
افتتاحية صحيفة النهار
الحكومة تمضي نحو “ولادة قيصرية” الاثنين
ثلاثة عناوين تنافست على الأولية في الأيام الأولى من السنة الجديدة، أولها الملف الحكومي الذي وضع على نار حامية وسط بعض العقبات والتباينات بين أبناء الصف الواحد، وثانيها الشارع الذي يتحضر لجولة جديدة كرد فعل على الحكومة المرتقبة، وثالث الملفات فرار كارلوس غصن من اليابان ووصوله الى لبنان في خطوة غير متوقعة فسحت المجال أيضاً لحركة ديبلوماسية ناشطة.
الاتصالات الحكومية الجدية بلغت مرحلة متقدمة وهي تنتظر بعض التفاصيل محاولة تجاوزها فلا يقع العهد مجدداً، ومعه القوى الداعمة للتكليف، في المحظور، في ظل اصرار من الرئيس المكلف حسان دياب على عدم التنازل عن عدة الشغل الضرورية للاقلاع. وهو يرمي الكرة عند الوزير جبران باسيل الذي ظل يناور ويرفع الفيتوات حتى مساء أمس بعدما استمر اجتماعه مع الرئيس المكلف نحو ست ساعات توجه بعدها الى قصر بعبدا، ليحل محله “الخليلان” ضيفين على دياب في منزله لجولة جديدة من المشاورات والتسويات، علماً ان الحصة الشيعية كانت حسمت من حيث الحقائب، وتم الاتفاق مبدئياً على الاسماء. لكن “الخليلين” يتابعان من كثب الحصة المسيحية أيضاً، ويبديان حذراً حيال محاولة باسيل الحصول على الثلث المعطل بعدما وضع فيتوات على أسماء محاولاً استبدالها بأخرى أقرب اليه!
وتوقعت مصادر متابعة ولادة الحكومة “قريباً”، وفي معلومات “النهار” أن الموعد المرجح سيكون الاثنين المقبل، افساحاً في المجال لانجاز كل التفاصيل في عطلة نهاية الاسبوع. وقالت إنها حكومة تشبه بأعضائها حسان دياب، اأي أن وزراءها تكنوقراط مستقلون ومن ذوي الاختصاص. والحكومة ستكون حكومة إنقاذ وتحد للصعوبات المالية والاقتصادية.
وأكدت أن مسودة اللائحة الحكومية تخضع لتعديلات طفيفة وليست فيها وجوه قديمة. لكن مصادر متابعة أبلغت “النهار” أن وزراء حاليين قرّروا ترك مساعديهم ومديري مكاتبهم ومستشارين في مواقعهم للاستمرار في المهمات نفسها.
وكانت المعطيات التي سبقت لقاء دياب – باسيل تشير الى حلحلة في العقد السنية والشيعية والدرزية ، ولم يبق إلّاإسقاط الأسماء على الحقائب في الحصة العائدة الى رئيس الجمهورية ولـ”تكتل لبنان القوي”.
الحكومة ستكون من 18 وزيراً او 20 حداً أقصى.
وتوزعت الحقائب كالاتي: السنة، رئاسة الوزراء (حسان دياب) والداخلية (فوزي ادهم) والاتصالات (عثمان سلطان) والتربية (طارق مجذوب).
الشيعة، المال (غازي وزني) والصحة (حمد حسن أو عماد شمص) والصناعة (علي ضاهر) والزراعة (الاسماء المطروحة محمد سيف الدين من فريق الوزير علي حسن خليل، وسالم درويش وجعفر عباس من فريق الوزير حسن اللقيس).
المسيحيون، الخارجية والدفاع والطاقة والعدل والعمل والتنمية الادارية والاقتصاد والمهجرين والاشغال (مرشحة “المردة”)، وعُرفت من الاسماء المطروحة ناصيف حتي، جاك صراف، امل حداد، بترا خوري، زياد بارود، دميانوس قطار (الاسمان الاخيران رفضهما باسيل)، ناجي ابي عاصي (رفضته بعبدا)، وسيرشح الارمن سيدة للسياحة والاعلام. اما الدروز فرشح اسم رمزي مشرفية لحقيبة الشؤون الاجتماعية، او البيئة والمهجرين معا.
وقالت مصادر متابعة لـ”النهار” أن دياب اصر على تأليف حكومة اختصاصيين صافية، مؤكداً “إما أن تكون حكومة اختصاصيين أو لا تكون” وهذا ما دفع الوسطاء الى العمل على تذليل العقبات، خصوصاً أن دار الفتوى تريّثت في الدعوة الى اجتماع السبت في انتظار ما تؤول اليه المشاورات، استناداً الى المصادر نفسها، فإما تنفيس للاحتقان، واما تفجير الشارع مجدداً، وعندها “فليتحمل المعرقلون مسؤوليتهم”.
وفي اليوم الـ 78 للانتفاضة، استعاد الشارع بعضا من حيويته على مداخل مجلس النواب وفي الساحات، وبدت المصارف والمرافق العامة الهدف الأول للمتظاهرين، فكان أن نفذ عدد منهم وقفة احتجاجية أمام مدخل مرفأ بيروت معتبرين أنه من أبرز بؤر الهدر والفساد، ونظّم عدد من المحتجين وقفة داخل إحدى الخيم في ساحة الشهداء، اعتراضاً على طلب قوى الأمن تعديل شكل الخيمة.
واعتصم عدد من المحتجين أمام مدخل مرفأ طرابلس، مرددين هتافات تطالب بـ”وقف الفساد وتطهير المرفأ من الفاسدين”، وأقدم المتظاهرون على تكسير وتخريب لأقفال مداخل المؤسسات العامة في المدينة أبرزها شركة كهرباء قاديشا، وهيئة أوجيرو، ومصلحة مياه لبنان الشمالي، حيث عمدوا الى وضع بعض المسامير في الاقفال لمنع فتح الابواب الرئيسية.
كما سجلت وقفة احتجاجية أمام مبنى نقابة المحامين في طرابلس، تزامنا مع زيارة وزيرة الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال ريا الحسن للنقابة. وأطلق المشاركون هتافات تندد بتكليف الرئيس حسان دياب تشكيل الحكومة.
وفي الشمال أيضاً وتحديداً في حلبا العكارية، اعتصم محتجون من الحراك الشعبي في أول يوم عمل في 2020 أمام عدد من الدوائر الرسمية.
وفي ملف غير متصل، مجموعة من لتطورات المتسارعة رافقت الظهور المفاجىء في بيروت للرئيس السابق لمجموعة “رينو – نيسان” كارلوس غصن الذي اكد امس أنه دبر “وحده” خروجه من اليابان حيث هو ملاحق في جرائم مالية، إلى لبنان، نافيا أي ضلوع لعائلته.
وقال غصن في بيان مقتضب تلقته “وكالة الصحافة الفرنسية” إن “المزاعم الواردة في وسائل الإعلام بأن زوجتي كارول وأفراداً آخرين من عائلتي لعبوا دورا في رحيلي من اليابان خاطئة وكاذبة”. وأضاف “أنا وحدي دبرت مغادرتي. عائلتي لم تلعب أي دور”.
وأعلن وزير العدل ألبرت سرحان أنّ “النيابة العامة التمييزية تسلمت ما يعرف بالنشرة الحمراء من الإنتربول الدولي حول ملف كارلوس غصن”. وأوضح أنّ “وزارتي الخارجية والعدل واكبتا ملف غصن منذ بداياته، وفي غياب وجود اتفاق استرداد بين الدولتين اللبنانية واليابانية، وفي إطار مبدأ المعاملة بالمثل وهو مبدأ قانوني سوف نطبق إجراءات القوانين الداخلية اللبنانية”.
ووصل غصن الإثنين إلى بيروت، على متن طائرة تركية خاصة بعد فراره من اليابان، في خطوة لا تزال تفاصيلها غامضة وأثارت صدمة كبيرة في طوكيو، حيث كان في الإقامة الجبرية بانتظار بدء محاكمته في مخالفات مالية وتهرب ضريبي منسوبة اليه.
*************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
إنجاز 3 أرباع التشكيلة الوزارية… ومخاوف من شياطين ربعها الأخير
أجمعت كل المعطيات والمعلومات التي تجمّعت في فضاء التأليف الحكومي على انّ ولادة الحكومة أوشَكت، وانّ الاتصالات تركّز على تذليل بعض العقد المتعلقة ببعض الحقائب والاسماء وسط تأكيد بأنّ غالبية أسماء التشكيلة الوزارية قد تم اختيارها وحددت لها الحقائب التي ستتولاها، على أمل ان تصدر المراسيم في اليومين المقبلين اللذين ينتظر أن يشهدا اجتماعين بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف حسان دياب، الأول لدرس المسودة النهائية للتشكيلة الوزارية والثاني لإصدار مراسيم تأليف الحكومة يسبق لقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري يَطّلع خلاله على التشكيلة الوزارية قبل اعلانها.
ولكن ما يرشح حتى من الاتصالات انّ عملية التأليف تبدو وكأنها حفلة محاصصة وزارية تحتكر فيها قوى سياسية بعينها اختيار الوزراء وكذلك الحقائب، بما يمنع تحقيق التمثيل الوازن لكل الطوائف وحصره بمحاسيب مقنّعين رغم الكفايات التي يتمتعون بها، وكذلك بما يستحضر العملية التي كانت تتألف بموجبها الحكومات.
وفي سياق المشاورات التي يجريها الرئيس المكلف حسان دياب لتشكيل الحكومة الجديدة، عقد أمس لقاء طويل بينه وبين رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل.
وبحسب مصادر متابعة لحركة الإتصالات، فإنّ الأجواء تشهد تقدماً، ولكن من دون ان يصل البحث الى حسم كل النقاط العالقة. وتبعاً لذلك، فإنّ المشاورات ستتواصل لتذليلها، وإنّ احتمال ان تولد الحكومة قبل نهاية الاسبوع الجاري ليس مستحيلاً، وإن تأخرت الولادة فربما تذهب الى مطلع الاسبوع المقبل.
وإذ جزمت المصادر في انّ الرئيس المكلف قد أنجز مسودة أولية، إلّا انها تخضع للتعديل تبعاً للنقاش الذي لم ينته بعد حول الأسماء المقترحة للتوزير، وكذلك حول الحقائب المخصصة لكل طائفة. وقالت هذه المصادر أنّ العقدة الأساس ما زالت كامنة في الحصة الوزارية المعني بها «التيار الوطني الحر»، ويمكن القول انّ هناك تقدماً جدياً، لَخّصه مرجع سياسي بقوله: «لقد اطّلعتُ على اجواء المشاورات من مصادرها المباشرة، وقد طرحت عليهم السؤال التالي: هل وصلتم الى «قمحة» او «شعيرة»؟ فأجابوني أن الأمور ماشية ولا بأس بها، وصرنا محققين «ثلاثة أرباع القمحة»…
وأضاف المرجع المسؤول: «ما زلت آمل في أن تولد الحكومة قبل يوم الأحد (بعد غد)، وكانت قد ضاعت فرصة لولادتها الإثنين الماضي، المهم أنّ الجو على ما قيل لي يُحرز تقدماً لا بأس به، ولكن إذا توصّلوا الى ثلاثة ارباع القمحة، فهذا امر جيد، ولكن الربع الاخير يبقى هو الصعب، وإن شاء الله لا تكون الشياطين معشّشة فيه.
ولذلك، دعونا ننتظر الساعات الثماني والاربعين المقبلة، مع دعائنا لأن يتصاعد الدخان الابيض خلالها.
الى ذلك، اكدت مصادر قريبة من الرئيس المكلف «انّ الامور تسير في المنحى الايجابي الجدي، والتقدّم بلغ مرحلة اللمسات الاخيرة، ما يعني انّ الولادة الحكومية لن تكون بعيدة».
وفي سياق متصل، رجّحت مصادر متابعة لحركة الاتصالات، حصول لقاء وشيك بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف حسان دياب لجَوجلة ما تَم التوصّل اليه حتى الآن، لافتة الى أنّ هذا اللقاء قد يكون اللقاء ما قبل الأخير بين الرئيسين الذي يسبق إعلان مراسيم تأليف الحكومة في وقت قريب.
التركيبة الحكومية
وفي الوقت الذي حسمت فيه الحقائب الشيعية التي توزّعت بين غازي وزني لوزارة المال وعليا المقداد لوزارة الزراعة وعبد الحليم فضل لله لوزارة الصناعة والدكتور رضا قاسم لوزارة الصحة، لم تحسم الجلسة الطويلة بين دياب وباسيل الحقائب المسيحية حسبما يريدها باسيل، وقد امتدّت لأربع ساعات ونصف ساعة، وأجريت خلالها اتصالات في اكثر من اتجاه وتخللها غداء عمل في منزل الرئيس المكلف.
دياب يتريّث
وفي ظل تريّث دياب في تقديم الموافقة النهائية، قالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ باسيل عبّر بقوة عن رفضه المطلق وغير القابل للجدل لوجود وزيرين سابقين مقترحين وهما زياد بارود لوزارة العدل وسمّى بدلاً منه النقيبة السابقة للمحامين امل حداد لهذه الوزارة، ورفض إيكال وزارة الخارجية للدكتور دميانوس قطار من دون تسريب الإسم المحتمل في انتظار بعض الإتصالات لحسمه بين مرشحين إثنين أحدهما سفير سابق والآخر سفير حالي قريب من باسيل. وقد اقترح باسيل الدكتورة بترا خوري لوزارة العمل، ورئيس جمعية الصناعيين السابق جاك صراف لوزارة لاقتصاد.
مدني للدفاع وصرّاف لنيابة رئاسة الحكومة
وفي ظل التكتم الشديد حول بقية الأسماء عُلم انّ الحقائب التي باتت في عهدة كل من رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» ويتم التكتم حول الاسماء المقترحة لها، هي وزارات: الدفاع، الخارجية، الطاقة، الشؤون الإجتماعية، التنمية الإدارية او المهجرين، الثقافة أو الاعلام. وتردد انّ اقتراحاً بإيكال وزارة الدفاع الى ضابط متقاعد قد سقط، وعلى الأرجح سيسمّى مدني لهذه الوزارة من دون ان يحسم امر ان يكون نائباً لرئيس الحكومة، وسط ترجيح أن يكون جاك صراف في هذا المنصب.
وثمة تعديل يمكن ان يطرأ في انتظار التفاهم مع النائب طلال ارسلان إذا أُعطيت حقيبتا البيئة ومعها الشؤون الإجتماعية أو النازحين للدكتور رمزي مشرفية، الذي ذكّاه باسيل ليمثّل الدروز في الحكومة العتيدة.
سيدة تُمثل «الطاشناق»
علمت «الجمهورية» أنه تمّ التفاهم في ساعة متقدمة من ليل أمس على إسم سيدة سمّاها حزب «الطاشناق» لتمثيله في الحكومة.
عقدة الوزراء السنّة حُلّت
اما الوزراء السنّة فقد رَست أسماؤهم بنحو شبه نهائي، ومن الصعب تعديلها نتيجة الجهود المضنية لجمعها وضمان قبولها الدخول الى حكومة دياب. فبالإضافة الى رئيس الحكومة، رست الصيغة المقترحة على كل من المهندس في عالم الاتصالات عثمان سلطان وهو قريب للسيد توفيق سلطان الذي ذكّاه واقترحه «اللقاء التشاوري» والنائب فيصل كرامي الذي تبلّغ منه الاستعداد للعودة الى لبنان من الخليج، وطارق المجذوب لوزراة التربية، والقاضي فوزي ادهم لوزراة الداخلية بعدما سقط إسما ضابطين متقاعدين طُرحا لها قبل ايام.
ومهندس لفرنجية
اما وزير «المردة» فما زال مُكتّماً عليه في انتظار لقاء يعقد بين دياب وموفد لزعيم تيار «المردة» سليمان فرنجية في الساعات المقبلة، وسط ترجيح أن يسمّي فرنجية مهندساً مدنياً قريباً منه لهذه الحقيبة.
«حزب الله»
الى ذلك أكدت أوساط قريبة من «حزب الله» لـ«الجمهورية» انّ «العمل جار بوتيرة متسارعة وبشعور من المسؤولية للانتهاء من تشكيل الحكومة، متوقعة ظهور نتائج إيجابية خلال وقت قريب». واكدت «انّ الحزب بذل ولا يزال قصارى جهده لتذليل العقد التي كانت تعترض التأليف»، موضحة أنه «اتخذ قراراً بتقديم كل التسهيلات الممكنة للرئيس المكلف الدكتور حسان دياب».
وأشارت الاوساط نفسها الى «انّ الحزب وافق في هذا الاطار على تشكيل حكومة تكنوقراط من وزراء يجمعون بين النزاهة والسمعة الوطنية النظيفة، بعدما كان يدعو في السابق الى حكومة تكنو-سياسية. وأكدت «انّ الحزب حريص على تسهيل مهمة دياب وتأمين كل شروط النجاح والإنتاجية لحكومته»، موضحة «انّ القوى التي كلّفت دياب مستعدة لإعطائه ما لم تُعطه للرئيس سعد الحريري لأنّ الأول اختصاصي والثاني سياسي، وبالتالي المقاييس تختلف، ولأنّ فريق الاكثرية النيابية الذي سمّى دياب وتحمّل مسؤولية هذا الخيار معني بإنجاح تجربته».
إغلاق المصارف؟
إقتصادياً ومالياً في يوم العمل الاول في سنة 2020، عاد ملف إضراب المصارف الى الواجهة، من بوابة الموظفين ايضاً. وسبق للمصارف أن أغلقت أبوابها لأكثر من أسبوع في تشرين الثاني 2019، بقرار اتخذته نقابة الموظفين، احتجاجاً على الضغوط وأعمال العنف احياناً التي تعرّض لها موظفو القطاع على يد مودعين غاضبين يريدون سحب اموالهم، ويعجزون عن ذلك بسبب الاجراءات التي اتخذتها ادارات المصارف.
وفي بيان أصدره اتحاد نقابات موظفي المصارف، أعلن أنه سيُضطر «في حال لم تردع القوى الأمنية المشاغبين، إلى اتخاذ القرار بإعلان الإضراب العام مُجدداً في القطاع المصرفي، إلى حين عودة الاستقرار وأجواء الهدوء إلى أماكن العمل في كل فروع المصارف على مساحة الوطن».
وتخوفت مصادر متابعة من أن تغلق المصارف أبوابها في حال لم تتمكّن القوى الامنية من تلبية مطالب الموظفين، خصوصاً أنّ من ينفذ الاعتصامات ويتسبّب بحالات هرج ومرج في فروع مصرفيّة هم متظاهرون ينتمون الى الانتفاضة، في ضوء معلومات تتحدث عن وجود قرار لدى الانتفاضة بتكثيف «الغارات» التظاهرية على المصارف في المرحلة المقبلة.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
ترجيح تشكيل الحكومة قبل نهاية الأسبوع بعد تذليل العقدتين السنية والدرزية
مباحثات أخيرة بين دياب وباسيل… وفرنسا تدعو للتجاوب مع تطلعات اللبنانيين
تكثّفت المباحثات، أمس، لتذليل العقبات المتبقية أمام تأليف الحكومة، وأكّد أكثر من مصدر تذليل العقدتين الدرزية والسنية، فيما تبقى الأنظار موجّهة إلى ما ستؤول إليه الاتصالات لحل العقدة المسيحية المرتبطة بالأسماء المرشحة لتولي حقيبتي الخارجية والطاقة.
وبعد الاتفاق بين جميع الأطراف على عدم تسمية أي وزير شارك في الحكومة السابقة بناء على طلب رئيس الحكومة المكلف حسان دياب، رجّحت مصادر مطّلعة على الاتصالات أن يعلن عن تشكيلة الحكومة قبل نهاية الأسبوع، إذا تم الاتفاق بين دياب ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، اللذين التقيا أمس، بشأن الأسماء المقترحة لتولي حقيبتي النفط والخارجية.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «العقدة الدرزية التي كانت متمثلة في رفض الفرقاء الدروز تمثيلهم فقط بوزارة البيئة وذلك عبر تولي شخصية درزية وزارتي البيئة والمهجرين، فيما سيسمى لوزارة الداخلية القاضي السابق فوزي أدهم من بيروت، وهي كانت إحدى المشكلات التي يواجهها دياب في إيجاد شخصيات سنية للقبول بتولي الوزارات».
ونقلت «وكالة الأنباء المركزية» عن مصادر سياسية أن أحد المعنيين المسيحيين بعملية التأليف «يرفض كل ما يقترحه الرئيس المكلف من أسماء ويصر على تسمية الوزراء المسيحيين وحتى غير المسيحيين، في حين أن الرئيس المكلف يرفض مثل هذه المواقف وينطلق من معايير واضحة ومحددة كان انطلق على أساسها في عملية التشكيل وعرضها على كل من التقاهم من رؤساء وقيادات وكتل نيابية، ولقي منهم التأييد المطلوب لانطلاقته هذه». وعدّت أنه «من الضروري الحديث عن العقدة المسيحية قبل الكلام عن العقدتين السنية والدرزية، والتزام الجميع بالمعايير التي حددها الرئيس المكلف الذي يصر على اعتمادها وتطبيقها على الجميع».
يأتي ذلك في الوقت الذي قال فيه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إن ما يتم تسريبه بشأن الحكومة لا يوحي بالاطمئنان، وأكدت فرنسا على لسان سفيرها لدى لبنان برونو فوشيه، أنها ترغب في تشكيل حكومة تتجاوب مع تطلعات اللبنانيين، وذلك في لقاء عقده فوشيه أمس مع رئيس الجمهورية ميشال عون.
وفي بيان له، قال جعجع: «إن كل ما تسرّب ويتسرّب إلى وسائل الإعلام عن التشكيلة الحكومية المرتقبة لا يوحي بالاطمئنان؛ إنْ لجهة تدخل القوى السياسية التي كانت السبب في وصول الأزمة في البلاد إلى ما وصلت إليه؛ أم لجهة تناتش الحقائب بين هذه القوى، أم لناحية تسمية وزراء هم أقرب إلى مستشارين لهذه القوى السياسية».
وأضاف: «إن انتفاضة الشعب اللبناني المستمرة منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) إنما حصلت بوجه القوى السياسية نفسها التي تحاول اليوم السيطرة مجدداً على تشكيل الحكومة الجديدة». وأكد: «إن انتفاضة الشعب اللبناني لم تحصل لتبديل وجه بآخر، وإنما لإفساح المجال أمام شخصيات جديدة لا تأثير للقوى السياسية المسؤولة عن إيصال البلاد إلى ما وصلت إليه؛ على قرارها».
*********************************************
افتتاحية نداء الوطن
“طبخة الحصص” استوت
“تورا بورا”… الشرق!
لقطة حصرية نشرتها قناة “تي أف 1” الفرنسية توثّق الصورة الأولى لغصن في منزله إلى جانب زوجته بعد وصوله الى بيروت
بمعزل عن أحقيته في العودة إلى أحضان وطنه الأم بين أهله وعائلته، وبغضّ الطرف عن ملابسات عودته التشويقية… لكن تبقى في خلفيات قضية بحجم قضية لجوء كارلوس غصن إلى لبنان مؤشرات تختزن الكثير من الدلالات والمؤشرات الواجب التوقف عندها لناحية ما آلت إليه صورة بلد الـ10452 كلم2 الذي يكاد يصبح بيئة حاضنة وأرضية خصبة لكل من يستطيع إليه سبيلاً تجنباً لمحاكمة هنا أو ملاحقة قضائية هناك. هو مسار تراكمي للدولة اللبنانية آخذ في تحويلها على مدى عقود من “سويسرا الشرق” إلى “تورا بورا” الشرق حيث المنظومة الحاكمة التي لا تجد حرجاً أساساً في إيواء مطلوبين إلى العدالة الدولية والارتقاء بهم إلى مصاف “القدّيسين” كما في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لن يعييها بطبيعة الحال استقبال مواطن ملياردير مطلوب للقضاء الياباني بعدما عانى الأمرّين على يد النظام القضائي في طوكيو.
القصة إذاً ليست قصة رجل الأعمال اللبناني العالمي فخر الصناعات غير اللبنانية، بل هي قصة أهل الحكم الذين جعلوا من لبنان دولة منبوذة دولياً على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والمالية والقضائية، حتى أنّ مغتربيه لا يختارون طواعيةً العودة إلى ربوع الوطن إلا مكرهين طمعاً ببيئة حاضنة آمنة تقيهم “النشرات الحمراء” الدولية… والأكيد الأكيد أنّ كارلوس غصن لولا اضطرته الملاحقة القضائية للّجوء إلى مضارب “حماة الديار” في لبنان، ولولا أنّ موطنه الفرنسي دولة تحترم سيادتها وعلاقاتها الديبلوماسية والدولية، لكان بلا أدنى شك فضّل احتساء النبيذ الفرنسي في باريس على احتسائه في بيروت ليلة الميلاد.
وفي الغضون، تبدو “طبخة بحص” الحصص انتهت بين أكثرية 8 آذار النيابية والرئيس المكلف حسان دياب الذي غاص في وضع اللمسات الأخيرة على “حصة الأسد” العونية في حكومته مع الوزير جبران باسيل على مدى أكثر من ست ساعات إيذاناً بإعلان ولادتها خلال الساعات القليلة المقبلة. وبخلاف ما أوحى به رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط أمس عن منح الدروز الفتات الوزاري في التشكيلة المرتقبة، تقاطعت مصادر بعبدا وقوى الثامن من آذار عند إبداء ارتياحها لتذليل العقبات الأساسية أمام ولادة الحكومة، وأكدت هذه المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ “القديم لن يبقى على قدمه لناحية الأسماء الوزارية وحتى العقدة السنية التي كان يعاني منها الرئيس المكلف تم تجاوزها من خلال التوصل إلى تسميات لحقائب الداخلية (فوزي أدهم) والاتصالات (عثمان سلطان) والتربية (طارق مجذوب)”، كاشفةً أنّ “اللقاء الذي كان قد جمع الخليلين بدياب منذ يومين ساهم بشكل كبير في حلحلة أغلب النقاط التي كانت عالقة، بينما حصل نوع من الضغط على الوزير باسيل أدى إلى استبعاد الوزيرين سليم جريصاتي وندى البستاني عن الحصة المسيحية، مقابل استبعاد توزير كل من دميانوس قطار وزياد بارود، في حين أنّ حصة الطاشناق ستكون وزارة الإعلام والثقافة التي ستتولاها فارتي كيشيشان”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الحكومة حرب أعصاب: سِباق بين المراسيم وتصعيد الحَراك!
باسيل يتمسّك بكامل الحصة المسيحيّة.. واعتراض جنبلاطي على الحقيبة الدرزية
عاد السؤال: مسألة أيام أم ان الطبخة استوت، ولم يبق سوى الرتوش أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟
أوساط بعبدا وحزب الله ضخت معلومات مؤداها ان «تقدماً كبيراً» تحقق على جبهة تأليف الحكومة، التي «تبلورت معالمها»: 18 وزيراً بحقائب كاملة، وهي تحتاج لبضعة أيام ما لم يطرأ جديد على المشهد..
لا تعبأ الأوساط كثيراً بحركة الشارع، من دون ان تسقطها من حسابها، لا سيما مواقف «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي، الذي يعلن زعيمه وليد جنبلاط انه لا يرغب بوزارة النفايات أو الاعاشات، في إشارة إلى وزارتي البيئة أو الشؤون الاجتماعية، فضلاً عن تيّار المستقبل، الذي يرفض الحكومة جملة وتفصيلاً..
وكشفت مصادر مطلعة ان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، الذي زار تلة الخياط، وتناول طعام الغداء على مأدبة الرئيس المكلف حسان دياب، وجرى البحث بوضع الحكومة والتشكيلة التي كانت بحوزة الرئيس المكلف، واستمر اللقاء أربع ساعات ونصف.
وأفادت المعلومات ان باسيل:
1- طالب بأن تكون الحصة المسيحية، 8 أو 9 وزراء يسميهم التيار الوطني الحر مع الاحتفاظ بوزارات العدل (أمل حداد نقيبة سابقة للمحامين)، الخارجية، الدفاع، الطاقة، الاقتصاد، المهجرين، الثقافة، أو اعلام، والعمل والاقتصاد.
2 – الإبقاء على وزارة الاشغال مع تيّار المردة، على ان يتولاها أحد المهندسين المحسوبين على المردة.
3 – ثمة خلاف على الوزارة التي سيتولاها ارمني، لجهة تمسك الطاشناق بوزارة السياحة.
4 – الحصة الدرزية للنائب طلال أرسلان، على ان يتولى وزارة البيئة رمزي مشرفية المحسوب على دار خلدة.
5 – وعلم ان باسيل وضع فيتو على دميانوس قطار للخارجية وزياد بارود لوزارة العدل.
وأشارت المصادر إلى ان أسماء الوزراء الشيعة باتوا على النحو التالي: د. رضا قاسم للصحة، غازي وزني للمالية، وعليا المقداد ربما للشباب والرياضة.
اما بالنسبة للسنّة، فقد توقعت المصادر استبعاد اسم القاضي السابق فوزي ادهم للداخلية، بعد الحملة عليه ليل أمس، على ان اسم عثمان سلطان، وهو خبير اتصالات، بقي ثابتاً في وزارة الاقتصاد.
واعتبرت المصادر ان مشكلة التمثيل السنّي مشكلة حقيقية، معتبرة ان الأولوية اليوم لتأليف الحكومة، بصرف النظر عن الثقة، وخلاف ذلك، وذلك لابعاد الرئيس سعد الحريري نهائياً عن تصريف الأعمال.
اتصالات التأليف
بالمقابل، رأت مصادر سياسية ان موضوع تأليف الحكومة لم يعد مسألة مهمة على اعتبار انه في الأساس كان موضوعاً مفروغاً منه، وان القوى والكتل النيابية التي رشحت الرئيس المكلف حسان دياب تشكيل الحكومة العتيدة، مسؤولة عن تسهيل مهمته، بقدر ما ان المهم الآن هو السؤال عمّا إذا كان في مقدور الحكومة الجديدة ان تقلع، وكيف ستكون ردة فعل المجتمع الدولي، ومعها الدول العربية ولا سيما الخليجية منها، فضلاً عن ردة فعل الحراك الشعبي الذي بات عنصراً فاعلاً ومؤثراً في المعادلة اللبنانية، وكيف سيتعامل مع هذه الحكومة، وكيف سيخوض المواجهة معها في الشارع سلماً أم حرباً؟
وفي انتظار تلمس الأجوبة على هذه التساؤلات من خلال مراقبة ردّات الفعل، ولا سيما على صعيد مساعدة الحكومة في مهمة الانقاذ التي يفترض ان تكون قد انتدبت نفسها لها في الأساس، لانتشال لبنان من ازمته المالية والنقدية والاقتصادية، تكثفت الاتصالات خلال عطلة رأس السنة، ويوم أمس، بهدف تأمين الحلول امام ولادة سهلة للحكومة، بحيث توقعت مصادر رسمية متابعة عن قرب للاتصالات ان تولد الأسبوع المقبل، أو «نهاية الأسبوع إذا حصلت اعجوبة ما».
عقدة درزية
كذلك جرت اتصالات رفعت منسوب التفاؤل بين دياب وكل من الوزير علي حسن خليل والحاج حسين الخليل والنائب طلال ارسلان واللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين وآخرين، فيما تحدثت المعلومات ان المخرج للتمثيل الدرزي قد يكون بمنح الوزير الدرزي الذي يتفق عليه حقيبتين لا حقيبة واحدة، وإلا قد يضطر الرئيس دياب لتشكيل الحكومة من 20 وزيراً بحيث يصار الى تمثيل الدروز بوزيرين وكذلك ترتفع حصة الكاثوليك الى وزيرين. لكن دياب مصرّ على 18 وزيراً من الاختصاصيين بالكامل.
وفي هذا الصدد، قال عضو اللقاء الديموقراطي النائب مروان حمادة لـ«اللواء»: ان رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط لم يُسمِ أحداً ولم يعترض على احد لكنه معترض على فرض واقع التهميش على الطائفة. ولن نقبل بحقيبة البيئة. لقد اختاروا حكومة من 18 وزيراً لإبعاد جنبلاط. والحل بحكومة من عشرين فيها 2 دروز و2 كاثوليك، حسب الطائف الذي يقول بتوزيع المقاعد بالتساوي والتوازن العادل.
ورجحت بعض المعلومات ان يكون حل العقدة الدرزية بوزير أقرب إلى أرسلان منه إلى جنبلاط، حيث رشح اسم الدكتور رمزي مشرفية، على ان يتم دمج حقيبتين بحقيبة واحدة، مثل البيئة والشؤون الاجتماعية، أو البيئة والتنمية الإدارية، لكن جنبلاط أعلن رفضه لهاتين الحقيبتين، وكتب في تغريدة على حسابه على موقع «تويتر» «ان الدروز ليسوا في موقع الاستعطاف أو الشحادة لوزارة».
وقال: ـ«باسمي وباسم جميع الذين يمثلون هذه الطائفة الكريمة، وخارج الانقسامات السياسية، فإننا نطالب بالمساواة النوعية في التمثيل أقلها الصناعة والاشغال، ونرفض النفايات، اما الشؤون فأهدوها لكاريتاس».
وليلاً صعد جنبلاط من حدة معارضته لعملية تأليف الحكومة، متهماً المعنيين بعملية التأليف بأنهم يريدون العودة إلى عهد الوصاية.
وقال جنبلاط في تغريدة جديدة على «تويتر»: «الغريب هذه الحملة من جهات محلية وإقليمية على الجيش اللبناني تحت شعار الشفافية وبالتحديد على قائد الجيش في هذا الظرف الاستثنائي وعلى مشارف تشكيل حكومة جديدة من لون واحد تحت شعار التكنوقراط وما شابه من لغويات وتعبيرات جديدة في القاموس السياسي. يريدون العودة إلى عهد الوصاية».
حصص طوائفية
وبالنسبة للتمثيل السني، ذكرت قناة «أو.تي.في» مساء أمس ان هناك شبه اتفاق لتمثيل التشاوري بعثمان سلطان لحقيبة الاتصالات، في حين ان الرئيس دياب يفضل تسليمها لسيدة، لكن مصادر اللقاء التشاوري قالت لـ«اللواء»: ان اللقاء اودع الرئيس المكلف عددا من الاسماء لشخصيات اكاديمية متخصصة بالاتصالات غير الملتزمة حزبيا او سياسيا وله ان يختار منها، لكن اسم عثمان سلطان ليس بينها.
وتردد ان من بين الأسماء المرشحة اسم المدير العام السابق لهيئة «اوجيرو» عبد المنعم يوسف باعتباره خبيراً فيها.
وذكرت مصادر مطلعة، ان الحصة السنية في الحكومة، هي إلى جانب الاتصالات، كل من حقيبة الداخلية ويرجح ان يتولاها القاضي المتقاعد فوزي أدهم، والتربية ويرشح لها طارق عثمان.
اما بالنسبة لتمثيل الثنائي الشيعي، فقد كان معروفاً ان الخليلين (أي المعاون السياسي للرئيس نبيه برّي الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل) التقيا مساء الاثنين الماضي الرئيس المكلف، حيث تمّ حسم مسألتين: الأولى عدم عودة الوزيرين الحاليين في حكومة تصريف الأعمال حسن اللقيس والدكتور جميل جبق إلى الحكومة العتيدة، والثانية حسم موضوع الحقائب من الحصة الشيعية، بأن تكون المالية (وتعطى لغازي وزني) والصحة والزراعة والصناعة.
ويفترض ان يكون اللقاء الذي عقد أمس بين الرئيس المكلف والوزير باسيل، قد حسم كل الحصة المسيحية، أو ربما معظمها، أو بالاحرى حصة رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر»، بما في ذلك الأسماء، إذ افيد ان حقائب التيار مع الرئيس عون ستكون على الشكل الآتي: «الخارجية (بعد استبعاد اسم الوزير السابق دميانوس قطار)، الدفاع (بعد استبعاد اسم نقيبة المحامين السابقة أمل حداد)، الطاقة، العدل، العمل (ورشح لها الأستاذة في جامعة القديس يوسف بترا خوري)، التنمية الإدارية والاقتصاد.
وستبقى حقيبة الاشغال من حصة تيّار «المردة»، وكذلك ستبقى حقيبتا الإعلام والثقافة للأرمن بعد ان يتم دمجهما في وزارة واحدة.
حكومة جديدة 100٪
الى ذلك، افادت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ«اللواء» ان هناك حرصا متبادلا من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف على إنضاج الطبخة الحكومية خلال الأيام القليلة المقبلة واشارت المصادر الى ان الجو الحكومي ميال الى الأيجابية اكثر مما كان عليه قبل معربة عن اعتقادها ان التقدم اصبح واضحا وتبقى هناك بعض النقاط العالقة.
ولفتت المصادر الى ان عودة وجوه قديمة الى الحكومة الجديدة لم تحسم بعد في حين انه تردد ان لا عودة لهذه الوجوه كما يرغب دياب نفسه، وأن الحكومة ستكون جديدة وخالية من الوجوه الحزبية ١٠٠ في المئة.
وكشفت ان الكلام عن حصة لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف في الحكومة ليس دقيقا بالمعنى الحقيقي للكلمة واي تأليف للحكومة يتم بالتشاور بينهما وهناك تفاهم ونقاش يتم بشكل متواصل.
ورأت انه اذا سارت الايجابية كما هي الحال فإن ولادة الحكومة تبقى مسألة أيام قليلة خصوصا انه تم تذليل معظم العقد بحيث انه تقرر منح الطائفة الدرزية اما حقيبة وازنة او وزارتين مع العلم انه سيصار بطبيعة الحال في حكومة الـ18 وزيرا دمج بعض الوزارات.
وكانت العقدة السنية وجدت طريقها الى الحل من خلال توزير القاضي فوزي ادهم للداخلية وهو من صيدا، في حين ان الأسماء لا تعد مشكلة لدى الثنائي الشيعي حيث تقرر ان يتم توزيع الحقائب بالتفاهم.
واذ افيد انه تم استبعاد بعض الاسماء أوضحت المصادر ان الأسماء قد تخضع لغربلة وهو ما ينطبق على اسماء الوزراء المسيحيين مع العلم ان الرئيس المكلف يدقق بنفسه بالأسماء والسير الذاتية للوزراء المرشحين اما البت بالأسماء النهائية فتبقى مناطة بالرئيسين عون ودياب وقد تكون في اليومين المقبلين، حيث لا يستبعد انعقاد لقاء بينهما قبيل الاعلان النهائي للتشكيلة الحكومية.
ملف كارلوس غصن
على صعيد اخر لم تشر مصادر مطلعة الى ان لقاء الرئيس عون مع السفير الفرنسي برونو فوشيه تطرق الى قضية كارلوس غصن معلنة ان البحث تناول الملف الحكومي والعلاقات الثنائية بين البلدين وذكرى احتفال لبنان الكبير.
وحرصت مصادر بعبدا على نفي ما ذكرته تقارير إعلامية عن ان لقاء جمع الرئيس عون بغصن، بعد وصوله إلى بيروت، اثر فراره من طوكيو، حيث كان قيد الإقامة الجبرية، بانتظار بدء محاكمته في مخالفات مالية.
وكانت فرنسا قد أعلنت ان رئيسها ايمانويل ماكرون مهتم شخصياً بالحصول على تفاصيل عن كيفية فرار الرئيس السابق لمجلس إدارة رينو- نيسان من طوكيو إلى بيروت، علماً ان الأخير يحمل أيضاً الجنيسة الفرنسية دخل لبنان بجوازه الفرنسي وهويته اللبنانية، الأمر الذي اعتبرته السلطات اللبنانية انه دخل البلاد بصورة شرعية، ولا شيء يستدعي ملاحقته.
وأوضح المصدر الفرنسي ان وزارة الخارجية الفرنسية، طلبت من السفير فوشيه جمع معلومات حول هذه العملية وموقف لبنان الرسمي وتحركات غصن بعد عودته لتزويد باريس بها، فيما لفت الانتباه، ان وزيرة الدولة للاقتصاد المفتش بانييه روناشيه أعلنت انه إذا جاء غصن إلى فرنسا، فإنها لن تقوم بتسليمه، لأن فرنسا لا ترحل بتاتاً مواطنيها، لذلك سنطبق عليه القواعد نفسها التي تطبق على أي شخص آخر، لكن ذلك لا ينفي اعتقادنا ان غصن يجب الا يتهرب من القضاء الياباني.
غير ان التطور اللافت في قضية غصن، كان بحسب ما أعلن وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال البرت سرحان، ان لبنان تبلغ من الانتربول الدولي «النشرة الحمراء» وقد تسلمتها النيابة العامة التمييزية، موضحاً ان وزارتي الخارجية والعدل واكبتا ملف غصن منذ بداياته، وفي غياب وجود اتفاقية استرداد بين الدولتين اللبنانية واليابانية، وفي إطار مبدأ المعاملة بالمثل، وهو مبدأ قانوني، سوف نطبق إجراءات القوانين الداخلية اللبنانية.
وأوضحت مصادر قضائية، ان «النشرة الحمراء» للانتربول التي ترسل بناء على طلب بلد عضو ليست مذكرة توقيف دولية، بل بمثابة اخطار دولي بالاشخاص المطلوبين.
وأفادت معلومات ان الأجهزة الأمنية لن تقدّم على توقيف غصن لأنه لبناني، وليس اجنبياً، وطلب التوقيف الصادر عن الانتربول لا ينطبق على اللبنانيين المقيمين الا في حال كانت التهمة التورط في جرائم كبرى، الأمر الذي لا يسري على حالة غصن.
وكانت ظهرت أمس، أوّل صورة يبدو فيها الرئيس السابق لتحالف سيّارات رينو – نيسان يتناول العشاء إلى مائدة، أثناء الاحتفال باستقبال العام الجديد ليلة الثلاثاء، وإلى جانبه زوجته كارول نحاس.
ونشرت الصورة قناة TF1 الفرنسية في موقعها، بعد تغطية منها لوجوه من كانوا برفقته في السهرة المنزلية.
ولم تَذكُر المحطة التلفزيونيّة «المكان الذي وَدّع فيه غصن العام السابق وإستقبال الجديد، لكن المُرجّح أنه كان في منزله بحي التباريس في بيروت، أو ربما في منزل عائلة زوجته. إلّا أن الوليمة كانت عامرة بأطباق بدت فارغة من محتوياتها»، ما يشير الى أن الصّورة تمّ إلتقاطها في ساعة متأخرة من الليل، أما غصن، البالغ 65 سنة، فلم يبدو عليه أي إرهاق»، وفق ما ذكرت «العربيّة».
تجدر الإشارة إلى ان فرار غصن إلى لبنان لتجنب محاكمته في اليابان أحدث صدمة في اليابان ورسم تساؤلات عدّة حول الطريقة التي تمكن بها الافلات من المراقبة اللصيقة في مكان اقامته الجبرية في طوكيو، في حين أعلن في تركيا عن توقيف ستة أشخاص بينهم 4 طيارين اتهموا بتهريب غصن من اليابان إلى اسطنبول على متن طائرة سرية، وان غصن هرب في علبة موسيقية بعد عملية تخف لأعضاء شركة أمنية أتوا منزله في طوكيو على انهم عازفون.
الحراك بعد استراحة المحارب
في غضون ذلك، عاد ناشطو الحراك إلى الساحات والمرافق العامة، بعد انتهاء عيدي الميلاد ورأس السنة، والتي احياها الناشطون في احتفال أقيم في ساحة الشهداء، حضره المئات من المواطنين، الذين شاركوا الناشطين فرحتهم بالعام الجديد، عبر برنامج احتفالي، لعدد من الفنانين، انشدوا العديد من الأغاني الوطنية، حتى ساعات الصباح الأولى.
وبدت المصارف، وكذلك المجلس النيابي والمرافق العامة الهدف الأوّل من الحراك، في اليوم الثاني من العام الجديد، الذي تصادف مع اليوم الثامن والسبعين للانتفاضة، حيث افيد ان العشرات من المتظاهرين اعتصموا امام أحد مداخل المجلس النيابي، للضغط على النواب من أجل عدم إعطاء الثقة لأي حكومة يكون ضمن فريقها وزراء سياسيون. كما نفذ عدد منهم وقفة احتجاجية امام مدخل مرفأ بيروت، بالتزامن مع وقفة مماثلة امام مدخل مرفأ طرابلس، معتبرين ان المرفأين بمثابة «مغارة علي بابا»، وانهما من أبرز بؤر الهدر والفساد.
ونظم عدد من المحتجين وقفة اعتراضية داخل إحدى الخيم في ساحة الشهداء احتجاجاً على طلب قوى الأمن تعديل «شكل الخيمة» ولم تسلم المصارف من غضب الحراك، في ظل الإجراءات المتخذة في خضم الأزمة الاقتصادية، وافيد عن وقوع إشكالات عدّة بين مودعين وادارات عدّة مصارف بعد رفض المصرف دفع مستحقات المودعين.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو تظهر مجموعة من المودعين افترشوا الأرض في أحد المصارف احتجاجاً على عدم الحصول على اموالهم.
وطاولت الاحتجاجات أمس ايضا مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، احتجاجاً على تقاعس المديرية في حماية المستهلك، وعمد عدد من المتظاهرين إلى قطع طريق المزرعة بالقرب من جامع عبد الناصر، كما جرى قطع طريق عين المريسة- الروشة وصولاً إلى كورنيش المزرعة لبعض الوقت.
وافيد ليلاً عن إطلاق رصاص مطاطي من قبل الجيش لفتح طريق دير عمار كان اغلقه المتظاهرون لفترة من الوقت.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
تفكيك «آخر الالغام» المسيحية يسمح «بولادة قريبة جدا للحكومة… وتحريض مبكر «يحاصرها»
«الرتوشات» الأخيرة بين دياب وباسيل… لا عقد سنّية… وتذليل العقدة الدرزية «بتواطؤ» مع «الاشتراكي»!
باريس «تحرض» بيروت في ملف كارلوس غصن: لا لتسليمه الى السلطات اليابانية…
ابراهيم ناصرالدين
عادت التحركات الى الشارع مع اقتراب انتهاء «مخاض» الحكومة المفترض ان «تولد» يوم السبت المقبل كحد اقصى في ظل رغبة لدى الرئيس المكلف حسان دياب عدم الاستمرار في المراوحة الى بداية الاسبوع المقبل خوفا من «شياطين» جديدة قد تظهر في تفاصيل صغيرة تم تجاوزها في الساعات القليلة الماضية سواء على الصعيد الدرزي او المسيحي، وسط تحريض واضح من قبل بعض الاطراف السياسية المتضررة من «شكل» الحكومة الذي سيكون على «شاكلة» رئيسها من الاختصاصيين ذات «الميول» الحزبية…
وبالتزامن عادت حركة الاعتراضات الى الشارع مع انتهاء عطلة الاعياد عادت الى الواجهة من جديد احتمال العودة الى اقفال المصارف بعد تجدد الاشكالات في داخلها، في هذا الوقت لا تزال تداعيات فرار كارلوس غصن من اليابان الى لبنان مفتوحة على كافة الاحتمالات مع استلام لبنان امس النشرة الحمراء من الانتربول لتوقيفه، وبعدما اوقفت تركيا 7 أشخاص بينهم 4 طيارين على صلة بمرور غصن عبر اراضيها خلال عودته الى لبنان، يبدو ان الموقفين اللبناني والفرنسي يتماهيان على «خط» واحد يقضي بعدم تسليمه الى السلطات اليابانية…
تذليل العقبات..
فعلى الخط الحكومي، لا تزال الاجواء الايجابية على حالها، وفيما نفى التيار الوطني الحر حصول اي لقاء بين وزير الخارجية جبران باسيل والرئيس المكلف حسان دياب للبت فيما تبقى من نقاط عالقة بالحصة المسيحية، تشير اوساط مطلعة على الاتصالات الى ان لقاء مطولا قد حصل بعيدا عن الاضواء وجرت خلاله تذليل معظم العقبات المتبقية، وتبقى بعض «الرتوشات» القليلة التي لن تعيق «الولادة المنتظرة»، ووفقا لتلك الاوساط، يصر دياب على اعتماد معايير واضحة ومحددة في عملية التشكيل ولذلك تم تجاوز العقدة المسيحية، وبات من المسلم به ان لا يتجاوز التيار الوطني الحر التفاهم الاولي مع الرئيس المكلف على عدم التدخل بتسمية اي وزير من خارج حصة «التيار»…
كيف ستتوزع «الحصص»…؟
ووفقا للمعلومات، فان اسم الوزير السابق دميانوس قطار وضع على «طاولة» البحث من جديد بعد اصرار التيار الوطني الحر على ابقاء الخارجية من ضمن حصته التي ستشمل ايضا مع حصة الرئيس، وزارات الدفاع، الطاقة، العدل، الاقتصاد، ومن المرجح ان تتولاها بترا خوري، العمل، والشؤون الاجتماعية، وتنمية ادارية، وعلم ان امل حداد لن تكون وزيرة للدفاع وتبقى مرشحة لتولي وزارة اخرى. اما الحقائب التي ستنسد للثنائي الشيعي فقد تم حسمها، وهي وزارات الماليةـ والصحة، والزراعة، والصناعة، الحصة السنية تشمل الداخلية وسيتولاها القاضي المتقاعد فوزي ادهم، بعدما اعتذر احد الضباط المتقاعدين من عكار، ووزارة الاتصالات، وستكون لعثمان سلطان، وطارق مجذوب لوزارة التربية، اما الدروز فسيكون لهم وزير بحقيبتين هما المهجرين، والبيئة، او الشؤون الاجتماعية، والمرجح ان يتولاها الدكتور رمزي مشرفية، وستكون الحصة الارمنية، وزير بحقيبتين، الاعلام والثقافة، او السياحة، اما وزارة الاشغال فهي على الارجح ستعود لتيار المردة.
وفي هذا السياق ابلغ «الخليلين» دياب ان حزب الله وحركة امل لن يُعيدا تسمية جميل جبق وحسن اللقيس، بل سيسمّيان أشخاصاً جددًا اما وزارة المال فهي حتى الان محسومة للخبير الاقتصادي غازي وزني، والصناعة ستؤول لعبدالحليم فضل الله، والصحة لطبيب من البقاع…
اتهامات متبادلة «بالخيانة»…
في هذا الوقت، دخلت ازمة الثقة بين تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي مرحلة «اللاعودة» بعدما غرد رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري متهما جنبلاط بالتفاوض من وراء الستار على حصة في الحكومة، ووفقا لاوساط «المستقبل» لم يكن الامر مفاجئا لان «الغدر» بالحريري ليس جديدا، لكن المؤسف هو حالة «الانفصام» التي يعيشها البعض ويحاول من جهة الانتماء الى «الثورة» ومن جهة اخرى يعمل على التفاوض على «ظهرها»…
الحريري مسؤول…؟
من جهتها، لا تقف مصادر الاشتراكي كثيرا عند ردود فعل «المستقبل»، وتحمله مسؤولية ما آلت اليه الامور بعدما تهرب الحريري من مسؤولياته ورفض تسمية نواف سلام في الاستشارات، وهو ما سمح للاخرين بالتفرد في ادارة الملف الحكومي، الا ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي لن يقبل «احتقار الدروز وحصرهم بموقع وزارة البيئة بأمر من صهر السلطان».
ماذا يريد «الاشتراكي»؟
ووفقا لتلك الاوساط، فان الحزب «الاشتراكي» لم يطلب شيئا محددا، فهو على قراره بعد المشاركة كحزب، لكنه اصر على ان يتم التعامل مع هذا الموضوع بروح المعالجة الإيجابية، لتأليف حكومة تكون قادرة على بدء معالجة المشاكل والأزمات الكبيرة التي يعاني منها اللبنانيون، وعندها لن يكون موقف «الاشتراكي» سلبيا من الحكومة ويمكن ان يمنحها الفرصة اللازمة للعمل…
«الميثاقية» الدرزية…
ووفقا للمعلومات، اخذ دياب المبادرة وطرح شخصيات من خارج الانتماء الحزبي لمعالجة مسألة التمثيل الدرزي، خصوصاً في ظل وجود قلق لدى «الاغلبية» النيابية من أن تنزع عقدة التمثيل الدرزي الميثاقية عن الحكومة، في حال قرر الوزير الدرزي الانسحاب نزولاً عند مواقف الطائفة الجامعة.
