.jpg)
المراوحة والمراوغة عنوانا المرحلة الحالية بامتياز. حرب الصلاحيات التي كانت بين رئاستي الجمهورية والحكومة مع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، عادت هي ذاتها مع الرئيس المكلّف حسان دياب الذي لا تعتبره بعبدا رئيس حكومة قبل التشكيل، وسط تجاهل تام لمطالب الثورة ومع الإصرار على الاستمرار بتناتش المصالح.
الاختلاف على تقاسم الجبنة أدّى إلى انقطاع الاتصالات الحكومية نهائياً بين دياب وبعبدا وعين التينة ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل الذي تسبب بتوجيه تحذير فرنسيّ لدياب.
وعلى الرغم من أن كلمة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله كانت منتظرة، امس الأحد، باعتباره سيتطرق الى الملف الحكومي، تركز خطابه على الإقليمي وما شهده من تطورات أخيرة من دون التطرق لا من قريب ولا من بعيد إلى أيّ ملفّ محليّ.
التطورات السياسية، أو الجمود السياسيّ، أعاد الثوار بزخم أكبر إلى الشارع، إذ نظموا أمس مسيرات احتجاجية واسعة وعمدوا إلى اقفال عدد من الطرقات مع دعوات إلى الاعتصامات أمام المرافئ والمؤسسات العامة اليوم.
وفي هذا الإطار، كانت لافتة أمس، الاحتجاجات أمام منزل وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال محمد شقير اعتراضاً على تجديده عقدي شركتي الخليوي خلافاً لما صوتت عليه الأغلبية في لجنة الاتصالات وخلافاً لقرار رئيس الجمهورية، ما أثار شبهات الثوار الممتعضين أساساً من كل ما يمت إلى شبكة الاتصالات بصلة.
وبالعودة إلى الوضع الحكومي، عملية التأليف في مأزق وصراع “الأقوى” ورثه دياب من الحريري. فبعد بيان دياب الذي شدد فيه على أن “رئاسة الحكومة ليست مكسر عصا”، استغربت مصادر وزير الدولة لشؤون الرئاسة سليم جريصاتي “دفاع دياب عن موقع رئاسة الحكومة وهو لم يصبح بعد رئيساً للحكومة ولا يصبح بموجب الدستور رئيسا للحكومة الا بعد صدور مرسوم تكليفه وصدور مرسوم تشكيل الحكومة رسمياً”، وتساءلت عبر “اللواء”: “لماذا يعتبرها مكسر عصا، ومن اعتبرها اصلاً مكسر عصا؟ ومن تهجم على الموقع وعلى صلاحياته؟”.
من جهتها، عكست أجواء قصر بعبدا هدوءاً على جبهة التأليف الحكومي نهاية الأسبوع، ولم تسجل الساعات الماضية أي جديد في انتظار ان تستعيد الاتصالات زخمها اليوم بعدما غاب الوسطاء عن المشهد.
وتحدثت مصادر الرئيس المكلّف حسان دياب لـ”الجمهورية” عن “جمود في الاتصالات منذ البيان الذي أصدره منتصف ليل الجمعة ـ السبت الماضي، ولم تشهد دارته في تلة الخياط اي لقاءات ملفتة، وذلك في انتظار أجوبة ينتظرها من الرئيس ميشال عون حول مسودة التشكيلة الوزارية، التي كان سلّمه ايّاها في لقائهما الثلاثاء الماضي، والتي ادخلا تعديلات عليها. لكن رئيس الجمهورية، وضمن صلاحياته الدستورية، استمهل دياب لدرسها ومن ثم ابلاغه موقفه النهائي، وهو ما لم يتبلّغه الأخير بعد”.
من جهة أخرى، علمت مصادر مسؤولة في باريس، بحسب “نداء الوطن” أن باسيل “أصرّ على الثنائي الشيعي أن تكون حكومة حسان دياب مزيجاً من تكنوقراط وسياسيين بحجة الوضع الإقليمي المتأزم. فوافق دياب على طرح باسيل الذي طالب بحصة من سبعة مناصب وزارية في حين أن الثنائي الشيعي أصبح يطالب بسبع وزارات بعدما كان قبل سابقاً بخمس وزارات، الأمر الذي ترك الرئيس المكلف من دون أي حصة وزارية تُذكر”.
هذا الأمر أثار استياءً كبيراً من الأسرة الدولية، إذ أكدت باريس بحسب “نداء الوطن” أن “قبول دياب شروط باسيل يعني أنه سيشكل حكومة سياسية لن تحظى لا بتأييد الشارع ولا الأسرة الدولية كما أن انفجار الشارع وانهيار الاقتصاد سيصبحان أمراً حتمياً”.
واستغرب كيف أن “التعطيل مستمر في لبنان، فبدل أن يركّز المسؤولون على الاقتصاد يقومون بمناورات سيئة، بينما البلد والشعب يدفعان الثمن والشارع سينفجر غضباً بسبب الأوضاع الاقتصادية والمالية الكارثية”.