الجمعة السّادسة بعد عيد ٱرتفاع الصّليب
الرّسالة: 1 قور 9: 13-18
أما تعلمون أنّ الّذين يقومون بخدمة الهيكل يأكلون من تقدمات الهيكل، وأنّ الّذين يلازمون خدمة المذبح يتقاسمون ما يقدّم على المذبح؟
14 هٰكذا أمر الرّبّ أيضا أنّ الّذين يبشّرون بالإنجيل يعيشون من الإنجيل.
15 أمّا أنا فلم أستعمل حقّي في أيّ شيء من هٰذا، ولا كتبت بهٰذا لأحظى بأيّ شيء، لأنّه خير لي أن أموت من أن يعطّل أحد فخري!
16 فإذا كنت أبشّر فلا فخر لي، لأنّ ذٰلك ضرورة مفروضة عليّ، والويل لي إن لم أبشّر.
17 فإن كنت أفعل هٰذا طوعًا لكان لي حقّ في الأجرة، ولٰكن إن كنت أفعله مرغمًا فأنا مؤتمن على وكالة.
18 فما هو أجري إذا؟ هو أنّي، حين أبشّر، أعلن الإنجيل مجّانًا، فلا أستفيد ممّا يحقّ لي من خدمة الإنجيل.
شرح آيات الرّسالة:
13 ﮔ أح 6/16، 26؛ عد 18/8، 31؛ تث 18/1-3.
14 ﮔ متّى 10/10؛ لو 10/7؛ غل 6/6؛ 2 تس 3/9.
يعيشوا من الإنجيل: إشارة من بولس صريحة إلى قول الرّبّ: "للعامل حقّ في أجره" (لو 10/7)، وهي أمر نادر جدًّا في رسائل بولس (7/10-11؛ 11/23-25).
15 ﮔ رسل 18/3؛ 2 قور 11/10.
خير لي أن أموت من…: هٰذه العبارة، في الأصل اليونانيّ، ناقصة. وهٰذا دليل على تأثٌّر بالغ في نفس بولس. والعبارة التّالية "لن يعطّل أحد فخري"، وفي أخرى مستقلّة عن الأخرى. وفي مخطوطات "لئلّا يعطّل أحد فخري"، "من أن يعطّل أحدٌ فخري".
16-18 من أروع الآيات في رسائل بولس، تعبّر عن تواضعه ونُبله وتجرّده. في مناسبات مماثلة، تتفجّر روح بولس المتواضعة صراحةً وعفويّةً مذهلة!
16 ﮔ إر 20/9.
17 ﮔ رسل 9/15-16؛ 22/14-15؛ 26/16-18؛ 1 قور 4/1؛ أف 3/2.
طوعًا …مرغمًا: يستعمل بولس، في الأصل اليونانيّ، لفظتين متشابهتين، لا يفرّق بينهما إلّا حرف العلّة في أوّلهما. الأولى "طوعًا" لم تَرد في العهد الجديد إلّا هنا وفي روم 8/20، والثّانية "جَبْرًا" فريدة العهد الجديد.
وكالة: تذكّر بالوكيل (4/1). من كان عبدًا، مكرهًا على العمل، وهٰذه حالة بولس، فلا حقّ له بأجر لقاء عمله. أمّا من كان حرًّا، فبوسعه أن يطالب بأجر، لقاء علمه، كما يشاء.
18 ﮔ 2 قور 11/7.
مجّانًا: من حقّ بولس الطّبيعيّ (7-8)، والشّرعيّ (9-10)، والإنجيليّ (14)، أن يأخذ أجرًا مادّيًّا لقاء تبشيره بالإنجيل. لٰكنّه فضّل أن يبشّر مجّانًا، وكأنّه يقول: إنّ أجري أن أعمل بغير أجر، دون أن يستعمل "سلطانه" الرّسوليّ ليربح أجرًا من المؤمنين، لقاء عمله الإنجيليّ.
الإنجيل
متّى 13: 31-35
مَثَل حبّة الخردل
31 وضَرَبَ لهم مثلًا آخر قائلًا: "يُشبه ملكوت السّماوات حبّة خردَل، أخذها رجُلٌ وزرعها في حقلهِ.
32 إنّها أصغرَ البُذور كلِّها، وحينَ تنمو تكون أكبر البقوُل، وتُصبح شجرةً حتّى إنَّ طيور السّماء تأتي فتُعشِّش في أغصانها".
مثَل الخميرة
33 وكلّمهم بمثلٍ آخر: "يُشبهُ ملكوت السّماوات خميرةً أخذتها ﭐمرأة، وخبّأتها في ثلاثة أكيالٍ من الدّقيق، حتّى ﭐختمرَ كلّهُ".
التّعليم بالأمثال
34 هٰذا كلُّهُ قاله يسوع للجموع بأمثال، وبدون مَثَلٍ لم يكُن يكلِّمهم بشيء،
35 فتمَّ ما قيلَ بالنبيّ: "سأفتحُ فمي بالأمثال، وأحدِّثُ بما كانَ مخفيًّا منذ إنشاء العالم".
شرح آيات الإنجيل:
31-32: حبّة الخردل: ينمو الملكوت كحبّة الخردل، يبدأ وضيعًا، ثمّ يتّخذ حجم الكون. والمثل إشارة واضحة إلى حزقيال (17/23) ودانيال (4/9-18).
32 ﮔ مز 104/12؛ حز 17/23؛ 31/6؛ دا 4/9، 18.
33 ﮔ لو 13/20-21؛ 1 قور 5/6؛ غل 5/9.
الخميرة: الملكوت كالخميرة يبدأ صغيرًا يُرى، ولا يشعر به أحد، ثمّ يَظهر قوّةً إلٰهيّة تخمّر الإنسانيّة بأسرها.
36 ﮔ مز 78/2.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاّح بكرم الرّبّ.