
افتتاحية صحيفة النهار
“خيارات” تفاقم تعقيدات التكليف
حمل إعلان وزارة الخزانة الاميركية أمس عقوبات جديدة على لبنانيين و”كيانات” لبنانية وشركات لبنانية لارتباطهم بـ”حزب الله” مفارقة لافتة في تزامنه مع الإطلالة الجديدة للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي خصّص جانباً منهاً للرد على مواقف الولايات المتحدة من الانتفاضة اللبنانية. وإذا كان هذا التزامن أعاد إبراز تداعيات الصراع الأميركي – الإيراني على بعض جوانب مجريات الأزمة الراهنة في لبنان فإن العد العكسي للاستشارات النيابية الملزمة المقرر اجراؤها الإثنين المقبل باعتبار أن موعدها ظلّ ثابتاً اتسم بغموض لم تبدّده مواقف السيد نصرالله وتشريحه التفصيلي لأربعة خيارات طرحت وبعضها لا يزال مطروحاً حيال الحكومة العتيدة. ذلك أن الساعات الـ48 الفاصلة عن موعد الاستشارات ستشكّل الاختبار الكبير المعقد لإمكانات بلورة صورة محدّدة لمسار تكليف رئيس الحكومة الجديدة الذي يفترض أن يكون الرئيس سعد الحريري في ظل كل التطورات التي حصلت في الأسبوعين الأخيرين.
لكن المشهد السياسي حافظ أمس على درجة عالية من الغموض والتعقيدات بحيث يصعب الجزم بأي اتجاه قبل ليل غد الأحد على أقل تقدير، باعتبار أن معظم الكتل النيابية تريّثت في تحديد مواقفها النهائية من التكليف الى مساء الأحد وبعضها الى الاثنين. وهو الأمر الذي أحاط عملية الاستعدادات للاستشارات النيابية بكثير من التساؤلات والشكوك أولاً في ظروف إجرائها إذا لم يكن هناك اتجاه واضح لدى أكثرية الكتل حيال الشخصية التي ستكلّف، وثانياً في الخيارات والبدائل المطروحة في حال تبعثر المواقف الى حدود تعذّر التكليف بما يفرض إرجاء الاستشارات مجدداً.
ولفتت أوساط سياسية بارزة مساء أمس الى أن الصمت المطبق الذي يلتزمه رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري حيال احتمالات تكليفه كما حيال عدم قبوله تكراراً بالتكليف، أضفى على المأزق مزيداً من الانشداد الى نتائج الاجتماعات التي ستعقدها كتل نيابية عدّة الأحد لتقرر موقفها من التكليف بما يعني أن الأمر ليس محسوماً بعد وأن الاستشارات في حال حصولها وسط استمرار مناخ الغموض والتحفّظ السائد ستكون بمثابة “صندوق بندورة” يصعب التكهن بما ستحمله من مفاجآت.
وفي هذا السياق نقل عن مصادر بعبدا أن الاستشارات باقية في موعدها والاتصالات مكثفة، مشيرة الى أن الموقف الأخير للوزير جبران باسيل أعاد خلط الأوراق وعلى هذا الأساس تعيد الكتل النيابية درس الوضع لتحدد مواقفها. وقالت أن مواقف الأطراف ستظهر في التكليف قبل التأليف، آملة ألّا يتأخّر تشكيل الحكومة. واعتبرت أن “موضوع الميثاقية مهم ولكن في التكليف ليس المهم نوعية الأصوات بل عددها وهنا يأتي دور الكتل النيابية في مراعاة هذا الموضوع”. وأضافت أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حدد موقفه من صيغة الحكومة “وهو يرى أن مصلحة البلاد والتوازن هي في حكومة تكنوسياسية واي شكل آخر للحكومة يطرحه من يُكلف، عليه أن يتفاهم في شأنه مع رئيس الجمهورية كما ينص الدستور”. وأوضحت أن الاستشارات قد تؤجّل إذا كانت ثمة مصلحة عليا ودواعٍ كبيرة ومهمة كما حصل الأسبوع الماضي.
ويذكر ان معلومات تحدثت عن محاولات لترتيب زيارة للرئيس سعد الحريري إلى قصر بعبدا قريباً.
كما نُقل عن أوساط “بيت الوسط” أنها ليست في وارد السجال أو الردّ على أحد، خصوصاً أن موقف الرئيس الحريري واضح ومعلن، ويرتكز على قيام حكومة ذات مواصفات جديدة بعيدة من منطق المحاصصة التقليدية وتحاكي الحراك الشعبي والمخاطر الاقتصادية والأعباء المعيشية ومواقف أصدقاء لبنان. وأفادت أن الرئيس الحريري تحرك طوال الفترة الاخيرة على خطين، خط البحث في اعادة تكليفه تشكيل حكومة اختصاصيين، وخط تسميته شخصية أخرى، موضحة أن الخط الاول اصطدم بالرفض من الأيام الاولى للمشاورات، والخط الثاني واجه عراقيل باتت معروفة لدى الجميع. ورأت أن تحميل الرئيس الحريري مسؤولية حرق الأسماء مردود جملة وتفصيلاً، وكذلك بعض ردود الفعل التي ركّزت على تحميل دار الفتوى وشخصيات إسلامية مسألة الحق الحصري في تسمية الرئيس المكلف. ثم قالت: “إذا كان هناك من يعتبر الميثاقية شرطاً لوصول الأقوياء في طوائفهم إلى المواقع الأولى في السلطة، فإن هذا الاعتبار يسقط عند حدود تشكيل الحكومات التي تبقى حقاً حصرياً منوطاً دستورياً برئيسي الجمهورية والحكومة فقط لا غير. المهم في نهاية المطاف الذهاب الى الاستشارات وخرق جدار التكليف والتأليف وإعطاء الأولوية للهم الاقتصادي”.
ويُشار الى أنه في إطار المحطات البارزة في الأيام الاخيرة، يزور مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الاوسط ديفيد هيل بيروت لإجراء المحادثات الأولى لمسؤول أميركي مع مسؤولين رسميين وسياسيين لبنانيين منذ انتفاضة 17 تشرين الأول. وأبلغت أوساط معنية بالزيارة “النهار” أن هيل في إطار مهمته سينقل موقفاً وصفته بأنه مهم جداً الى أحد المسؤولين الكبار، وهو لن يلتقي الوزير جبران باسيل في ما يمكن اعتبارها رسالة ديبلوماسية مباشرة.
نصرالله والخيارات
وكان السيد حسن نصرالله تحدث في كلمته أمس عن الخيارات المطروحة في موضوع الحكومة، فقال: “الخيار الاول الذهاب الى تشكيل حكومة من لون واحد، والاكثرية قادرة على منحها الثقة في مجلس النواب… نحن موقفنا في “حزب الله” وحركة امل” مخالف لتشكيل حكومة لون واحد… لا يجوز الذهاب الى حكومة لون واحد، انسجاما مع مواقفنا. حكومة اللون الواحد ليست من مصلحة لبنان”. ولاحظ أن “أي حكومة كي تعالج الوضع تحتاج الى الاستقرار الداخلي، فكيف لحكومة اللون الواحد ان تعالج أزمة بهذه الخطورة”، لافتا إلى أن “الازمة في حاجة الى تكاتف الجميع، وهذا لا ينسجم مع حكومة اللون الواحد”. وخلص الى “إن حكومة اللون الواحد من فريقنا او الفريق الاخر هي خيار غير مناسب ولا تساعد على انقاذ البلد”. وأضاف: “الخياران الثالث والرابع يقومان على حكومة الشراكة الوطنية، وهناك من طرح ان يشارك الحراك في الحكومة، فلا مشكلة لنا في ذلك. النقطة المشتركة بين الخيارين الثالث والرابع، هي حكومة الشراكة وتنسجم مع تحمل الجميع المسؤولية وتهدئة الشارع. والخيار الثالث حكومة شراكة يرأسها الحريري، والقول اننا متمسكون بهذا الخيار غير صحيح والدليل ان الخيار الرابع هو حكومة برئاسة شخص غير الحريري.الخيار الثالث لم يتحقق لان الحريري طرح شروطا وجدها فريقنا السياسي غير صحيحة، وهي في بعضها شروطها الغائية ولهذا انتقلنا الى الخيار الرابع “.
وعن اقتراح اسم سمير الخطيب، قال: “اتفق على الاسم والمبادىء الاساسية للحكومة، لكن الموضوع انتهى في الساعات الأخيرة، وتم تأجيل الاستشارات، بناء على رغبة الكتل النيابية بغالبيتها”. وأبرز أهمية “تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الاصلاحات”، وقال: “كما رفضنا حكومة اللون الواحد وأصررنا على مشاركة تيار المستقبل، نصر على مشاركة التيار الوطني الحر”. وأكد أنه “حتى اللحظة لم يتم التوافق على أي اسم، فكتلة الوفاء للمقاومة ستعبر عن موقفها”، آملا في “أن يحصل تكليف يوم الاثنين لأي شخصية تحصل على الاصوات اللازمة”. وختم: “بعد التكليف، نتحدث عن التأليف ونتفاوض مع الرئيس المكلف ونتعاون لتشكيل الحكومة، فهذا المطروح امامنا حتى اللحظة”.
مواجهات
في غضون ذلك، برزت أمس مجموعة احتكاكات ضمن التحركات الاحتجاجية المستمرة في عدد من المناطق لم يخل بعضها من العنف والخشونة. ففي حادث مبكر واكب قطع أوتوستراد بيروت – جونية في جل الديب، حصلت مواجهة بين الجيش ومتظاهرين تعرض خلالها متظاهرون للضرب الشديد ومن ثم التوقيف الامر الذي أثار انتقادات للجيش من حيث استعماله الخشونة مع المتظاهرين في هذه المناطق تحديدا.
وليلاً حصلت مواجهة حادة امام معمل الجية الحراري بين متظاهرين والجيش ادت الى جرح رئيس بلدية برجا وعدد من المتظاهرين وعمد المتظاهرون لاحقا الى قطع اوتوستراد الجية بعض الوقت. كما حصلت مواجهة امام مبنى “اوجيرو” بين متظاهرين وموظفين.
وسط هذه الاجواء، بدأ العد العكسي للخطوة الاولى المتعلقة بالتنقيب عن النفط في لبنان اذ سلمت امس وزيرة الطاقة ندى بستاني رخصة الحفر في البئر الاستكشافية الأولى في البلوك رقم 4 لكونسورسيوم “توتال ايني نوفاتيك “.واوضحت ان السفينة التي ستتولى الحفر ستصل الى لبنان في كانون الثاني المقبل وستستغرق عملية الحفر قرابة شهرين يضاف اليها شهران لتحليل المعطيات ومعرفة امكان وجود استكشاف تجاري.
**********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
واشنطن تلاحق مموّلي “حزب الله” من كافة “المذاهب والأديان”
“بارودة” بعبدا… من كتف “التكليف” إلى كتف “التوقيع”
الطرابلسي هيثم النيز إبن الـ42 عاماً أضرم النار بنفسه أمس لعدم قدرته المادية على معالجة ابنته… ولا يزال الساسة في لبنان يبحثون في جنس مشاركة هذا الفريق وعدم مشاركة ذلك الفريق في التركيبة الحكومية. هي مشهدية تلامس أعلى قمم الخسّة والرذالة من طبقة أفلست ونفد رصيدها إلا من حسابات “المقاصة والمحاصصة” ولو أضرم اللبنانيون كلهم النار بأجسادهم. تكليف وتأليف وتوليف، كلها عناوين لمعركة واحدة سلاحها استنزاف الوقت لتعطيل مفاعيل الشارع الثائر وتكبيل كل محاولات الرضوخ لطلباته، حتى إذا ما استنفد سلاح التكليف ذخيرته الحيّة والخلّبية، انتقلت “البارودة” إلى كتف التأليف في ضوء تسلّح القصر الجمهوري في مواجهة رئيس الحكومة المكلّف بسلاح “التوقيع” على مرسوم تأليف حكومته.
إذاً، وبعدما احترقت ورقة “التأليف قبل التكليف” بالنيران نفسها التي أحرقت مرشحيها، وفرضت الوقائع إعادة الانتظام إلى المسار الحكومي على السكة الدستورية، باتت الأنظار تتجه إلى ما بعد بعد “اثنين الاستشارات” على وقع الانطباع الطاغي بحسم مسألة إعادة تكليف الرئيس سعد الحريري “على مضض” عوني بعد إقصاء رئيس “التيار الوطني الحر” عن تشكيلته المرتقبة. ففي حين جاء خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في مجمل شقّه الحكومي أشبه بتوجيه الرسائل إلى “التيار الوطني الحر”، في سياق تبريري لموجبات المرحلة الراهنة التي قضت قياساً على “تشخيص المخاطر والمصالح”، بعدم مجاراة الثنائي الشيعي لنزعة رئيس “التيار” جبران باسيل ومن خلفه رئيس الجمهورية ميشال عون، نحو الشروع في تشكيل حكومة “اللون الواحد” وإقصاء الحريري عن سدة الرئاسة الثالثة، تشي المعطيات والمعلومات المتوافرة بأنّ عون يتأهب لرفع “القلم” في وجه أي محاولة من الحريري لفرض تصوّره في عملية تكوين السلطة التنفيذية، باعتبار أنّ رئيس الحكومة يحتاج إلى توقيع رئيس الجمهورية بوصفه “شريكاً دستورياً” مضارباً في هذه العملية.
وإذ اختصرت عبارة “عملية التأليف لن تكون سهلة” التي قالها نصرالله، مجمل المشهد المقبل على “كباش محتدم” حول شكل الحكومة المقبلة، معطوفة على مطالبته الحريري بأن “يحلحلها شوي” والتنازل عن سقف شرط تشكيل حكومة اختصاصيين بحتة، رأت أوساط مطلعة على موقف الحريري في ضوء المواقف والتصريحات الأخيرة أنّ “الأمور لا تزال على حالها ولم يسجّل أي خرق جوهري في الملف الحكومي”، وجددت التأكيد لـ”نداء الوطن” على موقف رئيس حكومة تصريف الأعمال المتمسك بوجوب تأليف حكومة اختصاصيين باعتبارها “الوحيدة القادرة على إنقاذ البلد… والوحيدة التي يمكن للمجتمع الدولي مدّ يد العون لها لانتشال اللبنانيين من خطر الانهيار الاقتصادي”.
وفي ظل توقع أن تشهد نهاية الأسبوع زيارة مرتقبة للحريري إلى قصر بعبدا عشية موعد الاستشارات النيابية الملزمة، انطلاقاً من أن “لا قطيعة” بين الجانبين، جزمت مصادر قصر بعبدا لـ”نداء الوطن” بأنّ موعد الاستشارات “قائم الاثنين والرئيس عون مُصرّ على إجرائها في موعدها ولن يسمح لأي معطى بأن يعدّل في هذا الموعد”. أما عن موقف “التيار الوطني الحر” وتكتل “لبنان القوي” إزاء هذه الاستشارات، فلفت تأكيد عضو التكتل النائب أسعد درغام على أنّ “الاتجاه الاثنين هو نحو عدم تسمية أحد أو أن نترك التسمية للرئيس”، كذلك أوضحت مصادر قيادية في 8 آذار لـ”نداء الوطن” أنّ النقاشات التي حصلت خلال الساعات الماضية بين أكثر من طرف “لم تتناول صراحةً شكل الحكومة، لا تلك التي يطرحها الحريري أي حكومة أخصائيين ولا التي نطالب بها أي تكنو – سياسية، إنما التركيز كان منصباً على الاستشارات التي بات من المؤكد أنّ الحريري سيُكلّف بنتيجتها ولو بنسبة أقلّ من النسب التي كان يحصل عليها إبان تكليفه تشكيل حكوماته السابقة”.
في الغضون، وفي توقيت متزامن مع إطلالة الأمين العام لـ”حزب الله” المتلفزة مساء أمس، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية حزمة عقوبات جديدة على شخصيات وشركات لبنانية متهمة بتمويل الحزب، وأوضحت في بيانها أنّ العقوبات شملت كلاً من صالح عاصي، وناظم سعيد أحمد وطوني صعب بتهم “غسل الأموال وتمويل مخططات إرهابية ودعم حزب الله”، مشيرةً إلى أنّ “ناظم سعيد أحمد هو تاجر ألماس من أكبر ممولي “حزب الله” وقد قدّم أموالاً لأمين عام الحزب شخصياً”.
على الأثر، غرّد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على حسابه عبر “تويتر” قائلاً: “نقف إلى جانب الشعب اللبناني في محاربة الفساد والإرهاب (…) وسنواصل استخدام كل إمكاناتنا المتاحة لمواجهة التهديد الذي يمثله حزب الله”، بينما شدد مساعده لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، على أنّ “منظمة حزب الله الإرهابية تعتمد على التمويل الخارجي وغسل الأموال وتسببت بمشاكل اقتصادية للبنان”، مؤكداً أنّ “أشخاصاً من كافة المذاهب والأديان متورطون بتمويل حزب الله، وكل من يتورط في تمويل هذه المنظمة الإرهابية معرّض للعقوبات”.
وعلى إيقاع تصاعد وتيرة العقوبات الأميركية، يستعد مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل ليحلّ ضيفاً على المسؤولين اللبنانيين، في زيارة أدرجتها مصادر مطلعة على السياسة الأميركية “في سياقها الطبيعي، بعد زيارة كل من مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية كريستوف فارنو، وزيارة المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الخارجية البريطانية ريتشارد مور”. وأوضحت المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ واشنطن تعتبر نفسها “معنية بشكل أساسي بتطورات الأوضاع اللبنانية، وبالتالي من الطبيعي أن ترسل موفداً لاستطلاع الأجواء والمستجدات بعد نحو 60 يوماً على انطلاق الانتفاضة الشعبية، علماً أنّ موقع هيل يدلّ على كون زيارته لبنان هي ذات طابع سياسي، وليست تقنية تتعلق بملف ترسيم الحدود الذي بات في عهدة دايفيد شينكر”.
ورداً على سؤال، ذكّرت المصادر بالمواقف الحادة التي كان قد أطلقها هيل ضد “حزب الله” خلال زيارته السابقة لبيروت، معربةً عن قناعتها بأن “تصبّ مواقفه من الحزب في الخانة نفسها وأن تكون عالية السقف خلال زيارته المرتقبة”.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عون لمراعاة التوازن.. الحريري: لا تبديــل.. وبرّي يبدأ إتصالاته
بحسب المناخ السياسي القائم في البلد، وبالفجوات الواسعة بين مواقف المكونات السياسية، فإنّ كلّ ما يحيط مسألة تكليف رئيس الحكومة الجديدة حالياً، من مناكفات وتباينات ومشاحنات ومحاولة خلط اوراق، وما يواكبها من صخب في الشارع وتحرّكات شعبية غاضبة في اتجاهات مختلفة، ما هو سوى تمهيد لعاصفة سياسية قاسية ستهبّ على حلبة الحكومة الجديدة.
المزاج الداخلي العام، وعلى اختلاف توجّهاته، يقارب الاستشارات النيابية الملزمة المقرّرة بعد غد الاثنين، بأنّ التكليف، صار في جيب الرئيس سعد الحريري، بمعزل عمّا اذا كان هذا التكليف سيأتي بنسبة عالية من اصوات النواب، او بنسبة هزيلة، الّا انّ حقيقة الأزمة الراهنة وتفاعلاتها، ستنكشف فور ان يبدأ الرئيس المكلّف خطوته الأولى نحو إعداد الصيغة الحكومية، التي يراهن عليها ان تكون أشبه بسفينة نجاة تحمل لبنان على متنها إلى برّ الأمان.
وكما هو واضح، تبعاً لمواقف القوى السياسية المتناقضة، فإنّ حقل التأليف أقرب الى حلبة مصارعة سياسية قاسية، ليس معلوماً بعد لمن ستكون الغلبة فيها؛ لحكومة اختصاصيين يريدها الحريري مع بعض حلفائه، أم لحكومة تكنوسياسية تنادي بها حركة «أمل» و«حزب الله» وحلفاؤهما، وكذلك تبنّى هذا الطرح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي عكست الأجواء المحيطة به في الساعات الماضية، تأكيده المتجدّد على «انّ مصلحة البلاد والتوازن هي في حكومة تكنوسياسية». ومن دون ان يقفل رئيس الجمهورية الباب على النقاش مع الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة، حول اي صيغة حكومية يرغب في طرحها، والتي يستوجب حسم السير بها، التفاهم عليها بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف تبعاً للنص الدستوري، الذي يحصر الصلاحية المشتركة بهما في عملية تشكيل الحكومة.
واذا كان المشهد االسياسي قد انشغل يوم امس، في تقييم الموقف الذي عبّر عنه رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، والخيارات – الهجومية – التي طرحها في وجه الرئيس سعد الحريري، فإنّ مقرّبين من «التيار» يعتبرون انّ باسيل حقق ما سمّوها ارباحاً على الخط الحكومي:
– الربح الأول، انّ باسيل استطاع ان يتوغّل أكثر ضمن المزاج المسيحي، وقدّم «التيار الوطني الحر» كورقة صعبة على الحلبة الداخلية ليس في الإمكان تجاوزها.
الربح الثاني، انّ باسيل تمكّن من إعادة خلط الاوراق عشية الاستشارات، مع ما يعني ذلك من إعادة فتح باب الاحتمالات على اكثر من مرشح لرئاسة الحكومة، ما يدلّ انّ الاستشارات ليست محصورة بمرشح وحيد هو الرئيس الحريري.
الربح الثالث، انّ باسيل تمكّن من خلال المقاربات التي طرحها حول الأزمة الداخلية واسبابها، يقترب من الحراك الشعبي، ويُخرج نفسه من الموقع الذي وُضع فيه منذ بدء الحراك الشعبي في 17 تشرين الأول كهدف مصوّب من قبل المحتجين.
وعلى ما يقول المقرّبون من التيار، فإنّ ما عبّر عنه باسيل، يلقى تفهّماً كاملاً من قِبل رئيس الجمهورية، لا بل اكثر من ذلك، هو منسّق بالكامل مع رئيس الجمهورية».
عين التينة
الى ذلك، عكست اجواء عين التينة، ارتياحاً من قِبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري لأجواء الوزير باسيل، والسقف الذي حدّده في مؤتمره الصحافي، خصوصاً انّ جانباً كبيراً واساسياً من هذا المؤتمر سبق لباسيل ان اطلع رئيس المجلس عليه. ونقطة ارتياح بري مرتكزة على انّ باسيل، ووفق ما عرضه امام بري، كان يتجّه الى خيار آخر، واكثر حدّة، غير الذي اعلنه، وهو الاعلان عن الانتقال النهائي الى المعارضة، وهو ما امكن لبري خلال النقاش مع باسيل ان يُقنع رئيس «التيار» بالعدول عنه.
كذلك عكست اجواء عين التينة تأكيداً متجدّداً لرئيس المجلس على ان تُعطى الاولوية في هذه الفترة الى تشكيل حكومة جديدة إنقاذية للبلد، قبل اي عمل آخر. مشيرة الى انّ رئيس المجلس، وعشية الاستشارات النيابية الملزمة، بدأ حركة اتصالات على الخط الحكومي في اتجاهات مختلفة، مؤكّداً في الوقت نفسه انّه ماض حتى الآن في تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، الّا اذا بدّل الحريري رأيه، فعندها سيسمّي الشخصية التي سيسمّيها الحريري ويدعمها. مع الاشارة هنا الى انّ فكرة تشكيل حكومة تكنوقراط من دون سعد الحريري، برئاسة شخصية يقبلها هو، قابلة للنقاش والأخذ والرد.
بيت الوسط
على انّ ما لفت الانتباه في الساعات الماضية، هو «الهدوء التام» على جبهة الرئيس المكلّف وتيار «المستقبل» حيال مواقف باسيل، في ما بدا انّ قراراً مُتّخذاً بعدم الدخول في سجال بين الجانبين، حيث لم يبدر من هذا الجانب اي موقف علني يعكس الامتعاض من موقف باسيل، ما خلا تأكيدات متجدّدة من قِبل اوساط قريبة من رئيس حكومة تصريف الاعمال، حول موقف الحريري الواضح والمُعلن من تشكيل حكومة اختصاصيين. وانّ الحريري وطيلة الفترة الماضية، عمل في هذا الاتجاه، وسيكمل فيه».
وقالت هذه الأوساط لـ«الجمهورية»: «الحريري قال كلمته التي لا تبديل فيها ولا تعديل ولا حل برأيه سوى بحكومة ترضي المجتمعين الداخلي والدولي، حكومة منتجة خالية من منطق المحاصصة التقليدية، لتتمكّن من مواجهة الإستحقاقات الإقتصادية الخطيرة واستعادة الثقة المفقودة بالدولة والمؤسسات وبالنقد الوطني، بعدما اهتزت هذه الصورة نتيجة بعض الأخطاء السياسية التي اصابت علاقاتنا في الداخل ومسّت بعلاقاتنا الخارجية، وتحديداً مع اصدقاء لبنان الذين يتردّدون في مدّ يد المساعدة قبل تشكيل حكومة ذات مصداقية مغايرة كتلك التي كانت قائمة».
وانتهت هذه المصادر الى التأكيد بأنّ المرحلة استثنائية وتحتاج الى من يقوم بمهمة استثنائية وحكومة استثنائية تُحدث الصدمة المطلوبة، ليستطيع لبنان الخروج من المأزق الاقتصادي والنقدي الذي قادنا اليه البعض في ظل الحصار الدولي.
ولفتت، الى انّ معايير التشكيل وشكل الحكومة هما شأن اناطه الدستور برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة دون غيرهما، وما علينا سوى العمل على عبور مرحلة التكليف للدخول في المراحل الأخرى.
الاستشارات في موعدها
وفي غياب اي دور للوسطاء والاتصالات المباشرة بين المقرّات الرسمية، كشفت مصادر وزارية مقرّبة من بعبدا لـ«الجمهورية»، انّ الترتيبات الخاصة بالإستشارات النيابية الملزمة قائمة، وليس هناك اي داعٍ لتعديل التوقيت ما لم يطرأ ما ليس في الحسبان، وهو امر طبيعي للغاية، وعدا عن ذلك فكل شيء في موعده.
ولفتت هذه المصادر، الى انّ الوقت الفاصل عن هذه الإستشارات كافٍ للبتّ بالمواقف النهائية، وسيكون للكتل النيابية مواقفها المعلنة والثابتة، ففيها القول الفصل والنهائي ليبنى عليها ما هو مُفترض من خطوات لاحقة.
وإذ اشارت المصادر الى انّ رئيس الجمهورية، الذي اطّلع على نتائج مؤتمر باريس حول لبنان من المنسّق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيش وكذلك من سفير بريطانيا كريس رامبلينغ، «يتمنى تشكيل الحكومة في اقرب وقت لتتحمّل مسؤولياتها الملقاة على عاتقها».
وقالت هذه المصادر لـ«الجمهورية»، انّ لرئيس الجمهورية موقفاً معلناً من الحكومة في شكلها ونوعيتها ومهامها، التي يرى انّها قادرة على إدارة المرحلة المقبلة ومواجهة التحدّيات. وقد قال كلمته في اوقات سابقة وفي اكثر من مناسبة، وهو دعا الى حكومة تكنو – سياسية لا تستثني احداً سوى من يستثني نفسه. ولذلك فانّ كان لأيّ فريق رأي آخر فالاستشارات التي سيُجريها الرئيس المكلّف ستكون الموقع الصالح لمناقشة كل ما هو مطروح، قبل التفاهم مع رئيس الجمهورية على التشكيلة النهائية وقبل إصدار مراسيمها بتوقيع مشترك مع الرئيس المكلّف كما يقول الدستور.
نصرالله: أوسع مشاركة
الى ذلك، برز امس، موقف وُصف بالهادئ داخلياً، للامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله»، رفض فيه تشكيل حكومة في غياب «تيار المستقبل» و«التيار الوطني الحر».
وأمل نصرالله «ان تحصل استشارات يوم الاثنين المقبل، وأن يحصل تكليف لأي شخصية تحظى بأكثرية الأصوات أو بالأصوات اللازمة، وبعد التكليف نتحدث عن تأليف الحكومة وشكلها»، مؤكّداً أنّ عملية التأليف لن تكون عملية سهلة. وكشف في إطلالة متلفزة عصر امس، أنّه «حتى الآن لا اتفاق على اسم معين، وكتلة «الوفاء للمقاومة» ستحدّد موقفها الاثنين».
وإذ دعا الى حكومة إنقاذ تضمّ أوسع مشاركة من القوى السياسية، أوضح أنّ تأليف أي حكومة يحتاج الى موافقة الأغلبية النيابية ونحن جزء من هذه الغالبية، كما انّ رئيس الجمهورية والعهد اساسي في هذه الغالبية. وقال: «كما رفضنا غياب «المستقبل» عن الحكومة، لا نقبل أيضا بألّا يشارك «التيار الوطني الحر»، مشيراً الى انّ خيار ترؤس الحريري للحكومة لا يزال مطروحاً انما عليه ان يحلحل الامور قليلاً. وخيار تسمية الحريري لرئيس حكومة ما زال مطروحاً أيضاً».
وتحدّث نصرالله عن أربعة خيارات كانت مطروحة، الأول والثاني يتمحوران حول خيار حكومة اللون الواحد التي رفضها «حزب الله» لفريقه السياسي وللفريق الآخر. ثم الخيار الثالث والرابع، ويتمحوران حول «حكومة الشراكة»، وفق اوسع تمثيل ممكن، مشيراً الى انّ الفرق بين الخيار الثالث والرابع له علاقة برئيس الحكومة. فالخيار الثالث كان يتمحور حول حكومة يرأسها سعد الحريري، لكنّ الأخير طرح مجموعة من الشروط وجدها فريقنا السياسي غير مناسبة، وبعضها «الغائي»، ما ادّى الى الانتقال الى الخيار الرابع، وهو الموافقة على اسم يقترحه الرئيس الحريري وتيار «المستقبل» وتوافق عليه الأغلبية النيابية، لكنه أيضاً لم يتحقق.
من جهة ثانية، وفي موقف لافت، تناول نصرالله الموقف الايراني والوضع العدائي بين إيران والولايات المتحدة الاميركية واسرائيل، وقال: «انّ من يعتدي على ايران، فإنّ ايران هي التي ستردّ عليه وليس عبر حلفائها».
عقوبات
الى ذلك، وفي خطوة لافتة في توقيتها ومضمونها، أصدرت الولايات المتحدة الاميركية سلّة عقوبات جديدة على 3 شخصيات لبنانية و17 شركة تتهمها واشنطن بغسل الاموال وتمويل مخططات ارهابية و«حزب الله» .
وذكر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الاميركية، في بيان أصدره بهذا الشأن امس الجمعة، أنّه قرّر فرض عقوبات على رجل الأعمال اللبناني، ناظم سعيد أحمد، الذي يحمل الجنسية البلجيكية، و11 شركة تابعة له وتتخذ من بيروت مقراً لها. واحمد قدّم أموالاً لأمين عام «حزب الله» شخصياً، وأنّه تاجر ألماس ويُعرف بأنّه من أكبر ممولي الحزب. واستهدفت الخزانة الأميركية كذلك رجل الأعمال اللبناني، صالح عاصي، الذي يحمل الجنسية الفرنسية، و6 شركات تابعة له، تتمركز 3 منها في لبنان و3 أخرى في جمهورية الكونغو الديموقراطية.
كما شملت العقوبات الأميركية المحاسب اللبناني، طوني صعب، الذي قالت وزارة الخزانة إنّه قدّم خدمات مالية لعاصي، ومتهم بتمويل «ميليشيا الحزب».
وادّعت الخزانة أنّ أحمد وعاصي هما «من أبرز منظّمي غسيل الأموال في لبنان وجمهورية الكونغو الديمقراطية»، مشيرة إلى أنّ شركاتهما «ولّدت عشرات ملايين الدولارات لـ«حزب الله» وأنشطته الخبيثة».
ولفتت الخزانة الأميركية إلى أنّها تواصل تركيز الاهتمام على إحباط «الأنشطة غير القانونية لـ«حزب الله»، وفرضت في إطار هذه الجهود، منذ العام 2017، عقوبات على أكثر من 80 شخصية وكياناً.
شينكر
في السياق نفسه، أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، أنّ «منظمة حزب الله الإرهابية تعتمد على التمويل الخارجي وغسل الأموال».
وقال شينكر في تصريح لقناة «العربية» امس: «إنّ «منظمة حزب الله الإرهابية تسببت بمشكلات اقتصادية للبنان». كما أكّد أنّ «أشخاصاً من كافة المذاهب والأديان متورطون بتمويل حزب الله»، مشدّداً على أنّ «كل من يتورط في تمويل هذه المنظمة الإرهابية معرّض للعقوبات».
بومبيو
وفي سياق متصل، غرّد وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو على حسابه على «تويتر» قائلاً: «نقف الى جانب الشعب اللبناني في محاربة الفساد والارهاب. اليوم قمنا بتصنيف رجلي أعمال لبنانيين اللذين قاما بدعم «حزب الله» من خلال أنشطة مالية غير شرعية».
وأضاف: «سنواصل استخدام كل امكاناتنا المتاحة لمواجهة التهديد الذي يمثله «حزب الله».
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عقوبات أميركية على لبنانيين بتهمة تبييض أموال لـ «حزب الله»
واشنطن: إيلي يوسف
فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على شخصين لبنانيين؛ هما ناظم سعيد أحمد وصالح عاصي، أحدهما مقيم في لبنان والآخر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك بتهمة قيامهما بعمليات غسيل أموال لمصلحة «حزب الله».
وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أن العقوبات تشمل شركات أنتجت وأدارت عمليات بعشرات ملايين الدولارات «لمصلحة حزب الله وأنشطته الخبيثة بين لبنان وجمهورية الكونغو الديمقراطية». وأضافت الوزارة أن تلك العقوبات تؤكد مدى مشاركة «حزب الله» وشركائه في نشاط اقتصادي غير مشروع «يعطي الأولوية للمصالح الاقتصادية للجماعة الإرهابية على مصالح الشعب اللبناني».
وأكد البيان أن الولايات المتحدة تدعم مطالبة الشعب اللبناني بإنهاء الفساد وتمويل الإرهاب الذي يزدهر في بيئات فاسدة.
وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين في البيان، إن «حزب الله» يواصل استخدام الشركات التي تبدو شرعية كواجهة لجمع الأموال وتبييضها في دول مثل جمهورية الكونغو، حيث يمكن لها استخدام الرشوة والعلاقات السياسية لتأمين الوصول غير العادل إلى الأسواق والتهرب من الضرائب. وأضاف منوتشين أن الإدارة الأميركية ستستمر في اتخاذ إجراءات ضد ممولي «حزب الله» مثل ناظم سعيد أحمد وصالح عاصي، الذين استخدموا غسل الأموال والتهرب الضريبي لتمويل مخططات الإرهاب وتمويل أنماط حياتهم الفخمة على حساب معاناة الشعب اللبناني.
نائب وزير الخزانة جوستين موزينيتش قال من جهته إنه على تجار الفن والسلع الفاخرة أن يكونوا متيقظين لمخططات غسل الأموال التي تسعى لاستخدام تلك السلع الفاخرة لإخفاء الأموال الشخصية في محاولة للتخفيف من آثار العقوبات الأميركية.
وأضاف بيان الخزانة أن العقوبات تستهدف ناظم سعيد أحمد المقيم في لبنان ولديه مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية، ويجمع الأموال من خلال علاقاته الطويلة بتجارة «الألماس القاتلة».
كما اتخذت الخزانة عقوبات ضد صالح عاصي المقيم في الكونغو، الذي قام بغسل الأموال من خلال شركات ناظم أحمد للألماس. وقدم عاصي الدعم المالي لممول «حزب الله» أدهم طباجة الذي سبق أن اتهمته الولايات المتحدة بإقامة روابط مباشرة مع كبار مسؤولي «حزب الله» و«الجهاد الإسلامي»، المسؤول عن تنفيذ هجمات الحزب الإرهابية في جميع أنحاء العالم.
كما حظرت الوزارة شركة «فلايينغ دراغون» التي يملك عاصي استثمارات فيها، وفرضت عقوبات على المحاسب طوني صعب المقيم في لبنان الذي قدم الدعم إلى عاصي.
وتابع بيان الوزارة أن ناظم سعيد أحمد هو تاجر ألماس ومبيض أموال بارز في لبنان وممول كبير لحزب الله. ويعدّ منذ أواخر عام 2016 جهة مانحة مالية كبيرة لحزب الله وقام بتبييض الأموال من خلال شركاته لصالح الحزب، وقدم أموالاً لأمينه العام حسن نصرالله. ويتمتع أحمد أيضاً بعلاقات مع كثير من ممولي حزب الله المصنفين على لوائح العقوبات الأميركية، بما في ذلك قاسم تاج الدين ومحمد بزي. وفي أوائل عام 2019، شارك أحمد في قرض مصرفي مع أدهم طباجة.
ويختم البيان أنه نتيجة للإجراء الأخير ينبغي تجميد كل ممتلكات هذه الكيانات في الولايات المتحدة أو الخاضعة لملكية أو مراقبة مواطنين أميركيين، كما ينبغي الإبلاغ عنها إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية. ويحظر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية تعاملات المواطنين الأميركيين أو التعاملات داخل الولايات المتحدة (بما في ذلك العمليات التي تمر عبر الولايات المتحدة) إذا كانت تشتمل على أي ممتلكات أو مصالح في ممتلكات أشخاص محظورين أو مدرجين على لوائح دعم الإرهاب. وبالإضافة إلى ذلك، قد يكون الأشخاص الذين يشاركون الكيانات المدرجة في بعض العمليات عرضة للعقوبات.
**********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
ساعات الإستشارات بين اللملمة والضغوط الأميركية على التأليف
على مقربة ساعات مضنية من انتظار موعد الاستشارات النيابية الملزمة، توزعت فعاليات الجمعة أمس بين اشتباكات في جل الديب على خلفية قطع الأوتوستراد، وهجوم المحتجين على محطة توليد الكهرباء في الجية، واشعال حرائق وتدخل الجيش اللبناني لمنع هؤلاء من الدخول إلى داخل المحطة، وفي وقت لاحق، بدأ قطع الطرقات من منطقة المدينة الرياضية إلى الناعمة، وصولاً إلى البقاع، ونفق المطار بالاتجاهين.
وفي المقلب الآخر من المشهد، وبعد وقت قليل من إطلالة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، والذي أعطى الأولوية لتكليف شخصية بتأليف الحكومة، وبعد ذلك البدء بالتعاون لتأليف حكومة بأسرع وقت ممكن، مطالباً الرئيس سعد الحريري ان «يحلحلها شوي».
وإذ دعا السيّد نصر الله إلى تشكيل حكومة إنقاذ قادرة على تنفيذ الإصلاحات داعياً إلى الوعي وعدم التأثر بالتحريض الأميركي، «فالأميركيون يبتزون الشعب في لبنان، ويستغلون الوضع المعيشي ليعالجوا الخطر الذي يشكله حزب الله عليهم، وعلى الكيان الصهيوني».
وبعد وقت قليل على كلام السيد نصر الله، وعلى وقع العقوبات الأميركية على أفراد لبنانيين بتهمة التعامل مع حزب الله، أعلن وزير الحكومة الأميركي مايك بومبيو: نقف إلى جانب الشعب اللبناني، وسنواصل استخدام كل امكاناتنا لمواجهة التهديد الذي يمثله حزب الله.
وفي الإطار الدبلوماسي، علمت «اللواء» ان الوزير جبران باسيل، استطلع الموقف الروسي، عبر النائب السابق أمل أبو زيد من إعادة تكليف الرئيس سعد الحريري وتشكيل الحكومة اللبنانية.
وقالت المعلومات ان أبو زيد قابل لهذه الغاية ميخائيل بوغدانوف مساعد وزير الخارجية الروسي لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا واتاه الجواب على النحو التالي وفقا لما نقل عن بوغدانوف:
1 – موسكو تؤيد إعادة تكليف الحريري تأليف حكومة لبنانية جديدة لمدة تتراوح بين 6 أشهر أو 7 أشهر.
2 – برنامج الحكومة معالجة المشكلات الاقتصادية والحؤول دون الانهيار.
3 – موسكو أوضحت انها ما نقل عن لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف عن تأييد حكومة سياسية تكنوقراطية لم يكن دقيقاً.
وتوقع مصدر مطلع على أجواء الاتصالات ان تأليف حكومة جديدة قد يكون سريعاً، إذا ما سارت الأمور، وفقا لآليات التسهيل التي يجري العمل عليها، لأن لبنان بات في سباق مع الوقت، لأنه من دون لملمة الوضع يصبح من الممكن ان تتسرع وتيرة الانهيار، وتتوسع مجالات الأزمة لتتخذ ابعاداً اقتصادية وسياسية وربما أمنية.
الاستشارات في موعدها
وفي تقدير مصادر مطلعة، انه من الآن وحتى موعد الاستشارات النيابية الاثنين المقبل، لن تهدأ الاتصالات والرسائل المتبادلة والضغوط والضغوط المضادة، على ان الثابت، هو ان الاستشارات ستحصل في موعدها، الا إذا حصل وضع استثنائي، بحسب مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية ميشال عون، والتي أكدت ان الرئيس عون سيلتزم بأصول الدستور في الاستشارات، فهو سيستمع ويسجل ولا يزكي أحداً، من دون ان تدخل في سيناريوهات التأليف، على اعتبار ان هذا الأمر سابق لأوانه، ولأنه يُدرك ان غالبية الكتل النيابية ستترك له تسمية الرئيس المكلف، على حدّ ما ألمح السيّد نصر الله، الذي لم يشأن بدوره الكشف عن الخيار الذي ستطرحه كتلة «الوفاء للمقاومة»، مؤكداً انه «حتى هذه اللحظة لم يتم التوافق على اسم الرئيس المكلف»، لكنه أمل في ان يحصل التكليف يوم الاثنين لأي شخصية تحصل على الأصوات اللازمة، متوقعاً «ان لا تكون عملية التأليف سهلة».
وبين اليوم وغداً وصباح الاثنين تعود الكتل النيابية إلى الاجتماع لتحديد موقفها من تسمية الرئيس المكلف، لتبدأ بعد ذلك مناورات ومناكفات وشروط تشكيل الحكومة والتي لا زال الخلاف قائماً على شكلها ونوعها، حكومة اختصاصيين أم مختلطة، بمعنى تكنو-سياسية.
وفي هذا السياق، علمت «اللواء» ان كتلة «الوفاء للمقاومة» ارجأت اجتماعها الذي كان مقرراً أمس، إلى صباح الاثنين على أمل ان تتبلور المواقف السياسية ولا سيما موقف الرئيس سعد الحريري من التكليف والتأليف، فيما لا يزال موقف كتلتي «التنمية والتحرير» و«الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) وربما «تكتل لبنان القوي» غامضاً بانتظار بلورة موقف الرئيس الحريري ايضا، والذي تردد انه قد يزور الرئيس عون للتداول معه في الوضع الحكومي.
لكن بعض المعلومات افادت ان كتلة «التنمية والتحرير» و«كتلة اللقاء الديموقراطي» وكتلة «الوسط المستقل» ستسمي الحريري، بينما لن تسميه كتلتا «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» وحلفاؤهما، وأن الحريري قد يعتذر قبل التكليف اذا وجد ان تكليفه سيكون بعدد ضئيل من النواب ويقترح تسمية شخصية اخرى، بينما اعلن رئيس جهازالتواصل الاعلامي في «القوات» شارل جبور ان الكتلة «تنتظر أن يُصار إلى تثبيت موعد الإستشارات لاتخاذ الموقف المناسب، ولن نُكلّف إلا من يُشكّل حكومة اختصاصيين».وقال عضو تكتل لبنان القوي النائب أسعد درغام: ان الإتجاه العام نحو عدم تسمية أحد، ولكن يمكن أن نترك للرئيس التسمية التي يريدها».
وفي كل الاحوال، ومهما كانت نتيجة الاستشارات الاثنين سواء لمصلحة الحريري او من يسميه اولشخص اخر، ستبقى عملية التأليف معقدة وصعبة لجملة اسباب ابرزها صعوبة التوافق على شكل الحكومة حيث يصر الحريري على حكومة اختصاصيين ويصر الرئيس عون والفريق الداعم له على حكومة اختصاصيين وسياسيين وممثلين للحراك الشعبي (غير الموحد وغير المتفق على مجموعة تمثله).
تسريب مصادر
في غضون ذلك، اندلعت حرب تسريب مصادر عبر محطات التلفزة بين بعبدا و«بيت الوسط»، فنقلت «ال بي سي» عن مصادر بعبدا: ان الرئيس عون حدد موقفه من صيغة الحكومة ومصلحة البلاد والتوازن هي في حكومة تكنو- سياسية، ونسبت محطة «الجديد» الى نفس المصادر قولها أن ليس هناك أيّ داع لتأجيل الاستشارات النيابية الملزمة المقررة الإثنين، وهذا يحتّم وجود تنسيق حثيث بين الكتل النيابية للوصول إلى حل». وأوضحت المصادر أن الاستشارات قد تؤجّل إذا كانت هناك مصلحة عليا ودواعٍ كبيرة ومهمة كما حصل الأسبوع الماضي.
في المقابل، قالت اوساط «بيت الوسط»: انها ليست في وارد السجال او الرد على احد لا سيما وان موقف الرئيس الحريري واضح ومعلن، وهو موقف يرتكز إلى قيام حكومة بمواصفات جديدة بعيدة من منطق المحاصصة التقليدية، وتحاكي الحراك الشعبي والمخاطر الاقتصادية والأعباء المعيشية ومواقف أصدقاء لبنان.
واضافت في حديث «ال بي سي»: أن الرئيس الحريري تحرك طوال الفترة الماضية على خطين، خط البحث في اعادة تكليفة لتشكيل حكومة اختصاصيين، وخط تسميته لشخصية أخرى، موضحة أن الخط الاول اصطدم بالرفض من الأيام الاولى للمشاورات، والخط الثاني واجه عراقيل باتت معروفة للجميع.
وتابعت: أن تحميل الرئيس الحريري مسؤولية حرق الأسماء مردود جملة وتفصيلا، وكذلك ايضاً بعض ردود الفعل التي اشتغلت على تحميل دار الفتوى وشخصيات الإسلامية مسألة الحق الحصري بتسمية الرئيس المكلف، ولا يجوز بالتالي تغليف وجهات نظرها بأي استهدافات واطر دستورية.
وقالت: «اذا كان هناك من يعتبر الميثاقية شرطاً لوصول الأقوياء في طوائفهم إلى المواقع الأولى في السلطة، فإن هذا الاعتبار يسقط عند حدود تشكيل الحكومات التي تبقى حقاً حصرياً منوط دستورياً برئيسي الجمهورية والحكومة فقط لا غير. والمهم في نهاية المطاف الذهاب الى الاستشارات وخرق جدار التكليف والتأليف واعطاء الاولوية للهم الاقتصادي.
نصر الله
في هذا الوقت، حرص السيّد نصر الله، ان لا يُحدّد موقفاً من موضوع استشارات التكليف الاثنين، تاركاً مهمة الإعلان عن هذا الموقف إلى صبيحة الاستشارات، كما لم يشأ الكشف عن شروطه لتأليف الحكومة، مكتفياً فقط بالاعلان عن ان موقفه هو وحركة «أمل» مخالف لتشكيل حكومة اللون الواحد، لأنها ليست من مصلحة لبنان.
ووجه نصر الله انتقاداً عنيفاً للولايات المتحدة، متهماً إياها بركب موجة التظاهرات في العالم، وسخر من التصريح الأخير لوزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو الذي تحدث عن استعداد واشنطن لمساعدة اللبنانيين لإخراج حزب الله من نظامهم وبلادهم، وتساءل: كيف يستطيع إخراج حزب الله من لبنان، وكأن الحزب جاء من بلد آخر، معتبراً ذلك بأنه «يدل عن التفاهه الأميركية في مقاربة هذا الموضوع».
وفي الشأن الحكومي، أمل نصر الله ان تحصل الاستشارات الاثنين وان يحصل تكليف من تختاره أكثرية الأصوات، لكنه رأى ان عملية التأليف لن تكون سهلة، معتبراً أنه كان من الأفضل ان تبقى الحكومة وان تبقى التظاهرات، لأنها كانت ستشكل عامل ضغط على الحكومة للقيام بالاصلاحات المطلوبة.
وقال انه لو بقيت الحكومة وبقي النّاس في الشارع لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم، حيث ذهب البلد إلى مكان آخر، متحدثاً عن 4 خيارات في الموضوع الحكومي هي في الواقع خياران هما: حكومة اللون الواحد، سواء من فريق الممانعة أو من الفريق الآخر، وخيار حكومة الشراكة سواء برئاسة الحريري أو شخص غيره، مشدداً اصراره على مشاركة «التيار الوطني الحر» في أية حكومة ستشكل مثل اصراره على مشاركة تيّار «المستقبل».
هيل في بيروت مع العقوبات
وبانتظار التطورات الحكومية، ينتظر لبنان ايضا وصول معاون وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية السفير ديفيد هيل الاسبوع المقبل، في موعد لم يحدد وفي برنامج عمل ولقاءات واهداف غير معلومة حتى الان، حسب معلومات «اللواء». لكن الزيارة تترافق مع مجمل التطورات الحاصلة، سواء على صعيد الوضع الحكومي والاقتصادي والمالي وارتباطه بمؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان، والحراك الشعبي، أو البدء بتلزيم حفر البئر الاولى في المياه الاقليمية اللبنانية (بلوك 4) للتنقيب عن النفط والغاز، وهو امر يفترض ان تكون من ضمن مهمته قضية تحديد الحدود بين لبنان وكيان العدو الاسرائيلي، خاصة ان وزيرة الطاقة ندى البستاني خوري اعلنت ان التنقيب قد يشمل لاحقاً الشهرالمقبل «البلوك 9» المحاذي لحدود فلسطين المحتلة.
وعشية وصول هيل الذي كان سفيراً معتمداً لبلاده في لبنان، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على شخصيات لبنانية وشركات داعمة لحزب الله وشملت العقوبات اللبنانيين: سعيد ناظم أحمد (مواليد 1965)، صالح علي عاصي (مواليد الباشورة 1960) وطوني بطرس صعب (مواليد تنورين التحتا 1977) بالإضافة إلى 16 شركة، بسبب تورطهم في عمليات تمويل مباشرة لحزب الله، بحسب بيان الخزانة الأميركية، التي أوضحت ان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لها، أصدر إجراءات ضد اثنين من أبرز منظمي غسيل الأموال في لبنان وجمهورية الكونغو الديمقراطية والشركات التابعة لهما، بما في ذلك تلك الشركات التي ولدت عشرات الملايين من دولارات لحزب الله، ومموليها، وأن الإجراءات الجديدة تشير إلى مدى «مساهمة حزب الله وشركائه في نشاط اقتصادي غير مشروع يعطي الأولوية للمصالح الاقتصادية لجماعته على حساب مصالح الشعب اللبناني».
وناظم سعيد أحمد المقيم في لبنان لديه مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية كواجهة لأنشطة غسيل الأموال، وهو واحد من أكبر المانحين لحزب الله، وسبق ان قدم اموالاً لأمين عام الحزب شخصياً.
أما صالح عاصي الذي يتخذ من جمهورية الكونغو الديمقراطية مقراً له، فقد قام بغسل الأموال من خلال شركاته التي تعمل في تجارة الألماس.
وقدّم عاصي الدعم المالي إلى أحد ممولي حزب الله المدرج على قائمة العقوبات الأميركية، وهو أدهم حسين طباجة (الرئيس السابق لبلدية كفرتبنيت الجنوبية).
كما تمّ فرض عقوبات على المحاسب طوني صعب الذي قدم دعما إلى مجموعة شركات عاصي بهدف تمويل ميليشيا الحزب.
تزامناً، أكّد وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو وقوف واشنطن إلى جانب الشعب اللبناني في مكافحة الفساد والإرهاب، مؤكداً مواصلة استخدام كل الوسائل الممكنة لمواجهة تهديدات «حزب الله».
وأعلن بومبيو ان واشنطن فرضت اليوم (امس) عقوبات على شخصيتين مهمتين متورطتين بتمويل الحزب.
ومن جهته، أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، في حديث لقناة «العربية» أن «منظمة «حزب الله» الإرهابية تعتمد على التمويل الخارجي وغسل الأموال» مشيراً الى ان «الحزب تسبب بمشاكل اقتصادية للبنان»، مؤكداً ان «أشخاصاً من كافة المذاهب والأديان متورطون بتمويل «حزب الله»، مشدداً على أن «كل من يتورط في تمويل هذه المنظمة الإرهابية معرض للعقوبات».
قضية حبيش- عون
قضائياً، بقي ملف النائب هادي حبيش والنائب العام الاستثنائي في جبل لبنان القاضية غادة عون، في المواجهة، وجديده، إحالة النائب العام الاستئنافي القاضي زياد أبو حيدر إلى قاضي التحقيق الأوّل بالانابة في بيروت جورج رزق أوراق طلب الادعاء على حبيش بجرم القدح والذم، فيما قرّر القاضي رزق ترك المدير العام لهيئة إدارة السير هدى سلوم بعدما استمع إليها، لكن القاضية عون رفضت ترك سلوم بسند إقامة، وقررت إبقاءها قيد الحجز في بعبدا، ويفترض ان تحسم الهيئة الاتهامية الخلاف القضائي في هذا الشأن.
وكان النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسّان عويدات استدعى أمس حبيش للاستماع إليه في جرائم التحقير والذم والقدح في حق القاضية عون، لكن حبيش لم يحضر، فطلب عويدات من القاضي أبو حيدر الادعاء عليه، وارسل كتاباً إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي بواسطة وزير العدل لاتخاذ ما يراه مناسباً في شأن تهجم حبيش على القاضية عون لاعتراضها على توقيف سلوم، لافتاً نظره إلى ان المجلس هو في حالة دور انعقاد عادي، وان الجرم المنسوب إلى حبيش هو جرم مشهود، كما وصفته المادة 29 أصول محاكمات جزائية، والمادة 40 من الدستور.
لكن التطور الذي طرأ على القضية، تمثل بإعلان مجلس نقابة محامي طرابلس الذي ينتمي النائب حبيش إليها، بأن النقيب محمّد مراد أبلغ رئيس مجلس القضاء الأعلى، انه سيقوم باتخاذ الإجراءات التي تقتضيها هذه القضية، موضحاً بأن ما حدث يُشكّل خروجاً على أصول التعاطي بين جسمي القضاء والمحاماة، حيث استقرت العادة على تقيد المحامين بالمناقبية والمهنية، كما استقرت على معادلة القضاء للمحامين معاملة تليق بمن يدافع عن حقوق النّاس والحريات.
وأعلن مجلس نقابة المحامين في بيروت تضامنه الكامل مع مواقف نقابة محامي طرابلس.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
واشنطن تفرض عقوبات على 3 شخصيات و 17 شركة تموّل «حزب الله»
فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على أشخاص لبنانيين وشركات تابعة لهم لاتهامهم بغسل أموال ودعم» حزب الله». والأشخاص هم: ناظم سعيد أحمد وصالح عاصي وطوني صعب.
وأوضحت الوزارة أن مكتب «مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية أصدر إجراءات ضد اثنين من أبرز منظمي غسيل الأموال في لبنان وجمهورية الكونغو الديموقراطية والشركات التابعة لهما، بما في ذلك تلك الشركات التي ولدت عشرات الملايين من دولارات لحزب الله، ومموليها، وأنشطتهم الخبيثة».
وأشارت أن الإجراءات الجديدة تشير إلى مدى «مساهمة حزب الله وشركائه في نشاط اقتصادي غير مشروع يعطي الأولوية للمصالح الاقتصادية للجماعة الإرهابية على حساب مصالح الشعب اللبناني».
**********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
نصرالله يعلن ان الحكومة تضم خبراء ورجال دولة
أول من أعلن الحرب على الفساد كان حزب الله
ظهر السيد حسن نصرالله امين عام حزب الله امس في خطاب له ليعلن ان حزب الله موافق على حكومة مشتركة اكثريتها خبراء، وعلى الأقل فيها 6 رجالات دولة سياسة وتكون مختلطة. وأعلن السيد نصرالله ان لبنان الجديد من دون فساد سينتصر، وانه قبل سنة واكثر اعلن ان حزب الله سيشن حرباً على الفساد ولن يقبل استمراره، وكان اول من اعلن هذه الحرب على الفساد امين عام حزب الله، ويظهر ان السيد حسن نصرالله استشرف الى اين يذهب الاقتصاد اللبناني والوضع المالي بسبب الفساد، وقرر الحرب على سقوط الدولة اقتصاديا وسقوط الشعب اللبناني معيشياً وحياتياً. واذا كان للرئيس الفرنسي ماكرون في الدعوة الى مؤتمر باريس لوقف الفساد وانعاش لبنان اقتصادياً فإن هنالك فضلاً كبيراً لامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الذي اعلن بالتحديد قبل سنة وأربعة اشهر الحرب على الفساد واعلنه شعارا لحزب الله في المرحلة القادمة.
وشدد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في كلمة متلفزة، على اننا «لم نوافق منذ البداية على استقالة الحكومة لان تشكيل حكومة جديدة سيأخذ وقتا والوضع الاقتصادي والمعيشي لا يحتمل الفراغ، وعندما استقال رئيس الحكومة بظاهر الحال للبعض ظهر انه تحقق انتصار انما الواقع انه تمت اضاعة الوقت وبرأيي ان الامر ازداد سوءا بغلاء الاسعار وغيرها من الامور المعيشية والاقتصادية والنقدية، ولو بقيت الحكومة واستمرت التظاهرات لما كنا قد وصلنا الى ما نحن عليه الآن، بعد الاستقالة انتقل الحديث من الملف المعيشي الى مكان آخر.
ورأى أن الوضعية الفضلى كانت ان تبقى الحكومة وتستمر الاحتجاجات ولو تم ذلك لتحقق الكثير لمصلحة الشعب اللبناني، مضيفا «نحن نأمل ان تكتمل الاستشارات وتكليف من يأخذ اعلى نسبة من الاصوات ولكن عملية التأليف لن تكون سهلة وكل ذلك يعني ضياعا للوقت امام اللبنانيين، اليوم نحن نأمل ان تكتمل الاستشارات وتكليف من يأخذ اعلى نسبة من الاصوات، ولكن عملية التأليف لن تكون سهلة وكل ذلك يعني ضياعا للوقت امام اللبنانيين.
واعتبر السيد نصر الله ان الوضع الصعب في البلد يحتاج الى حكومة تتحمل المسؤوليات ومثل هذه الحكومة يجب ان لا تكون من لون واحد لان ذلك سيؤدي الى هز الاستقرار، كما ان الازمة تحتاج الى تكاتف الجميع»، معبرا عن رفض حكومة اللون الواحد انطلاقا من المصالح الوطنية، وعندما كانوا هم اغلبية نيابية كنا نطالب بحكومة وحدة وطنية واليوم عندما اصبحنا اغلبية نيابية نلتزم بالمطلب نفسه. ففي فريقنا السياسي انقسم الرأي حول حكومة اللون الواحد انطلاقا من تشخيص المصالح ونحن كحزب الله وحركة امل نرفض تشكيل مثل هذه الحكومة، المسؤولية الوطنية تتطلب ان يحضر الجميع ويتعاونوا لانقاذ البلد.
نصرالله: أميركا «وإسرائىل» تحاولان استغلال التظاهرات… وأدعو الناس الى مزيد من الصبر
لا يجوز لأي أحد أن يلعب ويتاجر بالمواطنين… وأدعو من يرفع الأسعار الى تخفيض أرباحه
لا مشكلة لدينا أن يشارك الحراك بالحكومة لكن المشكلة من سيسمّي وزراءه وهذه معضلة سنجدها وقت التأليف
الأميركي في لبنان إما أنه يخدع نفسه أو يخدع العالم أو أن هناك من يضلل الإدارة الأميركية حول الوضع
اكد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التعاطي الأميركي، في لبنان: «عادةً يعني هذا لا يخص لبنان فقط وإنما يتعلق بكل البلدان في العالم، عندما تحصل في أي بلد وفي أي دولة احتجاجات أو تظاهرات أو إعتصامات أو حركات شعبية معينة، نجد أن الأميركيين يتدخلون بسرعة، قد لا تكون لهم علاقة أساساً بهذا الحراك أو بهذه التظاهرات أو بهذه الثورات أو الإنتفاضات الشعبية، أتكلم عن كل العالم، ولكن عندما يحصل شيءٌ من هذا في أي دولة أو في أي بلد نجد الأميركيين يُسارعون إلى محاولة استغلال وتوظيف هذه التظاهرات أو الاحتجاجات أو الحركات الشعبية بما يخدم مصالحهم هم، لا بما يخدم مصالح الناس المحتجين والمتظاهرين، وبما يُحقق مشروعهم هم أي مشروع الأميركان، وليس ما يتطلع إليه المتظاهرون والمحتجون، ويقومون بركوب موجة التظاهرات والاحتجاجات، وبشكل علني وبشكل وقح، ويُصورون للعالم بأنهم هم الذين يُديرون هذه التظاهرات وهذه الاحتجاجات، بمعزل ما إذا كان هذا الأمر صحيحاً وحقيقياً أو ليس كذلك، ويُعلنون دعمهم وتأييدهم لهذه الحركات ولهذه التظاهرات والاحتجاجات، واستعدادهم لتقديم العون والمساعدة، ولكن في الحقيقة تقديم العون والمساعدة بما يَخدم المصالح الأميركية والمشاريع الأميركية ويُلبي الشروط الأميركية».
حزب الله نعم بكلّ فخر واعتزاز هو خطر على إسرائيل
وتابع «افترض الأميركيون منذ اليوم الأول أن التظاهرات في لبنان هي ثورة الشعب ضد حزب الله، طبعاً وساعدهم على ذلك ما رُوّج لهم بذلك بعض وسائل الإعلام العربية والخليجية، وضد سلاح المقاومة، مع العلم أنه في الأيام الأولى أيضاً في ذروة التظاهرات لم يَطرح أحد موضوع المقاومة ولا موضوع حزب الله ولا موضوع سلاح المقاومة، بل بالعكس كانت النداءات في كل الأحوال، الآن الأميركان بطبيعة الحال يريدون أن يأتوا ليوظفوا أي تظاهرات وأي احتجاجات مثلما تكلمنا، أتوا إلى لبنان، فالأميركي يريد أن يَحل مشكلته هو ولا يريد أن يَحل مشكلة اللبنانيين، أتى ليُقدم، وهذا هو كلام بومبيو الذي قاله قبل عدة أشهر عندما زار لبنان والذي رجع وقاله قبل كم يوم، كأن المشكلة في لبنان ومشكلة اللبنانيين هي حزب الله، وأن الخطر على اللبنانيين هو حزب الله، وأن المأزق في لبنان هو حزب الله، وبالتالي بحسب بومبيو: على اللبنانيين أن يتخلصوا من هذه المشكلة ومن هذا الخطر، وهذا مسؤوليتهم هم، وأن الولايات المتحدة الأميركية هي حاضرة أن تُساعد اللبنانيين للتخلص من هذا الخطر ؟ طبعاً من الأمور المضحكة في تصريح سابق لبومبيو أن أميركا حاضرة بأن تُساعد الشعب اللبناني لإخراج حزب الله من نظامهم وبلادهم، الآن من نظامهم فهمنا أنه الأميركي يريد أن يأتي ليساعد اللبنانيين كي يطلع حزب الله من الحكومة، ويَطلع من الإدارات ويطلع من مجلس النواب، الآن هذا الشيء هو صعب عليه، لأنه ضمن أي قانون إنتخابات لا يستطيع أن يطلع الحزب، أياً كان قانون الإنتخابات، هذه اللعبة يُحاولون أن يلعبوها في دول أخرى الآن، لكن هو يعرف أياً كان قانون الإنتخابات لا يستطيع أن يُطلع حزب الله من المجلس النيابي نتيجة حضوره الشعبي الكبير، لكن المضحك كيف يريد أن يُطلعنا من بلادهم. والنقطة الاولى بالتعليق، انه يقول ان حزب الله خطر على الشعب اللبناني. التفتوا، الامريكان يريدون ان يعالجوا مشكلتهم ومشكلة اسرائيل وليس مشكلة شعب لبنان، حزب الله نعم بكل فخر واعتزاز هو خطر على إسرائيل، على مطامعها، اطماعها، تهديدادتها، مشروعها، هيمنتها، سيطرتها، وكلنا نعرف اطماع اسرائيل بالأرض والمياه والآن نريد ان نزيد النفط والغاز، حزب الله خطر؟ نعم خطر حقيقي، وهو الخطر الاول كونه يشكل القوّة الاساسية في المقاومة الى جانب بقية فصائل المقاومة اللبنانية في لبنان، الدولة اللبنانية منفردةً بمعزل عن فعالية المقاومة، لديها صعوبات وكلنا شاهدنا على الحدود، الاسرائيلي رغم وجود قرار عال من مجلس الدفاع الاعلى اللبناني انه لا يسمح للاسرائيليين بأن يبنوا جدراناً على المناطق والنقاط المتنازع عليها والاسرائيليون لم يعبّروا احداً وبنوا جدراناً ومشوا، بكل بساطة لأن المقاومة تركت هذا الأمر للدّولة، ولم نقل اننا سنمنع، لو قلنا اننا سنمنع بناء الجدران لكنتم رأيتم ان الاسرائيلي يحسب ألف حساب ليأتي ويبني الجدران، والان السفن، هذه السفينة التي اتت لتستكشف بالمياه اللبنانية الاقليمية بالمنطقة الاقتصادية، ما زال الموضوع متروك على عهدة الدولة، ولكن اسرائيل تعرف ان المقاومة اذا اتخذت قراراً حازماً، «خلص اخذت قرار تحمل مسؤولية بهذا الموضوع، لإننا ما زلنا تاركين هذا الموضوع على عهدة الدولة»، عندئذ لا يستطيعون بناء جدران ولا يستطيع احد الدخول على المياه اللبنانية ليستكشف لمصلحة اسرائيل ولا يمد يده على نفط او غاز له علاقة بإسرائيل، اذاً حزب الله خطر على اسرائيل، نعم حزب الله خطر على مشاريع الهيمنة الاميركية في لبنان وفي المنطقة، اذاً حزب الله خطر على المصالح الاميركية، على المشاريع الاميركية وليس على المصالح اللبنانية الوطنية، وليس على الشعب اللبناني، بل هو المدافع عن الشعب اللبناني وحريته وكرامته وامنه واستقراره وعزه وشرفه وعرضه».
بعض الجهات الخارجية تحرّف تصريحات لمسؤولين ايرانيين بهدف تحريض بعض اللبنانيين على ايران رئاسة الجمهورية وحزب الله والحلفاء
وقال السيد نصر الله: «هناك وفي الفترة الاخيرة بعض الجهات الخارجية، بعضها عربية خليجية، تعمل بين الحين والاخر على فبركة تصريحات لمسؤولين ايرانيين او على تحريف تصريحات، فبركة يعني ان فلاناً قال كذا .. مسؤول في ايران وزير، نائب، رئيس، قائد بالحرس، بالجيش.. تأتي لتدقق، تجده لم يقل ولم يتكلّم من الاساس، اخترعوا له كلاماً، او يكون صرّح ولكن يقومون بتحريف ما قال، طبعاً الهدف، من جهة استفزاز وتحريض بعض اللبنانيين الذين يُستفزون سريعاً حتى قبل ان يتأكدوا او يتثبّتوا او يسألوا، يعني مثلا سيادتهم، يكون يسمع بومبيو ويفهم انكليزي ليس هناك من داع ليترجم لهم احد ليقول هناك خطأ في الترجمة، ويسمعها – شو اسمها هاي (كرافت) طلعتلنا جديدة – ويسمع فيلتمان ولا يهتزّ ولا يتأثر هنا السّيادية لا تُمسّ، لكن مجرّد ان يجد على مواقع تواصل او وكالة انباء ويمكن ان تكون معادية لايران، تصريحاً معيّناً مستفزاً، تبدأ برؤية المقالات، وردود الافعال، ومطالبة رئيس الجمهورية العماد عون والمسؤولين باتخاذ موقف وإلاّ وإلاّ.. وهذا حدث منذ ايام، عندما حرّفت تصريحات لأحد الإخوة في قيادات الحرس، حسناً بكل بساطة اتصلنا، انا واحد من الناس عندما رأيت التصريح قلت ان هذا اكيد غير منطقي، وانه غير ممكن ان يكون احد من الاخوان الحرس قد تحدّث هذه اللّغة، وعندما رجعت الى النّص الفارسي وصادف انني افهم فارسي، لا يوجد لبنان في التصريح كله، انه نحن اذا اسرائيل اعتدت على ايران سندمّر اسرائيل من لبنان، اصلاً لا توجد كلمة لبنان في كل التصريح العائد له، زادوا له من لبنان. انا ما ادعو اليه، ان هناك اشخاصاً مصرّين على اختراع تصريحات لمسؤولين ايرانيين او تحريف تصريحات لمسؤوليين ايرانيين من اجل استفزاز بعض اللبنانيين، احراج رئاسة الجمهورية والعديد من المواقع في الدولة، احراج حزب الله وحلفاء واصدقاء حزب الله، وحلفاء وأصدقاء ايران، هذا متعمّد، وهذا جزء من الحرب الإعلامية والنفسية الدائرة الان. ولذلك انا لدي تمن، لا احد يُستفز، ويهز بدنه، وانما ينتظر ويتريّث، اذا كانت هذه التصريحات صادرة من مسؤوليين ايرانيين، واذا كانت هناك تصريحات خاطئة وغير صحيحة، بالتأكيد لا الإخوة في ايران يقبلون ذلك ولا نحن نقبل ذلك».
نحن منسجمون مع انفسنا وطروحاتنا ومع ماضينا
أما في الشأن الحكومي، قال السيد نصرالله: «نحن لا نوافق على استقالة الحكومة، ونحن اليوم في مشكلة تأليف ومشكلة تكليف، نحن نأمل إن شاء الله من المفترض الاثنين تجري استشارات ونأمل أن يحصل تكليف لمن تختاره أكثرية الأصوات ليكلف تشكيل الحكومة، ولكن أيضاً عملية التكليف لن تكون عملية سهلة. من جهة أخرى، برأينا، كانت الوضعيّة الفضلى، أن تبقى الحكومة وأن تبقى الاحتجاجات والتظاهرات في الميادين، أنا بالأيام الأولى قلت نحن لن نلتحق بكم، لكن قلت أبقوا في الساحات وابقوا في الميادين، طبعاً بعد ذلك طلبت من جمهور المقاومة أن يغادر، وشرحت الأسباب، الوضعية الفضلى كانت أن تبقى الحكومة وأن تبقى التظاهرات والاحتجاجات، لأن هذا كان ممكناً أن يشكل عامل ضغط على الحكومة، وشكل عامل ضغط على الحكومة، لتقوم بخطوات إصلاحية وبإجراءات وتدابير سريعة وسواء في الحكومة أو في المجلس النيابي ولتحقق الكثير لمصلحة الشعب اللبناني، سواء في موضوع الإصلاحات، وفي الموضوع الإقتصادي والموضوع المالي رأينا وقتذاك من أسرع الإنجازات كان موازنة بلا ضرائب وبلا رسوم، حسنا، لو أكملنا هكذا، لو بقيت الحكومة شهراً واثنين وثلاثة، وبقيت الناس تضغط في الشارع وبقيت الاحتجاجات وبقيت الاعتصامات والمطالبات والحكومة كانت كلها مستعدة ومؤهلة نفسياً أن تجتمع وتمارس عملاً جاداً وتنطلق بإصلاحات، ولكن عملياً عندما استقالت الحكومة لم يعد هناك من يستجيب للمطالبات، لم يعد هناك من يقوم بالإصلاحات، وأدى ذلك الى ضياع الوقت، وصار الحديث من سيأتي رئيساً للحكومة وكيف ستشكل الحكومة والحكومة. تفضلوا شكّلوا حكومة من لون واحد وتعطونا أغلبية بالمجلس النيابي وتسمّون رئيس حكومة بالأغلبية، يصبح مكلفاً، وتشكلون حكومة وتأخذ ثقة بالمجلس النيابي وتفضلوا تحمّلوا المسؤولية، وحتى هناك في الفريق الآخر من كان يدعو إلى ذلك، ويحرّض على ذلك ويقول تفضلوا شكلوا حكومتكم من لون واحد وتحمّلوا المسؤوليّة، طبعاً في فريقنا السياسي كان يوجد رأيان، رأي يقول فلنقدم على هذه الخطوة، والرأي الأخر يخالف الإقدام على هذه الخطوة، لا شك أن الإقدام على خطوة من هذا النوع يحتاج إلى شجاعة كبيرة وفي فريقنا السياسي الكثير من الشجعان، والكل شجاع، يعني عندما يخالف بعضنا هذا الخيار، يعني تشكيل حكومة من لون واحد ليس لأنه جبان وليس لأنه شجاع، الموضوع يرتبط بتشخيص وتحديد المصالح والمخاطر على البلد، وخصوصاً في هذه المرحلة الاستثنائيّة، عندما نقارب هذا الموضوع نحن حزب الله موقفنا مخالف لتشكيل حكومة من لون واحد، الإخوة في حركة أمل كذلك، بقية الإخوان أيضاً معروفة مواقفهم لأنهم كانوا يعبّرون عنها، ولكن نحن وأمل لم نكن كثيراً نتكلم في الإعلام، لأنه كنّا ما زلنا في طور النقاشات الداخليّة، الآن يوجد كلام بموضوع الميثاقية أنها تمنع تشكيل حكومة من لون واحد، يوجد إجتهاد حول بعض المواد في الدستور اللبناني تقول إنه لا يمكنكم أن تشكلوا حكومة من لون واحد تستثني طوائف أساسية أو قوى كبرى في طوائف أساسيّة، أنا لا أريد أن أناقش بالميثاقيّة ولا أريد أن أناقش بالاجتهاد المتعلق بالمادة الفلانيّة من الدستور اللبناني، ضعوا هذا النقاش جانباً، هذا بحاجة إلى إجتهادات، أريد أن أناقش بالمصالح الوطنيّة، أريد أن أناقش بالبلد والمخاطر على البلد، أولاً أريد أن أذكر قبل المجلس النيابي الحالي في المجلس النيابي الذي سبق والذي سبق أيضاً، كانت الأغلبيّة النيابيّة للفريق الآخر، لكن نحن وفريقنا السياسي كله كان يطالب الفريق الآخر بتشكيل حكومة وحدة وطنية على قاعدة أن المصلحة الوطنيّة اللبنانية، المصلحة العليا، تقتضي أن تكون هناك حكومة تعبّر عن كل الشرائح والطوائف والقوى الأساسيّة في البلد، عندما كانوا هم أغلبية نيابيّة كنّا لا نقبل منهم أن يشكلوا حكومة من لون واحد، وكنا نطالبهم بحكومة وحدة وطنية، عندما أصبحنا نحن، فريقنا أغلبية نيابية لنكون منسجمين مع أنفسنا ومع طروحاتنا ومع ماضينا لا يجوز أن نذهب الى حكومة أغلبية وإلى حكومة لون واحد، ما نطلبه من غيرنا عندما كان أغلبية يجب أن نلتزم به نحن عندما نكون أغلبية نيابية. هذا من حيث المبدإ».
المطلوب حكومة اصلاحية وإنقاذية بمشاركة الجميع
وقال السيد نصر الله: «الآن مجموعة الدعم الدولي قالت نريد حكومة إصلاحية، الحكومة الإصلاحية لا تعني بالضرورة «تكنوقراط» ولا تعني بالضرورة سياسية أو تكنوسياسية أو اختصاصيين أو أي أو لا، هذا نأتي لنقاشه لاحقاً، المهم حكومة قادرة، إصلاحية يعني قادرة على أن تحقق الإصلاح المطلوب، حكومة إنقاذ حقيقي للوضع القائم في البلد، الحكومة الإصلاحية، الحكومة الإنقاذية تطلب مشاركة الجميع، كما رفضنا حكومة اللون الواحد وأصررنا على أن تيار المستقبل بما يمثل ومن يمثل يجب أن يشارك في هذه الحكومة أيضاً نصر على أن يشارك التيار الوطني الحر بمن يمثل وما يمثل ولا يجوز أن تتشكل حكومة على قاعدة إلغاء أو استبعاد لأي طرف سياسي أساسي يمكن أن يساعد بما يمثل ويمكن أن يساعد بشكل كبير في دفع البلاد إلى الخلاص وإلى الإنقاذ. يوم الاثنين من المفترض أن تذهب العالم للاستشارات، حتى هذه اللحظة الكتل النيابية لم تتوافق على اسم، يمكن الاثنين كل كتلة تسمي من تريد من دون توافقات مسبقة، سنرى الاثنين ماذا سيحصل، كتلة الوفاء للمقاومة أيضاً هي تعبّر عن موقفها يوم الاثنين، أنا لا أريد أن أستبق الموقف من الآن، نأمل أن يحصل تكليف يوم الاثنين لأي شخصية يحظى بأكثرية الأًصوات أو بالأصوات اللازمة أو ما يحتاج إليه من أصوات وبعد التكليف نتحدث حينئذ عن حكومة، عن تأليف الحكومة، نتفاوض مع الرئيس المكلف كلٌ من موقعه كفريق واحد، كأفرقاء، نحاول أن نتعاون لتشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن، هذا هو الآن المطروح بين أيدينا حتى هذه اللحظة إلا إذا حصل جديد من الآن إلى عشية أو إلى ليلة يوم الاثنين، هذا في ما يتعلق بالشأن الحكومي».
نحن وحركة امل شكلنا لجانا لضبط الشارع على الرغم من الاستفزازات
أما في الشأن الأمني، فقد توجه السيد نصر الله بـ «الشكر إلى الكثير من الناس في مختلف المناطق اللبنانية، في الحقيقة ليس فقط في بعض المناطق، في كل المناطق اللبنانية الذين صبروا وما زالوا يصبرون على عملية قطع الطرقات، هذه العمليات، عمليات قطع الطرقات، كلنا نعرف مساوئها ومخاطرها ومآسيها على الناس، خلال كل الفترة، خاصة أن المدة طالت، وما عاناه الناس من إذلال ومن صعوبات ومن مخاطر وسقوط شهداء بسبب قطع الطرقات، الناس الذين صبروا وتحملوا مارسوا مسؤوليتهم بوعي وكان المطلوب في مكان ما، بالتأكيد في مكان ما، هناك من كان يريد الفوضى، هناك من يريد الصدام، من خلال مثلاً بث الإشاعات، بث بعض الأشياء الجديدة، بعض الأشياء القديمة، وهذا حصل وعمل توتر في أكثر من مكان، الناس صبروا وتحملوا، وأنا ندائي لهم اليوم، المزيد من الصبر، إن شاء الله نكون قد صرنا بأواخر الوضع، إن شاء الله نحن نقترب من الحل وبالتالي من يقطع الطرقات أياً تكن أسبابه تكون هذه الأسباب انتفت، لكن إلى ذلك الحين، المزيد من الصبر، المزيد من التحمل، والمزيد من الوعي، وحتى الآن نجح الناس في أن لا يستدرجوا للصدام وإلى المواجهة الخطرة. ثانياُ، أيضا نحتاج لضبط بعض الصدامات التي حصلت في الشارع، بعض التوترات التي انتقلت من مكان إلى مكان. الآن طبعا بعض وسائل الاعلام المحلية، لو تشاهدون بعض وسائل الاعلام الخليجية والغربية تقول جمهور حزب الله وحركة أمل وأفراد حزب الله وحركة أمل «عملوا ساواا ضربوا اعتدوا» هذا غير صحيح. حزب الله وحركة أمل لم يتخذا قرارا من هذا النوع على الإطلاق، بل مارسا وشكلا لجاناً لضبط الشارع وضبط الناس، كانت هناك حالة استفزاز كبيرة جداً على المستوى الشعبي، الذي يعرفها يعرفها، والذي كان يصنعها أيضاً يعرفها، نحن مارسنا ضغطاً كبيراً وضبطاً كبيراً لشارعنا، حزب الله وحركة أمل، نعم في بعض الحالات كانت حالة الانفعال والغضب خارج السيطرة ومع ذلك عملنا مجدداً لإعادتها إلى دائرة السيطرة، بكل الأحوال لكل الشباب والأشخاص والأفراد الذين يستفزون، يتوترون، وهناك أمر حقيقة يدعو إلى الاستفزاز ولكن يجب أن يقابل بضبط الأعصاب. أنا مجددا ادعوهم إلى ضبط الاعصاب، إلى الصبر، إلى التحمل، بهذا الأمر عليكم تقليدي أيضا. لأن هذا الموضوع سواء أنا أو الرئيس نبيه بري أو قيادة حزب الله أو قيادة حركة أمل كلنا متفقون، كلنا متفقون يجب أن نحفظ الهدوء، يجب أن لا ننجر إلى مشكل، إلى أي توتر، وهذا ليس لمصلحة البلد وأيضا ليس لمصلحتنا».
لجدية الجيش اللبناني والقوى الامنية أعلى لفتح الطرقات
أضاف «الانفعال يجب أن يضبط، ويجب أن نكون على مستوى عال جداً من ضبط النفس، وأن لا نعطي لا لاعدائنا ولا لخصومنا ولا للمتربصين بنا مادة للاساءة او للاستفادة السيئة منها. حزب الله لم يتخذ قرارا من هذا النوع ولا حركة أمل، وعندما حزب الله وحركة أمل وبقية الحلفاء يتخذون قراراً بالنزول إلى الشارع يعرفون كيف ينزلون وينظمون ويديرون ويطرحون شعاراتهم، لأنه تكون حركتهم حركة هادفة ومحددة ومركزة. بكل الأحوال هذا يحتاج إلى ضبط، وواضح أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية جديتها أعلى بفتح الطرقات، وهذه علامة تسجل، ونطالب الجيش اللبناني وقيادة الجيش ونطالب الأجهزة الأمنية بالمسارعة عندما يحصل قطع للطرقات في أي مكان ولا يبقى الموضوع ساعات وإنما يجب أن يسارع، ومن المعروف أن هؤلاء ليس لديهم أي غطاء، من يقطع الطرقات ليس لديه غطاء اليوم، لا غطاء سياسي، ولا غطاء حزبي، ولا غطاء شعبي. لأننا نحن نسمع حتى بعض الذين يقدمون أنفسهم قادة في الحراك هم يقولون إنهم ليسوا موافقين على هذا النوع من الممارسة».
هناك جهات تستغل الوضع القائم في البلد من أجل رفع الأسعار
أما النقطة الأخيرة، فهي الوضع المعيشي، طبعاً حتى تشكل حكومة سوف نبقى ننادي حكومة تصريف الأعمال لتحمل مسؤولياتها، لا رئيس الحكومة ولا الوزراء في الحكومة يمكنهم اعتبار أنفسهم بأنهم لم يعودوا مسؤولين، لا هم مسؤولون أمام النّاس وأمام الله في الدنيا، وفي الآخرة هم
مسؤولون، بمقدار ما يمنحهم القانون من صلاحيات لتصريف الأعمال، وبالتالي يجب أن يتحملوا المسؤولية، وبالأخص غدا اذا استغرق التأليف بعض الوقت يجب ان تتحمل حكومة تصريف الأعمال مسؤولياتها بالموضوع المالي، الاقتصادي، المعيشي، اجراءات الخ. والناس أيضاً يجب أن يحملوا مسؤولية اجتماعية، ما نسميه نحن التضامن الاجتماعي، التكافل الاجتماعي. يوجد كلام أن هناك جهات تستغل الوضع القائم في البلد من أجل رفع الأسعار. هؤلاء أودّ أن أخاطبهم وأناشدهم، الآن الوضع ليس وضع رفع أسعار وهناك من يعمل على رفع الأرباح، في السابق كان يربح مثلا 50 بالمئة الآن يسعى لرفع ربحه إلى 60 بالمئة 70 بالمئة 100 بالمئة، أيضا لهذه الشريحة أود أن أتوجه بالخطاب الآتي : الآن الوضع يحتاج إلى تكافل الجميع، دائما عندما يقال إذا انهار الوضع الاقتصادي بالبلد سينهار على رؤوس الجميع، لذلك نحن نحتاج إلى التضامن وإلى التعاون. لا يجوز رفع الأسعار، لا يجوز العمل من أجل رفع الأرباح، حتى أكثر من ذلك أنا أدعوهم إلى أن يخفضوا من أرباحهم. الآن هناك مبادرات فردية تحصل بهذا الدكان أو تلك التعاونية أو بهذا الفرن، أو محطة الوقود أو الصيدلية وما شاكل، هذه مبادرات فردية، لكن الأهم أن نتكافل ونتضامن جميعاً ونقول يا أخي حتى الأرباح، لا نقول للناس لا تربحوا ولا نقول اخسروا ولا يخسر أحد بالحقيقة. أغلب النقاش له علاقة بنسبة الأرباح، حتى لو خفضت نسبة الأرباح، إذا تحملنا بعضنا بعضاً نحافظ على أمننا الاجتماعي ونحافظ على بلدنا ونحافظ على نسيجنا، ونحمل بعضنا بهذه المرحلة حتى نستطيع تجاوزها. أما إذا كان هناك أناس يودون تحقيق ارباح ويستغلون هذه المناسبة، وآخرون يتجهون نحو الاحتكار ويخفون سلعاً، لا يجوز اخفاء السلع، هذه جريمة بالموضوع الشرعي وبالموضوع القانوني والأخلاقي والانساني».
نأمل أن يكلّف الشخصية التي تختارها الأصوات المناسبة في الاستشارات
وختم بالقول «نأمل ان تحصل الاستشارات الاثنين، ونأمل أن يكلف الشخصية التي تختارها الأصوات المناسبة، ثم عندما يكون هناك رئيس مكلف عندئذ نتحدث بالحكومة وشكل الحكومة والمطلوب منها، ربما وقتذاك النقاش يكون مفيداً أكثر، جدياً أكثر، لأنه نكون عندئذ في داخل الاستحقاق أكثر من أي وقت مضى. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعين الجميع ليتحملوا مسؤولياتهم الوطنية والتاريخية في هذه المرحلة لانقاذ بلدهم والحفاظ على أمنه وسلمه الأهلي واستقراره الداخلي وانقاذه من أزماته المتنوعة».