#adsense

من صراع المشروعين الى مشروع الدولة؟

حجم الخط

من صراع المشروعين الى مشروع الدولة؟

لبنان يبدأ اليوم برئاسة العماد ميشال سليمان رحلة العودة الى الجمهورية. رحلة كادت أن تكون الى المجهول – المعلوم الذي أخاف الجميع، بحيث فتح الخطر فرصة التوصل الى (اتفاق الدوحة). وهو ما جعل ملء الفراغ الرئاسي ممكناً في الموعد العشرين المضروب في ساحة النجمة على أمل ألا يبقى لبنان (ساحة) لحرب (النجوم) المحلية والإقليمية والدولية. ولا أحد يعرف مصاعب الرحلة أكثر من الرئيس الجديد الذي يتقدم لقيادتها بوطنية وشجاعة وحكمة وشفافية ونظافة مارسها في قيادة الجيش. وهو لم يرشح نفسه بل رشحه المتصارعون و(انتخبه) اللبنانيون والعرب والعالم قبل التصويت له في المجلس النيابي، وسط حشد عربي ودولي لا مثيل له في تاريخ الانتخابات الرئاسية.

ذلك أن مرحلة الخروج من الجمهورية وعليها حفلت بأحداث عسكرية وأمنية خطرة، وألعاب سياسية خطيرة، وأثقال اقتصادية ومالية واجتماعية في مناخ تشنج طائفي ومذهبي. وما فعله اتفاق الدوحة هو تسوية بعض هذه الأمور، ورسم خريطة طريق لتسوية البعض الآخر بالحوار. صحيح أن الحاجة بدت ماسة الى تطمين الخائفين من (الأعظم) بالقول إن الاتفاق (ليس هدنة)، لأنه لو كان هناك قرار كبير بالوصول الى الأعظم لما حدث الاتفاق.

لكن الصحيح أيضاً أن العودة الى الجمهورية هي عودة الى جمهورية مأزومة قبل الفراغ الرئاسي، ومحكومة بأزمة بنيوية في النظام الطاذفي، ومثقلة بصراع استراتيجي أكبر من قدرتها على التحمل. صراع بين مشروع إقليمي يتقدم ومشروع دولي يتراجع، وسط صعوبة الحسم واحتمالات الصفقة.

ومن هنا الرهان على دور وطني لبناني بقيادة الرئيس ميشال سليمان وتحت مظلة عربية. فاتفاق الدوحة جاء في لحظة نادرة تميزت بتحرك اللاعبين الإقليميين على المسرح مستفيدين من ضعف الدور الأميركي في الشهور الأخيرة لإدارة الرئيس بوش الذي أصبح (بطة عرجاء)، وبالتالي من فسحة زرقاء بين الغيوم في سماء المنطقة. والطريق الوحيد أمامنا لتطوير الاتفاق عبر الوحدة الوطنية وإنقاذ لبنان من الدور الانتحاري في صراع المشروعين وبناء مشروع الدولة. لا دفعة واحدة بالطبع، فهذا صعب، بل على مراحل، وهذا ممكن. وإذا كانت المحاصصة في السلطة مفروضة من الآن الى الانتخابات وقد تبقى كذلك بعد الانتخابات، فإن الحد الأدنى المطلوب من السلطة هو التوافق على سياسة لإصلاح بيت الجمهورية.
ومن الوهم أن نواجه العواصف أو الصفقات الخارجية، إن لم تكن الجمهورية في موقعها لا في مواقع الآخرين.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل