#adsense

جمهورية “حزب الله” الانفصالية

حجم الخط

ليس بجديد علينا ما يقوم به "حزب الله" من تعديات على السيادة اللبنانية والمواثيق والعهود التي وقعتها الدولة اللبنانية مع المجتمع الدولي واخرها فضيحة التعدي على لجنة التحقيق الدولي في الاوزاعي أخيرا.

كما ليس بجديد علينا وجود مربعات امنية ومناطق نفوذ لـ"حزب الله" في لبنان بدءا من الضاحية الجنوبية مرورا بالبقاع ووصولا الى الجنوب. وهي اشبه ما تكون بدويلة ضمن الدولة لها ما لها من انظمة امنية واجتماعية ومالية وعسكرية ومخابراتية وسياسية محمية تحت شعار "امن المقاومة". فالحزب ومنذ زمن اقتطع من السيادة اللبنانية هذه المناطق – المربعات الامنية واقام عليها دويلته الذاتية التي لا تزال حتى الساعة عصية على الدولة وعلى اجهزتها ووزاراتها وقواها الامنية.

اما الجديد الذي نعيشه هذه الايام مع الحزب فهو هذا المنحى الانفصالي والانعزالي عن لبنان والذي يتفاقم يوما بعد يوم تحت شعار "رفض القرار الظني"، بحيث بات الحزب يكشف الى العلن تمرده وخروجه عن السيادة اللبنانية لا سيما في موضوع المحكمة الدولية والتحقيق الدولي. وقد اصبحت له سياسته الخارجية التي لا تتقيد باتفاقات الدولة اللبنانية مع الامم المتحدة ولا تحترم التزامات لبنان في موضوع المحكمة الدولية. وقد استبق الحزب كل القرارات والعهود والمواثيق والاتفاقات الدولية، واعلن "ثورته" عليها "وقطع علاقاته" مع المجتمع الدولي.

فالحزب لا يعترف بالمجتمع الدولي ولا بالمنظمات الدولية ولا بالعدالة الدولية ولا بالقرارات الدولية ولو ادى ذلك الى عدم اعترافه بقرارات الشرعية الدولية بشأن موضوع فلسطين – لان الحزب الذي يرفض الشرعية الدولية لكشف حقيقة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري لا يستطيع اقناعنا بأنه يسعى وتحت تغطية الشرعية الدولية الى استعادة فلسطين وتحصيل حقوق الشعب الفلسطيني – وبالتالي فإن منطق الحزب في مواجهته "المنفلتة من كل حساب واحتساب" لا يبني مصداقية له. وهو اصلا لا يبقي له اي مصداقية بعدما كشف عن حقيقة نواياه وانتقل من مرحلة التخوف والتوجس من قرار ظني الى مرحلة شن حملة "مسعورة" ضد المحكمة الدولية والتحقيق القضائي الدولي، بما بات يتجاوز شعور التوجس والشكوك الى مرحلة الهلع والخوف والهستيريا التي تجلت في هؤلاء النسوة والرجال المتخفين الذين هاجموا عيادة الدكتورة شراره في الاوزاعي.

فـ"حزب الله" اتخذ قراره بالمواجهة المباشرة مع المحكمة الدولية ومن خلالها مع المجتمع الدولي غير ابه بالاحراج الذي يسببه موقفه للدولة اللبنانية ولهيبة سيادتها – وهي اساسا وجهة نظر لدى الحزب – ما يؤدي الى جملة معطياة جديدة ابرزها:

اولا: تكريس الثنائية الواضحة بين لبنان الرسمي من جهة ومن يقف مع مشروع الدولة ومع نهج الوفاء بالالتزامات الدولية والحقيقة، وبين لبنان الالهي الذي يقيم حساباته الخاصة المختلفة والمستندة الى ترجمة الهية لدور الحزب في محور مقاومة وتصدي وممانعة اقليمي.

ثانيا: تكريس الثنائية في السياسة الخارجية بين لبنان الرسمي وبين لبنان "حزب الله"، وقد سبق للحزب ان اعلن بوضوح خطوط سياسته الخارجية وعمادها من جهة عدم الاقرار بمرجعية المبادرة العربية للسلام وبالتالي اعتماد السلاح لغة وحيدة لاسترجاع الحقوق العربية، ومن جهة ثانية اعتماد سياسة التحالف مع محور اقليمي سوري – ايراني ضد المجتمع الدولي والانخراط في المواجهة حتى الاذنين ولو على ارض لبنان وعلى حساب لبنان وانطلاقا من استباحة لبنان وسيادته وارضه وشعبه … وصيغته وتعدديته وديمقراطيته …

ثالثا: تكريس الثنائية بين دولة لبنانية تتعهد وتوقع الاتفاقات مع المجتمع الدولي وبين دولة "حزب الله" التي تعرقل تنفيذ لبنان التزاماته وتسعى الى احباط مصداقية الدولة اللبنانية وسمعتها تمهيدا لعزلها في قمقم التحالف السوري – الايراني الضيق – ما ينذر بعودة الجميع الى مربع العزلة الدولية والفوضى الداخلية في لبنان على غرار اعوام 2006 و2007 و2008.

رابعا: تكريس الثنائية بين دولة لبنانية تسعى الى اعادة نفسها ودورها على خريطة العالم كما وعد الرئيس ميشال سليمان في خطاب قسمه وبين لبنان حزب الله الذي يسعى الى اسر الدولة اللبنانية واختطافها ومعها اختطاف الشعب والمؤسسات لحساب متطلبات المواجهة بين ايران والمجتمع الدولي وغدا بين سوريا والمجتمع الدولي وربما في ما بعد بين فنزويلا والمجتمع الدولي… بما يؤدي الى اسقاط الدولة وحجزها وحجز حريتها وحرية تحركها تحت وطأة التهديد بسبعين مرة 7 ايار كما حصل في بروفة ولو "سلمية " في الاوزاعي اخيرا …

خامسا: تكريس الوجود الصوري لوزراء ونواب الحزب الذين يشكلون جزءا ظاهرا من المؤسسات اللبنانية الشرعية فقط لاسقاط هذه المؤسسات من الداخل عند اشارة بدء انطلاق الانقلاب على الدولة، فيما هم يطمحون الى اعتراف لبنان الدولة ولبنان القسم الاخر من اللبنانيين بدولتهم الخاصة ورؤيتهم الخاصة وامنهم الخاص وسياستهم الخاصة واقتصادهم الخاص واجتماعهم الخاص وثقافتهم الخاصة… وصولا ربما الى استبدال مشاركة الوزراء والنواب اللالهيين في مؤسسات الدولة الرسمية بعلاقات ديبلوماسية بين دولة "حزب الله" والدولة اللبنانية على اساس تحول الحزب نهائيا من الولاء للوطن اللبناني الى الولاء للوطن الايراني وارض ولاية الفقيه – وتقديم لبنان على طبق من فضة للولي الفقيه في المعركة المصيرية التي تنتظره مع العالم اجمع …

هكذا نقرأ حادثة الاوزاعي وهكذا نرى معانيها ورسائلها … فهل الدولة اللبنانية على استعداد للعلاقات الديبلوماسية مع الجمهورية الالهية الانفصالية في الضاحية والبقاع والجنوب اذا ما استمرت الامور على هذا الحال او تفاقمت اكثر فاكثر فضيحة الدور الحقيقي للحزب في لبنان والمنطقة… ؟؟؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل