبتت انها محطة الحوار الإسلامي المسيحي والإنفتاح ولقاء الثقافات، وبرهنت ان العلمانين وبرعاية الكنيسة قادرون على تحقيق الكثير. ومن خلال هذه المحطة يتعرف كل يوم أكثر من 15 مليون مشاهد عربي مشرقي وحول العالم الى وجه المسيح "بينهم 6 ملايين غير مسيحي". ومن خلال هذه المحطة يتعرفون على تعاليم الكنيسة والقيم الإنجيلية والمجتمعية والثقافية.
وأشار كلاسي الى ان "تيلي لوميار" أطلقت أكبر مشروع لها في الشرق هو المدينة الإعلامية، والتي بارك حجر اساسها بطاركتنا مجتمعين، وهي تهدف الى ترسيخ الحضورالمسيحي في الشرق وربط مسيحيي الإنتشار بوطنهم الأم. هو مشروع شراكة وشهادة. هو مشروع الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية.
وختم كلاسي مؤكدا "ان ادراج "تيلي لوميار" و"نورسات" في وثيقة العمل ومشاركتها في هذا السينودوس يحملانها مسؤولية مضاعفة في نقل وتحقيق وتطبيق اعمال هذا المجمع".
وقدم كلاسي لقداسة الحبر الأعظم كتاب "تيلي لوميار" و"نورسات" الذي يعرض مشروع الحاضرة الإعلامية للشرق، ولاقى هذا المشروع مباركة قداسته، وقال للسيد كلاسي حرفيا: "شكرا لتيلي لوميار لما تقدمه للكنيسة".
وكان الحبر الأعظم قد خص المحطة ومشاهديها بتحية وبركة رسولية خاصة حين زارها وفد من إدارتها العام المنصرم، وتأتي هذه الخطوة الجديدة لتؤكد على الإهتمام الخاص الذي يوليه الفاتيكان لوسائل الإعلام المسيحية كأدوات اساسية في بناء المجتمعات ونبذ العنف، بشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط التي تتخبط بصراعات وتحديات كبرى، وحيث ينخفض عدد المسيحيين يوما بعد يوم.
تجدر الإشارة إلى أن "تيلي لوميار" هي المحطة الوحيدة بين كل وسائل الإعلام التي سمح لها بالتواجد في قاعات السينودس وباختراق البروتوكول الفاتيكاني كي تكون شاهدة لتاريخ هذا السينودس وتنقله إلى العالم من خلال سلسلة لقاءات ومقابلات وتحقيقات. وهذه الخطوة الفريدة التي تحظى بها "تيلي لوميار" تدل على الثقة الكبيرة والمصداقية التي تتمتع بها المحطة.