كشفت مصادر قيادية بارزة في الأكثرية لـ"السياسة" أن جلسة مجلس الوزراء حاسمة على صعيد نزع فتيل "لغم شهود الزور"، أو تصاعد الأزمة، في ضوء إصرار فريق المعارضة على إحالة هذا الملف على المجلس العدلي، خلافاً لرأي قوى "14 آذار" التي ترفض مجاراة الأقلية في هذا الطرح الذي يهدف إلى عرقلة عمل المحكمة الدولية والتعمية على المجرمين.
وأشارت المصادر إلى أن رئيس الحكومة سعد الحريري يدرك أن قوى "8 آذار" تستهدف أولاً وأخيراً المحكمة، وهي تقوم باختلاق الحجج والذرائع الواهية للتأثير على مسار العدالة وقطع الطريق على الجهود التي يقوم بها المدعي العام القاضي دانيال بلمار لكشف حقيقة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
من جهتها، أكدت مصادر خاصة لـ"السياسة" أن النائب جنبلاط وإذا كان يرفض لجوء مجلس الوزراء إلى التصويت لانعكاساته السلبية على الوضع الحكومي وعلى الاستقرار السياسي، إلا أنه أبلغ حلفاءه في قوى "8 آذار" أنه لن يقف إلى جانب قوى "14 آذار" إذا ما أحيل ملف شهود الزور على التصويت، وأنه سيؤيد فريق "8 آذار" في إحالة الملف على المجلس العدلي.
ولم تستبعد مصادر سياسية متابعة، أن يصار إلى تأجيل جلسة الأربعاء بطلب من الرئيس سليمان، لمزيد من البحث وإعطاء المشاورات الجارية وقتاً إضافياً، مشيرة على صعيد آخر، إلى أن أي لقاء بين الرئيس الحريري والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله لن يحصل قريباً لمناقشة القضايا الخلافية، وبالتالي فإن حظوظ مرور جلسة مجلس الوزراء بهدوء كسابقتها ليس مضموناً، إذ يرتبط انعقاد الجلسة ونجاحها بحصول تفاهم سياسي مسبق، والذي يبدو متعذراً حتى الآن.
ورفضت المصادر التكهن بما ستؤول إليه الأمور إذا تأجلت الجلسة، وما إذا كان ممكناً اجتماع الحكومة مجدداً، إذا استمر رهن اجتماعاتها بالتفاهم السياسي المسبق، ولكنها أبدت خشيتها من يتحول الأمر إلى فراغ مؤسساتي إذا لم يسارع الراعيين العربيين، السعودية وسورية، إلى التدخل لتمديد الهدنة القائمة بين "حزب الله" وحلفائه من جهة وسائر الفرقاء من جهة ثانية، وإذا لم يحصل ذلك فإن التصعيد سيكون سيد الموقف، بما قد يؤدي إلى انقسام حكومي يقود إلى أزمة حكم.