#adsense

“خطاب العرش” ورغبة الانتظام؟!

حجم الخط

"خطاب العرش" ورغبة الانتظام؟!

سيمر وقت طويل قبل ان تتضح معالم واسباب التدخل السوري – الايراني المختلف والايجابي، على خط التهدئة السياسية في لبنان، ربما لأن الظروف الداخلية لا تسمح بمقاربة الموضوع في هذا الوقت الدقيق، او لأن هناك خطوات مستتبعة قد تطرأ على العلاقة بين لبنان وسورية ولبنان وايران، تكفل وضع الامور الخلافية السابقة في الاطار الذي يسمح بمعالجة جدية، خصوصا ان بعض اللبنانيين الذين على علاقة وطيدة مع سورية وايران لم يكونوا في موقع القرار الرسمي في البلد!

وتجدر الاشارة هنا الى الحيثيات التي اوردها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في خطاب القسم، وفيها من الدقة والوضوح ما يؤكد الحاجة السورية والحاجة الايرانية الى فهم منطقي لواقع الحال في لبنان، من غير ان تمس الدقة ويمس الوضع بنظرة الخارج الى ما ينسجم مع متطلبات المرحلة، وهذا مطلوب بالتالي من حلفاء سورية وايران بقدر ما هو ملح لجهة توضيح جوانب اساسية وحساسة من علاقات الماضي (…)

وفيما كان يقال ان مطالب قوى 14 اذار من السوريين واضحة ولا لبس فيها، ليس ما يمنع ان تقول سورية ما هي مطالبها من لبنان، بالتزامن مع العمل بطلب التبادل الديبلوماسي وترسيم الحدود وتوضيح مسألة مزارع شبعا، فضلا عن تبيان ملف المفقودين والسجناء.

والمؤكد هنا ان التبادل الديبلوماسي يصب في مصلحة الجانبين ويكسر لزومية بقاء «العلاقة على ما هي عليه»، لتجنب الاعتراف باستقلال لبنان كدولة سيدة حرة، بحسب ما يقوله البعض.

كذلك، فإن ترسيم الحدود يأتي في سياق تلبية طلب استرداد مزارع شبعا الى حضن الدولة، طالما ان دمشق لم تقل يوما ان المزارع سورية، اضافة الى ان ضبط الحدود المشتركة بين البلدين يلبي مصلحة لبنان كما المصلحة السورية في وقت واحد، ويعزز عوامل السلم الاهلي بعد دخول «تسريبات غريبة» تجعل من اتهام سورية بأعمال غير مشروعة في العراق، من ضمن العوامل التي لا تخدم المصلحة السورية التي تنشط لأن تبقى علاقتها مع العراق بمنأى عما تخطط له جماعات ارهابية، بما في ذلك التخطيط الاميركي!

اما بالنسبة الى العلاقة اللبنانية – الايرانية فإنها قد دخلت في تطور سياسي مختلف بين بلدين لم يكونا على تباين الا بعد الدور الذي ساهمت طهران في تطويره من خلال تسليح حزب الله وتفعيل ترسانته بمعزل عن مؤشرات ذلك على الوضع العام في لبنان وعلى السلم الاهلي، لا سيما ان التجارب قد اثبتت جدارة عمليات المقاومة في مواجهة اسرائيل، فيما اتت النتائج بالشكل الذي جعل من لبنان مسرحا لحرب غير قادر على الوفاء بأعبائها، ان لجهة الاستراتيجية الدفاعية غير المتوافرة اساسا، او لجهة الاستعداد الاسرائيلي المتواصل لمنع التعافي اللبناني عبر استمرار خلق عوامل التوتر والتفجير (…)

قد تكون في الاجندة السياسية اللبنانية ما يتجاوز كل ما تقدم. غير ان خطاب القسم بعد جلسة انتخاب الرئيس سليمان، حدد بطريقة لا لبس فيها خطواته في قصر بعبدا، ليس من خلال «خطاب العرش» غير المسؤول وحده عن ترجمته بل من خلال كلام مفهوم وواضح اورد فيه ما يدركه شخصيا من صعوبات تفرض على الجميع اعادة نظر شاملة ومسؤولة تسمح لرئيس الجمهورية بأن ينتقل من خلالها الى مفهوم سياسي مختلف عما سبق لكنه يلبي مصلحة الاكثرية والاقلية في آن؟!

وعندما يقال ان الرئيس الجديد يحتاج الى فترة سماح، فإن في ذلك تجنيا على الواقع لأننا لسنا في صلب نظام رئاسي يعطي رئيس الجمهورية حق التصرف. وهذا ما يحتم فهم الدور المطلوب من الحكومة الجديدة التي يعود اليها القرار الفصل بالنسبة الى كل شيء، فيما ينحصر دور الرئيس في السهر على سلامة الدستور وسلامة اداء السلطة التنفيذية ليس إلا؟!

ويخطئ من يعتقد ان رئيس الجمهورية يمكن ان يكون سلطة مطلقة الصلاحية لمجرد انه استخدم في خطاب العرش كلمات وتعابير ومفاهيم لن تطلب ترجمتها منه لاحقا، بل من الحكومة بحسب النصوص الدستورية – القانونية. وهيهات لو امكن لما حققه المتحاورون في الدوحة قبل اعلان اتفاقهم، ان يتطرقوا الى معنى السلطة الرئاسية وهل هي سلطة ناظمة ام مراقبة وموجهة؟!

كذلك يخطئ من يعول على «اميل لحود آخر»، بعد الذي حفل به عهده الاول والمستتبع من تصرفات لا علاقة لها بانتظام عمل السلطة التنفيذية ولا بدستورية تصرفه الشخصي، الامر الذي وضعه في حال لا يحسد عليها ومنعه من ان يكون رئيسا للجمهورية ومن ان يكون في انتظار خلفه ليسلمه امانة نظيفة شريفة لا شائبة فيها.

لقد حفلت الاحداث السياسية والامنية المتعاقبة بأمور خلافية غير واضحة بالنسبة الى من هو على حق ومن هو على باطل، الامر الذي يستدعي اعادة نظر بكل ما طرأ وبكل التباينات كي لا يتكرر الاجتهاد من طرف واحد بما في ذلك الاتكال على من بوسعه ان يتصدى لسواه، ليس لأنه على حق، بل لأنه يملك الوسائل اللازمة لذلك؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل