وضع سباق الخيل في بيروت غير قانوني. تلك هي الحقيقة الصارخة. وجميع محاولات قوننته لم تنجح حتى الآن، وبالتالي فإن مداخيل كبيرة تخسرها الدولة من دون مبرّر، بينما في الامكان الاستفادة من هذا المورد وتحويله في آن معاً الى معلم سياحي بارز.
وهناك مشروع اقرّه مجلس الوزراء منذ العام 1998 ولم يسلك طريقه الى التنفيذ حتى الآن على الرغم من الفائدة الكبرى التي تنجم عن تنفيذه، وعلى رغم اصرار مجلس الوزراء منذ ذلك التاريخ على تنفيذه، ولكن من دون جدوى.
لقد كانت بلدية بيروت تحول دون تنفيذ القرار، أما اليوم، ومع مجلس بلدية جديد، فيأمل اللبنانيون أن يأخذ المشروع طريقه الى التنفيذ لتنجم عنه مصلحة وطنية مالية وسياحية، خصوصاً ان المشروع يلحظ تحويل سباق الخيل الى ظاهرة عمرانية وسياحية شاملة ثقافياً ورياضياً واقتصادياً.
وفي التقدير ان مجلس بلدية بيروت الحالي لن يتوانى عن تنفيذ مقررات ديوان المحاسبة ومحافظة بيروت ووزارة العدل، وبالتحديد تنفيذ قرار مجلس الوزراء الذي اصدرته حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 1998.
ويثير التساؤل السكوت المتمادي عن جملة مخالفات من ابرزها اقامة اسطبلات في ميدان السباق ما يتعارض مع مطالعة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل (18/8/1993) بمنع انشاء وتأجير اسطبلات، وعلى رغم الانذارات المتكررة الصادرة عن محافظ العاصمة وآخرها يحمل الرقم 6094 تاريخ 7 ايلول 2000 الذي حدّد مهلة لازالة المخالفات… وايضاً من دون جدوى.
وفي حوزة «الشرق» مجموعة الوثائق التي تثبت الآتي:
أولاً: ان المشروع في حال تنفيذه يعود بمردود وطني.
ثانياً: ان المشروع كان يحظى باهتمام كبير من الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
ثالثاً: ان هناك مخالفات غير مسبوقة في عدم تنفيذ المشروع مع ما يترتب على ذلك من خسارة دخل للخزينة العامة وبلدية بيروت ذاتها.
رابعاً: الوثائق والمراسلات الرسمية كافة التي تبودلت خلال عرض المشروع واقراره وما تلاه من اتصالات، ومساع. وستجد «الشرق» انها مضطرة الى الرجوع الى تلك الوثائق وابرازها امام الجهات المسؤولة والرأي العام عندما يستمر عدم تنفيذ المشروع.
واللافت في الأمر ان مجلس الانماء والاعمار اعدّ دفتر الشروط لمناقصة عالمية، بهدف تنزيه المشروع عن اي شوائب يمكن ان تترتب عن عقود بالتراضي وما شابه. وحدّدت بلدية بيروت موعد اجرائها على طريقة الـP.U.T في تاريخ 25/7/2000. وقد عمّمت باللغات الثلاث (العربية والفرنسية والانكليزية) في عواصم عدة… وايضاً لم يحصل شيء من هذا كله.
لذلك يطرح السؤال الكبير ذاته: مَن هو صاحب المصلحة في عدم تحقيق هذا الانجاز الكبير الذي كان احد المشروعات التي تحظى بعناية الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