أقَاويلٌ يَتَمَشَّى الزورُ في مَناكِبِها وَيَتَرَدَّدُ البُهْتَانُ في مَذَاهِبِهَا"
أتحفنا السّيد بيار الضاهر خلال حلقة "كلام النّاس"، بسلسلة من الأكاذيب والرّوايات الفضفاضة حول ملكيّة الـ"LBC"، نصّب نفسه من خلالها قاضياً ودستورياً ومُنظِّراً أخلاقيّاً في سلوك الانسان وحياته…
حاولتُ سماع كلامه من دون استغراب واستهجان، فما استطعت الى ذلك سبيلاً…
لقد كانت هذه الحلقة نموذجاً واضحاً وصريحاً وحقيقيّاً عن بعض الذين انخرطوا في صفوف "القوّات اللبنانيّة" وخرجوا منها أو أخرجوا أو خرجوا عليها… يلعبون دور الملتزم والمحوِّر والمطوِّر والدّاعية وصاحب الفتوى… يعطون لأنفسهم، سلطة تفسير تعلو على كلّ منطق ومفهوم وعقل…
لقد أتى بيار الضاهر في هذه الحلقة "بزمرةٍ" من تجّار السّياسة الذين انتهى نضال بعضهم القوّاتي الملتزم في أحضان نظام الأسد البعثي، فتحوّلوا من مناضلين أحرار في صفوف "القوّات" الى عملاء فاجرين وحاقدين يبيعون المبادىء بثلاثين من الفضّة…
كان المشهد مكتملاً مع الثّلاثي: الضاهر، بقرادوني وكسّاب، وانطبق عليهم قول الشّاعر النبهاني:
"بخبيثين أتى خبيثٌ وهل يأتي بغيرِ الخُبثاءِ الخُبثاءُ"
ما قيل في تلك الحلقة كان جريمة بحقّ مجتمع كامل، ناضل وكافح وقدّم شهداء بغية الحفاظ على الوطن وعلى وجوده الحرّ الكريم فيه، وعلى تأسيس مؤسّسة إعلاميّة رائدة في عالم الإعلام، ملتزمة مشروع الإنسان، مدافعة عن هويّة ونضال مجتمع ووطن…
لقد قبلوا أن يحوِّروا الحقائق، وأن يطلقوا العنان لمخيّلاتهم الكاذبة، لعقد نفسية او لحقد دفين او مقابل ربّما وعد بمنصب أو بكرسي أو بحفنة من الدولارات… تلك كلّها التي رماها سمير جعجع خلفه حين قرّر دخول المعتقل التزاماً منه بالموقف الأخلاقي تجاه مجتمعه والموقف المبدئي النّابع من قناعاته تجاه الشّهداء وحفاظًا على رفاقه ومستقبل المسيحيين في لبنان…
لقد قبلوا أن يسوقهم النّظام السّوري كالنّعاج الى حيث يشاء… في حين بقيَ أصحاب الإخلاص والمبادئ والحقّ ذئاباً كاسرة تتربّص بالفريسة أعداء لبنان حيثما يتواجدون…
"وتراهُ أصغرَ ما تراهُ ناطقاً ويكونُ أكذبَ ما يكونُ ويُقسِمُ"
لقد بان عليك بيار الضاهر الهلع الكبير من مجرّد ذكر اسم سمير جعجع…
لقد ظهر عليك التوتّر الكبير طوال الحلقة المذكورة، لأنّ ما كنت تتفوّه به كان قمّة الافتراء والتّدجيل والكذب…
لقد كنت تهذي بأقاويل وأخبار وروايات واتّهامات مضحكة مبكية، بعيدة عن المنطق كبعدك عن القضيّة التي آمنت بها يوماً من الأيّام!!!
لقد أطلقت عناوين آنيّة جذّابة المظهر، عفنة الجوهر، حقيرة الغايات…
بالله عليك، قل لي: هل عزَّ عليك قول الحقيقة؟
هل وجدتَ شجاعة في تحوير الحقائق والتنكّر لتاريخك وتاريخ عائلتك… ولم تَجد شجاعة لتُصرِّح بأنّك أخطأت تجاه مجتمعك وتجاه المؤسّسة التي حضنتك يوم كنت شاباً غيوراً أمينا، بناء لطلب والدك الرّاحل الشيخ يوسف الضاهر؟…
ماذا دهاك؟ كيف تجرؤ على إطلاق هذه الأفكار؟! ألم يُخامركَ شكّ، بعدم صحّة ما تروي؟ ألم تنتبه الى أن سمعتكَ كمدير ناجح في مجال الإعلام في الميزان؟ كيف قبلت ألاّ يكون لكلامكّ ذرّة من الصُّدق والمصداقيّة!؟
بيارالضاهر،
لقد حاولتَ جاهدًا أن تسيء الى صورة سمير جعجع وسلوكه…
لقد حاولتَ أن تضعه في خانة من يريد لنفسه كلّ شيء…
لقد جاهدتَ وصُلتَ وجُلتَ عن علاقتك القديمة مع سمير جعجع، وعن تدخّلاته في الـ"LBC"… معطياً انطباعاً بأنّه كان يتدخّل بشكل سلبي في الشّاردة والواردة…
أمعنتَ في تبيان سمير جعجع وكأنّه يسعى للتمتّع بالسّلطة والموقع المميّز…
ولكن لقد طاش سهمك!
لقد طاش سهمك لأنَّ سمير جعجع لم يكن يسعى يوماً لأن "يتمتّع" ويتنعَّم ويتلذّذ ويستفيد من أيّ سلطة أو موقع… بل على العكس، فموقعه على رأس "القوّات اللبنانيّة" أدّى الى سجنه في المعتقل الانفرادي مدّة احد عشر عامًا ونيّف…
وطاش سهمك من حيث لا تدري أيضًا، لأنّ سمير جعجع ليس من طينة أشباه الرّجال أمثالك، بل هو من طينة الرّجال الرّجال… يعني ما يقول… يجسّد ما يؤمن به… لا يحيد عن الحقّ والحقيقة ولو على حساب حرّيته وحياته… لا يبيع ولا يشتري… صاحب قضيّة ومشروع مجتمع ووطن… يحمل أمانة تاريخ الأجداد المقاومين والشّهداء القديسيين… مؤمنٌ… صلبٌ… شجاعٌ… مقدامٌ… وهذه كلّها صفات بعيدة عنك بعد الأرض عن السّماء…
ولأنّه كذلك، سعى المتآمرون الى ضربه كصاحب رسالة، وضرب عقيدته كمشروع، وضرب حزبه كتعبير حيٍّ مصغَّر… لقد فهم الأعداء هذه الحقيقة… وضربوه… ولم يفهم كثير من أبناء الوطن فحاكموه وكثير من رفاقه فخذلوه وأحيانًا كثيرة طعنوه… كما أنت فاعل اليوم…
رحم الله من قال: "أفصح ما تكون القحباء حين تحاضر في العفاف"
بيار الضاهر،
بيننا وبينك محاكمة… وحقّنا في استعادة الـ"LBC" لن يضيع، لأنّها ملك مجتمع دفع الغالي والرخيص في سبيل بقائه حرّاً على هذه الأرض…
تأكّد بأنّك لن تقوى لا أنت ولا من يقف خلفك على كسر عزيمة هذا الشّعب الأبيّ وعلى محاولة قتل شهدائنا مرّتين…
بيار الضاهر…
يا عيب الشّامِ عليك…