وفي هذا السياق، دخل الحزب «التقدمي الاشتراكي» على خط الاتصالات لحل المشكلة التي يبدو انها سلكت طريقها نحو الحل بعدما اكد رئيس الحكومة المكلف عدم وجود ازدواجية معايير في التعامل مع جميع المكونات الطائفية…
«رسالة» فرنسية ايجابية
في هذا الوقت، نقل السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه الى رئيس الجمهورية ميشال عون، رسالة دعم من بلاده للمسار الذي يحيط بعملية تشكيل الحكومة، داعيا الى ضرورة السرعة في التاليف، مؤكدا ان بلاده مستعدة لاطلاق عملية «سيدر» حالما تتشكل حكومة جديدة تتجاوب مع تطلعات اللبنانيين في هذه المرحلة.
ووفقا للمعلومات، فان السفير الفرنسي كان واضحا في مقاربته للحكومة من زاوية تجاوز رئيسها الذي يحظى «بالاحترام» في الاوساط الاكاديمية اللبنانية ولا مشكلة معه من قبل الدول الغربية الراعية لمسار مؤتمر «سيدر»، والمفارقة ان فوشيه ابدى تفهما لموقف رئيس الجمهورية وتبريراته لعدم تسمية الحريري مجددا، بعدما تم انتظاره اكثر من مئة يوم واختار هو الخروج من «السباق» الحكومي…
«تواطؤ» لبناني ـ فرنسي؟
وفيما تتجه العلاقة بين اليابان ولبنان نحو التدهور، اكد كارلوس غصن انه رتب لهروبه وحيدا ولا علاقة لعائلته بترتيبات خروجه من طوكيو. ووفقا لاوساط مطلعة، بحث السفير الفرنسي ملف كارلوس غصن مع الرئيس عون وجرى التداول بكل ما يحيط من ملابسات في هذه القضية، وعلم في هذا السياق ان فوشيه شجع السلطات اللبنانية على عدم التجاوب مع تسليمه، واشار الى ان بلاده لم تكن لتفعل ذلك لو دخل الى اراضيها، لان فرنسا لا ترحل ابدا اي من مواطنيها، وخلال اللقاء، قدم وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي مطالعة قانونية حيال هذه القضية، فيما شدد عون على ان السلطات اللبنانية لم تتدخل في تهريب غصن، وهي ستتعامل مع الملف وفق ما تقتضيه مصلحة وسيادة لبنان…
«النشرة الحمراء»
وكان وزير العدل البرت سرحان قد اعلن ان «النيابة العامة التمييزية تسلمت ما يعرف «بالنشرة الحمراء» من الإنتربول الدولي حول ملف كارلوس غصن». واشار الى أن «وزارتي الخارجية والعدل واكبتا ملف غصن منذ بداياته، وفي غياب وجود اتفاقية استرداد بين الدولتين اللبنانية واليابانية، وفي إطار مبدأ المعاملة بالمثل وهو مبدأ قانوني سوف نطبق إجراءات القوانين الداخلية اللبنانية». الى ذلك، اعتقلت الشرطة التركية 7 أشخاص بينهم 4 طيارين في ما يتصل بمرور غصن عبر تركيا خلال عودته من اليابان الى لبنان.
تفهم «بريطاني» لخطوة غصن
وقد اشار رجل أعمال بريطاني يدعى مايكل وودورد هرب من اليابان بعدما كشف عن فضيحة هزت البلد في عام 2012. وهو كان المدير التنفيذي السابق للشركة التي تصنع كاميرات «أوليبموس» إنه «يتفهم بالضبط لماذا فعل كارلوس غصن ذلك. وقال لصحيفة التايمز البريطانية ان هناك مخاطر كبيرة من إمكانية عدم حصوله على محاكمة عادلة في اليابان وأنا متعاطف معه». وكان وودورد قد كشف عن فضيحة غش بمليار دولار في شركة أوليمبوس وتم عزله حالا عندما واجه الشركة اليابانية حول دفعات مالية وهمية. وقال إنه خشي على حياته وسط أخبار عن تورط مجموعة جريمة منظمة وهي «ياكوزا». وهاجم وودورد النظام القانوني الياباني وقال أن هناك «شيء غير صحيح» في نظام الاتهام الياباني حيث يزيد من مستوى الاتهامات بنسبة 99% ، وأضاف أن اليابان «تحتجز أشخاصا لمئات الأيام وتقيد اتصالاتهم مع عائلاتهم والمحامين كطريقة للضغط على المحتجزين الاعتراف قبل المحاكمة». وأضاف «كان لدى غصن المكان والدعم للهروب من النظام وأتفهم دوافعه لأنه كان خائفا من عدم حصوله على محاكمة عادلة. ولو كان عمري 65 عاما ولدي المصادر وواجهت مصيرا البقاء في سجن ياباني لسنوات طويلة، فلم يبق لديه ما يخسره وأتفهم بالضبط لماذا فعل ما فعل».
الوضع «الميداني»… والتحريض
في هذا الوقت يتجه دار الفتوى الى تأجيل انعقاد جلسة المجلس الشرعي الذي كان سيعقد جلسته يوم السبت المقبل من اجل اعلان موقف من الحكومة، وذلك لمزيد من «التشاور» و«تهيئة الاجواء»… من جهة ثانية كان لافتا التحريض الواضح والمباشر على الحكومة من قبل رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، في ظل تقاطع للمعلومات عن الاعداد لتحركات في المناطق بعد الاعلان عن الولادة الحكومية، شهدت بعض المناطق «بروقة» ميدانية، ففيما يمضي رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري اجازة الاعياد في باريس، قطع انصار تيار المستقبل الطرقات في قصقص وكورنيش المزرعة وفي البقاع، رافضين تكليف حسان دياب تشكيل الحكومة. في المقابل عادت التحركات الى الارض ونفذ عدد من المتظاهرين وقفة احتجاجية أمام مدخل مرفأ بيروت، معتبرين أنه من أبرز بؤر الهدر والفساد. وتجمع عدد من المتظاهرين صباح امس أمام مدخل مرفأ طرابلس، مرددين هتافات تطالب بـ«وقف الفساد وتطهير المرفأ من الفاسدين». كما أقدم عدد آخر من المتظاهرين على أقفال مداخل مؤسسات عامة من طرابلس الى حلبا وصولا الى زحلة. إلى ذلك، أقدم المتظاهرون على تكسير وتخريب أقفال مداخل المؤسسات العامة في المدينة أبرزها شركة كهرباء قاديشا، وهيئة اوجيرو، ومصلحة مياه لبنان الشمالي، حيث عمدوا الى وضع بعض المسامير في الاقفال لمنع فتح الابواب الرئيسية. إلى ذلك، سجلت وقفة احتجاجية أمام مبنى نقابة المحامين في طرابلس، تزامنا مع زيارة وزيرة الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال ريا الحسن إلى النقابة.
التهديد باقفال المصارف؟
أعلن اتحاد نقابات موظفي المصارف أنه سيُضطر «في حال لم تردع القوى الأمنية المشاغبين، إلى اتخاذ القرار بإعلان الإضراب العام في القطاع المصرفي، إلى حين عودة الاستقرار وأجواء الهدوء إلى أماكن العمل في كل فروع المصارف على مساحة الوطن».
وفي هذا الإطار، وقعت إشكالات عدة بين مودعين وإدارة احد المصارف في النبطية بعد رفض المصرف دفع مستحقات المودعين. وأقفلت أبواب المصارف امام مجموعة منهم تجمعوا امام مدخله. وصودف توزيع مجموعة شباب من «تجمع لوطني» ملصقات على فروع المصرف في النبطية عن كيفية التعامل في حال رفض البنك دفع المستحقات «وقد ردد الشبان هتافات منددة بالسياسات المصرفية. أما في صيدا فقد أصيب عدد من الاشخاص نتيجة اشكال حصل امام احد المصارف بين محتجين من الحراك وبين القوى الأمنية جراء التدافع بينهم، وعاود بعض المحتجين تحركهم باتجاه المصرف وسط انتشار كثيف للقوى الأمنية عند مدخله، وتمكنوا من الدخول الى مكتب مدير الفرع محتجين على عدم تمكن ثلاثة زبائن من سحب مبالغ مالية بالدولار الأميركي من الصراف الآلي العائد للبنك، وافترش بعضهم «كونتوار» الزبائن وطاولة مدير الفرع الى ان لبي طلبهم وصرف المبالغ التي اراد سحبها الزبائن الثلاثة وقيمتها الاجمالية 3000 دولار.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
كارلوس غصن في وطنه: تحررتُ من الاضطهاد
بعدما انتهت قصة الرئيس السابق لمجلس إدارة «رينو – نيسان» كارلوس غصن في اليابان بهروبه الى مطاربيروت في 31 كانون الأول الفائت على متن طائرة خاصة مستخدما بطاقة الهوية اللبنانية وجواز سفر فرنسياً، تبلغ لبنان من الأنتربول الدولي «النشرة الحمراء» حول ملف كارلوس غصن وتسلمتها النيابة العامة التمييزية وذلك بحسب ما أعلن وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال ألبرت سرحان الذي أوضح أن «وزارتي الخارجية والعدل واكبتا ملف غصن منذ بداياته، وفي غياب وجود اتفاقية استرداد بين الدولتين اللبنانية واليابانية، وفي إطار مبدأ المعاملة بالمثل وهو مبدأ قانوني سوف نطبق إجراءات القوانين الداخلية اللبنانية».
وكان غصن اكد يوم وصوله الى بيروت أنه موجود في وطنه الأم لبنان ويعتزم التحدث إلى الصحافة في الأيام المقبلة، بعدما نجح في مغادرة اليابان حيث كان قيد الإقامة الجبرية في انتظار محاكمته لاتهامه بارتكاب مخالفات مالية. وقال في بيان: «أنا الآن في لبنان. لم أعد رهينة نظام قضائي ياباني منحاز، حيث يتم افتراض الذنب… لم أهرب من العدالة، لقد حررت نفسي من الظلم والاضطهاد السياسي. يمكنني أخيرا التواصل بحرية مع وسائل الإعلام وهو ما سأقوم به بدءاً من الأسبوع المقبل».
قضائيا افادت مصادر مطلعة ان الإنتربول أصدر النشرة الحمراء، بناءً على طلب بلد عضو وهي ليست مذكرة توقيف دولية، بل بمثابة إخطار دولي بالأشخاص المطلوبين، وتعد تنبيهاً لأجهزة الشرطة في كل أنحاء العالم بشأن المجرمين الفارّين المطلوبين دولياً. كما تدعوهم الى إنفاذ القانون في كل العالم لتحديد مكان المجرم واعتقاله مؤقتاً في انتظار تسليمه أو اتخاذ إجراء قانوني مماثل. وأوضحت المصادر ان النشرة الحمراء تتضمن نوعين أساسيين من المعلومات وهي الآتية:
ـ المعلومات اللازمة للتعرف إلى الشخص المطلوب، كالاسم، وتاريخ الولادة، والجنسية، والشعر، ولون العينين، والصور الفوتوغرافية، وبصمات الأصابع في حال توفرت.
المعلومات المتعلقة بالجريمة التي هو مطلوب لارتكابها، والتي تكون عادة جريمة قتل، أو اغتصاب، أو اعتداء جنسي على الأطفال، أو سطواً مسلحاً.
كذلك أفادت المعلومات نقلا عن مصادر خاصة أن الاجهزة اللبنانية لن تُقدم على توقيف غصن لأنه لبناني وليس أجنبيا، وطلب التوقيف الصادر عن الانتربول لا ينطبق على اللبنانيين المقيمين في لبنان الا في حال كانت التهمة التورط في جرائم كبرى، الامر الذي لا يسري على حالة غصن.
الى ذلك نفى مصدر في قصر بعبدا ما ذكرته تقارير إعلامية عن ان لقاء جمع غصن برئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد وصوله إلى بيروت، إثر فراره من طوكيو، حيث كان قيد الإقامة الجبرية، بانتظار بدء محاكمته في مخالفات مالية.
وفيما اعتبرت السلطات اللبنانية، أنه دخل البلاد «بصورة شرعية»، ولا شيء يستدعي ملاحقته. وان ظروف خروجه من اليابان والوصول إلى بيروت غير معروفة منّا وكل كلام عنها هو شأن خاص به». أعلنت فرنسا بأن رئيسها إيمانويل ماكرون مهتم شخصياً بالحصول على تفاصيل عن كيفية فرار الرئيس السابق لمجلس إدارة «رينو – نيسان» كارلوس غصن من طوكيو إلى بيروت، علما بأن الأخير يحمل أيضاً الجنسية الفرنسية ودخل لبنان بجوازه الفرنسي وهويته اللبنانية. وأضاف المصدر أن وزارة الخارجية الفرنسية طلبت من السفير في بيروت برونو فوشيه جمع المعلومات حول هذه العملية وموقف لبنان الرسمي وتحركات غصن بعد عودته لتزويد باريس بها.عدم تسليم غصن في حال دخوله الى باريس وذلك على على لسان وزيرة الدولة للاقتصاد، أغنيس بانييه-روناشيه التي قالت في حديث متلفزإذا جاء غصن إلى فرنسا، لن نقوم بتسليمه، لأن فرنسا لا ترحل بتاتا مواطنيها، لذلك سنطبق على غصن القواعد نفسها التي تطبق على أي شخص آخر، لكن ذلك لا ينفي اعتقادنا بأن غصن يجب ألا يتهرب من القضاء الياباني».
أما في تركيا فتم العكس، حيث أعلنت وزارة داخليتها انها فتحت التحقيق في ملابسات مرور كارلوس غصن عبر تركيا متوجها الى لبنان والقت الشرطة القبض على عدد من الأشخاص للتحقيق معهم في هذا الشأن، وذلك بعدما تردد انه تم تهريب غصن على متن طائرة سرية متجهة إلى تركيا، في حين تحدثت تقارير أخرى عن ضلوع شركة أمنية في عملية الهروب هذه، وأن غصن هرب في علبة موسيقية بعد عملية تخفٍ لأعضاء شركة أمنية أتوا منزله في طوكيو على أنهم عازفون.
وشكل فرار غصن إلى لبنان لتجنب محاكمته في اليابان، صدمة في اليابان، ورسم تساؤلات عدة حول الطريقة التي تمكن بها التفلت من المراقبة اللصيقة التي كانت ترافق جوار منزله في طوكيو، وفي محاولة لفك لغز الهروب هذا، ذكرت وسائل إعلام يابانية أن غصن استخدم أحد جوازي سفر فرنسيين يمتلكهما، وذلك فيما تجري اليابان تحقيقات بشأن الثغرة الأمنية المحرجة. وداهمت عناصر من مكتب الادعاء العام الياباني منزل غصن في اليابان.
إلى ذلك، أوضح كبير فريق محاميه جونيشيرو هيروناكا أن المحامين يحتفظون بثلاثة جوازات سفر خاصة برجل الأعمال، الذي يحمل الجنسيات الفرنسية والبرازيلية واللبنانية. غير أن هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية الرسمية (إن.إتش.كي) ذكرت أن المحكمة سمحت له بالاحتفاظ بجواز سفر ثان طالما بقي «في صندوق مقفل» يحمل مفتاحه محامو غصن.
أكد وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال القاضي ألبرت سرحان في سلسلة أحاديث صحفية تمحورت حول قضية كارلوس غصن ووصوله الى لبنان آتيًا من اليابان، أن «القضاء اللبناني المختص سيتخذ الإجراءات المناسبة في ما يتعلق بملف كارلوس غصن، وأن لبنان يتحرك في هذا الإطار وفق ما ينص عليه القانون الدولي العام مع احترام القوانين المحلية اللبنانية».
وقال: «لقد أعلمني النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات عن ورود ما يسمى بـ»النشرة الحمراء» التي تصدر عن الأنتربول الدولي وتتعلق بتوقيف الشخص المعني، فقد استلمت النيابة العامة النشرة وستعمد الى إتخاذ الإجراءات اللازمة التي تترتب على هذه النشرة».
اضاف: «من هذه الإجراءات أولا، لفت نظر السلطات القضائية اللبنانية الى وجود قضية في هذا المعنى، أي قضية السيد كارلوس غصن، وهذا يرتب على القضاء اللبناني وتحديدا النيابة العامة التمييزية اتخاذ بعض الإجراءات في ما يتعلق بهذا الشخص، من هذه الإجراءات التحقيق معه وما يترتب على ذلك من نتائج قانونية». وردا على سؤال حول إمكان تلقي لبنان طلب إسترداد غصن وما يمكن أن يحدث على ضوء هذا الطلب؟، قال وزير العدل: «من المتوقع أن ترسل الدولة اللبنانية مثل هكذا طلب وأن تتبع كل الإجراءات القانونية وتعمد الى إتخاذ كل التدابير المناسبة لإسترداده ومحاكمته ومتابعة القضية، وهذا أمر طبيعي».
اضاف: «يمكنني أن أقول بأن لبنان تابع منذ البداية مسار هذه القضية اي منذ توقيف غصن، فقد كنا نواكب كما وزارة الخارجية والمغتربين، بواسطة السفارة في طوكيو، سير هذه الإجراءات لأن هناك ما يعرف بـ protection diplomatique في القانون الدولي العام أي «الحماية الديبلوماسية».
وفي رده على سؤال حول إمكان محاكمة غصن في لبنان؟، أجاب: «نحن لم نطلع بعد على الملف بانتظار ورود المستندات الرسمية والطلب الرسمي من القضاء الياباني ليتم التحقيق في الأفعال المنسوبة الى غصن».
إلا أن اللغز الأكبر لايزال يكمن في عدم وجود بيانات هجرة تظهر مغادرة غصن من اليابان، على الرغم من أنه دخل لبنان بجواز سفر فرنسي، وفق إن.إتش.كي، وبحسب ما أكدت أيضاً الجهات اللبنانية.