افادت دراسة نشرت الجمعة ان التصريحات الحادة بين الجنوبيين والشماليين المصحوبة بمشاكل لوجستية، قد تحول الاستفتاء حول استقلال جنوب السودان الى كارثة وطنية عبر اعادة اغراق اكبر دولة افريقية في الحرب.
وقال معهد "ريفت فالي" للابحاث المتخصص بشؤون السودان في دراسة من 65 صفحة: "في هذه المرحلة النهائية، تهدد استراتيجية الحبال المشدودة والمهل والوعود التي لم تتحقق، وهي تقليد قديم لدى السياسيين السودانيين، بتحويل التحديات السياسية والتقنية للاستفتاءات الى كارثة وطنية".
وسيختار أبناء جنوب السودان أثناء استفتاء مقرر في التاسع من كانون الثاني، بين الابقاء على الوحدة مع السودان أو الانفصال عنه. وهذا الاستفتاء يشكل النقطة الرئيسة في اتفاق السلام الشامل الذي وضع في نهاية العام 2005 حدا لحرب أهلية، دامت أكثر من عقدين بين الشمال حيث الغالبية من المسلمين والجنوب حيث الغالبية من المسيحيين.
ولجنة الاستفتاء رهينة حاليا لجدول زمني، مثقل مع بداية فترة تسجيل الناخبين في 15 تشرين الثاني ونشر اللائحة النهائية في الرابع من كانون الثاني، قبل خمسة ايام تقريبا من بدء الاستفتاء.
حتى ان رئيس اللجنة محمد ابراهيم خليل حذر هذا الاسبوع من ان تنظيم العملية الانتخابية في الموعد المحدد بات رهن "معجزة".
واضافت الدراسة التي تحمل عنوان "سباق مع الزمن": "في اطار حصول تصويت ضد وحدة السودان، فان استفتاء تشوبه اخطاء كثيرة قد ينسف شرعية انفصال جنوب السودان".
كما أن نتائج مثيرة للجدل لهذا الاستفتاء قد تعيد إغراق أكبر دولة افريقية في المواجهة المسلحة، كما رأت الدراسة التي تدعو السلطات الى استخلاص العبر من الانتخابات الوطنية التي جرت في نيسان، والتي شابتها اتهامات بعمليات تزوير ومخالفات.
وحذرت الدراسة قائلة: "ان عملا دوليا تشاوريا ودبلوماسية ماهرة يستطيعان فقط قيادة عملية تقرير المصير في جنوب السودان الى نهاية ناجحة، والفشل يمكن أن يعني العودة الى الحرب".
ومن المقرر أيضا تنظيم استفتاء ثان في وقت متزامن يتعلق بضم منطقة ابيي إلى شمال او جنوب السودان، وهي المنطقة المتنازع عليها والواقعة على الحدود بين الشمال والجنوب، والتي تطالب بها قبيلة دنكا نقوك الجنوبية، والبدو العرب في قبيلة المسيرية الشمالية.
وقالت الدراسة ايضا ان ارجاء هذا الاستفتاء في ابيي غير مرغوب، لكن قد يكون من غير الممكن تفاديه، لأن الأطراف لم يتوصلوا إلى اتفاق على أحقية الناخبين فيه وتركيبة هذه اللجنة الأخرى المشرفة على الاستفتاء.