اعتبر عضو تكتل "القوات اللبنانية" النائب طوني ابو خاطر ان لا مانع من تأجيل البت بملف ما يسمى "شهود الزور" بضعة ايام، لأن التعاطي مع هذا الملف يجب ان يتم بشكل هادىء وموضوعي وحذر، لافتاً إلى ان اي خلاف حاد من شأنه ان يؤدي الى تفجير داخلي على طاولة مجلس الوزراء، وهو امر شديد الخطورة يمكن ان يؤدي الى تعكير عمل الحكومة وتسخين الاجواء السياسية من جديد.
وفي حديث الى موقع "14 آذار" الالكتروني، أوضح ابو خاطر ان "ترحيل الحسم" الى الاسبوع المقبل يهدف الى ايجاد مخرج لائق ومقبول من كل الافرقاء، والى نزع فتائل التباينات في وجهات النظر، لافتاً إلى ان الرئيس ميشال سليمان يلعب دوراً اساسياً في هذا الاطار.
وشبّه ابو خاطر قضية "شهود الزور" بالحصان والعربة، لافتاً إلى ان بعض الاطراف يجهد الى وضع هذه القضية في الدرجة الاولى قبل المحكمة الدولية. وأكد ان "ما يسمى بمسألة شهود الزور لم يكن يوماً قضية اساسية ومحورية تشغل الساحة السياسية اللبنانية، انما المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتي تعنى باستشهاد الرئيس رفيق الحريري وسائر الشهداء الاخرين هي الاساس"، مُعرباً عن خشيته الشديدة على المحكمة في حال استمر التشويش السياسي المفتعل.
وعن زيارة الرئيس نبيه بري الى فرنسا وتسويقه لفكرة الغاء المحكمة الدولية والقرار الظني، لفت ابو خاطر الى ان باريس اكّدت لبري دعمها المطلق للمحكمة الدولية واستحالة التأثير عليها من اي جهة كانت، نظراً لاستقلاليتها، وعدم قدرة اي دولة على استعمال نفوذها لتغيير مسارات عملها بأي شكل من الاشكال. وأشار إلى ان "اصراراً فرنسياً ودولياً بدا واضحاً وجلياً لصالح المضي قدماً نحو الوصول الى العدالة الكاملة في لبنان بدل الاستمرار في سياسة الاغتيالات والافلات من العقاب، وبالتالي لا مساومة على المحكمة وعلى عمل لجنة التحقيق الدولية.
وعن قول بري لرئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون ان "المحكمة أقرّت بطريقة غير دستورية وبأن اللبنانيين لم يعودوا يثقون بها"، استغرب ابو خاطر هذا الكلام وهذا التوصيف لرئيس مجلس النواب "خاصةً وان بري كان من الذين وافقوا على المحكمة على طاولة الحوار عام 2006، وفي اتفاق الدوحة عام 2008، وفي البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية".
هذا، وشدد ابو خاطر على "استقلالية عمل المحكمة وعلى جديتها في التعاطي مع ملف اغتيال الرئيس الحريري بعيداً من التسريبات والتكهنات الاعلامية".
وإلى ذلك، رحّب ابو خاطر بالاتصالات السعودية – الايرانية وباجتماع السفير السعودي بنظيره الايراني في بيروت، معتبراً ان "اي اتصال وتواصل سعودي – ايراني او سوري – سعودي من شأنه ان يساهم في مزيد من تهدئة الامور وتبريد المناخات وحماية لبنان واستقراره، خاصةً واننا بلد يتداخل فيه الاقليمي بالداخلي".
وتعليقاً على المعلومات التي تقول بأن النائب ميشال عون يُحبّذ استقالة الحريري من رئاسة الحكومة، رأى ابو خاطر ان "عون عوّدنا على خطاباته الصاخبة وتصاريحه النارية منذ العام 2005، في وقت نسعى فيه اليوم الى حماية الحكومة والوحدة الوطنية وتأمين مناخات الاستقرار والتهدئة، الا ان عون ماض في طموحاته البعيدة عن الواقع، وفي مواقفه التصعيدية والحاقدة، وهذا لأمر مؤسف".
واضاف: "لا بديل عن الرئيس سعد الحريري على رأس حكومة الوحدة الوطنية، لأن وجوده في هذه المرحلة الصعبة والحساسة التي تمر بها البلاد يعتبر امراً اساسياً وجوهرياً"، داعياً "الاصوات التي تطالب الرئيس الحريري بالاستقالة بضرورة التحلي بالواقعية السياسية، لأن اي اعتكاف او استقالة للحريري من شأنها ان تشلّ البلاد وتعيدنا الى حال المراوحة من جديد، وهو امر لا يفيد".
وعن الحديث الصحافي الذي ادلى به الرئيس بشار الاسد بعد ايام من تصريحات رئيس الوزراء السوري الذي انتقد قوى 14 آذار بشدة، قال ابو خاطر: "ان العلاقة اللبنانية السورية تمر منذ فترة بمرحلة متأرجحة بين الصعود والهبوط، وتصريح رئيس الوزراء السوري الذي طال فريقاً كبيراً من اللبنانيين لم يكن موفقاً ولم يكن مدروساً، الا ان كلام الرئيس الاسد لصحيفة "الحياة" بدد وصححّ ما صرّح به العطري الى حد ما".