#adsense

“تشرين” السورية: لبنان.. هل يشكّل تصويب الأمور انقلاباً؟

حجم الخط

كتب عبد الله خالد في صحيفة "تشرين" السورية:

جاء تهديد وزراء حركة أمل بمقاطعة جلسات الحكومة إذا لم تبدأ معالجة ملف شهود الزور ليشكل صفعة جديدة للمراهنين على أوهام والمستمعين إلى وعود بالمساندة هي أشبه ما تكون بشيكات من دون رصيد في اللغة المصرفية.

لذلك تعرضت زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى لبنان لحملة شرسة من الحلف الأميركي- الصهيوني وأدواته في المنطقة لمنعها أو على الأقل تقليص برنامجها، وقد أدى استهدافها الى نتائج معاكسة دفعت اللبنانيين إلى التمسك بها وإعطائها طابعاً شعبياً بعدما ظهر أنها ستسهم في حل أكثر من معضلة يعانيها اللبنانيون وفي المقدمة الكهرباء والنفط والغاز ليتوج كل هذا بمساعدات عسكرية تسمح للبنان وجيشه بالدفاع عن تراب الوطن بعد أن حرم بقرار أميركي من امتلاك مقومات الصمود والمواجهة وبعد أن اقتصرت المساعدات الغربية على ما يقمع الشعب اللبناني فقط ويشكل خدمة إضافية للكيان الصهيوني. ‏

والواقع، إن المرء لا يحتاج إلى الكثير من الذكاء والمتابعة ليكتشف أن لبنان مرّ بمرحلة مرّة دامت خمسة أعوام نتيجة انقلاب تستر بجريمة اغتيال الرئيس الحريري لينقل لبنان من موقع لآخر والذي يعيش الآن آخر لحظاته بعد أن أصبح في حالة موت سريري يصعب القيام منها برغم شعور قادة ذلك الانقلاب أن الفتنة كفيلة بإعادة إحيائهم من جديد بشكل يضمن استمرار استئثارهم بالحكم الذي تم بالتواطؤ مع الإدارة الأميركية على غرار ما حصل في مناطق أخرى من العالم كمظهر للأحادية القطبية التي مارسها المحافظون الجدد قبل الانهيارات الكبرى التي حصلت في أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان. ‏

وإذا كان نصر تموز قد وجه ضربة موجعة للمشروع الأميركي- الصهيوني فإن اتفاق الدوحة قد شكل بداية نهاية الانقلاب الذي نفذته قوى 14 آذار، وهذا ما دفع الإدارة الأميركية إلى تغيير استراتيجيتها والتصويب المباشر على المقاومة وسلاحها بعد أن فشلت حملة اتهام سورية وتمت تبرئة الضباط الأربعة، وكانت واشنطن قد حرصت على تضمين القرار 1701 بنوداً ملتبسة توحي بإمكانية تجريد حزب الله من سلاحه وفق تفسيرها الذي تسعى لفرضه – من دون جدوى- عبر مجلس الأمن، وكانت لعبة الأمم الجديدة تسعى لإصدار قرار ظني عبر المحكمة الدولية ينضح بالتسييس ويرمي إلى وضع لبنان في أجواء فتنة مذهبية دامية مع سعي متعمد لتمييع قضية شهود الزور في محاولة يائسة لمنع كشف مَنْ فبركهم ومولهم على أمل الاستمرار في تقديم دفعة جديدة منهم عبر القرار الظني المنتظر، مع ما يعنيه هذا من إضاعة سنوات جديدة يحرف خلالها التحقيق عن مساره الجدي لتحقيق العدالة. ‏

لقد انتظر اللبنانيون بعد تصريح الرئيس الحريري إلى جريدة «الشرق الأوسط» حول شهود الزور الذي قوبل بترحيب كبير من قبل اللبنانيين أن يأخذ مساره التطبيقي حيث توضع النقاط على الحروف وتوضع خريطة طريق لمسار جاد يؤدي إلى تحقيق العدالة التي تشكل مطلباً حيوياً للجميع، ولكن شيئاً من هذا لم يتحقق، فقد استمر التمييع ومر شهر ونصف على توصية مجلس الوزراء بأن يقدم وزير العدل دراسة قانونية لملف شهود الزور إلى الحكومة من دون أن تأخذ هذه التوصية ما تستحقه من اهتمام. ‏

ضمن هذا الإطار يمكن تفهم ردة فعل وزراء كتلة التنمية والتحرير في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة الذين هددوا بمقاطعة جلسات الحكومة إذا لم يتم بحث ملف شهود الزور في أول جلسة يعقدها المجلس قاطعين بذلك رغبة البعض في التسويف والمماطلة بانتظار صدور القرار الظني على أمل أن يحسن صدوره موقعهم التفاوضي ولو أدى إلى وقوع فتنة في البلاد. ‏

إن ما لا يريد البعض أن يفهمه هو أن ما يجري اليوم على الساحة اللبنانية ليس انقلاباً وإنما هو عودة الأمور إلى طبيعتها والتخلص من تداعيات سلبية لانقلاب جدي حصل عام 2005 وانتهت مفاعيله اليوم.. وبقدر ما يستوعب هذا البعض تلك الحقائق وينصاع لموجباتها بقدر ما يخفف خسائره التي ستزيد يوماً بعد يوم.

المصدر:
تشرين السورية

خبر عاجل