فيما يتحدث البعض عن مشروع حل -تفاهمي بحجم ما لدى قوى الداخل من قدرات على الحركة، تقول مصادر مطلعة ان اخر ما تفكر فيه قوى المعارضة هو السماح بالانتقال بالبلاد من المراوحة الى مطلق عمل ايجابي من شأنه ازاحة الحجر عن المدخل اللازم والضروري، للانتقال بالمحكمة الدولية الى ما يسمح لها بالدلالة على الجناة واحقاق الحق!
والذين يقولون ان حزب الله يخاف على انجازات المقاومة حين يرى اصابع الاتهام موجهة اليه. هناك من يجزم بأن الخوف كل الخوف ان يبقى المجرم طليقا بعد سلسلة طويلة عريضة من الاغتيالات المنظمة التي لا سابق لها في لبنان والمنطقة، اذا استثنينا الانقلابات العسكرية التي حصدت الالاف من كبار هذا النظام لتحل محلهم طبقة نظـام متعارض، حتى وان جاء حكمه نسخة طبق الاصل عن التهور الوطني – الحزبي الذي لا طائل منه ولا ايجابية واحدة باستثناء العمل بمقولة "قم لاجلس مكانك"!
هذه الصورة لم تشكل يوما انتقالا من واقع الى آخر فقط، بقدر ما شكلت انعطافا فيه من المفاجآت والمصالح التي تقاس بنسبة ما سبقها من سلبيات في نهاية المطاف. وقصتنا القديمة – الجديدة في لبنان لم تعد مرتبطة بمعدل من قتل، كونها تحولت الى معدلات مغايرة من دون حاجة الى الاخذ بقواعد حكم او معارضة، قياسا على اعتماد البعض على قوة السلاح، وهذا يندرج على توصيف حزب الله الذي انتقل باللعبة السياسية الى ما يلبي مشروعه الداخلي والاقليمي الخاص. ومن هنا ينبع خوف الحزب من ان تتطور امور المحكمة الدولية الى سؤاله عن جدوى السلاح في دولة ضمن دولة (…) وحل صحيح ان في الافق غاية سياسية مختلفة جراء القول ان لا مجال للخوض في موضوع السلاح طالما ان غايته محاربة العدو الاسرائيلي؟!
صحيح ان التجارب اكدت ان الحوار لن يوصل الى نتيجة والاصح من الصحيح يكمن في مخاطر ترك حزب الله يتحكم بالحال السياسية والعامة في البلد تحت عنوان موجبات مواجهة اسرائيل، فضلا عن ان ما طرأ بعد 14 شباط من العام 2005 قد وضع الحزب وحلفاءه في خانة المواجهة الحتمية مع الدولة كأرض وشعب ومؤسسات، الى ان جاءت المحكمة الدولية لتكشف هزال السلطة وعدم قدرتها على تحمل مسؤولية رعاية الشأن العام، جراء التباين ازاء الموضوع الواحد الى خلاف شامل مع ما يجسده حزب الله من قدرات سياسية وشعبية وقوة مسلحة؟!
وفي عودة ملحة الى ما يقال عن مشروع حل – تفاهمي سيطرح غدا في جلسة مجلس الوزراء، ترى اوساط مطلعة ان الافكار المشغول عليها لا تسمح بتوقع تفاهم الحد الادنى، عندما تقول قوى 8 اذار ان رأيها في موضوع الشهود الزور يحتاج الى معالجة تحتم صرف النظـر عن المحكمة الدولية وفي حال كان رأي آخر لقوى 14 اذار، لا بد وان تنتهي جلسة مجلس الوزراء الى تعليق البحث مجدداً في طريقة معالجة ملف الشهود الزور بغير ما قد تراه المحكمة الدولية من وسائل قضائية – قانونية طالما ان فريق المعارضة يصر على اعتبار الملف المشار اليه اساسيا في منحى المحكمة الدولية.
وتقول اوساط معارضة ان ما يشغل حزب الله في هذه الاونة هو امكان صدور قرار ظني عن المحكمة الدولية يقارب بطريقة او بأخرى موضوع اتهام الحزب او عناصر من الحزب بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسواه. وفي حال صدقت هذه التوقعات هناك من يرى من الان ان الامور الداخلية ستكون مرشحة للانفجار، بدليل بلوغ حزب الله والمقاومة نقطة اللاعودة عن السعي الى مقايضة مشروع بمشروع استباقي اسمه الشهود الزور. وفي الحالين ليس من بوسعه منذ الان توقع هدوء العاصفة ازاء امكان تدوير الزوايا بالاتكال على جهود اقليمية او دولية لا فرق.
اما بالنسبة الى مسلسل التعقيدات السياسية المقيمة والطارئة فيقال عنها انها مرشحة لان تتغير بمعدلات سلبية وقياسيا في آن، طالما ان وسائل المعالجة ساقطة سلفاً، بحسب دلائل مرحلة تذكر الاغتيالات من غير حاجة الى اي توجه نحو الولاء للوطن في معرض القول ان "العدالة مطلوبة للشهداء".
وشتان ما بين شهداء وشهود زور جاء اختراع بعضهم لحاجته الى عوامل ضغط للتأثير في مجريات المحكمة الدولية كما في المجريات السياسية في البلد؟!