#adsense

لبنان على حد السكين

حجم الخط

مواجهة اميركية -إيرانية خالصة على الارض اللبنانية لكن بأسلحة دبلوماسية هذه المرة. الرئيس محمود احمدي نجاد يأتي في زيارة من شقين ويوجه أكثر من رسالة للداخل والخارج. الرد الاميركي لا يتأخر فيحط في بيروت مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان.

أربعة عناصر اساسية يجب مراعاتها عند تحليل الموقف اليوم ومحاولة استشراف ما بعده:
أولا: جاء نجاد ليبشر اللبنانيين أنهم أصبحوا في ما سماه محور الدول الست ايران وتركيا وسوريا والعراق وفلسطين ولبنان، الذي إن شرّحناه يشير الى ثلاث دول تفاوض وتصارع الغرب في ساحات الدول الثلاث الاخرى، وليقول للاسرائيليين، من على بعد امتار، ان نهايتهم قادمة وان زوالهم محتوم. يعود لطهران ليكرر ان الشعب في جنوب لبنان سيغيّر وجه المنطقة.

ثانيا: سارع الأميركيون بتحميل فيلتمان رسالة قوية واضحة المعالم مضمونها ان كلام نجاد مرفوض جملة وتفصيلا، وان سياسة المحاور لا يمكن إملاؤها على اللبنانيين كما هو الحال بالنسبة للتهويل بالفتنة. وشدد المبعوث الاميركي في لقائه رئيس الجمهورية على ضرورة حماية لبنان من الانخراط في توجهات قد تضر به وبعلاقاته على المستوى الدولي، خاصة أن المجتمع الدولي ناصر لبنان في أكثر من محفل اقتصادي وسياسي، بما يحمل معنى ضمنيا مفاده أن بيروت لن تكون قادرة على تحمل تبعات دخولها في الحلف الذي رسم معالمه نجاد.

ثالثا: سوريا تواصل اللعب على كل الحبال، ومع ضآلة المعلومات التي رشحت عن قمة الرياض فلا مؤشرات تدل على تغير في الموقف السوري إزاء ما يجري في لبنان، بل الاغلب ان دمشق ستمضي في محاولة لتحقيق ما أمكن من مكتسبات من كل الأطراف، فهي تتماهى مع المطالب الايرانية في العراق وترضي السعوديين بالابقاء على الأمور مضبوطة بحدها الادنى في لبنان وتسلّف الاسرائيليين مواقف بالضغط على حماس للاعتراف بدولة اسرائيل. وهذا إن دل على شيء فإنما يؤكد النظرية القائلة ان سوريا هي المستفيد الأكبر من كل ما يجري.

رابعا: حزب الله لن يضبط نفسه لفترة طويلة وإن وجد نفسه محاصرا بعض الشيء لناحية حرية تحركه، وهو سيخرج من تحت السقف السوري متسلحا بدعم ايران لتحرك ما بهدف تغيير الواقع اللبناني.

هذا الموزاييك الدقيق لا يحمل بوادر مطمئنة لأن المواجهة الايرانية – الاميركية أصبحت واقعة، وقد أعلن الجانبان بوضوح ان لبنان ساحة المواجهة المباشرة المرتقبة. بهذا المعنى، ينظر الى حضور نجاد الى لبنان على انه كان بمثابة إعلان الحرب ليس على الاسرائيلين وحسب بل على الاميركيين ايضا، الذين أكدوا أكثر من مرة ان لبنان يمثل جزءا من مصالحهم في المنطقة وأنهم يلتزمون حريته وسيادته.

جلسة الحكومة ومناقشة ملف شهود الزور أول مشاهد المنازلة الداخلية المرتقبة، وثمة مخاوف من احتمالات عدم مرورها بسلام، وكثيرون يعولون على "إبرة مورفين" تؤجل الحسم الى جولة جديدة بانتظار استجلاء مواقف اقليمية جديدة.
الآن، يقف لبنان على حد السكين والخوف من أن تتخضب اي حركة مقبلة بكثير من الدماء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل