غريب أمر جماعة ميشال عون. يعيشون بين القبور ويتهمون الآخرين بأنهم "أسرى الماضي". لا ملفات لديهم سوى ملفات مشوّهة ومزوّرة من الماضي لأنهم وبكل بساطة يخجلون من حاضرهم. وحتى بالمفهوم المهني يعلقون اليوم على أمر حدث قبل 3 أسابيع لأنهم يعيشون في "كوما" سياسية، على الأقل منذ الـ2005.
ينسون ماضيهم. يعيشون ما اصطلح العلماء على تسميته: "متلازمة استوكهولم" (syndrome of Stockholm) ، بحيث أصبحوا يتضامنون مع جلاديهم السوريين وأرباب النظام الأمني اللبناني، يدافعون مستميتين عن بشار الأسد وأحمدي نجاد وحسن نصرالله وجميل السيد وضباط النظام الأمني والبعثيين والقوميين وناصر قنديل ووئام وهاب وميشال سماحة…
والحقيقة المرّة أنه، وفي حين يعيش من بقي من أتباع عون هذه الظاهرة، يظهر جليا كيف أن عون لم يكن، ومنذ اليوم الأول لوصوله الى السلطة، أكثر من عميل سوري صغير، ولو برتبة جنرال، فهو كنظرائه الذين دافع عنهم بعد اجتماع كتلته النيابية الثلثاء 19 تشرين الأول 2010، الجنرالات الأربعة والذي يكمل عون سلسلة عمالتهم للسوريين.
لن نناقشهم في تفاصيل ما كتبه أحد صغارهم جدا جدا (لقراءة مقاله إضغط هنا) لأن لا ثقافة سياسية ولا معلومات لديه. فشعار "مؤسسة نحو المستقبل" رفعته "القوات اللبنانية" منذ الثمانينات وليس منذ التسعينات. أما الجرائم التي يتهم بها جعجع وأصدرها القضاء السوري في لبنان، فنحيله الى كل التصريحات التي أدلى بها معلمه ميشال عون، والذي كان ملاحقا من القضاء نفسه قبل أن يرتضي بالزحف على أبواب دمشق وطهران.
أما نموذج السجن الذي اعتقل فيه جعجع فهو يعتبر مفخرة لجميع اللبنانيين وللأجيال المقبلة لأنه يشكل عنوانا للكرامة والعنفوان والمواجهة في مقابل نموذج الهرب الذي قدّمه معلمه عون في 13 تشرين الأول 1990، يوم ادعى أنه قبطان السفينة وآخر من يغادرها، إلا تارك خلفه زوجته وبناته وضباطه وجنوده تحت رحمة الاحتلال السوري ولاذ بالفرار… "كالغزال"!!!