#adsense

“الحد الديني” اجتهاد وليس حلاً ولا يسقط المحكمة وقراراتها؟!

حجم الخط

قال الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في كلامه على حادث المحققين الدوليين ما يفهم منه انه وضع نفسه في السياق الذي يرفضه خصومه، حتى في مجال الاعتقاد انه قادر على القول ان كل من لا يرى رأيه هو عميل لاسرائيل مع ما يعنيه ذلك من استعداد لوضع المختلفين في الرأي معه في مجال "الحد الديني". اي ان الحلول الاخرى مرفوضة طالما انها تجافي نظرة حزب الله الى المحكمة الدولية وكل ما له علاقة بها؟!

والذي اراده السيد نصر الله لم يختلف بحرف واحد عما سبق للحزب قوله في معرض رفضه المحكمة الدولية، من غير حاجة الى المزيد من التوصيف وما اذا
كان القصد منها الحاق الاذى بالمقاومة وعمل ما عجزت اسرائيل عن عمله. وهذا ليس بالشيء الجديد، شرط ان لا يداخل الامين العام وحزب الله اية فكرة من النوع القائل ان بوسع هذا الطرف منع المحكمة من القيام بدورها القضائي – الجنائي. وفي حال حصل العكس لن يكون بوسع قوى 8 اذار مجتمعة ومتفرقة القول ان "المحكمة الدولية تصرف مدان من قبل ان تلفظ قراراتها الاتهامية"؟!

المهم، بحسب كلام نصر الله، انه اطلق رصاصة الرحمة على المحكمة الدولية، الامر الذي يعني ان مرحلة ما بعد تصدي نساء حزب الله للمحققين الدوليين ستختلف عما سبق، من غير حاجة الى مقاربة ازواج وبنات واخوات طالما ان الموضوع – الحزبي لا يؤخذ به في غير مكانه من عمل المحكمة، خصوصا ان "زيارة المحققين الدوليين للعيادة الطبية النسائية تختلف جذرياً في حال كان القصد منها ابعاد التهمة عن فئة من البشر في حال كانوا متهمين صراحة"!

اما القول الاخر ان هناك العشرات، بل المئات ممن وضعت اضبارات عنهم لدى لجنة التحقيق الدولية، هم من الطلاب والاساتذة والنقابيين. لذا يبقى سؤال افتراضي عما يمنع التحقيق مع هؤلاء طالما ان المقصود الوصول الى "طرف خيط" قد يكون من خلال طالب او استاذ جامعي او عامل نفايات. وفي حال اصررنا على هذه المنهجية المختلفة في التحقيق عن كل ما عداها، من الضروري سؤال حزب الله عمن يقترحه لوضع اسمه في اللائحة الممكنة للمتهمين، قياسا على تجارب وعلى اجتهادات اقل ما يقال فيها انها بعيدة تماما عن واقع الحال العدلي والقانوني؟!

وعندما يرى الحزب ان المحكمة الدولية مسيسة يكون قد تجاهل الاجماع اللبناني عليها. وعندما يقول نصر الله ان الطريقة المتبعة لكشف الحقيقة في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والبقية الباقية من الشهداء، لا يصح معها دخول عيادة طبيبة نسائية. واذا سلمنا جدلا انه يرفض في المطلق توجيه اشارة صغيرة الى احتمال ضلوع الحزب بطريقة او باخرى في العملية، يكون كمن يتنصل وغيره من المسؤولية. وهذه لا سابقة لها في علم الجريمة وفي علم السياسة في آن!
الواضح والصريح لدى حزب الله انه عندما يرفض عمل المحكمة يكون كمن يرفض ما نص عليه اجماع اللبنانيين في حوارهم. اضف الى ذلك ان ارضاء الذات لا يفي بالفرض القانوني، والا تحولت مختلف الدعاوى الجنائية العادية والدولية الى مجرد قصص خيالية لا رابط بينها وبين الواقع.

وما هو اكثر وضوحا وصراحة ان الطريق التي يطالب بها الامين العام لحزب الله في رفضه المحكمة الدولية تعني خروج لبنان مما سبق له ان الح عليه، فضلا عن ان الخروج المشار اليه سيؤدي تلقائيا الى صراع لبناني مع الشرعية الدولية من غير حاجة الى لعب ورقة الشهود الزور حيناً بما في ذلك ورقة الصراع الداخلي السياسي!

وتجدر الاشارة في هذا السياق الى ان ما صدر عن مسؤول المحكمة الدولية وعن مراجع دولية اخرى بالنسبة الى رد الفعل على طريقة التصرف مع المحققين الدوليين لا يصب في مصلحة الحزب بقدر ما يعزز النظرة المختلفة اليه والمتخوفة منه. كذلك هناك النظرة اللبنانية الى الحزب من جانب اولئك الذين يعتبرونه خصماً لهم بمستوى "عدو الامر الواقع". وفي الحالين لا يصب هذا التوصيف في مصلحة المقاومة، في حال كانت مستهدفة مباشرة ام مداورة من المحكمة الدولية!

كلام قديم قيل عن حزب الله ويتكرر في هذه الاثناء ومفاده ان اعتماده على القوة لتبرئة نفسه وعناصره لا يؤمن له ذلك مهما اختلفت اعتبارات المرحلة ومعها وسائل التعاطي مع الشرعية الدولية واللبنانية. وهذه حال من ليس بوسعه ان يأمل تعاطيا مقبولا معه من جانب خصومه تحديداً، لاسيما ان حاجته الى المحكمة الدولية ستبقى مطلوبة، لاسقاط "مفهوم عداوة الدم لكل من لا يقف في صفه"؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل