#adsense

خطاب تحرير لبنان من اللبنانيين!

حجم الخط

خطاب تحرير لبنان من اللبنانيين!

في مناسبة يشعر معظم اللبنانيين بغربة تامة عنها ويخفون ذلك، لم يأت خطاب الامين العام لـ"حزب ولاية الفقيه" في لبنان مفاجئا، لا في الشكل ولا في المضمون. فقد جاء كأنه "خطاب الانتصار" على اللبنانيين، وعلى النظام، وعلى مشروع الدولة. وشبهه بعضهم المتشائم بـ"خطاب تحرير لبنان من اللبنانيين"!. والحق انه بخطابه هذا لم يحفل السيد حسن نصرالله كثيرا بالمطلب الاساس لمعظم اللبنانيين والمتعلق بوضع حل نهائي لسلاحه الذي استخدم ضدهم قبل اقل من اسبوعين. وهذا المطلب كان ولا يزال شرطا لازما لأي تسوية سياسية وطنية قابلة للحياة، باعتبار ان الحديث عن الشراكة الوطنية الحقيقية في بلد تعددي مثل لبنان يفترض الا تملي فئة ما ارادتها على بقية مكونات البلاد، وخصوصا عندما تتحول الارادة هذه منبعا للشقاق، ومصدرا للاضرار بالبلاد بأسرها.

والحال ان قول السيد حسن نصرالله ان "المقاومة لا تنتظر اجماعا وطنيا انما عليها ان تحمل السلاح "يؤشر الى قراءة انتقائية لاتفاق الدوحة، ويقفز فوق اساس الازمة مع الحزب الذي يعتبر كثير من اللبنانيين انه يهددهم مباشرة في حياتهم ومستقبلهم. ومن هذا المنطلق رأوا ان الخطاب يعكس رغبة في السيطرة والهيمنة من خلف الستارة مع انتخاب رئيس جديد خارج من مرحلة صعبة جرى فيها قضم هوامشه السياسية بالكامل، حتى يكاد المرء يقول ان الآتي الى بعبدا ثمة من سيعمل على تحويله الياس سركيس آخر بدل ان يكون فؤاد شهاب ثانيا.

لم يتغير شيء، وان يكن نصرالله دعا الى تضميد الجروح. فبتمييزه بين من سماهم "شهداء" الحزب وحلفائه، ومن اطلق عليهم تسمية "ضحايا" شعر كثيرون بـ"استكبار على المغدورين، وعلى عائلاتهم، و على مناطقهم، وعلى بيئاتهم المختلفة. من هنا الاحساس بأن نار الازمة ترقد اليوم تحت رماد اتفاق الدوحة. ومن هنا خصوصا اهمية الدور الذي سيضطلع به الرئيس الجديد الذي سيواجه اول ما يواجه واقع الدولتين، والجيشين والمرجعيتين.

وسيكون على الرئيس الجديد ان يثبت اللبنانيين انه لن يخضع لحالة لا شرعية، وانه هذه المرة سيقف للدفاع عن المدنيين والعزل في بيوتهم وقراهم، وانه سيعمل بقوة لاستكمال مشروع الدولة الحقيقية على قاعدة ان لا سلطة تعلو سلطة الدولة، ولا شرعية لأي هيئة ومنظمة خارجة على الدولة، ولا سلاح فوق سلاح الشرعية والجيش او بجانبهما.

ان اللبنانيين فرحون بانتخاب الرئيس الجديد ويدركون كم ان مساره صعب، وكم ان عهده سيكون محفوفا بالاخطار والعثرات، واخطر ما سيكون، ان تواصل الدويلة قضم الدولة والشرعية، وان تستسلم الاخيرتان لمنطق القوة الذي طغى وسيطغى في المستقبل، و"خطاب تحرير لبنان من اللبنانيين" حقا لا يبعث على التفاؤل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل