
افتتاحية صحيفة النهار
حكومة “تكنوقراط التحالف الحاكم” هل ترضي الانتفاضة ؟
لم تحجب التوقعات المتفائلة باقتراب ولادة الحكومة الموعودة في وقت وشيك، الاصداء البالغة السلبية التي ترددت أمس على مختلف المستويات عقب ليلة الهجمات الكثيفة على فروع مصرفية عدة في شارع الحمراء ليل الثلثاء – الاربعاء والتي اثارت ردود فعل واسعة كان بعضها من قلب الجماعات المنخرطة في الانتفاضة التي تناهض توسل العنف والانزلاق الى الشغب. ولعل ما زاد طين الاصداء السلبية حيال هذه الهجمة بلة، أن بعض الجوانب المتصلة بالاعتداءات التي بررت بالاحتـجـاجـات علـى الســـياســات المصرفية والاجراءات المتشددة التي تتخذ في معاملات المودعين والزبائن ربط بايحاءات طائفية ومذهبية، الامر الذي فاقم المناخ الذي اشاعه هذا التطور السلبي واستدعى مواقف مستنكرة من معظم المسؤولين.
وخلّفت التوقيفات التي حصلت خلال المواجهات التي دارت بين المعتدين على المصارف في شارع الحمراء وقوى مكافحة الشغب تداعيات اضافية أمس اذ دارت مواجهات جديدة وعنيفة بين متظاهرين أمام ثكنة الحلو حيث يحتجز نحو 48 موقوفاً واعداد من المتظاهرين طالبوا باطلاق هؤلاء وسجلت اصابات خلال المواجهة التي تعرض خلالها افراد قوى الامن الداخلي للرشق بالحجارة فيما اطلقت هذه قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين لتفريقهم وابعادهم.
واذ مر اليوم الثاني من “اسبوع الغضب” الذي أعلنته الانتفاضة الشعبية بدءاً من الثلثاء بتحركات متفاوتة من قطع طرق وفتح معظمها واستمرار التظاهرات في بعض المناطق، فان الانظار ستتجه ابتداء من عصر اليوم الى طبيعة التحركات الجديدة التي قد تطلقها الانتفاضة في ظل الاتجاهات المنتظرة لبت استحقاق تاليف الحكومة، علماً ان الانتفاضة كانت حددت مهلة 48 ساعة للرئيس المكلف حسان دياب تنتهي بعد ظهر اليوم لانجاز تشكيلة حكومة اختصاصيين مستقلين والا الاعتذار. ويسود اعتقاد واسع بأنه في حال بلورة الطبيعة النهائية لتشكيلة حكومة دياب اليوم ولو قبل ولادتها في الفترة الفاصلة عن نهاية الاسبوع، فان الحكومة الجديدة ستكون أولاً أمام امتحان حاسم يشكله موقف الانتفاضة منها وتبين ما اذا كان ممكناً قيام مرحلة اختبارية انتقالية بين الحكومة الموعودة والانتفاضة ناهيك برصد مواقف القوى السياسية والهيئات الاقتصادية والمصرفية والمالية الداخلية منها ومن ثم مواقف الخارج العربي والغربي منها. وهي اختبارات شديدة الدقة والحرج لان الحكومة يفترض ان تشكل على الاقل انجازا من شأنه لجم سياقات الانهيار والتدهور المالي والاقتصادي واقناع المجتمع الدولي بمد يد العون الى لبنان لتجنيبه اخطار الانهيار.وما لم تأت تركيبتها ملائمة ومقنعة للانتفاضة الشعبية وشرائح واسعة داخلية وكذلك للاسرة الدولية الداعمة تقليدياً للبنان، فان الازمة ستأخذ وجوهاً أخطر من السابق لان مناعة لبنان على الصمود أمام موجات التردي المالي والاقتصادي والاجتماعي ستزداد ضعفا وتراجعاً، علماً انه من الواضح ان نقطة الضعف “التكوينية” للحكومة ستكون عبر ولادتها على وقع موافقات ومحاصصات اللون الواحد بين قوى تحالف العهد و8 آذار.
معادلة الحكومة
في غضون ذلك، لخصت الاوساط القريبة من طبخة تشكيلة حكومة دياب المعادلة السياسية التي أدت الى تقدم عملية انضاج الولادة الحكومية بالآتي: “حزب الله” ضغط لتعويم تكليف دياب والرئيس نبيه بري تحرك في هذا الاتجاه والوزير جبران باسيل “كوع” عن موقف سلبي كان يزمع اتخاذه ولكنه سيخرج بحصة وازنة جدا لتياره في الحكومة، والرئيس المكلف دياب رضخ لتعديل عدد من الاسماء. ولن يكون الحزب التقدمي الاشتراكي ممثلا فيهاً.
وقالت هذه الاوساط انه جرى مساء امس اسقاط الأسماء على الحقائب الوزارية وحلت مبدئيا آخر العقد بموافقة الوزير باسيل على مشروع حل متعلق بتوزير دميانوس قطار في وزارة العمل وقد نقل شادي مسعد الى باسيل هذا الاقتراح الذي وافق عليه. وتحدثت الاوساط عن امكان ولادة الحكومة غداً على أبعد تقدير وقالت إن الغداء الذي سيجمع ظهر اليوم الرئيس بري ودياب في عين التينة سيشهد عرض مسودة التشكيلة الحكومية وبت اسماء الوزراء الشيعة بعدما وزعت الحقائب بين كل القوى الحكومية وبت توزيع الحقائب السيادية الاربع. وأوضحت ان التشكيلة الحكومية ستكون من 18 وزيرا وليس من 24 وان دياب اختار وزراءه من اسماء رشحتها الاحزاب المشاركة في الحكومة وبينهم أربع سيدات وقد سمى كل فريق وزراءه. وأعطي الثنائي الشيعي خمس حقائب بعد دمج الزراعة بالثقافة أو الاعلام. وستخصص لرئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر” وزارات الطاقة التي ستمنح لارثوذكسي يرجح انه ريمون غجر العميد السابق لكلية الهندسة في الجامعة الاميركية اللبنانية والاقتصاد ( من آل حداد) والعدل لماري كلود نجم والبيئة لمنال مسلم. أما الوزارات السيادية فستوزع على غازي وزني للمال وناصيف حتي للخارجية وطلال اللادقي للداخلية وميشال منسى للدفاع وربما كان أيضاً نائباً لرئيس الوزراء. وستعطى الاشغال للميا يمين الدويهي من المردة والسياحة والثقافة أو السياحة والاعلام للطاشناق، كما ستعطى الشؤون الاجتماعية والمهجرين لرمزي مشرفية. ولكن تبت بعد حقيبة الطاشناق وستبت اليوم قبل زيارة دياب لعين التينة.
الحريري
في غضون ذلك أكتسب موقف جديد للرئيس سعد الحريري من التطورات دلالات بارزة اذ اتسم بنبرة متشددة في شأن ما حصل في شارع الحمراء كما حيال “التيار الوطني الحر”. وقد استهجن الحريري الأحداث التي شهدتها منطقة الحمراء وقال: “بيروت ليست مستباحة، ومنطق أن نكسر شوارع الحمراء والصيفي وغيرهما هو منطق مرفوض. وأهل بيروت، وأنا واحد منهم، طفح الكيل لديهم من هذا الأمر، وانتهى… إن كانت هناك تظاهرات سلمية فأهلاً وسهلاً، أما غير ذلك فهو أمر مرفوض. نحن كتيار “قاعدين ساكتين وضابين حالنا في بيوتنا”، لكن أين هي القوى الأمنية والجيش اللبناني؟ على القوى الأمنية أن تقوم بواجبها لتحمي الناس والمؤسسات وكل مواطن أو مؤسسة تتعرض للعنف”.
ورد الرئيس الحريري على الحملات التي يتعرض لها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قائلاً: “كل الناس يريدون أن يلوموا البنك المركزي على كل المصائب المالية الحاصلة في البلد. لكن علينا أن نعرف أمراً واحداً، أن هناك 47 إلى 50 مليار دولار استدانتها الدولة اللبنانية من أجل الكهرباء، فلو أنجزنا الإصلاحات المطلوبة للكهرباء منذ اليوم الأول لكان هناك اليوم 47 ملياراً في جيوب اللبنانيين، ولكن في المقابل، هذه المليارات هي اليوم في جيوب أصحاب المولدات غير الشرعية، وما أدراك من هم أصحاب المولدات غير الشرعية”.
ولاحظ أنه “قبل أن يتم إلقاء المسؤوليات على عاتق هذا أو ذاك، علينا أن نرى أين ذهبت هذه الأموال وكيف ذهبت وما هي مسؤولية الأحزاب السياسية في ضياع هذه المبالغ”.
وأضاف: “البعض يقول إني رئيس حكومة ومسؤول. هذا مؤكد، لكن كان هناك من كان “لا شغلة ولا عملة” له إلا أن يعطل عمل الحكومة، والجميع يعرف من هم”.
وسئل: من هم؟ فأجاب: “التيار الوطني الحر هو من كان يعطل عمل الحكومة”
أما في شأن الحديث عن نيّة الحكومة الجديدة إقالة حاكم مصرف لبنان والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، فقال الرئيس الحريري: “ليشكلوا الحكومة أولا، وفي الأساس الحاكم لديه حصانة ولا أحد يستطيع أن يقيله، ولتتحمل أي حكومة مسؤولياتها. أنا لن أستبق الأمور، وكأي فريق سياسي، سنعطي الحكومة الجديدة فرصة للعمل ونرى ما الذي ستنتجه، ومن ثم نقرر موقفنا منها. ألم يكن الرئيس الشهيد يفعل الأمر نفسه؟”.
وكان الحريري التقى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وعرض واياه الأوضاع المالية والنقدية في البلاد.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: حكومة اللون الواحد على النار… والحسم الــنهائي في عين التينة
على ذمّة الوعد الجديد الصادر عن مطبخ التأليف، فإنّ الحكومة الجديدة توشك أن تولد بلون سياسي واحد في الساعات المقبلة تحت مسمّى «حكومة اختصاصيين». ولأنّ التجربة مع الوعود السابقة التي تلاحقت خلال الايام الماضية وذهبت بها خلافات الفريق الواحد على شكل الحكومة ومضمونها، فإنّ المواطن اللبناني لم يسلّم بجدية هذا الوعد، الّا بعدما يُسيَّل بمراسيم تشكيل الحكومة.
فجأة، ومن دون سابق إنذار، إنقلبت الصورة الحكوميّة بسحر ساحر، من سلبية كانت تطوّق مسار التأليف في كل مفاصله، وألقت به امام حائط مسدود، الى صورة مناقضة تماماً، بَدا فيها أنّ هذا المسار صار خالياً من كل الالغام والمفخخات التي هددت بتفجيره، وانّ فريق التأليف خرج من خلف المتاريس التي نُصبت ضمنه، وصار في مرحلة وضع اللمسات الاخيرة على تشكيلة حكوميّة على الصورة الاختصاصيّة التي أرادها الرئيس المكلف حسان دياب، وبالحجم ذاته الذي حدده لحكومة من 18 وزيراً.
اللافت انّ منسوب الايجابية ارتفع بالتزامن مع الحراك الاحتجاجي الذي تصاعد في الساعات الاخيرة، وعبّر عن نفسه بتحركات متعددة من اعتصامات وقطع طرقات في العديد من المناطق اللبنانية، وبلغت ذروتها مع أعمال الشغب الذي حصلت ليل الثلاثاء وطالت العديد من المصارف، وتحديداً في الحمراء.
واذا كان ثمة من اعتبر انّ هذه الايجابية التي طغت فجأة على مسار التأليف هي رضوخ واضح لمطالب الحراك الاحتجاجي، الّا انّ هذا الحراك نفسه ليس مقتنعاً أو قابلاً بذلك. ذلك انه، بمختلف مكوّناته، يصوّب على طبقة سياسيّة يطالب بتغييرها، ويحمّلها مسؤولية انهيار البلد، وأكد انّه لا يعزلها عن الواقعين الحكوميّين؛ السّابق أو الذي يجري تأليفه برئاسة حسان دياب، ولذلك أبقى على فتيل الاحتجاجات مشتعلاً في مختلف المناطق، الى أن تتحقق المطالب التي طرحها.
شبه منجزة
من هنا، فإنّ هذه الايجابيّة، وبحسب مصادر عاملة على خط التأليف، تولّدت عن أمرين:
الأول، خشية فريق التأليف ممّا أعلن عن تحضيرات لتصعيد التحركات الاحتجاجية على نحو غير مسبوق في الشارع، بدأت نذرها العنيفة يوم امس الاول، وهو الامر الذي أقلق هذا الفريق من نجاح هذا التصعيد من فرض وقائع معيّنة في الشارع. وبالتالي، كان التوجه سريعاً لتشكيل حكومة لإعادة الامساك بالوضع، كخطوة احتوائية استباقية لأيّ تطوّر او وقائع قد تكون واسعة وغير محسوبة ومن النوع الذي يصعب احتواؤه.
الثاني، الإحراج المتفاقم التي بدأ ينتاب فريق التأليف، ويتآكل معنويات مكوّناته، التي بدأت تشعر بثقل فشل هذا الفريق في تأليف حكومته، وبثقل المسؤولية التي قد تلقى عليه، حيال الاضرار التي يمكن أن تنشأ في البلد جرّاء هذا الفشل، ومن هنا كان القرار بالذهاب الى تشكيل الحكومة أيّاً كان شكلها او اسمها سواء اكانت حكومة اختصاصيين او حكومة مختلطة من سياسيين واختصاصيين. وبالتالي، كان الترجيح لحكومة اختصاصيين، لأنها تقريباً شبه منجزة، على الّا تنسحب فترة الولادة الى ما بعد نهاية الاسبوع الحالي.
لماذا التأخير؟
بحسب مصادر معنية بالملف الحكومي، فإنّ الحكومة كان يفترض ان تبصر النور قبل نحو 10 ايام، وانّ اللقاء الذي عقد بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف حسان دياب كان يفترض ان يكون الاخير قبل لقاء إعلان مراسيم الحكومة الجديدة. خصوصاً انّ المسودة التي قدّمها الرئيس المكلّف لرئيس الجمهورية كانت شبه مكتملة، وتخلو فقط من 3 وزراء شيعة فيما الإسم الرابع المُدرج فيها هو الدكتور غازي وزنة، الذي سمّاه رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وتضيف المصادر انّ رئيس الجمهورية وضع تعديلات على هذه المسودة، حيث رفض أن تُسنَد وزارة الخارجيّة للوزير الاسبق ديماينوس قطار، وثبّت مكانه السفير ناصيف حتي بموافقة دياب، على مقترحاً تسند وزارة الاقتصاد لقطار. كذلك ثبّت رئيس الجمهورية، وبموافقة دياب ايضاً، اللواء ميشال منسى نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للدفاع الوطني. الّا انّ إسناد وزارة الاقتصاد الى قطار لم يحسم، ذلك انّ التيار الوطني الحر يطالب بها. وفهم من خلفية إصرار التيار على حقيبة الاقتصاد هو انّ حركة «أمل» حصلت على حقيبة المالية، وحصل فرقاء آخرون على حقائب مرتبطة بالشأن المالي والاقتصادي، فيما التيار لا يستطيع ان يكون خارج هذا الاطار، ومن هنا يأتي إصراره على وزارة الاقتصاد، علماً انّ سبباً آخر قد يكون خلف هذا الاصرار هو انّ وزير الاقتصاد هو عضو في مجلس الدفاع الاعلى. وحصول التيار على هذه الحقيبة يعني من جهة شراكته وحضوره المباشر في الملف الاقتصادي والمالي، ويعني من جهة ثانية تعزيزاً لحضوره ايضاً في مجلس الدفاع الى جانب وزيري الخارجية والدفاع.
الّا انّ المصادر نفسها كشفت انّ مصير وزارة الاقتصاد لم يحسم بعد، وإن كان المرجّح أن تسند الى التيار، فالرئيس المكلّف الذي يصرّ على توزير قطار، نزل عند رغبة عون والتيار وتراجَع عن إسناد الخارجية لقطار، علماً أنّ إمكانية قبوله بإسناد الاقتصاد الى التيار واردة، لكن على الّا يكون ذلك على حساب إخراج قطار من الحكومة وهو امر لن يقبل به، بل يصرّ على بقائه فيها. ويبدو التوجّه هنا حالياً يميل الى إسناد حقيبة العمل الى قطار.
وكشفت المصادر ايضاً، انّ طرح رئيس الجمهورية الذي ظَهّره غداة اللقاء بينه وبين دياب، بتغيير بنية الحكومة والذهاب الى حكومة سياسية، ارتكز الى سبب ظاهري، هو انّ الظروف الاقليمية التي استجَدّت بعد اغتيال قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الايراني قاسم سليماني تستوجِب تشكيل حكومة سياسية قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. الّا انّ سبباً آخر غير منظور قد يكون خلف هذا الطرح، وثمة من يقول انّ منشأه هو الصعوبة في حسم حصة التيار في الحكومة بين التيار والرئيس المكلف، والتي سيبدو معها التيار أنه يعطّل تشكيل الحكومة. علماً انّ هذه الصعوبة هي التي أدّت الى تأخير الولادة الحكومية طيلة الفترة الماضية، ودفعت البعض، كما بات معلوماً، الى البحث عن صيَغ دستورية لانتزاع التكليف من دياب فلم يجدها.
شكوى
وبحسب المصادر فإنّ اللقاء الذي عقد امس الأول بين الرئيس بري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، تخلّله عرض شامل لكلّ مجريات التأليف منذ تكليف دياب، واستعرض بالتفصيل كل محطات «الصعوبة» في حسم الحصة الوزارية المحسوبة على التيار في الحكومة.
ولفتت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية» الى أنها استخلصت من أجواء التيار ما تسمّيها «الشكوى» من كيفية تعاطي الرئيس المكلف معه، والذي خالفَ تعاطيه مع الفريق الشيعي والحسم السَلس من دون اي اعتراضات، لحصّته الوزارية ومن ضمنها الحقيبة السيادية اي وزارة المالية، وكذلك الأمر بالنسبة الى الحصة السنية والتثبيت الفوري لحقيبة الداخلية (السيادية) من حصة الرئيس المكلف. الّا انّ الامر اختلف مع التيار والحصة المارونية حينما أصرّ الرئيس المكلّف على إسنادها لشخصية مارونية محسوبة عليه، إضافة الى الاصرار على إلزام التيار بحقائب معينة، وهو ما لم يقبل به التيار.
وتشير المصادر الى انّ هذا الأمر عَرضه باسيل في لقائه بري امس الأول، فكان رئيس المجلس متفهّماً، وأخذ على عاتقه التواصل مع الرئيس المكلف لبلوغ حل لهذه المسألة. وتبعاً لذلك، أوفد بري معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل للقاء دياب. وتم التوافق على لقاء بين بري ودياب وغداء اليوم في مقر رئاسة مجلس النواب في عين التينة، للبَتّ في مجموعة من النقاط العالقة، على أن يلي ذلك لقاء – ربما اليوم – بين دياب ورئيس الجمهورية، قد يسبقه لقاء بين الرئيس المكلف وباسيل.
وعلم ايضاً انّ باسيل عرض امام بري انّ التيار وتكتل لبنان القوي، طلبا من الرئيس المكلّف أن تسند اليه حقيبة السياحة التي كانت من حصة حزب الطاشناق في الحكومة المستقيلة، الّا انّ دياب ابلغه انّ السياحة أصبحت من حصة الرئيس بري. وبحسب المعلومات، فإنّ بري كان متجاوباً مع طلب باسيل لجهة القبول بالتخلّي عن وزارة السياحة، على ان تستبدل بحقيبة الثقافة.
خريطة الحقائب
في سياق متصل، اكدت المصادر انّ البحث ما زال يدور حول حكومة الـ18 وزيراً، الّا اذا استجد ما أوجب توسيعها في آخر لحظة الى حكومة من 24 وزيراً بلا وزراء دولة. وامّا خريطة الحقائب الوزارية لحكومة الـ18 وزيراً، فيبدو انه سيتم تثبيتها كالآتي:
– الفريق الرئاسي (رئيس الجمهورية والتيار وتكتل لبنان القوي): الخارجية، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، الطاقة، البيئة، العدل، السياحة والاقتصاد، الشؤون الاجتماعية والمهجرين.
– الرئيس المكلف واللقاء التشاوري: الداخلية، الاتصالات والاعلام، التربية والشباب والرياضة، العمل والتنمية الادارية.
– الثنائي الشيعي: أمل: المالية والثقافة. و«حزب الله»: الصحة والصناعة.
– المردة: الاشغال.
ماذا بعد؟
الى ذلك، وعلى الرغم الايجابية الطاغية على مسار التأليف، فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه بالتوازي مع ما يُحكى عن ولادة وشيكة للحكومة، هو: ماذا يمكن ان تفعل هذه الحكومة، وهل ستتمكن من تقديم العلاجات اللازمة التي يتخبط فيها البلد اقتصادياً ونقدياً؟
يورد مرجع سياسي معني بالملف الحكومي، عبر «الجمهورية»، الملاحظات الآتية:
أولاً، انّ مجرّد اعلان مراسيم تشكيل الحكومة سيحدث صدمة ايجابية في المناخ السلبي العام، بالتأكيد ستكون لها ارتدادتها، وثمّة إشارات مُسبقة ظهرت في الساعات الـ24 الماضية في سوق الصرف والتراجع في سعر صرف الدولار أمس، الى حدود الـ2100 ليرة بعدما بلغ قبل يومين عتبة الـ2500 ليرة.
ثانياً، انّ الواقعية توجب الاقرار انّ غاية أملنا في هذا الوضع الذي بلغه البلد، هو أن ينتظم عيشنا العادي في المكان الذي يمكن للبناني ان يتحمّله، وبمعنى أوضح وأدق، هو العودة بالوضع اللبناني الى ما قبل 17 تشرين الاول الماضي.
ثالثاً، انّ الحكومة إذا شُكّلت اليوم او غداً او في اي وقت آخر، هي أمام مهمة صعبة جداً، في اتجاه ضبط الأداء الحكومي الناظم لشؤون البلد، في الاتجاه الفاعل والمنتج. وهي من خلال هذا الامر تستطيع ان تدير الازمة. امّا الدخول في معالجة هذه الازمة، فهو يتجاوز هذه الحكومة، خصوصاً انّ هذا يلزمه بين 4 و5 سنوات.
رابعاً، بالتأكيد، انّ الحكومة الجديدة ستوضع على منصّة التصويب لإفشالها من اللحظة الأولى التي ستصدر فيها مراسيمها، من مصادر متعددة، الاكثر هجوماً فيها: تيار المستقبل، القوات اللبنانية، الحزب التقدمي الاشتراكي، حزب الكتائب والحراك بمختلف مكوناته.
خطر «التعثّر»
في سياق متصل، وفيما كان الجدل في الغرف المغلقة يدور حول القرار الذي ينبغي أن يتخذه لبنان في موضوع دفع استحقاقات الديون بالعملات الاجنبية، وأوّلها استحقاق في آذار قيمته حوالى مليار و250 ألف دولار، وفيما كان حاكم مصرف لبنان يُفاوض المصارف لتأجيل الدفع من خلال عملية مبادلة (Swap)، فاجأت وكالات التصنيف العالمية الجميع بإطلاق تحذير واضح مفاده أنها قد تضطرّ الى تصنيف البلد في فئة «التعثّر الانتقائي» إذا أقدمَ على هذه العملية.
هذا التحذير دفع وزير المالية في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل، الى الطلب من حاكم المصرف المركزي إرجاء المبادلة المقترحة لسندات اليوروبوندز، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» عن مصدر مطّلع.
وقال المصدر إنّ خليل قال في رسالته إلى رياض سلامة، إنّ الحكومة بحاجة إلى أن تتخذ أولاً قراراً حول كيفية تمويل سنداتها المستحقة في 2020.
أضاف المصدر أنّ خليل أقرّ بحق المصرف المركزي في إدارة محفظته من السندات لكنه طلب إرجاء المبادلة، التي سيحصل بموجبها حائزو الدين المحليون على سندات أطول أجلاً، بسبب الآثار المحتملة على التصنيف السيادي.
مفاجأة كوبيتش
الى ذلك، برز أمس موقف لافت للمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، الذي قال انّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة طلب صلاحيات استثنائية لإدارة الاقتصاد بطريقة أو بأخرى، في حين يقف المسؤولون في موقف المتفرّج والاقتصاد ينهار، وهذا أمر لا يصدق.
وردّاً على سؤال بَرّر كوبيتش دفاعه عن حاكم مصرف لبنان بالقول: «لأنّه الوحيد الذي يعمل على معالجة الأزمة القائمة في وقت لا يقوم السياسيون بأيّ شيء». وفي المعلومات انّ خروج كوبيتش عن صمته، وإطلاقه انتقادات علنية ضد الطبقة السياسية في لبنان، جاء عقب كلام أقسى كان يردده كوبيتش في الغرف المغلقة، وكان يُبدي استغرابه وانزعاجه من هذا الغياب غير المبرّر للمسؤولين السياسيين في معالجة الأزمة المالية والاقتصادية الخطيرة التي يعانيها لبنان.
*****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
ثكنة الحلو… عنف السلطة ضد المتظاهرين طال الصحافيين والمصوّرين
الحكومة بانتظار… “مراسيم عين التينة”
بقدرة قادر على ضبط الإيقاع و”رصّ الصفوف”، أعاد “حزب الله” نفخ الروح في مولود 8 آذار الحكومي بعدما كان على شفير إخضاعه إلى عملية إجهاض تحت وطأة تناتشه من قبل الحلفاء واختلافهم على جنسه وشكله ولونه وتكوينه، ليعود ويفرض عليهم الدخول في عملية ولادة قيصرية من شأنها أن تفضي إلى أن تبصر حكومة حسان دياب النور خلال فترة زمنية قصيرة لا تتعدى مطلع الأسبوع المقبل. ولضمان حُسن سير الولادة الحكومية أوكلت مهمة “تنظيم الخلاف” إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري إثر لقاء المصالحة والمصارحة بينه وبين رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، على أن يخضع الرئيس المكلف اليوم إلى امتحان اللمسات الأخيرة على “وليمة” الحصص والحقائب التي يقيمها بري له، وفي ضوء نتيجة الامتحان يتلمّس دياب صدور “مراسيم عين التينة” وإعطاءه الضوء الأخضر لولادة حكومته إيذاناً بصعوده بعدها إلى قصر بعبدا لوضع رئيس الجمهورية في محصلة اتفاقه مع بري وجدولة عملية الإعلان عن التشكيلة الحكومية العتيدة.
وعشية اجتماعي “عين التينة” و”قصر بعبدا” المرتقبين اليوم، أشاعت مصادر قيادية في 8 آذار اجواء إيجابية تؤكد دخول مفاوضات التأليف ربع ساعتها الأخير، مؤكدةً أنّ “حزب الله” لعب دوراً محورياً في تذليل عقبات التأليف من خلال دفعه باتجاه زيارة باسيل “عين التينة” للاتفاق مع بري على وقف التصعيد وتهيئة الأرضية لتشكيل الحكومة في أقرب وقت، وصرف النظر عن إعلان رئيس “التيار الوطني” مسألة المقاطعة الحكومية، وفي هذا السياق تنقل المصادر عن بري قوله خلال اللقاء لباسيل: “إنتو شو عم تعملوا؟ لا يمكن لفريق رئيس الجمهورية الوقوف في صفوف المعارضة وعدم المشاركة في حكومة دياب، فكيف لرئيس الجمهورية أن يوقّع مرسوم تأليفها ولا يشارك فيها؟ أنا بإمكاني عدم المشاركة لكن أنتم لا يمكنكم… هذا غير منطقي”.
وبحسب المعلومات، فإنّ بري وبعدما كان طيلة الأسبوع الماضي يرجئ مسألة تحديد موعد لدياب، عاد فدعاه إلى مأدبة غداء اليوم للتداول في مستجدات الصيغة الحكومية المرتقبة، على أن يحاول رئيس المجلس إقناع الرئيس المكلف بتوسيع التشكيلة إلى 24 وزيراً “لضرورات تمثيلية”، غير أنّ مصادر مطلعة أكدت أنّ هذه المحاولة في حال تعثرها لن تؤدي إلى الإطاحة بالحكومة بعد الاتفاق على معظم الخطوط العريضة لولادتها لا سيما مع باسيل الذي سينال “حصة الأسد” فيها فضلاً عن نجاحه في إخضاع دياب لشرط استبعاد دميانوس قطار عن حقيبة الخارجية إلى وزارة العمل باعتبارها لا تمسّ بحصة “التيار الوطني” في التركيبة التحاصصية.
وإذا كانت السلطة قد حظيت بنصيبها من التوبيخ الأممي على أدائها المتخاذل في حل الأزمة المستفحلة في البلد، من خلال الرسالة القاسية التي وجّهها أمس ممثل الأمين العام للامم المتحدة يان كوبيش إلى المسؤولين اللبنانيين ناقلاً “رسالة نيويورك” بضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة والشروع في الاستجابة إلى مطالب الشعب، فإنّ المشهد الميداني لا يزال على حاله لناحية استخدام القوة المفرطة في قمع المتظاهرين لا سيما مساءً في بيروت أمام “ثكنة الحلو” وفي زحلة وجونية، ما أسفر عن سقوط عشرات الجرحى في صفوف المتظاهرين والمصوّرين والصحافيين. وعُلم في سياق متصل بموقعة “ثكنة الحلو” التي شهدت أعنف مواجهات بين قوى مكافحة الشغب والمحتجين على التوقيفات التي طالت مواطنين على خلفية حادثة الاعتداء على المصارف في شارع الحمرا ليل أمس الأول، أنّ الاتجاه هو نحو الإفراج عن معظم هؤلاء الموقوفين باستثناء المعتدين على عناصر القوى الأمنية، في حين تم الإيعاز لشعبة المعلومات بالقيام بالتحقيقات اللازمة حيال مجريات الأحداث، على أنّ مسار التحقيق مع الموقوفين استغرق بعض الوقت ربطاً بحاجة المحققين إلى تفريغ كاميرات المراقبة وقراءة بياناتها لتبيان المعتدين وفصلهم عن المتظاهرين الذين لا يثبت تورطهم بأي اعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
استنكار سياسي واسع بعد اتساع الهجمات على المصارف اللبنانية
الحريري يتحدث عن «حملة معروفة الأهداف»… وبري يرى الاعتداءات مقصودة
تجددت المظاهرات أمام المقر المركزي لمصرف لبنان في شارع الحمرا مساء أمس، وقطعت الطرقات أمامه، استكمالاً للتصعيد الذي شهد تزايد أعداد المحتجين الذين أطلقوا الشعارات المنددة بحاكم المصرف المركزي رياض سلامة وسياسته المالية، وسط وجود لعناصر من الجيش وقوى الأمن الداخلي.
وانسحب التصعيد على فرع مصرف لبنان في صيدا في الجنوب، حيث رمى المتظاهرون قنابل دخانية داخل المبنى، وحضرت عناصر مكافحة الشغب للمرة الأولى في محيط المصرف. وركز الحراك في صيدا تحركاته الاحتجاجية كذلك باتجاه محلات الصيرفة، للمطالبة بالالتزام بسعر الصرف الرسمي وتسهيل معاملات المواطنين في المصارف دون أي قيود.
ونُفّذ تحرك أمام فرع مصرف لبنان في طرابلس، حيث قام عدد من الشبان برشق المبنى في المدينة بالحجارة ما أدى إلى تدخل المعتصمين لوقف هذه الممارسات ومنع التعدي على القوى الأمنية.
وقطع المحتجون منذ صباح أمس، الطرقات في عدد من المناطق، ما ألزم بعض المدارس بإغلاق أبوابها في اليوم الـ91 للانتفاضة الشعبية. وتجمع طلاب قرب ملعب فؤاد شهاب في جونيه، شمال بيروت، حيث قطعوا الأوتوستراد بالاتجاهين. ووصلت قوة كبيرة من الجيش اللبناني لإعادة فتح الطريق. وحصل تدافع وإشكال بين الجيش والناشطين على أوتوستراد جونية، وتم توقيف 4 أشخاص من منظِّمي الحراك. وأقام الجيش حاجزاً بشرياً فاصلاً بين التلاميذ والطريق، لمنعهم من إقفاله.
وأُفيد مساءً بتنفيذ أهالي الشبان الأربعة الذين أوقفهم الجيش خلال فتحه أوتوستراد جونية، وقفة أمام ثكنة صربا، للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم.
وفي بيروت، تواصل قطع الطرقات، وأعادت قوة من الجيش فتح طريق الرينغ بعدما قام المحتجون بإغلاقها باتجاه الصيفي بالعوائق الحديدية قبل أن يتم قطعها مجدداً بالإطارات المشتعلة، وأضرموا النار في الإطارات عند الطريق الممتدة من جسر الرينغ إلى تقاطع الصيفي. وأُفيد مساءً بقطع طرقات كورنيش المزرعة.
وبعد انتشار فيديو يُظهر ألسنة النيران أمام مبنى جمعية المصارف في وسط بيروت أمس، أوضحت معلومات أمنية وحسبما تبيّن من كاميرات المراقبة أن مجموعة من الشبان كانت تفترش الأرض أمام المبنى وتتناول الطعام، وبعد الانتهاء أقدم أحد الشبان على تغطية الكاميرا بكيس بلاستيكي، ليعمل الباقون بعدها على إضرام النيران. ولفتت المعلومات إلى أن القوى الأمنية تقوم بالتحري عن هذه المجموعة للتمكن من التعرف عليها.
وكانت التحركات التي شهدتها منطقة الحمرا ليل الثلاثاء الماضي، قد أدت إلى حركة سياسية أعطت الغطاء للقوى الأمنية لملاحقة المتورطين بالاعتداءات على الفروع المصرفية في المنطقة، مرفقة بإدانات واستنكارات من أعلى الجهات السياسية في البلاد، ومن ضمنها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الذي قال: «لن أقبل أن أكون شاهد زور على مهمات مشبوهة يمكن أن تأخذ كل البلد إلى الخراب».
وأثارت «غزوة» شارع الحمرا، كما وصفها مصدر وزاري لبناني، مخاوف من وجود قرار بـ«معاقبة بيروت»، متسائلاً عن أهداف الحراك، وتحدث المصدر عن وجود تنظيم واضح للهجمة تقف خلفه جهات سياسية فاعلة، في إشارة إلى «حزب الله» الذي أصدر بياناً نفى فيه علاقته بالشبان الذين شاركوا في الهجمة. وقالت المصادر: «إذا كان المراد توجيه رسالة إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فليشكّلوا الحكومة ويقيلوه من منصبه».
وشهد شارع الحمرا التجاري في بيروت، حيث مقر المصرف المركزي ومقرات وفروع عشرات المصارف، مواجهات عنيفة ليل الثلاثاء، بين متظاهرين والقوى الأمنية استمرت لساعات، وأوقعت جرحى، تخللها إقدام محتجين على تكسير واجهات المصارف وإلقاء الحجارة على القوى الأمنية التي أطلقت الغاز المسيّل للدموع لتفريقهم وأعلنت توقيف 59 شخصاً، تُرك ثلاثة منهم لاحقاً أمس.
وتوالت الإدانات الرسمية اللبنانية لأحداث منطقة الحمرا التي أسفرت عن تحطيم واجهات مصارف واقعة في المنطقة، وأدان رئيس مجلس النواب نبيه بري، ما حصل وقال: «باسمي وباسم المجلس النيابي نعلن استنكارنا الشديد لما حصل في شارع الحمرا، الأمر غير مقبول، لا أتهم أشخاصاً معينين ولا أتهم الحراك المدني… كان هناك شيء مقصود ومستهدف من أناس غير معروفين، هل المطلوب تدمير البلد؟». وأضاف: «بيروت عاصمتنا جميعاً وليست عاصمة أحد دون آخر، وما حصل شيء لا يصدَّق، حقيقة إذا كان الحراك بهذا الشكل (لا مش حراك وليس ثورة)».
وأشار بري إلى أن القوى الأمنية اعتقلت عدداً من المشتبه بهم، مطالباً بمحاسبة المرتكبين، إلى أي طرف أو طائفة انتموا، متمنياً أن يأخذ القضاء والتحقيق مجراه.
وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، إن «الهجمة التي تعرّض لها شارع الحمرا غير مقبولة تحت أي شعار من الشعارات، وهي هجمة لا أريد تحميلها لثورة الناس وغضبهم تجاه المصارف، ولكنها كانت لطخة سوداء في جبين أي جهة أو شخص يقوم بتبريرها وتغطيتها». ورأى الحريري أن «الأمر لا يرتبط بالدفاع عن النظام المصرفي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي يتعرض لحملة اقتلاع معروفة الأهداف، لا أريد الدخول بتفاصيلها، لمعرفتي بما يعانيه المواطنون هذه الأيام على أبواب المصارف»، مشيراً إلى أن «الأمر يتعلق بكل صراحة بهجمة تستهدف بيروت ودورها كعاصمة ومركز اقتصادي معني بأرزاق جميع اللبنانيين». وقال الحريري: «إذا كان المطلوب تكسير أسواق وأحياء بيروت على صورة ما جرى في الحمرا وعلى صورة ما جرى في السابق في وسط بيروت، فإنني من موقعي السياسي والحكومي والنيابي، لن أقبل أن أكون شاهد زور على مهمات مشبوهة يمكن أن تأخذ كل البلد إلى الخراب». وأضاف: «نحن في حكومة تصريف الأعمال، ولن أكون تحت أي ظرف على رأس حكومة لتغطية أعمال مرفوضة ومدانة بكل مقاييس الأخلاق والسياسة، ويستدعي تحرك القضاء لملاحقة العابثين بسلامة العاصمة، بمثل ما يستدعي تحمل الجيش مسؤولياته في ردع المتطاولين على القانون والمتلاعبين بالسلم الأهلي».
ورأى رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، أن «شارع الحمرا هو جوهرة التعايش وملتقى الأندية الثقافية ومنطلق المقاومة الوطنية وفيه بقي تراث بيروت الأساسي». واستنكر في تغريدة عبر «تويتر» ما حدث تحت حجة المصارف، قائلاً: «لكنني أذكّر بأن الأزمة الحالية المالية من أحد أسبابها الرئيسية رفض بعض فرقاء الحكومة الحالية القيام بالإصلاح في قطاع الكهرباء».
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
ليلة إخراج الحكومة على نار المواجهات وتحطيم المصارف
صدمة من الشغب في بيروت.. وكوبيش يُحمِّل الطبقة السياسية تبعات «الفوضى الخطيرة»
لليوم الثاني على التوالي، تحتدم المواجهات في الشوارع وامام مصرف لبنان وثكنة الحلو حيث نام ما لا يقل عن 57 ناشطاً هناك، بعد توقيفهم على ذمة التحقيق، بعد «حفلة التكسير» الجنوني لواجهات المصارف العاملة في شارع الحمراء، وصولاً إلى احياء عدّة في بيروت، احتجاجاً عى إجراءات المصارف، في ما خص تقنين تزويد المودعين في اموالهم المودعة في المصارف.
وعادت عمليات قطع الطرق، لا سيما في الطرقات الدولية التي تربط المحافظات بالعاصمة من الجنوب إلى الشمال والجبل والبقاع، مع استمرار المواجهات على شكل «كر وفر» امام ثكنة الحلو، إذ لجأ المتظاهرون إلى الحجارة رداً على القنابل المسيلة للدموع..
ومع تقدُّم التبشير السياسي والإعلامي بولادة الحكومة، في موعد يبدأ من اليوم، كانت المواجهات تسجّل ليلة جديدة من تبادل الهجمات، تارة بالحجارة وتارة بالقنابل والعصي والرصاص المطاط، ولم تنجُ منها وسائل الإعلام التي كانت تغطي ما يجري على الأرض.
وتفاقمت حدة الاحتجاجات، مع تزايد نقمة اللبنانيين على الطبقة السياسية والمصارف، التي تشهد إشكالات يومياً مع المودعين الراغبين في الحصول على أموالهم في خضم أزمة سيولة حادّة تنذر بتصعيد الاحتجاجات.
وكانت القوى الأمنية والجيش فرضت إجراءات أمنية مشددة في منطقة الحمراء فأغلقت الطريق الرئيسي المؤدي إلى مصرف لبنان، وذلك غداة مواجهات عنيفة استمرت خمس ساعات على الأقل ليل الثلاثاء.
وهذا المشهد هو ما دفع بالمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش إلى التغريد منتقداً السياسيين، الذين يتفرجون على انهيار الاقتصاد، قائلاً: «أيها السياسيون، لا تلوموا النّاس، بل لوموا انفسكم على هذه الفوضى الخطيرة».
غداء عين التينة
وإذا صدقت النيّات، فإن ملف تأليف الحكومة دخل مراحله الأخيرة، على ان إعلان التشكيلة بات أقرب من أي وقت، وهو منتظر بعد الاتفاق على بعض التفاصيل في اللقاء المرتقب اليوم، على غداء عمل، بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي والرئيس المكلف تشكيل الحكومة حسان دياب، وهذا ما اختصرته مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ«اللواء» متحدثة عن ان هذا اللقاء قد يُشكّل مفصلاً اساسياً في المراحل المقبلة.
وافادت المصادر ان هناك استكمالا لبعض الأسماء وحسما للبعض الأخر وقد تردد ان اسم الوزير السابق دميانوس قطار لم يعد عائقا وانه قد تسند اليه وزارة العمل ويبقى ذلك مرهونا بالأتفاق النهائي.
ولفتت المصادر الى انه اذا كانت صيغة الحكومة رست على حكومة اختصاصيين فإن عدد الوزراء لم يبت بعد لجهة ما اذا كان 18 او 24 وزيرا مع العلم ان هذه الحكومة في حال كانت مؤلفة من 24 وزيرا قد لا تضم وزارات دولة على ان يتولى كل حقيبة وزير باستثناء نائب رئيس الحكومة.
اما اذا كانت حكومة من 18 وزيرا فإن هناك ارجحية لدمج بعض الوزارات حكما وتحدثت المصادر عن عدم رغبة في الغاء اي وزارة قائمة على اعتبار ان ذلك يتطلب قانونًا.
وفهم مساء انه لا يزال هناك اسمان او ثلاثة تحتاج الى تفاهم اضافة الى الوزراء الشيعة.
كما ان التفاهم شبه كامل على توزيع الحقائب وربما صيغة الـ١٨ وزيرا قد تصبح 24 وزيراً، إلا ان معلومات أخرى أكدت ان التشكيلة باتت محسومة من 18 وزيراً وليست 24، وستضم 4 سيدات.
لكن تثبيت هذا العدد يفترض ان يتم في اللقاء المرتقب بين الرئيس دياب والرئيس برّي، والذي على اساسه سيتم وضع اللبنات الاخيرة للبناء الحكومي، لجهة الاتفاق على امكانية تطعيم الحكومة بسياسيين او اختصاصيين مسيّسين (تكنو- سياسية). على ان يُصار الى لقاء بين دياب والرئيس ميشال عون لوضع البصمة الاخيرة على التشكيلة الحكومية اذا انتهى التوافق.
وأفادت المعلومات عن توقع ولادة الحكومة في غضون اليومين المقبلين اذا تم التوافق بين المعنيين لحسم بعض الأسماء والحقائب التي كانت عالقة، وأبرزها الاقتصاد والطاقة والخارجية والعدل. علما ان بعض المعلومات افاد بأن الخارجية باتت شبه محسومة للسفير الاسبق ناصيف حتي ويُنتظرإسقاط باقي الاسماء على باقي الحقائب.
وقالت مصادرمتابعة عن قرب لإتصالات تشكيل الحكومة ل «اللواء»، «ان لقاء بري- دياب يفترض ان يحسم شكل الحكومة وان يتلمس خلاله الرئيس بري ان الطريق باتت مفتوحة لتسمية اختصاصيين متمكنين ومقتدرين ومقربين من القوى السياسية، خاصة بعدما اكد التيار الوطني الحر بلسان رئيسه الوزيرجبران باسيل الاستعداد لتسهيل التشكيل ولو لم يشارك في الحكومة.
وعن امكانية تطعيم الحكومة بوزراء سياسيين اختصاصيين؟ قالت المصادر: لننتظر ما سيصدر عن لقاء بري ودياب، فموضوع تطعيم الحكومة بسياسيين قد يكون من ضمن البحث.
واشارت المصادر الى ان الرئيس بري سيسعى مع الاطراف السياسية من اجل تذليل كل العقبات وتسهيل وتسريع تشكيل الحكومة، خاصة بعد التوافق على توزيع الحقائب السيادية الاربع.فإذاانتهى الاتفاق اليوم قدتصدر مراسيم التشكيل الجمعة، مع تعهد بإقرار البيان الوزاري بسرعة لتمثل الحكومة امام المجلس لنيل الثقة بأقرب فرصة، وربما قبل موعد جلسة الموازنة التي حددها الرئيس برّي يومي الأربعاء والخميس في 22 و23 كانون الثاني الحالي.
التشكيلة الحكومية
وقالت معلومات انه تمّ حل آخر العقد الحكومية مساء أمس، بموافقة الوزير جبران باسيل على مشروع الحل الذي حمله الرئيس السابق لصندوق المهجرين شادي مسعد من الرئيس المكلف باستثناء حقيبة العمل إلى الوزير دميانوس قطار، والتي لم تكن اصلاً من حقائب التيار، ولفتت إلى ان لقاء عين التينة اليوم سيلحظ جوجلة على مسودة التشكيلة والبت باسماء الوزراء الشيعة بعدما ثبتت الحقائب في حصة كل طائفة ووزعت على القوى السياسية في الحكومة.
وتضم التشكيلة بحسب المعلومات 4 سيدات، وأعطي الثنائي الشيعي 5 حقائب بعد دمج الزراعة مع الثقافة اوالاعلام، علماً أن رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط لن يكن شريكاً ولن يمنح الحكومة الثقة.
ويفترض ان يحسم لقاء عين التينة أيضاً اسم الوزير السيادي الشيعي الذي سيتولى حقيبة المالية، رغم انه يرجح ان يكون الخبير الاقتصادي غازي وزني، اما الوزير الماروني سيكون السفير السابق ناصيف حتي للخارجية، والسني سيكون طلال اللادقي للداخلية، والارثوذكسي ميشال منسى للدفاع مع توليه منصب نائب رئيس الحكومة.
وتم إسقاط الأسماء على حقائب رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» فاعطيت الطاقة للارثوذكسي ريمون غجر وهو عميد سابق لكلية الهندسة في جامعة LAU، والاقتصاد لشخص من آل حداد والعدل لماري كلود نجم والبيئة لمنال مسلم، في حين سيحصل تيّار «المردة» على حقيبة الاشغال تتولاها لميا يمين الدويهي، ويحصل الطاشناق على السياحة والثقافة والسياحة والإعلام حسب المبادلة مع فارني اوهانيان، وتبقى الحصة الدرزية بحقيبة الشؤون الاجتماعية والمهجرين لرمزي مشرفية.
اما الحصة السنية فقد انتهت لحسان دياب لرئاسة الحكومة وطلال اللادقي للداخلية وطلال حواط لوزارة الاتصالات وطارق المجذوب للتربية والرياضة والشباب.
وكان الرئيس برّي قد أمل أمس أن يكون للبنانيين حكومة قريباً، وأكد ان كافة المواقف التي أطلقت في الشأن الحكومي لا تشكّل على الإطلاق نسفا للمسارات والجهود المبذولة من أجل الوصول الى حكومة تحمل برنامجا إنقاذيا واضحا، تلبي مطالب الناس المحقة، تطمئنهم، وتستعيد ثقة الداخل والخارج ممن يبدي حرصا واستعدادا للمساعدة والدعم شرط ان تتوافر في اي حكومة جديدة البرنامج والوضوح والرؤية حيال مقاربة الملفات الإصلاحية والإلتزام بتنفيذ القوانين، وتضع حدا للانهيار المالي والإقتصادي».
ووضع الرئيس بري النواب خلال لقاء الاربعاء في أجواء الجلسة النيابية التي عقدتها لجنة الإقتصاد مع حاكم مصرف لبنان، مطمئنا اللبنانيين حيال «جنى عمرهم وقلقهم بالنسبة للودائع المصرفية، وخاصة تلك المتعلقة بصغار المودعين والمغتربين»، قائلا: «ثمة إجراءات يجري العمل على إعدادها وإخراجها الى حيز التنفيذ من اجل حماية مال الناس والمال العام».
مواجهة في مار الياس
في غضون ذلك، بدا واضحاً ان تعطيل تأليف الحكومة، طيلة الأسابيع الثلاثة الماضية، افسح في المجال امام عودة التوتر إلى الشارع، ومعها أعمال الشغب والعنف وعمليات الكر والفر بين المحتجين والقوى الأمنية ضمن مسلسل المواجهات بين الطرفين، والتي ارتدت طابعاً تخريبياً، بدأت أمس الأوّل في شارع الحمرا، ثم انتقلت ليل أمس إلى شارع مارالياس، حيث تقع ثكنة الحلو، واستهدفت اساساً المصرف المركزي والمصارف التجارية، احتجاجاً على ما وصف بالسياسات المصرفية المرفوضة من قبل المواطنين.
وكانت أعداد كبيرة من المتظاهرين قد عاودوا التظاهر امام مبنى المصرف المركزي في الحمرا وقطعوا طريق الرينغ، ثم ما لبثوا ان انتقلوا ليلاً إلى ثكنة الحلو، عبر شارع مار الياس، للانضمام إلى زملاء لهم كانوا اعتصموا امام الثكنة منذ الصباح للمطالبة بإطلاق سراح رفاقهم الموقوفين في الثكنة بشبهة الاعتداء على واجهات المصارف في الحمراء ليل أمس الأوّل. ثم عمد هؤلاء بعد ان اكتمل تجمعهم وقطعوا طريق كورنيش المزرعة والسير في شارع مار الياس إلى رشق القوى الأمنية داخل مبنى الثكنة بالحجارة والمفرقعات النارية، فتدخلت فرقة مكافحة الشغب التي كان عناصرها متواجدين داخل الثكنة، لابعاد المحتجين عن المبنى، ودارت مواجهات كر وفر بين المحتجين والعناصر الأمنية التي عملت أيضاً على توقيف بعضهم وادخالهم إلى داخل الثكنة بعدما رقشتهم بالقنابل المسيلة للدموع، فيما حضرت قوة إضافية من فرقة مكافحة الشغب للاسناد، قبل ان تنتقل المواجهات لاحقاً إلى كورنيش المزرعة وشارع مار الياس الذي طالته أيضاً عمليات تخريب وتحطيم لواجهات ثلاث فروع لمصارف عاملة في الشارع.
وافيد عن سقوط عدد من القنابل المسيلة للدموع داخل مبنى السفارة الروسية في كورنيش المزرعة، وذكرت معلومات للصليب الأحمر اللبناني عن علاج 35 حالة نقلت إلى المستشفيات لكنها ليست خطرة، من المتظاهرين والقوى الأمنية.
واللافت ان استهداف المصارف كان عنوان التحرّك في الشارع أمس، حيث استهدفت فروع المصارف في كل من طرابلس وصيدا إلى الرشق بالحجارة وتحطيم واجهاتها الزجاجية، على غرار ما حصل في شارع الحمراء ليل أمس الأوّل، وان كان بصورة اخف، على اعتبار ان سياسات هذه المصارف هي المسؤولة عمّا يتعرّض له المواطنون من اذلال لتحصيل ودائعهم.
وتحدث بيان لقوى الأمن الداخلي عن إصابة 47 عنصراً من قوى الأمن بينهم 4 ضباط في المواجهات التي حصلت في الحمراء، وتوقيف 59 مشتبهاً بهم في أعمال شغب واعتداءات. وأعلن المدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات انه سيُصار إلى إطلاق سراح هؤلاء قريباً، باستثناء هؤلاء من يثبت تورطه بالاعتداء على قوى الأمن والمصارف.
وعلم انه سيتم إطلاق 50 شخصاً وإبقاء 8 قيد التوقيف.
وتحدثت معلومات عن سيّارة أطلقت النار في الهواء بين جسر الكولا وكورنيش المزرعة، حيث تجددت المواجهات هناك في المحلة المذكورة.
تنديد رسمي بما حصل في الحمراء
وكانت الأحداث التي شهدها شارع الحمراء قد قوبلت باستنكار سياسي ورسمي من قبل كل من الرئيسين برّي وسعد الحريري ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي وصف الشارع بأنه كان جوهرة التعايش وملتقى الأندية الثقافية ومنطلق المقاومنة الوطنية.
وقال الرئيس برّي ان ما حصل غير مقبول، متسائلاً عمّا إذا كان المطلوب تدمير البلد، فيما أكّد رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري انه لن يكون على رأس حكومة لتغطية أعمال مرفوضة ومدانة بكل مقاييس الأخلاق والسياسة، ودعا لملاحقة العابثين بسلامة العاصمة وردع المتلاعبين بالسلم الأهلي.
ومساء، استهجن الحريري، بعد اجتماع عقده مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، احداث الحمرا، مؤكدا ان ما حصل أظهر وكأن بيروت مستباحة، لكنها لن تكون ومنطق ان نكسر شوارع الحمرا والصيفي وغيرهما هو منطق مرفوض، لافتا إلى ان أهل بيروت طفح بهم الكيل، داعياً القوى الأمنية بأن تقوم بواجباتها لتحمي الناس والمؤسسات.
ودافع الحريري بقوة عن الحاكم سلامة، مذكراً الذين يلومون البنك المركزي على المصائب المالية الحاصلة في البلد ان 47 إلى 50 مليار دولار استدانتها الدولة اللبنانية من أجل الكهرباء، وقال: «لو انجزنا الإصلاحات المطلوبة للكهرباء منذ اليوم الأوّل، لكان هناك اليوم 47 مليار دولار في جيوب اللبنانيين، لكن هذه المليارات هي اليوم في جيوب أصحاب المولدات غير الشرعية».
وتابع: «البعض يقول أني رئيس حكومة ومسؤول. هذا مؤكد، لكن كان هناك من كان «لا شغلة ولا عملة» له إلا أن يعطل عمل الحكومة، والجميع يعرف من هم».
وسئل من هم فقال: «التيار الوطني الحر هو من كان يعطل عمل الحكومة».
وأكّد الحريري انه سيعطي الحكومة الجديدة فرصة للعمل، ثم نرى ما الذي ستنتجه فنقرر موقفنا منها. (راجع التفاصيل ص 2و3).
رسالة إلى سلامة
مالياً، ذكر مصدر مطلع، الأربعاء، أن وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال في لبنان طلب من حاكم المصرف المركزي إرجاء مبادلة مقترحة لسندات دولية مستحقة في 2020، بعد تحذير من وكالات للتصنيف الائتماني من أنها قد تشكل تعثرا انتقائيا.
وقال المصدر: إن الوزير علي حسن خليل قال في رسالة إلى حاكم المصرف المركزي رياض سلامة إن الحكومة بحاجة إلى أن تتخذ أولا قرارا حول كيفية تمويل سنداتها المستحقة في 2020.
وأضاف أن «خليل أقر بحق المصرف المركزي في إدارة محفظته من السندات، لكنه طلب إرجاء المبادلة، التي سيحصل بموجبها حائزو الدين المحليون على سندات أطول أجلا؛ بسبب الآثار المحتملة على التصنيف السيادي».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
متظاهرون يهاجمون ثكنة الحلو للأمن الداخلي
يطالبون بالافراج عن موقوفين واشتباكات واسعة
المدعي العام التمييزي يعلن الافراج عن موقوفين إلا الذين اعتدوا على عناصر أمنية
عند كتابة هذا الخبر عند الحادية عشرة ليلاً كانت مجموعات كبيرة تهاجم ثكنة الحلو بالحجارة فردت قوى مكافحة الشغب الموجودة في ثكنة الحلو في كورنيش المزرعة باطلاق قنابل مسيلة للدموع فيما هاجم المتظاهرون الثكنة بالحجارة وحتى كتابة هذا الخبر قد وقع 35 جريحاً نقلوا الى اللمستشفيات و10 حالات تمت معالجتها محلياً بل يبدو ان المتظاهرين مصرين على الافراج عمن تم اعتقالهم اثناء هجومهم على مصرف لبنان وتكسيرهم محلات تجارية في شارع الحمراء.
الاشتباكات عند كتابة هذا الخبر في الساعة الحادية عشرة ليلا كانت مستمرة لكن خفت حدتها قليلا بعد الإعلان من قبل المدعي العام التمييزي انه سيتم الافراج عن موقوفين لكن سيتم الاستمرار باعتقال موقوفين اعتدوا على قوى الامن الداخلي.
ولا يعرف ماذا سيحصل بعد كتابة هذا الخبر لان الاشتباكات كانت مستمرة وجرى احراق مكبات النفايات فيما استعملت قوى مكافحة الشغب بثكنة الحلو قنابل مسيلة للدموع بكثافة وسقطت قنبلة داخل السفارة الروسية لكن المتظاهرين رشقوا بالحجارة بكثافة ثكنة الحلو كما قاموا بتكسير سيارات تابعة لقوى الامن الداخلي لكن هي بضعة سيارات وليست آليات.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بعبدا متفائلة: الحكومة غداً
عُلم ليل أمس ان خرقاً كبيراً سُجّل في مسار تأليف الحكومة نقل المهندس شادي مسعد آخر معالمه الى الوزير جبران باسيل الذي أعطى موافقته عليه. خصوصاً لجهة التوصل الى حل لتوزير دميانوس قطار الذي ستسند اليه حقيبة وزارة العمل.
واللقاء المنتظر اليوم بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلّف حسان دياب ينتظر ان يكون مناسبة سانحة للتوصل الى الحل النهائي الذي سيخرجه الرئيس المكلف مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي اطلع على التفاصيل وتردد أنه أعطى مباركته للحل الذي تم التوصل اليه.
وبموجب هذا الحل سيُعطى حزب الطاشناق الارمني حقيبتي وزارتي السياحة والثقافة.. أما الوزارات السيادية الاربع فستكون كالآتي: حقيبة الخارجية والمغتربين للسفير ناصيف حتّى، الداخلية للعميد طلال اللادقي، الدفاع لميشال منسّى، والمالية لغازي وزني…
وينتظر خروج الدخان الابيض من قصر بعبدا غد الجمعة.