#adsense

“ثلاثي أضواء الحكومة” و”أحصنة” باسيل

حجم الخط

لا تبدو أحوال الفرسان الثلاثة (العهد وفريقه وفي مقدمته الوزير جبران باسيل، والثنائي الشيعي) على خير ما يرام في عملية تأليف الحكومة، بعدما نجحوا في فرض أجندتهم وتكليف حسان دياب بتشكيلها، وإخراج رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، أو حرق كل الأسماء الأخرى، ليظهر دياب وكأنه ورقتهم المستورة منذ البداية للاستفراد بتأليف حكومة اللون الواحد.

تفضل مصادر سياسية مطلعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إطلاق اسم “ثلاثي أضواء الحكومة” على هذا الفريق، نسبة إلى فرقة الاستعراض الفني المصرية المشهورة التي تأسست في ستينيات القرن الماضي من الضيف أحمد، وجورج سيدهم، وسمير غانم، وتميزت بالألاعيب والبهلوانيات والأغاني الخفيفة وغيرها.

وتضيف أنه “على الرغم من الاختلاف بين ثلاثي أضواء المسرح وثلاثي أضواء الحكومة، إذ إن الأول كان يقدم البسمة والفرح والمضمون الهادف في عروضه المسرحية والسينمائية والتلفزيونية، فيما الثلاثي الثاني أوصل البلاد نتيجة سياساته، مع بعض الآخرين، إلى حافة البؤس والانهيار، لكن البهلوانيات تجمع بين الاثنين ولو لأهداف مختلفة”.

المصادر ذاتها، تشير إلى أن ثمة مفارقات عدة في ما يتصل بالحكومة العتيدة التي يطغى عليها الضباب المتقطع حتى الساعة، لكنها تكاد تتلاقى على جملة عراقيل، داخلية وخارجية، تعيق تشكيلها. وهذا ما يضع كلام رئيس الجمهورية ميشال عون، من بكركي على هامش قداس عيد الميلاد، عن تمنيه بأن تكون الحكومة عيدية رأس السنة، محط علامة استفهام أكثر مما هو موعد إعلان الولادة المنتظرة”.

وإذ تلفت إلى “المواجهة المفتوحة بين العهد، المتبني والمدافع حتى النهاية عن باسيل، وبين الحريري”، ترى أنها “بالتأكيد أعمق من توصيفها بـ(حرب المارغريت)، إذ يمكن وضعها في خانة حروب الإلغاء بين الطرفين بعد السقوط المفجع للتسوية الرئاسية”.

والملاحظ، بحسب المصادر، أن “حكومة حزب الله أو (حكومة باسيل) كما وصفها الحريري، لم ينكر عون ردا على الأخير حق باسيل في تأليفها، قبل أن يعود لينفي الأمر معلناً أنها قد تكون حكومة تكنوقراط”. وترى أن “عون يبدو في هذا الموقف كمن ينقلب على ذاته ويمنح دياب ما منعه عن الحريري، بتأجيله الاستشارات لأكثر من شهر وإصراره على أن تكون الحكومة تكنو ـ سياسية تضم باسيل”.

لكن الأهم، وفقاً للمصادر، هو “التخبط الذي يسيطر على فريق اللون الواحد ذاته والذي طبع الأيام والساعات الماضية، خصوصاً مع تسريب بعض الأسماء التي عيّنها باسيل وقدّمها في ما يشبه الفرض إلى الرئيس المكلَّف، ما أثار هجومات واعتراضات عنيفة من الثنائي الشيعي ومن أبرز حلفائه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية. فعلى الرغم مما يتردد عن اكتمال التشكيلة الحكومية وأن دياب قدّمها إلى رئيس الجمهورية خلال لقائهما الأخير، لكن عدم صدورها يعني أن الاتفاق بين الفرسان الثلاثة حول طبيعتها غير مكتمل”.

وتشير إلى أن “ما يؤكد ذلك، هو التصريحات المتناقضة حول شكل الحكومة وطبيعتها الصادرة عن فرقاء الفريق الواحد. فرئيس مجلس النواب نبيه بري لا يزال عند موقفه على جبهة الحكومة التكنو ـ سياسية، فيما عون غيّر موقفه وبات يستسيغ حكومة التكنوقراط المموَّهة إن أمكن تمرير أحصنة باسيل الطروادية التي يمسك بلجامها فيها، الأمر الذي يرفضه حزب الله الذي لا يضع في حساباته بطبيعة الحال السماح بتفرد باسيل والخروج عن سيطرته”.

وتشدد المصادر على أنه “بالإضافة إلى هذه العناصر المربكة لـ(ثلاثي أضواء الحكومة)، هناك موقف الرئيس المكلف دياب، الذي أعلن، أقله في الشكل، عن سعيه لتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين. علماً ألا أحد يصدق أن بإمكانه الخروج عن قيد مكلِّفيه بشكل كامل، وأنه سيرتضي، إن لم يكن سلَّم فعلاً، بالاختصاصيين المعيَّنين له من الثلاثي. لكن تبقى الأمور مرهونة بما سيظهر حين الاعلان عن ولادة الحكومة وأسماء وزرائها، لإطلاق حكم نهائي عليه”.

وتلفت إلى أن “محاولة الثلاثي المشكِّل الإسراع في الانتهاء من الطبخة الحكومية وإعلانها خلال الأسبوع المقبل، هي لاستباق أي تطور أو ضغط خارجي محتمل يعرقل ما يخططون له. فمما لا شك فيه أن تصريح مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر الأخير أثار مخاوف لدى الثلاثي، بعدما حاولوا الترويج لمرونة أميركية تجاههم عبر تحميل لهجة مساعد مايك بومبيو للشؤون السياسية ديفيد هيل الهادئة خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، ما لا تحتمل. فشنكر أكد التزام بلاده بتحقيق مطالب وطموحات الشعب اللبناني من أجل إحداث تغيير حقيقي خصوصاً بعد تظاهرات تاريخية غير مسبوقة، وأن الإدارة الأميركية ترى أن الوقت حان لتشكيل حكومة لتحقيق تلك المطالب”.

وتؤكد المصادر السياسية المطلعة لموقعنا، أنه “قبل ذلك كله ومعه وبعده، يبقى موقف الثوار هو الحاسم في هذا الخصوص. ومخطئ من يظن أن المهادنة والاستراحة الجزئية في الأيام الماضية، دليل تسليم بما يطبخه الثلاثي، أو انسياق عاطفي للتضامن مع مظلومية هذا ضد ظلم ذاك”.

وترى أنه “لا بد أن الطباخين يدركون هذه الحقيقة ويخشونها، إذ لا يمكن عدم ملاحظة أن أياً من الأسماء التي يرمونها في الإعلام إيحاء بضمّها إلى الحكومة، من سياسيين أو اختصاصيين أو إعلاميين، الذين يسارعون إلى نفي موافقتهم على ذلك لخشيتهم من احتراقهم على يد الثوار، سوى دليل على الورطة التي أوقع (ثلاثي أضواء الحكومة) نفسه فيها. فهو إن نجح في إطلاق التشكيلة الحكومية السياسية المموَّهة على الورق، لا يضمن أبداً عدم سقوطها في الشارع، خلال أيام أو أسابيع على الأكثر، بل هو فعلياً يخشى ذلك إلى حدود قصوى”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل