
افتتاحية صحيفة النهار
سباق مع الوقت لاستيلاد الحكومة قبل 2020
على رغم موجة التفاؤل السائدة، فإن عدم الاتفاق بعد على الاسماء، أو التباعد حيالها، حيث التفاصيل وحيث تكمن الشياطين، يؤكدان ان الحكومة لن تكون “بسترينة” رأس السنة، ولن يحلّ الاثنين المقبل موعد ولادتها كما أشيع، لكن من يعملون عليها يؤكدون انها ستكون حتماً هدية مطلع السنة الجديدة 2020. وتردد من باب الفكاهة ان الرئيس المكلف يسعى الى إعلانها في عيد ميلاده في الاول من كانون الثاني في اشارة الى ولادته الجديدة رئيسا للحكومة.
التشكيلة المؤلفة من 18 وزيراً حمل مسودتها الرئيس المكلف حسان دياب الى رئيس الجمهورية ميشال عون أمس، وطوال ساعتين، خاضا في تفاصيلها، اَي في التصنيف وتوزيع الحقائب ودمج بعضها عند الضرورة، خصوصاً ان عدد الحقائب الوزارية يبلغ 22.
وكشفت مصادر مطلعة أنه تقرر دمج وزارة الاعلام بوزارة السياحة، ودمج وزارة الصحة بوزارة الشؤون الاجتماعية، ودمج وزارة الاقتصاد بوزارة الزراعة، ودمج وزارة البيئة بوزارة المهجرين.
وقالت المصادر المطلعة على جلسة الساعتين من المشاورات إن هذه كانت مفيدة ومثمرة، حتى ان البحث فيها وصل الى حد ملء بعض الوزارات ببعض الاسماء التي تم الاتفاق عليها كما تناول البحث العقبات التي تواجه التشكيل، وهي، كما أكدت المصادر، ليست كثيرة. ومع ذلك، بدا واضحاً ان لا ولادة حكومية قبل انقضاء السنة الجارية، وهي مرجأة الى السنة الجديدة الا اذا أمكن تجاوز بعض التفاصيل المتبقية قبل هذا التاريخ بسحر ساحر، وخصوصا تجاوز عقبة التمثيل السني.
وعلم ان الرئيس المكلف سيقوم بجولة مشاورات جديدة مع بعض الكتل أو رؤساء الكتل اليوم وغداً. وهو اجتمع مع “اللقاء التشاوري” السني، واتصل برئيس “تيار المردة” سليمان فرنجيه، وبذل جهداً لتواصل ايجابي مع الحزب التقدمي الاشتراكي و”القوات اللبنانية”. وفي معلومات خاصة بـ”النهار” ان الرئيس المكلف لا يحبذ عودة أي وزير من الحكومة السابقة ولا سيما منهم القريبين من الاطراف السياسيين، ويريد وجوهاً جديدة لا ارتباطات سابقة او معلنة لها.
وفيما نقلت اجواء ايجابية أيضاً من عين التينة، بدا التناقض جلياً في بعض التصريحات، اذ نقلت وكالة “الاناضول” عن مصدر قريب من بعبدا ان “الأسماء ليست جاهزة حتى الساعة”، وصرح موفد “حزب الله” الى بكركي “ان الوقت ما زال مبكرا لطرح الاسماء”. وعن عرقلة في تأليف الحكومة، قال: “نحن مطمئنون الى أنه سيكون هناك تأليف سريع ولكن ليس متسرعاً، ولن تكون الحكومة من لون سياسي واحد انما حكومة لبنانية صرف وتخدم كل لبنان وتنقذ الوضع الاقتصادي، لأن هذا هو هدفها بغض النظر عن مواضيع سياسية أخرى”.
في غضون ذلك، قال الرئيس عون إن البلاد تمر اليوم بظروف صعبة جداً وأزمة غير مسبوقة في تاريخها، “لكننا نأمل مع الحكومة الجديدة ان يبدأ الوضع بالتحسن تدريجاً ونتخطى الازمة، ويعود لبنان الى ازدهاره”.
ولدى استقباله وفوداً عسكرية وأمنية مهنئة بالاعياد، نوه رئيس الجمهورية بالجهود التي بذلها الجيش وقوى الأمن للحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان، خصوصاً في الأيام السبعين الأخيرة التي شهدت تظاهرات وحراكاً شعبياً، ودعاها الى اليقظة لمواجهة أي خلل امني يحصل، وابقاء عيونها ساهرة لمكافحة الفساد ومعالجة الخلل وفقاً لما يعود اليها من صلاحيات يصونها القانون.
ووسط الاجواء المشدودة داخلياً والتي تفرض على المؤسسات العسكرية والامنية أعلى درجات الاستنفار، يبدو ان الحسابات السياسية والطائفية ستؤخر، من جديد، ترقيات العسكريين. فقد أعلن وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال الياس بو صعب أنّ هناك اشكالية في ترقية العقداء الى رتبة عميد في الجيش. وصر حبعد لقائه رئيس الجمهورية بأنّه طلب لقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري للبحث في الملف، إلا أنه لم يستطع الحصول على موحد معه للتوصل الى حل.
ولاحقا أثار بيان مكتب رئاسة الحكومة عن توقيع الرئيس الحريري لكل مراسيم ترقية الضباط لغطًا كبيرًا، لأن الحريري وفق بيان مكتبه وقع المراسيم الواردة اليه كما أعدتها قيادة الجيش، ليتبين لاحقاً ان المراسيم الموقعة شملت الضباط من رتبة عقيد وما دون، ولم تشمل العمداء الذين يمتنع الحريري عن توقيع مرسوم ترقيتهم لوجود خلل طائفي فيه، ذلك أن عدد الضباط المسيحيين المنوي ترقيتهم يفوق عدد الضباط المسلمين.
وعلم ان الحريري لم يتسلم مراسيم العمداء التي علقت في وزارة المال بعدما امتنع وزير المال علي حسن خليل أيضًا عن تسلمها بحجة انه غير موجود في الوزارة، وتالياً فأن مرسوم ترقية العمداء لم يصل أساسًا الى مكتب الحريري من أجل توقيعه!
مناخيا، سيطرت العاصفة “لولو” على لبنان، ساحلاً وجبلاً، وأغدقت أمطارها وثلوجها بكثافة، مخلّفة أضراراً جسيمة في الطرق والممتلكات والمنازل في عدد من المناطق. وتوقع رئيس مصلحة الابحاث العلمية الزراعية الدكتور ميشال افرام انحسار المنخفض الجوي ابتداء من اليوم السبت، على ان يكون طقس السبت والاحد مستقراً نوعاً ما، مع أمطار متفرقة، في حين تسجل درجات الحرارة انخفاضاً كبيراً الاحد، ويتشكل الصقيع حتى الاثنين والثلثاء.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مخاض التأليف يجوجل التفاصيل .. و حكومة بلا «حراك»
يسير حراك التأليف، وفق الوعد المُعلن من قِبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف حسان دياب، بولادة وشيكة للحكومة الجديدة، وضمن مهلة لا تتعدّى الاسبوع الأول من السنة الجديدة. واللافت للانتباه في هذا السياق، هو ارتفاع منسوب التفاؤل الرئاسي في الساعات الماضية، واقترانه بحديث عن بلوغ التأليف مرحلة اللمسات الأخيرة، وتوجّه جدّي لأن تُختتم السنة الحالية بحكومة يرجّح المتفائلون ان تبصر النور خلال الفترة الممتدة من اليوم وحتى بداية الاسبوع المقبل، ما لم تُطل بعض الشياطين برؤوسها من بعض التفاصيل.
بالتوازي مع الوقائع الحكومية المتسارعة، والتي برز فيها اللقاء المطوّل بين عون ودياب في القصر الجمهوري واستمر على مدى ساعتين، تزداد الجبهة الاعتراضية على الواقع الحكومي الجديد تورُّما، في ظل ما يُحكى عن استعدادات وتحضيرات في هذه الجبهة لمواجهة الواقع الحكومي الجديد، الذي يذهب بعض المعترضين عليه الى حدّ وصفه بالانقلاب.
ومن هنا يأتي تحرّكهم على وقع هدف معلن؛ إرباك التكليف لإسقاط تأليف حكومة يعتبرها تيار المستقبل ومناصروه من حق رئيسه الرئيس سعد الحريري، وانّها انتُزعت منه في لحظة سياسية لم تكن مؤاتية له.
ما تبقّى من ايام، قبل ان ترحل السنة الحالية، يعوّل عليها «فريق التأليف»، لأن تزرع الأسس التي ستقوم عليها حكومة حسان دياب، مرفودة بقوة دفع رئاسية – لم تُعهد مع الحكومتين السابقتين – تحصّن التكليف، وتشحن الرئيس المكلّف بمعنويات تحث على الصمود والثبات امام العقبات السياسية والمذهبية الماثلة في طريقه، وكلّ معطِّلات المخاض الحكومي الذي سيؤدي الى ولادة الحكومة الأولى للعهد، بحسب التوصيف الذي بدأ يتردّد في الأوساط الرئاسية واجواء التيار الوطني الحر.
تفاؤل
واذا كانت الأجواء الرئاسية عابقة بالتفاؤل حيال تمكّن الرئيس المكلّف من تجاوز ما قد يعترض طريقه من اشواك والغام سياسية وغير سياسية، واحباط محاولات تفشيله، وتيئيسه، والدفع به الى الاعتذار، فإنّ اجواء التفاؤل منسحبة ايضاً على عين التينة، والتي عكست اجواؤها وجود توجّه لتسهيل مهمة الرئيس المكلّف الى ابعد الحدود، ما يفضي في نهاية المطاف الى ولادة سليمة للجنين الحكومي.
ومع إقرار المقرّبين من الرئيس المكلّف بحجم الضغط الذي يُمارَس من قِبل المعترضين، والذي تُرجم في بعض فصوله بترويع وتخويف شخصيات من لون طائفي معيّن، وتحذيرها بصورة مباشرة او عبر الهاتف، من مغبة الانخراط في الواقع الحكومي الجديد، والذي تمثل بسلسلة اعتذارات من قِبل العديد من الشخصيات السنّية، بعدما اقتُرِحَت لتولّي حقائب وزارية في الحكومة الجديدة، فإنّ هؤلاء المقرّبين يضعون في حسبانهم كل الاحتمالات، وفي مقدّمها تزايد الضغط، وسط ما يُحكى عن تحضيرات تُعدّ لتحرّكات صاخبة سياسياً واعلامياً وفي الشارع، باتت مختلف الاوساط السياسية وكذلك الأمنية في اجوائها.
وعلى ما يؤكّد المقرّبون، فإنّ كل ما يُحكى، أو يُنسج حوله من روايات وشائعات لا يشكّل امامه حائلاً دون مضيِّه في المهمة التي أُوكلت اليه، وبالتالي فإنّه ما زال يمدّ يده في اتجاه الجميع ودون استثناء اي طرف للتعاون والشراكة، وذلك نابع من اصراره على تحمّل المسؤولية، ما يعني انّه لن يحقق لمن يعتبرون انفسهم متضررين، هدفهم الرامي الى إحراجه لإخراجه، وبالتالي الإعتذار غير وارد، وهو ماضٍ في تأليف حكومته، التي ستبصر النور بالمواصفات التي حدّدها، وضمن مهلة قياسية.
لقاء الساعتين
وكان لقاء قد عُقد امس، بين الرئيسين عون ودياب في القصر الجمهوري في بعبدا، استمر لنحو ساعتين، ولم يشأ بعده الرئيس المكلّف الإدلاء بأي تصريح.
وبحسب مصادر متابعة للقاء، فإنّ الاجواء ايجابية، تؤشر الى وضع الصيغة الحكومية على سكة التأليف الوشيك، حيث اجرى الرئيسان جوجلة لنتائج الاتصالات التي اجراها دياب في الفترة الاخيرة، ومواقف الاطراف التي التقى بها، وتبعاً لذلك تمّ عرض مسودة حكومية ولاسيما حول كيفية توزيع الحقائب الوزارية لحكومة مصغّرة من 18 وزيراً، وكذلك تمّ عرض قائمة اسمية انما غير مكتملة بعد، خصوصاً انّ بعض الاطراف لم تقدّم اسماءها المرشحة للتوزير بعد، اضافة الى دمج بعض الوزارات، كذلك إسناد اكثر من حقيبة لبعض الوزراء، على ان يُستكمل البحث بين الرئيسين في لقاء جديد بينهما يُعقد في الساعات المقبلة، بعدما يكون دياب قد اجرى جولة اتصالات حاسمة مع الأطراف.
وقالت مصادر مواكبة للاجتماع لـ«الجمهورية»: انّ البحث وصل الى تصنيف نهائي للحقائب وتوزيعها وتصنيفها، وانّ الرئيسين لم يتجاهلا ردّات الفعل المحتملة تجاه بعض الأسماء، وعملية توزيع الحقائب، في ظل التنافس على البعض منها، قياساً على حجم الإنقسام السياسي الذي أفرزته الإستشارات النيابية الملزمة وما تلاها. ولمواجهتها ابلغ دياب الى عون انّه بصدد التوجّه لإجراء لقاءات مع الحزب التقدمي الإشتراكي وتيار المستقبل والقوات اللبنانية، للبحث في بعض الخيارات المتصلة بالحقائب، ولو انّ بعضهم قاطع الإستشارات النيابية غير الملزمة التي اجراها او رفض تسميته في الإستشارات الملزمة، وهو امر لا يمنع اللقاء بهم ان قبلوا بالخطوة فهو مستعد لمزيد من المناقشات.
وجزمت المصادر، انّ اللقاء انتهى الى تفاهم الرئيسين على عدم تجاوز اي مسعى يؤدي الى الإسراع بعملية التأليف من دون تسرّع، فالبحث تناول الأسماء المقترحة وسِيَرها الذاتية بالتفاصيل الدقيقة، ومع انجاز هذه العملية لن تتأخّر الولادة المنتظرة للحكومة.
مشاورات مسائية
وبعيد عودته من بعبدا، اجرى الرئيس المكلّف سلسلة مشاورات مساء امس، بدءاً مع «اللقاء التشاوري»، وكذلك مع المعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل، بالتوازي مع حديث عن لقاء مع بين الرئيس المكلّف ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل.
وبحسب المعلومات، فإنّ البحث المسائي امس، دار حول حسم مصير عودة بعض الاسماء الى الحكومة، ولاسيما الوزراء جميل جبق وحسن اللقيس وندى البستاني.
وعلمت «الجمهورية»، انّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط قد شارك في مشاورات التأليف بشكل غير مباشر، حيث اقترح مجموعة اسماء لوزراء تكنوقراط لا يستفزون الحزب التقدمي الاشتراكي وقاعدته، وقد ارسلها بشكل غير مباشر الى الرئيس المكلف.
الثقة
على انّ الأجواء التي صاحبت حركة الرئيس المكلّف، تحدثت عن مهمة تأليف دقيقة، وعلى الرغم من انّ الغالب حتى الآن هو التوجّه نحو حكومة اختصاصيين، وانّ تسمية هؤلاء ستأتي من قِبل الاحزاب السياسية، الّا انّ الحديث المتزايد في الاوساط السياسية المنضوية ضمن «فريق التكليف»، دار حول وجوب مراعاة كل الجهات التي سمّت الرئيس دياب في الاستشارات الملزمة.
وردّت هذه الاوساط ضرورة المراعاة هذه، الى حاجة الحكومة إن شُكلت، الى ثقة، تعادل على الاقل، اصوات من سمّوا دياب في الاستشارات وكلّفته تشكيل الحكومة بـ69 صوتاً، خصوصاً انّ حاجبي الثقة سلفاً باتوا يزيدون على الـ50 صوتاً موزعة على كتل؛ تيار المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الكتائب، اضافة الى بعض النواب المستقلين.
وتبعاً لذلك، لفتت هذه الاوساط، الى انّ إبعاد بعض الجهات عن التوزير، قد يؤدي الى التضحية بأصواتها، وبالتالي تناقص حجم الثقة بالحكومة.
من هنا طرحت بعض اوساط «فريق التكليف»، تمثيل الحزب القومي الاجتماعي (3 نواب)، وكذلك اصرّت على تمثيل اللقاء التشاوري لسببين، الأول للحاجة الى اصواته (4 نواب سنّة.. واما النائبان الآخران فينتمي احدهما الى كتلة «حزب الله» والثاني الى كتلة الرئيس نبيه بري)، والسبب الثاني لتعزيز الميثاقية التي يتخذها المعترضون منطلقاً للهجوم على دياب وحكومته المنتظرة.
وكذلك طرحت ما سمّته عدم استفزاز اي طرف ضمن فريق التكليف، عبر اثارة اسماء مستفزة له، او محاولة تخفيض مستوى تمثيله الى مستوى ادنى مما كان عليه في الحكومة السابقة، عبر إسناد حقيبة له اقل «قيمة» من الحقيبة الوزارية التي كانت مُسندة اليه في الحكومة السابقة. والواضح انّ المقصود هنا هو تيار المردة (5 نواب)، الذي يبدو انّه اشتمّ رائحة في هذا الاتجاه، وهو ما دفع رئيسه الوزير السابق سليمان فرنجية الى اطلاق تغريدة انتقادية تحدث فيها عن «طبخة» لحكومة باطنها مرتبط بباسيل، وتضمّ مستقلّين تاريخهم تسويات مع أصحاب النفوذ والسلطة وسياسيين مشهود لهم بالتقلّب».
مسودة غير مكتملة
وبالتوازي مع الجو التفاؤلي الذي اشيع امس، من قِبل «فريق التكليف»، بدأ الحديث عن مسودة اولية غير مكتملة، للحكومة الجديدة تبدو مستنسخة في معظمها عن الحكومة السابقة، ولا تمثيل للحراك فيها حيث تتوزع كما يلي:
– (السنّة 4)، الرئيس المكلّف ووزيران يسمّيهما لتولّي الداخلية والاعلام او العمل والشؤون الاجتماعية. واما الوزير الرابع فمن حصة اللقاء التشاوري (الاتصالات).
– الموارنة (4 وزراء) 3 يسمّيهم رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، لتولّي حقائب الخارجية، العدل، الطاقة، والرابع يسمّيه تيار المردة لتولي حقيبة الاشغال.
– الشيعة (4 وزراء)، المالية والزراعة او الثقافة لوزيرين يسمّيهما الرئيس نبيه بري مع ارتفاع حظوظ الدكتور غازي وزنة، الصحة والشباب والرياضة لوزيرين يسمّيهما «حزب الله». (يشار هنا الى انّ معلومات تحدثت عن إسناد حقيبتي الزراعة والشباب والرياضة لوزير شيعي، وتردّد هنا اسم حسين قعفراني).
– الروم الارثوذكس، (3 وزراء) يسمّيهم الرئيس والتيار من بينهم نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع.
– الروم الكاثوليك وزير يسمّيه رئيس الجمهورية.
– الدروز، وزير يسمّيه طلال ارسلان.
– الارمن، وزير يسمّيه الطاشناق.
وتضمنت هذه المسودة غير المكتملة اقتراحاً بأن يُشرك الحزب القومي بالحكومة بوزير شيعي او ارثوذكسي.
بري
في هذه الاجواء، يشدّد الرئيس بري على وجوب التعجيل في تشكيل الحكومة، لانّ البلد دخل مرحلة في منتهى الحرج، وتتطلب عملاً حكومياً انقاذياً بشكل فوري.
ومع تفضيل بري حكومة جامعة تضمّ كل الاطراف، حتى اولئك الذين لم يسمّوا دياب في الاستشارات، مما يحصّن عملية الانقاذ المطلوبة اكثر، شراكة الجميع فيها، طالما الكل في ذات المركب، الّا انّه في مطلق الاحوال مع تشكيل حكومة تتولّى مهمة الانقاذ.
وقال بري لـ«الجمهورية»: «الاساس هو ان تكون الحكومة بحجم الازمة، وتحاكي الحراك والاحزاب والتكنوقراط، وتحاكي الداخل والخارج وتحاكي ثقتهما بها، وبالتأكيد ليس حكومة مستقلين، فإن وصلنا الى «حكومة على الأصول» تضمّ فئة رفيعة وكفوءة من الاختصاصيين، مع فهم حقيقي للواقع اللبناني، ومحصّنة سياسياً، فإننا بالتأكيد نستطيع ان ننقذ البلد. وانا في هذا السياق لست متشائماً».
وحول الكلام عن حكومة مستقلين، قال بري: «مخطئ من يعتقد انّ في الامكان ان تولد على هذه الطريقة، ثم هل يوجد تكنوقراط واختصاصيون فقط خارج الاحزاب، بالعكس فإنّ الاحزاب زاخرة بالشخصيات التكنوقراط الكفوءة في كل الاختصاصات ومشهود لها، ثم انّ في كل احزاب العالم يوجد تكنوقراط. انظروا الى فرنسا والولايات المتحدة الاميركية وغيرهما من الدول، فعندما يُحكى عن مستقلين، فمن اين سيؤتى بهم؟».
وعندما يُقال لبري انّ التكليف كان من لون واحد، وواضح انه سيؤدي الى تأليف حكومة من لون واحد، يقول: «بمعزل عن التسميات، الافضل ان تكون الحكومة جامعة لكل المكونات ومن كل الالوان السياسية، ولكن البلد لا يجب ان يتوقف والأزمة ضاغطة، ومن هنا فإنّ البلد يحتاج الى حكومة لتبدأ عملية الانقاذ اياً كان لون هذه الحكومة، اذ لا يمكن ان نبقى على الحال الذي نحن فيه».
رأيان
على انّ حكومة اللون الواحد تبدو محكومة بالانقسام حولها. حيث قالت مصادر معارضة لـ«الجمهورية»، انّ الذهاب الى حكومة لون واحد، خطوة بالغة الخطورة، ومن شأنها ان تعقّد الازمة الداخلية اكثر. إذ ستستفز الشريحة الواسعة من اللبنانيين، وتشكّل سبباً لإشعال الشارع من جديد. فضلاً عن انّها ستقفل ابواب الخارج امام لبنان وتحجب المساعدات المنتظرة منه، واكثر من ذلك ستعزز القناعة لدى هذه الشريحة الواسعة بأنّها حكومة «حزب الله» بالفعل، وثمة اشارات كثيرة بهذا المعنى قد صدرت من مستويات خارجية ودولية متعددة.
الاّ انّ مرجعاً سياسياً كبيراً، خالف هذا الرأي بقوله: «قد يكون تشكيل الحكومة، وحتى ولو كانت حكومة من لون واحد، فرصة للعمل اكثر، ففي معظم الانظمة الديموقراطية في العالم هناك موالاة تحكم ومعارضة تعارض، وفي هذه الحالة تصبح الموالاة محكومة بالعمل والانتاج السليم والصائب، واما المعارضة فتكون لها بالمرصاد تضعها تحت رقابتها وتشهر سيف المحاسبة لها إن اخطأت لتصويب مسارها ومنعها من تكرار الحال السابق بالصفقات والمحاصصات المشكو منها وما الى ذلك من ارتكابات. هنا المطلوب موالاة تعمل وفق متطلبات المرحلة ومقتضيات الانقاذ، وبالتالي فلتحكم بأكثريتها، وفي مقابلها معارضة بناّءة تراقب وتحاسب، وليس معارضة تستخدم العامل المذهبي في مواجهتها، هنا لا يمكن اعتبارها معارضة بنّاءة بل معارضة معطِّلة وهدامة».
فرنسا ومجموعة الدعم
وفي موقف جديد، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان لها أمس انه «منذ 19 من كانون الاول الحالي سلّطت مجموعة الدعم الدولية، التي اجتمعت في باريس، الضوء على ضرورة تشكيل حكومة جديدة لتنفيذ كل الاجراءات والإصلاحات في لبنان، وخصوصاً التي تعنى بالشأن الاقتصادي، وبالطبع عبر تطبيق هذه الخطوات يمكن تحقيق مطالب اللبنانيين الذين عبّروا عنها منذ 17 تشرين الاول الماضي».
وذكرت أنّ «مجموعة الدعم الدولي مستعدة لمساندة لبنان ومرافقته على هذا الطريق»، مشيرةً الى انه «ليس لها أن تقرر تكوين الحكومة اللبنانية المستقبلية، وإنما الأمر متروك الى اللبنانيين»، متمنيةً «تشكيل حكومة فعّالة تساعد على اتخاذ القرارات بسرعة كبيرة، وتلبّي هذه القرارات مطالب الشعب اللبناني».
تقرير بلومبرغ
في تطوّر اضافي يسلّط الضوء على خطورة الأزمة المالية والاقتصادية، حذّرت وكالة «بلومبرغ» من احتمال تعثّر لبنان (افلاس) وعدم قدرته على سداد ديونه، مشيرةً إلى أنّ الأنظار تتجّه إلى 9 آذار المقبل، حين يُفترض سداد سندات خزينة بقيمة 1.3 مليار دولار. (تفاصيل ص 10)
*****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“لا مساعدات عربية” لحكومة دياب
السلطة تستعجل التشكيل… “حاصر حصارك”
تبدو سلطة الأمر الواقع، التي عاندت الحراك الشعبي وحاولت جاهدة طمس معالم الثورة، في سباق محتدم مع الزمن لتسريع لحظة ولادة حكومتها “التكنوقراطية”، مستفيدةً من برودة الغرب في التعاطي مع “الانقلاب الناعم” الذي قامت به أكثرية 8 آذار النيابية في المؤسسة التنفيذية، لتجد الفرصة الدولية مؤاتية للهروب قدماً إلى الأمام نحو جادة التأليف على قاعدة “حاصر حصارك لا مفرّ”، بينما الرئيس المكلّف حسان دياب يبدو بدوره مستعجلاً تثبيت قدميه على أرضية السراي الكبير وعدم إضاعة فرصته التاريخية في الاستحواذ على عضوية نادي رؤساء الحكومات مهما بلغ ثمن التضحيات، التي لن يتوانى عن دفعها حتى ولو كانت من كيس رصيد طائفته النابذة لتكليفه وتأليفه.
ساعتان بالتمام والكمال استحوذها اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية ميشال عون بدياب في قصر بعبدا بعد ظهر أمس، الأمر الذي يؤشر بحسب مصادر دوائر القصر الجمهوري إلى كون الأمور أخذت طريقها نحو مرحلة “إسقاط السواد على البياض” في مرسوم التأليف. وأكدت المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ الأجواء “أكثر من إيجابية، وهذه الإيجابية إنما تُقرأ من عنوان اللقاء زمنياً، لا سيما لجهة الدخول في كل التفاصيل والخيارات والاحتمالات”، كاشفةً أنّ عون ودياب “دخلا في تفاصيل موضوع الحقائب وتوزّعها ودمجها والأسماء المقترحة للتوزير، والتي لن يُسرّب منها أي اسم حتى اكتمال التشكيلة وصدور مرسومها”.
وأوضحت المصادر أنّ “الخيار الذي ما زال متقدماً بقوة هو حكومة تكنوقراط من ثمانية عشر وزيراً، ولذلك دخل الرئيسان خلال اجتماع الساعتين في التفاصيل المعمّقة للتشكيلة المرتقبة، بحيث بات يمكن القول إنّ مرحلة العد العكسي لولادة الحكومة بدأت”، غير أن المصادر سرعان ما استدركت بالقول: “الاجتماع بين الرئيس المكلف والخليلين (علي حسن خليل وحسين الخليل) هذا المساء (مساء الأمس)، سيحسم عدداً من علامات الاستفهام المتصلة بأسماء الوزراء الشيعة التي اقترحها دياب، علماً أنّ “حزب الله” هو من أكثر المتحمسين لولادة سريعة للحكومة من دون الوقوف عند بعض التفاصيل، في حين أنّ الرئيس نبيه بري لا يزال يحتاط من إعطاء الضوء الأخضر حيال بعض الامور المتصلة بالأسماء”.
في الغضون، كشفت معلومات ديبلوماسية عربية لـ”نداء الوطن” عن عدم وجود رضى عربي على عملية تسمية دياب وتكليفه تشكيل الحكومة، وهو ما ينسحب على “شكل التكليف ومضمونه”، باعتبار أنّ دياب يتم النظر إليه “كشخصية محسوبة على قوى 8 آذار قريبة من “حزب الله” ومن نظام الأسد، خصوصاً أنه ترددت معطيات تشير إلى أنه زار دمشق والتقى مسؤولين في النظام السوري”.
وبحسب المعلومات الديبلوماسية العربية، فإنّ “دياب هو بمثابة واجهة لحكومة يُشكّلها “حزب الله” وجبران باسيل، وما الكلام عن إشراك الحراك الشعبي سوى مسرحية يتم تقديمها للثوار وللعالم، بينما معالجة الملفات الخارجية والاستراتيجية ستعود في الحكومة إلى الحزب، ومعالجة الملفات الداخلية ستكون لباسيل اليد الطولى فيها”.
هذا في المضمون، أما في الشكل فتتعاطى المعلومات الديبلوماسية العربية مع مسألة تسمية دياب وتكليفه على أنها “تمت من قبل قوى 8 آذار بشقيها الشيعي والماروني، مقابل تهميش مقصود للمباركة السنية، وسط تقارير موثوقة عن إعداد مسبق في قصر بعبدا للإطاحة بسعد الحريري الذي يمثل الأغلبية السنية، عبر التحضير لمواد دستورية كانت ترمي إلى تحقيق هذا الهدف في حال عدم تنحيه عن موقع رئاسة الحكومة”.
وإذ لا تزال الدول العربية تتريث في إعلان موقفها الرسمي من الحكومة اللبنانية الجديدة، فمما لا شك فيه أنه لا وجود حتى الساعة لأي إشارة تشجّع على التعاون العربي مع حكومة دياب في حال تأليفها، سيّما وأنّ المعلومات الديبلوماسية تؤكد أنّ “الدول العربية كانت جاهزة لمساعدة لبنان اقتصادياً، غير أنه وبعدما تكشف من مسار مسيّس بالكامل لتشكيل الحكومة اللبنانية من طرف واحد، أصبحت المساعدة مستبعدة من قبل دول مجلس التعاون الخليجي إذا بقيت الأمور على حالها، خصوصاً وأنّ الدول العربية تنظر إلى موقف دار الإفتاء، الذي لا يزال فاتراً لغاية اليوم، بشكل يؤكد أنّ الأمور ذهبت باتجاه تهميش المكوّن السنّي في منظومة الحكم اللبناني”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
البحث بحكومة تكنوقراط من 18 وزيراً لا تضم سياسيين
«حزب الله» يعتبر الوقت مبكراً لطرح الأسماء
للمرة الثانية هذا الأسبوع، التقى رئيس الحكومة المكلف حسان دياب، رئيس الجمهورية ميشال عون، للبحث في تأليف الحكومة. وفيما لم يدل دياب بأي تصريح بعد اللقاء، وصفت مصادر وزارية مطلعة اللقاء بـ«الجيد»، كاشفة لـ«الشرق الأوسط»، أن التوجه بات نحو تشكيل حكومة من 18 وزيراً من التكنوقراط من غير السياسيين، وذلك بخلاف ما كان يتمسك به الرئيس ميشال عون و«حزب الله» و«حركة أمل» بمطالبتهم بحكومة تكنوسياسية.
وقالت المصادر إن البحث في اللقاء كان في توزيع الحقائب وتصنيفها وبعض الأسماء المقترحة للتوزير، إضافة إلى بعض المسائل التي تحتاج إلى تذليل والحسم بشأنها، على أن يتابع الرئيس المكلف اتصالاته ومشاوراته، ويعود مرة ثالثة إلى بعبدا للمتابعة والتقييم، مؤكدة في الوقت عينه أنه لا صحة للمعلومات التي تشير إلى أنه سيتم الإعلان عن تأليف الحكومة خلال الساعات المقبلة.
كان دياب كتب في تغريدة على حسابه على «تويتر»: «عشت مستقلاً وسأبقى مستقلاً، أما التصنيفات فلا تعني لي شيئاً، القضية الرئيسية تتمثل في تحقيق نهضة للبنان، والوصول إلى نتيجة ترضي اللبنانيين».
من جهته، كان عون قد أمل أن يبدأ الوضع بالتحسن تدريجياً، مع تشكيل الحكومة الجديدة، ليعود لبنان إلى ازدهاره، واصفاً الظروف التي تمر بها البلاد بالأزمة غير المسبوقة في تاريخها، وذلك خلال لقائه قادة الأجهزة الأمنية في لبنان. وقال إن «الأزمة الاقتصادية والمالية التي نعيشها عمرها 30 سنة، وليست وليدة الحاضر، وهي بدأت منذ أن تحول الاقتصاد إلى اقتصاد سياحة وخدمات، وتراكمت الديون دون أن تعمد الدولة إلى تسديدها، فوقعت اليوم في عجز كبير. لذا نعيش اليوم في مرحلة تقشف على المستوى الفردي وعلى مستوى الدولة ومؤسساتها، لكن ذلك مطلوب في الوقت الحاضر للمساعدة على تجاوز الأزمة الراهنة.
وفي لقائه مع القادة الأمنيين، نوّه عون بـ«الجهود التي تبذلها الأجهزة من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان، خصوصاً في الأيام السبعين الأخيرة التي شهدت مظاهرات وحراكاً شعبياً»، ودعاها إلى «التيقظ لمكافحة أي خلل أمني يحصل، وإبقاء عيونها ساهرة لمكافحة الفساد ومعالجة الخلل وفق ما يعود إليها من صلاحيات يصونها القانون».
كما دعا عون، الأجهزة الأمنية، إلى «البقاء متضامنة لأنها تعي واجباتها الوطنية، وهي تقوم بها على أكمل وجه». ولفت إلى أن «البلاد تمر اليوم بظروف صعبة جداً وأزمة غير مسبوقة في تاريخها، لكننا نأمل مع الحكومة الجديدة أن يبدأ الوضع بالتحسن تدريجاً، ونتخطى الأزمة، ويعود لبنان إلى ازدهاره».
وعلى خط الحكومة أيضاً، كان موقف لـ«حزب الله» على لسان المسؤول عن جبل لبنان والشمال، الشيخ محمد عمرو، الذي التقى أمس البطريرك الماروني بشارة الراعي.
وقال عمرو بعد اللقاء، «نؤيد حكومة الرئيس حسان دياب، ونستبشر بها خيراً، لأنها واعدة بشخص نظيف الكف، إداري وجاء ليقول، ومن دون خلفية، إنه يريد أن ينقذ البلد ويصلح الوضع الاقتصادي، ونحن في حاجة إلى حكومة من نظيفي الكف، مخلصين للبلد ليكون مستقلاً اقتصادياً ومستقلاً بسيادته عن كل أطماع الخارج، حكومة تحافظ على كل حبة تراب ونقطة ماء وما فيها وفوقها وتحتها».
وأضاف: «نحن نؤيد الحكومة العتيدة، ونأمل منها خيراً في إنقاذ البلد، لأنها ستضم كفايات علمية، إدارية وسياسية تؤدي بهذا الوطن إلى الخلاص وإلى إنقاذ الوضع الاقتصادي». وأشار إلى «أن (حزب الله) مع حكومة كفوء واختصاصيين نظيفي الكف، على رغم كل انتماءاتهم السياسية، وهمه الأوحد الإخلاص للوطن وإنقاذه».
وأضاف: «لا نتصور أن هناك مستقلاً بالمعنى الكامل للمستقل. ولذلك لا بد أن تكون حكومة اختصاصيين، كما قال فخامة الرئيس، ولكن أن يؤيدها المجلس النيابي وتقوم بعملها ضمن هذه الشبكة الموجودة من تعقيدات إقليمية ودولية».
ورداً على سؤال، قال: «لم نقدم أي اسم وننتظر أن يتصل بنا الرئيس المكلف، وأن يكون جاهزاً للأسماء، وبناءً عليه سنتكلم، ولكن الوقت ما زال مبكراً لطرح الأسماء».
وعن العرقلة في تأليف الحكومة، قال: «نحن مطمئنون إلى أنه سيكون هناك تأليف سريع، ولكن ليس متسرعاً، ولن تكون الحكومة من لون سياسي واحد إنما حكومة لبنانية صرف وتخدم كل لبنان وتنقذ الوضع الاقتصادي، لأن هذا هو هدفها بغض النظر عن مواضيع سياسية أخرى».
وعن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، قال: «مع احترامنا له، وكنا وما زلنا نتمسك بأن يكون رئيساً الوزراء، وعملنا جاهدين لذلك، لكنه اعتذر وانسحب وأصر على ذلك على رغم إصرارنا على بقائه. وعندما قدم إليه فخامة الرئيس الأسماء الثلاثة قال إن الرئيس حسان دياب رجل كفوء ومخلص، ولذلك نحن وإياه ورئيس الجمهورية وكثيرون متفقون على الرئيس المكلف، لأننا نأمل أن تكون هذه الحكومة حكومة إنقاذ وطني فعلي وليست لعبة سياسية مقبلة».
وقالت مصادر مواكبة للاتصالات لـ«الشرق الأوسط» إن دياب يبدو مستعجلا تأليف الحكومة وهو يكثف لقاءاته في الأيام الأخيرة، والتقى مساء أمس ممثلي «حزب الله» و«حركة أمل» وزير المال علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل. ولفتت المصادر إلى أن رئيس البرلمان نبيه بري يؤكد على أهمية أن تكون الحكومة متعددة الألوان وليس من لون واحد أو حكومة «نصف البلد»، بوجوه غير استفزازية حتى بالنسبة لمن قرروا عدم المشاركة فيها، أي «حزب القوات» و«تيار المستقبل» و«التقدمي الاشتراكي»، على أن تضم أيضا ممثلين حقيقيين للحراك الشعبي الذين لم تسجل لغاية الآن لقاءات جدية بينهم وبين دياب.
وفيما رأت المصادر أن معظم الأسماء التي تم تداولها في الأيام الأخيرة، ليست مستقلة، بل هم شخصيات بثوب مستقلين إنما انتماؤهم الحقيقي هو لـ«التيار الوطني الحر»، لفتت إلى أن دياب يبحث عن عميد متقاعد من منطقة الشمال وتحديدا من عكار لتولي وزارة الداخلية، بعدما لم ينجح طرح اسم العميد المتقاعد لبيب أبو عرم ومن قبله مدير عام الأمن الداخلي السابق إبراهيم بصبوص.
وعلى خط المجتمع الدولي والعربي، تشير المصادر إلى أن هناك حالة من الترقب لما ستكون عليه صورة الحكومة المقبلة، ليكون الموقف تجاهها منطلقا من مدى جديتها وتلبيتها لمطالب الحراك الشعبي وأن لا تقتصر على فريق واحد، وأن تلتزم فعلا وليس فقط قولا سياسة النأي بالنفس، إضافة إلى اتباعها سياسة خارجية متوازنة تنجح في تصحيح علاقات لبنان مع المجتمع الدولي والعربي.
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
باسيل على خط إختيار الوزراء السُنّة.. وإصرار عون ورفض برّي يؤجِّلان المراسيم!
مخاوف إقتصادية دولية من زعزعة إستقرار المنطقة.. وطربيه يطمئن: لا خوف على الودائع
تقدّم الوضع المالي على ما عداه، في ظل الانهيارات المالية المتتالية، التي تجاوزت الجهد القائم في سبيل تأليف الحكومة، ضمن حدّين لا يقبلان الخلل: حدّ الحاجة السريعة لحكومة تتخذ الإجراءات المالية والعقابية في ما خص الأموال السائبة أو المهدورة أو المنهوبة، أو المحولة إلى المصارف في سويسرا وغيرها، وحد التأني في انتقاء الأسماء تجنباً لحسابات خاطئة، تنعكس سلباً على عملية التأليف والتكليف أيضاً..
في غمرة تذاكي «الطبقة السياسية» المتهمة والمأزومة، كانت التداعيات الدولية للأزمة المالية آخذة في الاتساع، من جانب التأثيرات المباشرة لتعثر لبنان عن سداد ديونه، على الاستقرار في المنطقة.
وفي السياق نبهت وكالة بلومبيرغ الأميركية من ان الأنظار تتجه إلى 9 آذار المقبل، حين يُفترض سداد سندات خزينة بقيمة 1.3 مليار دولار؛ علماً أنّ لبنان الذي لم يتخلّف مرة عن الوفاء بالتزاماته خلال الحرب والصراعات السياسية، سدّد الشهر الفائت استحقاق سندات يوروبوند بقيمة 1.5 مليار دولار، وحذرت من زعزعة استقرار المنطقة إذا تعثر لبنان عن سداد ديونه.
وأوضحت الوكالة أنّ المسألة تتعلق اليوم بأي مدى يمكن للبنان الاستفادة من احتياطات العملة الأجنبية، تزامناً مع عمله على احتواء أسوأ أزمة عملة منذ ربط الليرة بالدولار قبل عقديْن من الزمن.
في هذا السياق، علّق مدير الأموال في شركة «Eaton Vance» التي تتخذ بوسطن مقراً لها، مايكل سيرامي، قائلاً: «مع تقلّص الاحتياطي، يصبح احتمال مواجهة المستثمرين بعض أشكال التخلف عن السداد، مثل «قص الشعر» (اقتطاع نسبة من الودائع) أو تمديد فترة استحقاق السندات أكثر ترجيحاً».
الدخان الأبيض والرفض السني
حكومياً، لم يصعد الدخان الأبيض من قصر بعبدا، على الرغم من لقاء الساعتين وثلث بين الرئيسين ميشال عون والمكلف حسان دياب.
المعلومات كشفت الوقائع التالية:
1- الرئيسان اعادا جوجلة الأسماء المسرّب بعضها، والمطروح بعضها الآن.
2- الرئيس عون متمسك بالمهندس شادي مسعد وزيراً للدفاع، ونائباً لرئيس مجلس الوزراء كونه ينتمي إلى الارثوذكس، كما يتمسك الرئيس عون بالوزير الحالي سليم جريصاتي وزير دولة لرئاسة الجمهورية.
وهذا الإصرار على جريصاتي، يخلق مشكلة لجهة مطالبة الأطراف الأخرى بالتمثل سياسياً في الحكومة العتيدة، وهذا يسحب عنها صفة الاخصائيين.
3 – الرئيس نبيه برّي سجل اعتراضاً على اقتراح الرئيس المكلف نشأت منصور لوزارة التربية والتعليم العالي، (وهو كان يعمل مستشاراً له عندما كان وزيراً للتربية).
4 – المعلومات تكشف ان الوزير السابق طارق متري رفض ان يكون وزيراً للخارجية في الحكومة العتيدة..
5 – سنياً، أكدت المصادر المطلعة، ان عدداً من الشخصيات السنية رفضت عروضاً بالتوزير، ومن هؤلاء: اللواء إبراهيم بصبوص، والوزيرين السابقين حسن منيمنة وخالد قباني، والدكتور ناصر ياسين من الجامعة الأميركية، فضلا عن ثلاثة دكاترة آخرين يعملون مع الرئيس المكلف.
6 – لكن المصادر استدركت ان الوزير جبران باسيل اقترح اسم العميد المتقاعد باسم خالد لوزارة الداخلية، وهو من بلدة مشتى حسن في محافظة عكار.
إلى ذلك علمت «اللواء» ان الرئيسين عون ودياب حريصان على ولادة الحكومة قبل نهاية السنة، باعتبار ان الصعوبات يُمكن تجاوزها، وبالتالي هناك حرص على احداث صدمة إيجابية مع بداية العام الجديد.
ونسبت وكالة الأناضول إلى مصدر مقرّب من الرئيس عون انه والرئيس دياب تباحثا حول الحقائب الوزارية وتوزيعها ودمج بعضها والقائمة الاسمية للوزراء غير جاهزة لغاية الآن، ولا ولادة للحكومة خلال اليومين المقبلين ويرجح ان تكون بعد عيد رأس السنة.
لكن مصدراً وزارياً متابعاً استبعد ولادة الحكومة قبل حلول العام الجديد.
بدء العد العكسي
إلى ذلك، اشارت مصادر سياسية مطلعة لـ اللواء» ان مدة اللقاء المفاجىء بين الرئيسين عون ودياب توحي أنهما جالا في الكثير من التفاصيل المتصلة بالاسماء والحقائب والتداول بطروحات في ماخصها مع العلم ان لا شيء نهائيا بعد .
واوضحت المصادر انه يمكن القول أن مرحلة العد العكسي للملف الحكومي بدأت، وما ناقشة الرئيسان امس بعد زيارة الرئيس المكلف الثانية الى قصر بعبدا في غضون ثلاثة ايام يعطي دلالة أن هناك جوجلة تتم ولن تكون الأخيرة، فالمشاورات ستتواصل كما ان هناك اسماء قد تتبدل واخرى قد تبقى ثابتة على انه لم يصر الى تحديد موعد لولادة الحكومة، مؤكدة ان هناك جهدا يبذل لولادة سريعة للحكومة.
وقالت ان الثابت حتى الان هو خيار حكومة من 18 وزيراً على ان الوزراء سيكونون وزراء اختصاص ولفتت الى أن هذا الخيار في عدد الحكومة يعني حكما دمج بعض الوزارات اي ان هناك دمج لأربع وزارات، إضافة إلى ان الوزير قد يتسلم أكثر من حقيبة.
واوضحت أن العقدة السنية ليست الوحيدة، فهناك بعض العراقيل يؤمل حلها في وقت قريب فيما فهم ان ولادة الحكومة لن تكون عيدية قبل رأس السنة الا اذا حصل امر ما، وهذا يعني ان الولادة على الارجح ستكون بعد عيد رأس السنة.
وافادت المصادر ان الوزراء لن يأتوا من القمر وبعضهم سيسمى كما سمي الوزير جميل جبق اي يحظى بتأييد حزب ما أو جهة معينة وقالت ان هناك اسماء كثيرة ستسرب في الايام القليلة المقبلة، لكن التشكيلة النهائية تعود الى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.
لقاءات الرئيس المكلف
وسبق زيارة الرئيس المكلف لقصر بعبدا، لقاء عقده في دارته في تلة الخياط مع أعضاء «اللقاء التشاوري للنواب السنّة المستقلين» كما أجرى اتصالات بعدد من القوى السياسية الممثلة في المجلس النيابي للوقوف على رأيها، وسيواصلها في الأيام القليلة مع الكتل النيابية والقوى السياسية والحراك الشعبي.
وتردد ان الرئيس المكلف طلب مواعيد للقاءات يريد عقدها مع الوزير جبران باسيل ومع ممثلين في الحزب الاشتراكي، علماً ان معلومات ذكرت ان الوزير باسيل كان في قصر بعبدا أمس، ولم يحضر لقاء رئيس الجمهورية بالرئيس المكلف.
وشكل اللقاء الليلي بين دياب والخليلين عنصراً فاعلاً في تذليل عقبات ولادة الحكومة العتيدة، بالنسبة لتسمية الوزراء الشيعة، فيما علم ان الرئيس المكلف سمع التطمينات المطلوبة في الاتصال الذي اجراه برئيس تيّار «المردة» سليمان فرنجية، على خلفية اعتراض الأخير على تسمية السفير قبلان سايد فرنجية من قِبل الوزير باسيل.
وقال عضو «اللقاء التشاوري» النائب فيصل كرامي لـ«اللواء»: ان اللقاء مع الرئيس دياب كان ايجابيا وودياً، وهو ثابت على موقفه بتشكيل حكومة اختصاصيين من 18 وزيراً بعيدة عن الأحزاب، لكنها تحظى برضى القوى السياسية حتى تنال ثقة المجلس النيابي.
وحول ما يُقال عن عقدة في التمثيل السني؟ قال كرامي: من قال ان هناك عقدة اوإشكالية في التمثيل السني؟ البعض يُطلق الكذبة ويصدقها.الرئيس دياب مرتاح لهذه الناحية.
وعما طرحه اللقاء التشاوري على الرئيس المكلف؟ قال: «نحن لم نطرح شيئا خاصاً، ما يهمنا هي وحدة المعايير في اختيار الوزراء الاختصاصيين وتحظى برضى القوى السياسية التي سمّته لرئاسة الحكومة وبرضى الشريحة الواسعة من الشارع».
وتوقع كرامي تشكيل الحكومة مطلع السنة المقبلة.
وكان دياب قد التقى أو اتصل امس الاول، بعدد من القوى السياسية، ومنها رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان والحزب السوري القومي الاجتماعي ورئيس «القوات اللبنانية» سميرجعجع، و تيار «المردة»، وهو سيتواصل مع كل القوى السياسية.
وقالت مصادر من التقاهم دياب: انه يتمتع بإيجابية برغم كل العقبات المفتعلة التي توضع امامه. وهو مصرعلى تشكيل الحكومة برغم الاعتراض المبرمج سياسياً وفي الشارع، وسيختار شخصيات سنية ذات مصداقية وتُرضي معظم الشارع السني لا سيما البيروتي التقليدي.
واوضحت المصادران دياب يعمل بتروٍ من اجل الخروج بحكومة تضم اسماء مقبولة من الداخل والخارج وقادرة على الانتاج ومعالجة الازمة القائمة.
وفي هذا الصدد سمع دياب خلال اتصاله برئيس المجلس الاعلى للحزب السوري القومي الاجتماعي النائب اسعد حردان، توصيفاً للحكومة المطلوبة ولم يسمع مقترحات بأسماء للتوزير، وسمع منه «ان المطلوب معالجة كل المشكلات المطروحة من اجل تخفيف معاناة الناس، لا تصفية حسابات سياسية تكون نتيجتها على حساب الناس كما يحصل الان».
اما اللقاء مع النائب ارسلان فقالت اوساطه، انه تطرق للامور العامة المتعلقة بتشكيل الحكومة وسبل الخروج من الازمة الحالية. ولم يتم التطرق الى تفاصيل محددة حول تشكيل الحكومة.
ولم يعرف ما إذا كان دياب طلب موعداً من المستقبل، لكن موقف المستقبل على حاله كما حدده الرئيس سعد الحريري، لا مشاركة ولا ثقة.
ملابسات ترقية العقداء
في هذا الوقت، بقي مرسوم ترقية ضباط الجيش، من رتبة عقيد إلى عميد، موضع ملابسات، بسبب الخلل الطائفي الذي يتضمنه المرسوم لمصلحة الضباط المسيحيين ورفض رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري توقيعه لهذا السبب ومعه وزير المال علي حسن خليل، ما دفع وزير الدفاع الياس بو صعب إلى إرسال المرسوم والجدول الملحق كما هو إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء لحفظ حقوق هؤلاء الضباط، مقترناً بتوقيعه.
وكان الوزير بو صعب، شرح في ندوة صحافية عقدها في قصر بعبدا، بعد وضع الرئيس عون في تفاصيل وخلفيات المرسوم، اعترف فيها بوجود خلل في التوازن الطائفي، لكنه برره بإشكالية متعلقة بتخفيض عدد العمداء في الجيش، على اعتبار ان هذا التخفيض يكون عند الترقية سنوياً الى رتبة عميد مقارنة بهرمية الجيش لا بحرمان من يستحق الترقية، من دون ان يعني ذلك انه إذا لم تتم ترقية أحد هذا العام فلن تتم الترقية العام المقبل.
وقال انه على هذا الأساس حصل تواصل مع الرئيس الحريري لابلاغه بإمكان تخفيض عدد الترقيات لهذا العام إلى 126 عقيداً من أصل 181، مع حفظ حق من لا تتم ترقيته إلى العام المقبل أو العام الذي يليه.
وأوضح بوصعب انه ما زال لديه ثلاثة أيام قبل نهاية العام وإذا انتهى دون توقيع جدول القيد للترقيات سيخسرها الضباط الذين يستحقون الترقية جميعاً كي يصبحوا عمداء، لافتاً النظر إلى انه بقي لديه خياران اما توقيع جدول القيد كما هو أو ان نحقق تسوية لم نتمكن من التفاهم عليها، مشيراً إلى انه لن يقبل بأن يظلم ضباطاً في الجيش بمنع ترقيتهم إلى رتبة عميد عبر عدم توقيع الجدول، علماً ان الترقيات العالقة، وفق صعب تشمل ضابطاً في قوى الأمن الدخلي والأمن العام وأمن الدولة.
وما لم يذكره الوزير بوصعب، كشفته معلومات خاصة بـ«اللواء» بأن موضوع الترقيات أخذ نقاشاً مستفيضاً داخل المجلس العسكري، بسبب الخلل الطائفي الذي يبلغ أكثر من حدود النصف بالنسبة لعدد الضباط المسيحيين، وكان الرأي داخل المجلس العسكري يميل لصالح تحقيق التوازن بقدر الإمكان وانه لا يجوز تجاوز رأي رئيس الحكومة، لأن حكومته مستقيلة، لكنه الظاهر ان هذا الرأي لم يؤخذ به.
تزامناً، أفاد المكتب الإعلامي لرئيس حكومة تصريف الأعمال، ان الرئيس الحريري وقع جميع مراسيم ترقية الضباط التي اعدتها قيادة الجيش، كما وردت إليه، لكن هذا البيان اثار لغطاً، لأن الوزير بوصعب كان أعلن ان الحريري يمتنع عن توقيع مرسوم ترقية العمداء بسبب الخلل الطائفي، لأن عدد الضباط المسيحيين المنوي ترقيتهم يوفق عدد الضباط المسلمين، متكفياً بتوقيع مرسوم ترقية العقداء وما دون.
وكشفت معلومات، انه بالإضافة إلى الحريري، فقد امتنع وزير المال أيضاً عن توقيع المرسوم، ورفض مكتبه استلامه أمس بحجة ان الوزير غير متواجد في المكتب، وبالتالي فإن مرسوم ترقية العقداء، لم يصل اساساً إلى مكتب الحريري من أجل توقيعه، وهذا ما يُبرّر إشارة المكتب الإعلامي بأن الحريري وقع المراسيم كما وردت إليه.
تقرير بلومبيرغ
مالياً، وفيما أعاد الرئيس عون الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعيشها لبنان إلى انها ليست وليدة الحاضر، بل عمرها 30 سنة، بدأت منذ ان تحول الاقتصاد إلى اقتصاد سياحة وخدمات، وتراكمت عليه الديون دون ان تعمد الدولة إلى تسديدها فوقعت في عجز كبير، نشرت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية تقريراً رصدت فيه المخاطر التي ينبغي للمستثمرين الالتفات إليها في الشرق الأوسط في العام 2020، محذرةً من أنّ لبنان ليس بمنأى عن تداعياتها.
ونبّهت الوكالة من قدرة تعثّر لبنان عن سداد ديونه على زعزعة استقرار المنطقة، مشيرةً إلى أنّ الأنظار تتجه إلى 9 آذار المقبل، حين يُفترض سداد سندات خزينة بقيمة 1.3 مليار دولار؛ علماً أنّ لبنان الذي لم يتخلّف مرة عن الوفاء بالتزاماته خلال الحرب والصراعات السياسية، سدّد الشهر الفائت استحقاق سندات يوروبوند بقيمة 1.5 مليار دولار.
وأوضحت الوكالة أنّ المسألة تتعلق اليوم بأي مدى يمكن للبنان الاستفادة من احتياطات العملة الأجنبية، تزامناً مع عمله على احتواء أسوأ أزمة عملة منذ ربط الليرة بالدولار قبل عقديْن من الزمن.
وكان لرئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزيف طربيه موقف من بكركي اذ طمأن أن ودائع المواطنين وغيرهم في أمان، والقطاع المصرفي اتخذ اجراءات تتيح حماية هذه الودائع، والدولة تضع تشريعات لرفع قيمة ضمان معظم الودائع في لبنان، فلا خوف على المودعين ولا على ودائعهم، كما قال.
وأشار إلى أن مصرف لبنان قادر على الحفاظ على سعر صرف الليرة إذا ما التزمت الدولة موازنة شفافة، صادقة ومتوازنة تضمن عصرا جديا للنفقات يتيح ايجاد التوازن بين الواردات والنفقات.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
«بلومبيرغ»: 9 آذار 2020 يوم حاسم بالنسبة للبنان
نشرت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية تقريراً رصدت فيه المخاطر التي ينبغي للمستثمرين الالتفات إليها في الشرق الأوسط في العام 2020، محذرةً من أنّ لبنان ليس بمنأى من تداعياتها.
ونبّهت من قدرة تعثّر لبنان عن سداد ديونه على زعزعة استقرار المنطقة، مشيرةً إلى أنّ الأنظار تتجه إلى 9 آذار المقبل، حين يُفترض سداد سندات خزينة بقيمة 1.3 مليار دولار؛ علماً أنّ لبنان الذي لم يتخلّف مرة عن الوفاء بالتزاماته خلال الحرب والصراعات السياسية، سدّد الشهر الفائت استحقاق سندات يوروبوند بقيمة 1.5 مليار دولار.
وأوضحت أنّ المسألة تتعلق اليوم بأي مدى يمكن للبنان الاستفادة من احتياطات العملة الأجنبية، تزامناً مع عمله على احتواء أسوأ أزمة عملة منذ ربط الليرة بالدولار قبل عقديْن من الزمن.
وفي السياق، قال مدير الأموال في شركة «Eaton Vance»، التي تتخذ بوسطن مقراً لها، مايكل سيرامي «مع تقلّص الاحتياطي، يصبح احتمال مواجهة المستثمرين بعض أشكال التخلف عن السداد، مثل «قص الشعر» (اقتطاع نسبة من الودائع) أو تمديد فترة استحقاق السندات أكثر ترجيحاً».
وفي سياق متصل، تناولت الوكالة تراجع أسعار برميل «برنت» بنحو 20% بعدما بلغ أعلى مستوياته في تشرين الأول من العام 2018، الذي فاقم العجز المالي في بعض دول المنطقة، منبهةً من أنّ أي انخفاض إضافي للأسعار سيفاقم الأزمة، وذلك على حدّ ما نقلت عن وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني.
وتطرّقت الوكالة إلى ارتفاع معدلات البطالة لدى الشباب وسوء الحوكمة وغيرهما من المشاكل المتجذرة التي ساهمت في موجة «الربيع العربي» عام 2011، مبينةً أنّ هذه المشاكل ما زالت تهدد الاستقرار السياسي في عدد من بلدان المنطقة.
ونقلت عن المدير في وكالة «فيتش» كريسجانيس كروستينس، تحذيره من أنّه في مواجهة هذه العقبات، ستكافح الحكومات العراقية واللبنانية والمصرية والجزائرية والإيرانية والسودانية لإجراء إصلاحات اقتصادية عبر برامج «قد لا تكون شعبية».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
تشخيص الأزمة أنها تقنية خطأ كبير في معالجة أزمة لبنان
المشكلة الحقيقية هي الفساد والسرقة واستغلال نفوذ ونهب أموال الخزينة والشعب
الرئيس عون يسرع بتأليف الحكومة لكن أين خبرة الرئيس المكلف من خبرة عون ؟
شارل أيوب
يبدو ان ما وصل اليه لبنان والشعب اللبناني من ويلات سواء العسكرية أو الاقتصادية هو نتاج عدم وجود رجال دولة في الحكم او وزراء او قدرة المجلس النيابي على تشخيص حقيقة الوضع اللبناني والأزمات فيه. فالآن تم الاتفاق على تشكيل حكومة خبراء بدل حكومة وزراء سياسيين. والمشكلة لم تكن تقنية او عدم سوء فهم فني وتقني لدى الوزراء لأن في كل وزارة كان هنالك خبراء أصحاب علم عال وشهادات هامة جدا واختصاص من اهم جامعات العالم ولم يكن ينقص الحكومات ولا كل العهود التي مرت شخصيات ذات خبرة تقنية في كل المجالات الاقتصادية الاجتماعية الزراعية الصناعية البيئية والكهربائية والطاقة وغيرها لأن الوزير كان رئيس المقعد الوزاري، انما حوله كان اهم الخبراء والتقنيين.
المشكلة هي عدم التشخيص الصحيح
التشخيص الصحيح هو ان لبنان وصل الى دين يوازي 90 مليار دولار وعدم القيام ببناء البنية التحتية فيه وعدم الاهتمام بالطاقة جديا وبقاء لبنان من دون كهرباء ومياه شفة وبقاء لبنان دون شبكة صرف صحي وعدم صيانة الطرقات صيانة سليمة وعدم الاهتمام بالمعالجة الطبية عبر مستشفيات حكومية او بناء جامعات حكومية ترعاها الدولة وعدم إيجاد فرص عمل للشبان والصبايا الذين هاجر منهم 3 ملايين ونصف مليون خلال 40 سنة، انما جاء من الفساد والسرقة ونهب أموال الشعب اللبناني من قبل 95% من الطبقة السياسية التي حكمت وتحكم وليس من عدم وجود خبراء لأن اهم المهندسين واهم أصحاب الشهادات العالمية هم مديرون في الوزارات وهم رؤساء مصالح. كذلك القضاة هم من أصحاب الشهادات العليا، سواء حصلوا عليها في لبنان ام في بريطانيا ام في اميركا ام في فرنسا، ومارسوا دورات هامة جدا، لكن القسم الأكبر من القضاة كان يتم تعيينهم بقرارات سياسية ويتبعون لنفوذ السياسيين. وكذلك اهم التقنيين والمهندسين والخبراء في الوزراء لم تكن لهم كلمة في شؤون الوزارة بل كان الوزير السياسي هو الذي يصرف وهو الذي يقوم بالتلزيم المشاريع بالتراضي. كذلك ان القضاة لم يكن باستطاعتهم فرض احكام على الجهات الفاسدة لأنها تابعة للطبقة السياسية الفاسدة التي تشكل 94% من حكام لبنان على مدى 40 سنة حتى اليوم.
هل تمت محاكمة نائب او وزير او مدير عام هام او خبير او تقني بسمسرة او استغلال نفوذ او الحصول على ثروة من الدولة لأن هنالك خبراء وتقنيين خدموا في الدولة في الجهاز المدني ويخدمون حاليا وفي الجهاز العسكري وفي الجهاز الأمني اصبحوا يملكون مئات ملايين الدولارات لأنهم يستغلون مراكزهم وهم فاسدون ولا يحاكمهم احد، فلا التفتيش القضائي فاعل، ولا التفتيش المركزي فاعل، ولا مجلس الخدمة المدنية فاعل، والمجلس النيابي الذي هو السلطة العليا الرقابية ليس فاعلا لأنه لم يتم استجواب واحد بشأن قضية هزت لبنان بمليار دولار او 300 مليون دولار او مئة مليون دولار او غير ذلك.
هنالك مسؤولون مدنيون على كل المستويات وعسكريون وأجهزة امنية باتت لديهم ثروات خلال خدمة بضع سنوات تصل الى 400 مليون دولار و300 مليون دولار ونصف مليار دولار، ومع ذلك لم يطبق قانون من اين لك هذا من قبل مجلس النواب ولم يقم مجلس النواب بإحالة قضية الى الهيئات المسؤولة للسؤال من اين لك هذا وبخاصة ان معظم هذه الطبقة السياسية في المجلس النيابي او مجلس الوزراء او في الأجهزة الأمنية والمدنية ضالعة في الفساد وتسرق ولا احد يحاسبها، والامر لا يتطلب دراسات وابحاثاً كثيرة فيكفي ان ننظر الى القصور التي بناها ويبنيها رؤساء ووزراء ونواب ومديرون عامون مدنيون في الدولة ورؤساء أجهزة امنية وضباط في القوى العسكرية لنكتشف كيف ان السرقة على عينك يا تاجر؟! فكيف يمكن لموظفين يتقاضون رواتب بـ 7 الاف او 8 الاف دولار او رؤساء او وزراء او نواب ومديرين عامين مدنيين او من أجهزة امنية او عسكرية ان يحصلوا على هذه الثروات والقصور الظاهرة للعيان والشعب الذي يتجول في سياراته يرى القصور منتشرة على تلال الجبال او في السهول او على شواطئ البحر او في كل مكان، وعندما يسألون يعلمون ان هذه القصور هي لموظفين في الدولة اللبنانية او لتقنيين او لخبراء او مديرين عامين او محافظين او غيرهم او يعملون في الأجهزة الأمنية وامتلكوا هذه القصور من راتب 7 آلاف دولار في الشهر.
كيف يمكن تبرير ثروة الرئيس نجيب ميقاتي وشقيقه طه ميقاتي وهي تفوق 15 مليار دولار عبر السيطرة على قطاع الاتصالات؟
كيف يمكن القبول بعقد صفقة بالتراضي بملياري دولار من اجل باخرتي كهرباء وثم مثلا من اين جاء شخص اسمه ريمون زينه رحمه وتعاطى مع الاوكرانيين وجهاز امني خارجي معاد وتشارك يومذاك مع رئيس الحكومة العراقي ووزير الدفاع وباع أسلحة صدام الذي نقله الى البحرين وفي الامس التزم معمل دير عمار في الشمال واشترى حصصاً في مصارف ونادي احد اهم المجمعات السياحية وهو على علاقة وثيقة جدا بأكثر من 4 او 5 اهم شخصيات سياسية في لبنان لها علاقة أساسية بالقرار السياسي والتنفيذي والعملي والسيطرة على الوزارات ؟
هذا ريمون زينه رحمه! حاول شراء بنك فرعون وشيحا ورفض مصرف لبنان بيع المصرف له لأن اسمه مدرج على لائحة تبييض الأموال، ومع ذلك لا يحاكم وله شركاء سياسيون كبار وفاعلون ونافذون ولهم وزارات، وكيف حقق ذلك خلال اربع سنوات، ثم كيف يقوم الرئيس نجيب ميقاتي بالحصول على قروض مدعومة لـ 330 مجمعاً سكنياً مع ان القرض السكني وفق القانون يعطى لمواطن واحد فيما الرئيس نجيب ميقاتي اخذ رخصة بـ 330 مجمعاً سكنياً باسمه وحده وحصل على قروض مدعومة ببناء 330 مجمعاً سكنياً حرم منها الاف المواطنين ليحصل هو على الاف المساكن والشقق الهامة بقروض مدعومة، ومع ذلك لا يحاكم الا بنعومة، ورغم خضوعه للتحقيق امام القاضي الشريف والنزيه وهو قاضي التحقيق الأول الرئيس جورج رزق وقبلها دانته المدعية العامة الأولى الرئيسة غادة عون في النيابة العامة في جبل لبنان وقامت بتحويله الى بيروت ومع ذلك يستطيع السفر الى الخارج والهرب من دفع الضرائب. وكما ميقاتي ورحمه وغيره، فهنالك مئات النواب والوزراء والرؤساء والمديرون العامون في الجهاز المدني والجهاز الأمني وحتى العسكري امتلكوا ثروات طائلة ولم يحاكمهم احد، فهل الازمة هي ازمة استبدال وزراء سياسيين بخبراء؟ من قال انهم لا يسرقون طالما ان هنالك الان في الدولة اهم علماء وخبراء ومهندسين يشاركون مع الوزراء في وزاراتهم ومراكزهم؟
الخبراء ليسوا ضمانة للتغيير وإلغاء الفساد بل القضاء هو الأساس
طالما ان القضاة يتم تعيينهم بوسائل سياسية وكل حزب وكل فئة سياسية وكل طائفة ومذهب كلهم يطالبون بقضاة يكونون محسوبين على نفوذهم، باستثناء وجود فئة شريفة جدا من القضاة، لكنهم مضطهدون ومستبعدون عن المراكز الرئيسية في القضاء وهو السبب الذي لا يجعل القضاء يحكم بعدالة ونزاهة كاملة عندما يحل محل القضاة غير منتسبين لنفوذ حزبي او شخصيات اقطاعية او سياسية وتكون كلمة الفصل للمنتسبين الى المذاهب وأصحاب النفوذ والأحزاب.
فخامة رئيس الجمهورية يسرع بتأليف الحكومة
لا تتناسب خبرة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد اكثر من 50 سنة من الخبرة في الدولة اللبنانية مع رئيس جديد مكلف لتشكيل الحكومة ليس له خبرة في الدولة بل له خبرة اكاديمية وجامعية ولا يعرف خفايا الدولة بل صفته انه غير حزبي ومستقل وتقني ونزيه. فالفرق كبير بين خبرة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وخبرة رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري وخبرة النواب والوزراء المخضرمين وخبرة رئيس جديد مكلف تشكيل حكومة خبراء وتقنيين بل لهم رصيد اكاديمي وتقني. لذلك فحكومة الخبراء والتقنيين لن تستطيع ان تفعل شيئا في ظل هيمنة السياسين الفاسدين ويشكلون 94% من سياسيي لبنان ويفرضون الخوات والأموال على الشركات والمشاريع والسمسرات. فالتفتيش القضائي شبه معطل، والتفتيش المركزي شبه معطل، ومجلس الخدمة المدنية اكثر من معطل ولا يتم الاخذ بنتائجه. واما التعيينات القضائية فتتم وفق طلبات الأحزاب والاقطاعيين والحزبيين والقوى السياسية الفاعلة. ولذلك نحن الآن مع ارتفاع الأسعار بشكل كبير جداً ومع حكومة تكنوقراط لن تستطيع الإقلاع والعمل على انقاذ لبنان للأسف، ونقولها بعد دراسة معرفة بعض الأسماء الواردة للوزارة المقبلة ان ثورة شعبية ثانية آتية. فالشعب اللبناني لم يعد يستطيع تحمل غلاء الأسعار بهذا الشكل، ولم يستطع تحمل الفقر المسيطر عليه حيث ان 94% من السياسيين يملكون ثروة لبنان و6% هم فقراء لبنان لا يملكون شيئاً حتى أقساط مدارس أولادهم الحكومية والطبابة لا يملكون اجورها. ثم ان الاخبار التي تأكدنا منها، ان الحكومة ستضم وزراء خبراء تقنيين ووزراء سياسيين لوزارات سيادية وان جهات حزبية هامة ولها نفوذ كبير في الحكم ومنها خارج في الحكم ولكن لها نفوذ كبير سيكون لها رأي في اختيار الوزراء الخبراء. ولذلك قالت صحيفة نيس سوار عن لسان مراسلها من لبنان وهو مراسل استراتيجي يتنقل في الشرق الأوسط ان فرنسا غير راضية عن كيفية تشكيل الحكومة وإعادة خلط الخبراء والتقنيين مع وزراء سياسيين على أساس انهم وزراء للوزارات السيادية. كما ان فرنسا تأكدت من تدخل أحزاب في اقتراح أسماء ليكونوا وزراء خبراء داخل حكومة التكنوقراط الجديدة، وهذا الامر سيؤدي بباريس الى أخذ موقف سلبي من الحكومة الجديدة. اما الولايات المتحدة فقد طلبت من سفارتها في بيروت دراسة الأسماء التي ستأتي في الحكومة الجديدة على أساس انها تكنوقراط مع وزراء سياسيين للوزارات السيادية، واذا ظهر ان هنالك أسماء نافرة وأسماء تخص أحزاباً وقوى سياسية ومذهبية واقطاعيات وقوى نافذة، فإن واشنطن ستأخذ موقفاً سلبياً ولن تقدم مساعدات.
موقف الحريري من حكومة دياب:علوش: قرار الحريري بعدم المشاركة في حكومة دياب نهائي ولا تراجع عنه
اشار عضو المجلس السياسي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش في حديث لـ «الديار» ليلاً، الى ان الرئيس سعد الحريري اتخذ قراره النهائي وهو عدم المشاركة في حكومة الرئيس المكلف حسان دياب ولن يتراجع عنه، وقال: الكل يطلب منا الحلحلة فيما هي مطلوبة ممَن اختار دياب، لانهم المعرقلون في الدرجة الاولى، مشيراً الى ان تيار المستقبل سبق ان اتخذ قراره بعدم المشاركة في الحكومة حتى ولو ترأسها الرئيس الحريري، لاننا نطالب بحكومة اختصاصيّين فقط لا غير، ونرفض دخول اي سياسي اليها، مستنكراً ما يشاع حول طلب الحريري من انصاره النزول الى الشارع والمواجهة بعد فترة الاعياد لإسقاط الرئيس المكلف، لاننا في تيار المستقبل نرفض لعبة الشارع.
ورداً على سؤال حول انضمام الحريري الى المعارضة، قال علوش: «سنكون في المعارضة بحسب مستجدات الحكومة المرتقبة ومعطياتها، خصوصاً ما سيحوي بيانها الوزاري، لذا سننتظر قبل اعلان موقفنا النهائي في هذا الاطار، مع ان ذلك غير مستبعد».
ورداً على سؤال حول توقيع الرئيس الحريري لمرسوم ترقية الضباط في وقت راجت فيه شائعة حول رفضه التوقيع، اعتبر علوش بأن لا مانع لدى الرئيس الحريري من التوقيع اذا حوى المرسوم كل الاطر القانونية.
لبنان يعيش فوضى الحكم
الرئيس الجديد المكلف تشكيل الحكومة اقترح ان تكون الحكومة من 18 وزيراً ودمج وزارات مع بعضها بعضاً وقبل هذا الاقتراح كان تم اختراع اقتراح ان تكون الحكومات بدل 14 وزيرا من 24 وزيراً، ثم جاء اختراع تأليف حكومة من 30 وزيراً بعد الطائف واستمر هذا الامر 30 سنة، وأكبر فشل للحكومات هو حكومة 30 وزيراً. ثم هنالك اختراع جديد هو دمج الوزارات ببعضها بعضاً وعندما يتم دمج وزارة في وزارة في الدول المتقدمة او حتى متوسطة التقدم يأخذ الامر 6 اشهر كي يدخل الجسم الإداري في الوزارة في الجسم الإداري في الوزارة الأخرى حيث ستندمج الوزارتان، ولكن الآن، ونحن لسنا ضد رأي الرئيس المكلف بدمج الوزارات، لكن التخبيص واقتراح كل فترة شكل من اشكال الحكم يؤدي بلبنان الى مزيد من التراجع والمزيد من ضعف الإدارة فيه وعدم الاستقرار في الجسم الوزاري وفي جسم الحكم ككل، ومثالا على ذلك تم في الطائف إقرار تعيين 108 نواب فقط لكن تدخل أحزاب لبنانية وطلبها والامر الذي جاء من عبدالحليم خدام من سوريا رفع عدد النواب الى 128 نائباً هكذا دون دراسة فعلية لكيفية تمثيل الشعب اللبناني على قاعدة علمية.
ارتفاع الأسعار ودخول سياسيين الحكومة سيؤدي الى ثورة ثانية كبرى
بدأ التململ بين الناس بالنسبة لاسعار البضائع والاغراض والمواد الغذائية والمعيشية والمواد الاستهلاكية بنسبة ما بين 15 الى 25% دون ان يحصل أي ارتفاع او فرض رسوم او ضرائب على البضائع الواردة من الخارج او المصنوعة في لبنان، وهذا التململ بدأ يظهر في القرى ولن يطول الامر حتى تحصل ثورة معيشية شعبية لن تقبل ان تجوع بأكثر مما هي جائعة ولن تقبل ان يزداد الفقر في لبنان اكثر من ازدياد الفقر منذ فترة وحتى الآن. ثم ان الاخبار التي تسربت عن دخول وزراء سياسيين للمقاعد السيادية في الحكومة، إضافة الى التدخل العنيف المباشر الذي تسرب عن اقتراح أسماء الخبراء والتقنيين في الحكومة الجديدة خلق «نقزة» كبرى لدى الشعب اللبناني بخاصة الذين قاموا بالثورة الشعبية الأولى وهم لن يرضوا بذلك. واذا عدنا الى احاديث سياسية بين النواب والوزراء وما يتكلمون بمعلومات لديهم بشأن طلب مذهبيات واقطاعيات وأحزاب سياسية وقوى نافذة وقوى فاعلة ومراجع عديدة عن اقتراح أسماء لخبراء سيأتون في الحكومة فإن ذلك حتما سيؤدي الى ثورة شعبية ثانية لكن هذه المرة ستكون اكبر والتحذير الخطر جاء من واشنطن ومن الاتحاد الأوروبي انه في حال اطلق الجيش اللبناني او القوى الامن الداخلي الرصاص على المتظاهرين فإن المساعدة الأوروبية عبر مؤتمر باريس بالتعاون مع اميركا ستنقطع نهائيا ويتم الغاء كل مقررات مؤتمر باريس الذي اشتركت فيه 45 دولة ودعمته الولايات المتحدة و89 شركة عالمية تجارية مالية تكنولوجية ستقاطع نهائياً التعاطي مع لبنان بشأن أي عمل للنهضة الاقتصادية الموعود بها الشعب اللبناني عبر حكومة تكنوقراط.
التغيير الأساسي الذي يجعل لبنان ينهض
بعد تجربة 40 سنة وبخاصة الثلاثون سنة الأخيرة، تأكد ان لبنان لا يمكن ان ينهض الا بتغيير الطبقة السياسية الموجودة حاليا، وهي فاسدة بنسبة 94% الى 96%، وهي التي سرقت ونهبت وهدرت أموال الشعب اللبناني واخذت السمسرات من مشاريع الوزارات وتركت لبنان دون كهرباء ولا مياه شفة ولا توسيع طرقات ولا طبابة ولا مدارس ولا فرص عمل. اما تغيير الحكومة من حكومة سياسيين الى حكومة تكنوقراط فهو ترقيع سطحي لا يؤدي الى أي تغيير جدي لتحسين مصلحة لبنان وشعبه ما لم يتم استرجاع الأموال التي سرقها أعضاء الطبقة السياسية الفاسدة التي وصلت الى 96% من حكام لبنان على كل المستويات من اعلى المسؤوليات الى ادنى المسؤوليات، وما لم تتم محاكمة الذين سرقوا ولو على الأقل الذين سرقوا بوقاحة وما زالوا يسرقون ويفرضون الخوات ويأخذون السمسرات فلن يحصل تغيير في لبنان طالما هذه الطبقة السياسية التي هي 96% موجودة وهي فاسدة ومستمرة في الحكم ولا احد يحاسبها الا بانتظار ثورة شعبية كبرى تقلب المقاييس وتكون ثورة شعبية سلمية فلا تأتي فئة من هنا تقطع طريقاً ولا يأتي فريق اخر مضاد لفتح الطريق بالقوة بل مظاهرات سلمية أدت الى تغيير أكثرية أنظمة الدول التي كان يحكمها الاتحاد السوفياتي وكانت ديكتاتورية وشعبها في الاقفاص كما شعب لبنان مسجون في اقفاص السياسيين اللبنانيين حيث مفتاح القفص القائد او زعيم المنطقة او الاقطاعي او المذهبي او رئيس الحزب والشعب داخل الاقفاص يفتح له الأبواب متى يريد ويغلقه متى يريد والشعب اللبناني راض بهذا الواقع كأنه قطيع غنم تتم قيادته الى الهجرة او الى الخضوع والقنوع للقيادات السارقة الفاسدة التي تهدر أموال الرسوم والضرائب التي يدفعها الشعب اللبناني وسنة 2019 يعيش بدون كهرباء ولا مياه شفة ولا طرقات سليمة ولا طبابة حقيقية ولا مدارس حكومية ولا حرية حقيقية بل حرية مزيفة سطحية موجودة على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الحريات هي حرية تأمين الامن والحماية لمن يعارض السرقات والسمسرات بدل تحويله الى القضاء التابع لأزلام الحكم منذ 30 سنة واكثر وحتى الآن.