#adsense

أجواء التهدئة مرحلية قد تتبدّل لأنها لا تستند إلى تفاهمات سياسية ثابتة

حجم الخط

أزمة <القرار الظني> تُراوح مكانها وتنسحب على المناخ السياسي العام
أجواء التهدئة مرحلية قد تتبدّل لأنها لا تستند إلى تفاهمات سياسية ثابتة
<إن إستمرار تجاهل المرتكزات القانونية الدولية لإنشاء المحكمة الدولية، والمطالبة بإسقاطها تحت أي شعار أو مبرر، لا بد وأن يزيد من التوتر السياسي في الداخل وإبقاء لبنان أسير عدم الإستقرار والفوضى>

يبدو أن أجواء التهدئة السياسية التي سبقت زيارة الرئيس الايراني أحمدي نجاد الى لبنان الاسبوع الماضي، ستنسحب على جلسة مجلس الوزراء التي ستناقش ملف ما يسمى بشهود الزور اليوم في ظل وجود مؤشرات على التزام الاطراف السياسيين بمقتضيات التهدئة والنقاش الهادئ والبعيد عن التشنج خلال مناقشة هذا الملف الخلافي الحساس، مع استبعاد اللجوء الى التصويت عليه في حال لم يتم التوصل الى صيغة توافقية بشأنه، حتى ولو اقتضى الأمر تأجيله أو تجميد البتّ فيه في الوقت الحاضر على الأقل·

وهذا يعني في نظر المراقبين السياسيين استمرار أزمة القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في دائرة المراوحة نفسها مع تمسك كل طرف سياسي بموقفه وعدم وجود مؤشرات ملموسة تؤكد حصول تفاهمات سياسية راسخة تبشّر بإمكانية الخروج من هذه الأزمة بعدما ظهر جلياً إستحالة تعطيل أو إلغاء القرار الظني أو المحكمة الدولية كما يطالب بذلك علناً <حزب الله> وحلفاؤه المحليين والإقليميين على حدٍّ سواء، لخضوع مثل هذا الأمر لمجلس الأمن الدولي مباشرة وليس لرغبة أي طرف محلي أو إقليمي مهما بلغ شأنه·

وفي ضوء هذا الواقع المستند ايضاً الى صدور العديد من مواقف الدول الكبرى الداعمة لاستمرار عمل المحكمة الدولية والرافضة لكل محاولات الالتفاف والتأثير عليها من أي جهة كانت، اصبحت كل الدعوات القائمة لاجهاض القرار الظني او الغاء المحكمة الدولية ليست مؤثرة وعديمة الجدوى واوجبت على الاطراف السياسيين الرافضين لاستمرار عمل المحكمة الدولية التعاطي مع هذا الواقع باسلوب مغاير، لان كل وسائل الترهيب والتهديد التي لوحت بها منذ اكثر من ثلاثة اشهر لاسقاط القرار الظني وما شابه لم تجد نفعاً ولم تؤثر في وقف عمل المحكمة الدولية او فرملته مؤقتاً، بل شكلت حافزاً لتسريع عمل هذه المحكمة بعد استكمال كل مراحل انشائها ومباشرتها للمهمات الملقاة على عاتقها تباعاً، في حين ادت ممارسات التهديد وتخويف اللبنانيين من مفاعيل القرار الظني الى زيادة التوترات الداخلية وخلق حالة من النفور والانقسام بين اللبنانيين وادخلت البلاد في حال من عدم الاستقرار السياسي والانعكاسات السلبية على الاجواء السياسية العامة·

ولذلك، فإن إستمرار تجاهل هذه الوقائع والتطورات الأخيرة والمرتكزات القانونية الدولية لإنشاء المحكمة الدولي، والمطالبة بإسقاطها تحت أي شعار أو مبرر كان، لا بد وأن يزيد من حال التوتر السياسي في الداخل وإبقاء لبنان أسير عدم الإستقرار والفوضى، ولن ينتج عن إنتهاج مثل هذا الأسلوب حل أزمة القرار الظني على الإطلاق، بل سيبقى المشكلة على حالها مع ما يترتب عنها من تداعيات سلبية، في حين أن التعاطي مع المحكمة كحقيقة قائمة بحد ذاتها وأمر واقع لا يمكن تخطيه أو تجاوزه تحت أي ظرف كان، قد يفتح الأبواب الموصدة أمام المعالجات المطلوبة لتبديد أي التباس قائم أو تقديم الأدلة والبراهين المطلوبة أما أي مشتبه فيه يطلب أمام المحكمة للدفع عن نفسه إذا كان مظلوماً للحصول على البراءة، بينما سيؤدي أسلوب مقاطعة المحكمة وإستمرار الصدام معها، إلى إبقاء سيف الشك قائماً تجاه أي مشتبه به يطلب للمثول أمام المحكمة في هذه الجريمة·

وفي انتظار ما تحمله الاسابيع المقبلة من تطورات سياسية، لا بد من ترقب ممارسات الاطراف السياسيين الرافضين لاستمرار عمل المحكمة الدولية ومدى تأثر تعاطيهم السياسي بمفاعيل المواقف الدولية الرافضة لأي تدخل في عمل المحكمة والداعمة لاستمرار عملها حتى النهاية، وتأثير هذه الممارسة على الواقع السياسي الداخلي، في ظل عدم وجود تفاهمات داخلية بين الاطراف السياسيين الاساسيين حول التخفيف قدر الامكان من اي تداعيات محتملة لصدور القرار الظني في المرحلة الاولى والمحكمة في المرحلة الثانية·

ولذلك، لا يمكن التكهن بمدى استمرار التهدئة السياسية السائدة في الوقت الحاضر وتأثير الالتزام بها على الاوضاع العامة، وكل ذلك يتوقف على كيفية التعاطي مع ازمة القرار الظني التي ما تزال تخيم على الواقع السياسي اللبناني وتحكم ممارسات وتصرفات كل الاطراف السياسيين وخصوصا منهم الرافضين لصدوره·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل