شدد البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير على ضرورة ان تقوم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بعملها من دون ان يعرقلها أحد، وعلى ضرورة ان تشير إلى المجرمين بالبنان. واعتبر ان إذا كان مشروع "حزب الله" السيطرة على البلد "فهذا أمر مقلق"، مشيراً إلى ان هجرة المسيحيين سببها الأساسي تنامي الأصولية.
وفي مقابلة مع الإعلامي غسان بن جدو عبر تلفزيون "الجزيرة" القطري تذاع مساء السبت، عزا البطريرك صفير سبب قيام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الى" الجرائم التي أُرتكبت في لبنان وجرائم كثيرة، وكان آخرها مقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري"، مشيرا الى ان "هذه الجرائم يجب ان لا تبقى من دون عقاب، وإذا بقيت من دون عقاب فسوف تستمر وسيكون هناك ضحايا كثُر". وأوضح انه "إذا كنا نريد أن نضع حداً لهذه الإغتيالات، يجب أن يصدر حُكم المحكمة الدولية وأن يُشار بالبنان الى فلان أو فلان هم الذين ارتكبوا، أما إذا أردنا أن تستمر الأمور على ما هي وأن تتوالى الإغتيالات فهذا مُضر بلبنان وبغير لبنان".
ورأى البطريرك صفير ان إذا كان مشروع "حزب الله" هو أن يستولي على البلد وأن يحكمه وحده، فهذا طبعاً مُقلق لغير الذين ينضمون الى "حزب الله"، مشدداً على ان يجب أن يبقى لبنان كما كان، أي ان جميع الطوائف موجودة فيه، ويجب أن يكون لكل طائفة مِقدار من النفوذ والحكم فيه". وأكد ان طغيان فئة على فئة مُخل بالإنصاف الذي يجب أن يسود، ومُغاير لما نشأ عليه البلد.
ورداً على سؤال عما إذا كان تواصل مع "حزب الله"، رد البطريرك صفير: "نعم بين الحين والحين يأتينا من "حزب الله" من يتحدثون إلينا ونحن نصارحهم". وإذ أشار إلى ان "لا يمكننا أن نقول جازمين بأنه يريد أن يسيطر على البلد"، أكد البطريرك ان الأساليب التي يعتمدها الحزب هي أساليب القوة، مضيفاً ان القوة طبعاً تنتهي بالسيطرة.
وأكد البطريرك صفير ان البطريركية المارونية تقف مع جميع اللبنانيين على اختلاف مشاربهم، وعلى اختلاف اتجاهاتهم، لأن البلد لا يقوم على فئة من دون فئة، وعلى طائفة من دون طائفة، مشيراً إلى ان يجب أن تكون جميع الطوائف موجودة، ويكون لها نفوذها ويكون لها عملها. وشدد على ان طغيان طائفة على طائفة لا يضمن البقاء للبنان.
رداً على سؤال عما إذا كانت البطريركية المارونية هي أقرب الى "14 آذار" منها الى "8 آذار" أو العكس، قال البطريرك صفير: "نحن بين الاثنين، لا يمكننا أن نميل الى فئة، ولكن البطريركية المارونية هي مع لبنان، ومع الشرائع التي يجب أن تسود الحياة السياسية في لبنان، ولا يمكننا أن نكون مع فريق ضد فريق. نحن مع الذين يسيرون في الحق والعدل والقانون، ولا يمكننا أن نصنّف".
وإلى ذلك، عزا البطريرك صفير هجرة المسيحيين الى تنامي الحركات الأصولية في لبنان وغيره، ورأى "أن المطلوب أن يعيش المسيحيون كما غيرهم من الناس من دون تفرقة أو تمييز، مشيراً إلى تمييز في الوظائف وفي بعض الأماكن، ولذلك يتناقص عددهم يوماً بعد يوم في هذه الوظائف فيما عدد غيرهم يكبر.
وأكد البطريرك صفير تلقيه دعوة رسمية لزيارة طهران لأكثر من مرة، مؤكداً ان لغاية الآن، "لم نرَ أن الظروف تسمح لنا بتلبيتها". ورأى ان لا مانع من زيارة دمشق "إذا كانت الظروف ستسمح أو تؤاتي"، محذراً من ان "إذا ذهبت الى دمشق وزاد في خوف بعض المسيحيين وسافروا وهاجروا من لبنان فستكون النتيجة وبالاً علينا، ولذلك نحن علينا أن نحافظ على التوازن القائم بين اللبنانيين".
وأبدى البطريرك صفير إعتقاده ان لا تزال لسوريا مطامع بلبنان، معلناً انه يدعم التطبيع إذا قام على حق ظاهر بين لبنان وسوريا. وأضاف: "ولكن إذا كانت سوريا تريد أن تصادق لبنان لتسيّره كما تريد، فهذا غير مرغوب فيه."
وعن الواقع والدور المسيحي في لبنان الآن، أشار البطريرك صفير إلى ان حضور المسيحيين في لبنان قديم جداً، وهم ساهموا لا بل كانوا الأساس في نهوض البلاد، ولكن في السنوات الأخيرة غادر العديد من المسيحيين إلى بلدان أخرى، ولذلك بدأ الوضع يتغيّر شيئاً فشيئاً.
وكشف البطريرك صفير ان الهواجس هي مخاوف المسيحيين من أنهم لم يعودوا يتمكنون من أن يمارسوا إيمانهم كما يجب أن يُمارس، وأن مجالات العمل لهم قد ضاقت ربما، ولذلك ذهب العديد من أنسبائهم وأقربائهم وأصدقائهم إلى الغرب. وعلى غرار من ذهب قبلهم، يظنون أنهم يلقون مستقبلاً هناك ربما يكون واعداً اكثر من مستقبلهم في البلدان التي يقيمون فيها اليوم. وأكد ان المتسبب في هذه الهواجس هي الظروف التي يعيش فيها المسيحيون، وتنامي الحركات الأصولية في لبنان وفي غير لبنان.