
افتتاحية صحيفة النهار
هل تكون حكومة إدارة الفوضى؟
أخيراً، وفي اليوم الـ97 للانتفاضة الشعبية، ولدت الحكومة. حكومة تقاسمتها الاحزاب. ولم تتسع للانتفاضة او من يمثلها. وجوه جديدة تشكّل بمعظمها واجهة للزعماء السياسيين. البرامج قديمة، والخطط نفسها، ما يعني ان النهج لن يتبدل، خصوصاً ان السياسيين تعاملوا معها بالطريقة المعهودة، ولم يتمكن الرئيس حسان دياب من خرق “الاعراف” الخارجة على القانون. لم يسلمه الرئيسان ميشال عون ونبيه بري ورؤساء الاحزاب الاسماء إلّا قبل اعداد المرسوم، كما كانوا يفعلون على الدوام، ما يعني عدم امكان الاعتراض على اي منها، ضمن المنظومة الميليشيوية التي سيطرت على الحياة السياسية مذ دخلت الميليشيات الدولة واحتلتها بعد اتفاق الطائف. تدخل “حزب الله” بفاعلية ليرسم الاطار العام للحلفاء الذين تعثروا في ما بينهم، واختلفوا على الحصص، وعلى المقاعد والمصالح. تدخل “حزب الله” وضغط على حلفائه، متوعداً بحكومة بمن حضر، فركب الجميع القطار الحكومي الذي وصل الى قصر بعبدا مساء أمس، معلنا ولادة حكومة العهد الثالثة في العاشرة إلا خمس دقائق ليلاً. لكن الحكومة، لا تملك الا الرؤى المتباعدة بين مكوناتها حيال التطورات التي تكاد تسبقها مع شارع مشتعل، وانهيار اقتصادي خانق، وضيق اجتماعي ينذر بانفجار كبير ما لم تسارع الحكومة الى سحب فتيله.
واعتبرت وكالة “رويترز” ان “لبنان شكل حكومة جديدة بعد توصل حزب االله الشيعي القوي وحلفائه السياسيين إلى اتفاق حول الحكومة التي يجب أن تعالج بشكل عاجل أزمة اقتصادية تزعزع استقرار البلاد”.
واضافت ان “حزب الله المدعوم من ايران وحلفاءه ومن بينهم الرئيس ميشال عون رشحوا دياب الشهر الماضي بعد فشل كل الجهود لإبرام اتفاق مع الزعيم السني سعد الحريري الحليف التقليدي للغرب ودول الخليج العربية”. هذا الوصف لا يساعد الحكومة ورئيسها على توفير افضل التواصل مع المجتمع الدولي الذي يزداد تشدداً حيال “حزب الله” وما يمت اليه بصلة. والانقطاع مع الاسرة الدولية لا يساعد طبعا في توفير حلول للمشكلات الضاغطة، ما يزيد هامش الفوضى والاضطرابات الاجتماعية.
وكان خبر قرب ولادة الحكومة تأكد مساء أمس من مصادر عدة تسابقت عليه، وكانت التغريدة “البشرى” للوزير علي حسن خليل، تبعه مباشرة النائب جميل السيد في تغريدة أخرى تؤكد “الحلحلة”.
ومساء توجه الرئيس نبيه بري الى قصر بعبدا، مستبقاً وصول الرئيس حسان دياب ربما لأسباب امنية، وانتظر في صالون جانبي، قبل ان ينضم الى اجتماع عون ودياب. وبعد الاتفاق على الصيغة النهائية للاسماء، تم اعداد المراسيم لتعلن ولادة الحكومة.
وفي كلمة أولى له بعد اعلان الحكومة، تعهد دياب تعامل حكومته مع مطالب المحتجين وانتشال البلاد من أسوأ أزمة اقتصادية تمر بها منذ عشرات السنين. واعلن أن الزيارة الأولى التي يقوم بها خارج البلاد بعد تولي منصبه ستكون للعالم العربي ولا سيما منه الخليج. ووصف الحكومة الجديدة بأنها “فريق إنقاذ” وقال إنها ستكون سريعة وليست متسرعة في التعامل مع الضغوط الاقتصادية والمالية الهائلة. واذ حيا الانتفاضة الشعبية، أوضح ان “الاقتصاد سيكون من أولوياتنا وسنكون سريعين ولسنا متسرعين”.
وفي اول تعليق غرد الرئيس نجيب ميقاتي: ”يبدو ان الرصاص المطاطي قد اصاب آذان وأعين القيمين على السلطة فلم يسمعوا صراخ الناس في الشارع منذ أربعة اشهر ولم يشاهدوا ماذا يحصل، فمضوا في تكريس نهج المحاصصة في تشكيل الحكومة. حمى الله لبنان”.
وفي تعليق لافت، اعتبر رئيس حزب “التوحيد العربي” وئام وهاب أن “كل ما يفعله الناس مبرر لأن ما تفعله تماسيح السلطة أسوأ بكثير”.
وقببيل اعلان التشكيلة بعد تسريب الاسماء، وبعد الاعلان الرسمي، نزل المحتجون الى الشوارع فقطعوا الطرق الفرعية والرئيسية وانطلقوا في تظاهرات “رافضة لحكومة اللون الواحد ولعدم الاستجابة لمطالب الثوار”. وتجمهر المحتجون في محيط ساحة النجمة في بيروت وحاولوا تسلق الجدار الحديد لاقتحام ساحة النجمة، واقفلت الطرق في تقاطع المدينة الرياضية وكورنيش المزرعة وفردان وقصقص وجونية وجبيل.
وعمد بعض الشبان حيث كانوا يجولون في طرابلس، إلى تحطيم واجهات مصارف. كما عمدوا إلى قطع الطرق بحاويات النفايات، وسمع رصاص متقطع وسط فوضى عارمة، وتعرض الجيش للرشق بالحجارة عند محاولته الحد من دخول المؤسسات العامة وتكسيرها. وأحرقت اطارات في الكورة، وقطع متظاهرون في صيدا الطرق الرئيسية والفرعية باطارات مشتعلة.
مجموعة الدعم الدولية
في غضون ذلك وبعد مرور ستة اسابيع على انعقاد الاجتماع الموسع لمجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان في باريس في 11 كانون الأول، اجتمعت المجموعة على مستوى السفراء أمس في بيروت.
وسجلت “بقلق بالغ استمرار غياب حكومة فاعلة في لبنان علماً أنها ضرورية لإدارة عدد من الأزمات المتفاقمة وتلبية مطالب الشعب اللبناني. وتعرب المجموعة عن قلقها إزاء الوضع المتسم بالعنف المتصاعد”.
واعتبرت انه “كلما طال غياب وجود حكومة فعالة وذات مصداقية وقادرة على تلبية التطلعات التي عبر عنها جميع اللبنانيين، ولديها القدرة والمصداقية اللازمة لتنفيذ مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية الجذرية، وملتزمة تحييد البلاد عن الأزمات والتوترات الإقليمية، تضاعفت المعاناة التي يواجهها الشعب اللبناني وازدادت المخاطر الأمنية وعدم الاستقرار في البلاد”.
**********************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
المجريات الميدانية تؤكد سقوطها في امتحان الشارع… وعين دياب على “الخليج”
حكومة “حصر الإرث”!
حكومة 8 آذار، حكومة اللون الواحد، حكومة الأكثرية النيابية، حكومة السلطة، حكومة المحاصصة، حكومة جميل السيّد، حكومة جبران باسيل، حكومة “حزب الله”… تعدّدت الأسماء والمسميّات والتشكيلة واحدة، لكن وإذا كانت تلك التوصيفات كلها تصحّ في وصف حكومة حسان دياب، غير أنّ ما شهده مخاض ولادتها العسير بين مكونات الصف الممانع يشي بكونها أقرب ما تكون إلى حكومة “حصر إرث” العهد العوني، بعدما بلغ من العمر عتيّاً وبدأ عده التنازلي، ما فرض على رعاته وحلفائه الخوض باكراً في عملية “جرد تركة” آخر حكومات العهد، مع توقع فرقائها أن تبقى حكومة دياب في سدة المسؤولية حتى شغور موقع الرئاسة الأولى، سواء لأسباب دستورية في حال انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون من دون انتخاب خلف له، كما حصل إبان عهد الرئيس إميل لحود، أو لأسباب طبيعية في ضوء الهواجس التي تتردد في كواليس قوى 8 آذار من انتكاسة صحية مفاجئة، لا قدّر الله للرئيس ميشال عون البالغ من العمر 87 عاماً.
وهنا “بيت القصيد” وراء تناتش الحصص ونهش الحقائب في حكومة دياب، و”القطبة المخفية” في الصراع الضاري الذي دار على حلبة “الثلث المعطل”، ربطاً بكون مجلس الوزراء الوليد ستؤول إليه صلاحيات رئاسة الجمهورية فور وقوع الشغور الرئاسي، الأمر الذي أدى عملياً إلى استنفار أفرقاء “اللون الواحد” في مواجهة بعضهم البعض، لمنع أي منهم من حيازة “الثلث المعطل” في وراثة الصلاحيات الرئاسية أكثر منه ثلثاً معطلاً للمقررات الحكومية. وعلى هذا الأساس، تكوّنت على ضفاف عملية التأليف جبهتان محتدمتان بين “عين التينة” و”ميرنا الشالوحي”، بحيث رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري من دون أي مواربة، بمؤازرة من رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية، راية الحؤول دون استئثار رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل بـ”حصة الأسد” في حكومة العهد الأخيرة، كي لا يكون ذلك بمثابة إقرار ضمني بأحقيته في أن يكون ولياً للعهد العوني ووريثه الشرعي في مجلس الوزراء إذا ما نال “الثلث (الرئاسي) المعطل”.
على كل حال، وبمعزل عن تكوين الحكومة الجديدة بشكلها ومحاصصتها ومكوناتها، يبقى أنّ الثابت الوحيد فيها هو أنها أتت منفصمة عن واقع الشارع المنتفض بعدما عادت لتستنسخ ذهنية المنظومة السلطوية نفسها، من خلال تركيبة وزارية مطعّمة بتلاوين اختصاصية، وهو ما استفزّ اللبنانيين الثائرين ضد السلطة وسرعان ما دفعهم إلى النزول تلقائياً إلى الساحات والطرقات في بيروت ومختلف المناطق للإعراب عن رفض تشكيلة دياب، الذي أطل ليلاً على اللبنانيين رئيساً لمجلس الوزراء من قصر بعبدا بعد توقيع مراسيم تأليف حكومته، مستهلاً خطابه بإسقاطات شعبوية تحاكي متطلبات الشارع ومستغرقاً باستخدام عبارات إنشائية فضفاضة، ليتوارى خلفها ويستخدمها في الالتفاف على حقيقة الطابع التحاصصي الفاقع الذي طغى على تشكيلته.
على كل حال، وإذا كانت المجريات الميدانية مع إعلان ولادة حكومة دياب دلّت على أرض الواقع أنها آيلة للسقوط شعبياً، يبقى الرهان الأول والأخير لدى مكوناتها على أن تحظى بالدعم الخارجي لتعويمها داخلياً لا سيما مع إشارة دياب صراحةً إلى عزمه الانطلاق بعد توليه مهامه في سدة الرئاسة الثالثة، في جولة عربية انطلاقاً من دول الخليج في محاولة لاستمالتها إلى تثبيت شرعيته العربية عموماً والسنية خصوصاً.
وبالانتظار، إسترعى الانتباه بالتزامن مع موعد إعلان التشكيلة الوزارية مبادرة نقابة الصرافين إلى تثبيت سعر صرف الدولار عند مستوى 2000 ليرة لبنانية “كحد أقصى” ابتداءً من نهار اليوم، وذلك “بعد سلسلة من المشاورات أجرتها النقابة مع السلطات المالية والرقابية وبالتوافق مع حاكم المصرف المركزي” رياض سلامة.
وإذا كانت علامات استفهام أحاطت بتوقيت هذا الإعلان الذي اعتبر بمثابة “هدية مدروسة” للحكومة الجديدة، سادت تساؤلات موازية عما إذا كانت هذه الخطوة من الصرافين ستكون توطئة لخطوة تثبيت سعر الصرف الرسمي من قبل مصرف لبنان عند المستوى نفسه، وهو ما لم يستبعده مصدر اقتصادي لـ”نداء الوطن”، مؤكداً “حتمية تكبير هامش تثبيت السعر الرسمي لصرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار لدى المصارف عن السعر الوسطي الحالي و البالغ الـ1507.5 ليرات”، غير أنه لفت في الوقت عينه إلى أنّ “ذلك سيكون في مرحلة لاحقة إذ لا يمكن القيام بهكذا خطوة رسمية اليوم قبل استتباب الأوضاع السياسية والإقتصادية في البلاد”.
**********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
حكومة لون واحد بوجوه إختصاصيين أمام تحديات كبرى
بتأليف الحكومة الجديدة تنتقل البلاد الى مرحلة جديدة من التحدي، فهذه الحكومة منذ التوصّل الى «اتفاق الطائف» تمثّل انعطافة في آليّة تأليف الحكومات عبر المعايير التي فرضها رئيسها حسان دياب، مستفيداً فيها من الواقع المأزوم الذي أدى الى تكليفه. وستكون أمام هذه الحكومة 3 تحديات: الأول، امتصاص نقمة الشارع بجزءَيه الحزبي المتضرر، والشعبي المنتفض، علماً انّ جزءاً من هذا الشعب سيعطي الحكومة فرصة، لأنّ تأليفها أعاد لحظة الامل للناس. والثاني، ان تكون فريق عمل يضع الازمة المالية ـ الاقتصادية أولوية وحيدة أو مطلقة. والثالث، ترتيب العلاقة مع المانحين من عرب ومجتمع دولي وكسب ثقتهم.
… وأخيراً ولدت الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور حسان دياب بعد انقضاء 34 يوماً على تكليفه، وجاءت توزيعة «عادلة» بين أبناء اللون الواحد، وان كانت «طابشة» بعض الشيء لمصلحة البعض وخصوصاً «التيار الوطني الحر» الذي حَظي على ما يبدو بـ7 أو أكثر من المقاعد الوزارية التي تمثّل أكثرية الحصة المسيحية في الحكومة، البالغة 10 وزراء، وتتجاوزها الى حصص طوائف أخرى، ولكنها قد لا تشكّل «الثلث المعطّل» لأنّ من الصعب في تركيبة الحكومة العشرينية وذات اللون الواحد تركيب مثل هذا الثلث، ويبدو انّ مَن هَندس هذه التركيبة قد أخذ في الاعتبار هذا الامر قطعاً لدابر «الأثلاث المعطلة» التي كانت تعتمد في الحكومات السابقة، علماً ان لا قيمة لثلث معطّل في حكومة تجمع لوناً واحداً.
وكانت مراسيم تأليف الحكومة صدرت إثر اجتماعين انعقدا في القصر الجمهوري، الاول بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف، والثاني بينهما وبين رئيس مجلس النواب نبيه الذي أُطلع دستورياً على التشكيلة الوزارية قبَيل إعلانها. وستعقد اليوم أول جلسة لها في القصر الجمهوري، تحضيراً لإعداد البيان الوزاري والتقاط الصورة التذكارية.
حكومة الانقاذ
وقد حرص دياب على تسمية حكومته بـ«حكومة إنقاذ لبنان»، وقال: «أحيّي الانتفاضة الثورة التي دفعت نحو هذا المسار فانتصر لبنان»، مضيفاً: «هي حكومة تعبّر عن تطلّعات المعتصمين على مساحة الوطن خلال أكثر من 3 أشهر من الغضب، وستعمل على تلبية مطالبهم، وهي استقلالية القضاء واستعادة الأموال المنهوبة ومكافحة الثراء غير المشروع (…) ومكافحة البطالة ووضع قانون جديد للانتخابات يكرّس اللحمة الوطنية التي أفرزتها الساحات». وأكّد دياب أنّ الحكومة تتألّف من «تكنوقراط» و»غير حزبيين»، وقال إنها تحمل «لون لبنان».
ملاحظات
على انّ بعض المعنيين بالاستحقاق الحكومي، سجّلوا في ضوء التشكيلة الوزارية الملاحظات الآتية:
أولاً – نال التيار الوطني الحر برئاسة الوزير جبران باسيل حصة الاسد من المقاعد الوزارية، على رغم كل ما قيل من انه لن يكون لهذا التيار «الثلث المعطّل»، إذ باستثناء الوزير دميانوس قطار ووزيري «المردة» حصل على بقية الوزراء المسيحيين وضمنهم الوزير الارمني مضافاً اليهم وزير «اللقاء التشاوري» طلال حواط والوزيرين الدرزيين رمزي مشرفية ومنال عبد الصمد.
ثانياً – رغم ما قيل انّ الحكومة ستكون حكومة تكنوقراطية، فإنها جاءت حكومة اختصاصيين.
ثالثاً – عكست التشكيلة الوزارية الجديدة التوازنات الميثاقية والنيابية، بمعنى انها عكست نتائج الانتخابات لعام 2018 ما يوفّر لها الحصول على الثقة النيابية، علماً ان ليس من وزرائها أي نائب ولا أي وزير من الحكومات السابقة هذه المرة.
رابعاً – تضمنت الحكومة 6 نساء للمرة الاولى في تاريخ الحكومات منذ الاستقلال، واكثر من ذلك تعيين إحداهنّ في منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزيرة للدفاع الوطني.
خامساً – على رغم من انّ الوزراء جميعاً هم من اصحاب الاختصاص والتكنوقراط، فإنّ بعض وزرائها أسندت اليهم حقائب تعاكس طبيعة اختصاصهم.
«القوات»
الى ذلك، علّقت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» على التشكيلة الحكومية الجديدة، فقالت انها «جاءت خلافاً لإرادة الناس ولمتطلبات المرحلة الحالية والاقتصادية، وإنّ «القوات» تعتبر في شكل صارم انّ اي تشكيلة حكومية على نَسق التشكيلات التي سبقتها لجهة تَحَكّم الاكثرية القائمة بقرارها سيكون مصيرها الفشل المحتوم، لأنّ الادارة السياسية التي أوصلت البلد الى الانهيار لن تكون قادرة على مواجهة تحديات المرحلة، ولا يفيد في شيء التلطّي بصورة تكنوقراطية فيما المحرك الاساس لهؤلاء التكنوقراط هو إدارة الاكثرية الحاكمة التي تتحكم بقرارهم، وإنّ هذه الاكثرية التي تنازعت وتحاصَصت واختلفت على مواقع وحصص ونفوذ لن تكون قادرة على تحمّل أعباء المرحلة المقبلة ومتطلباتها. وبالتالي، ما تقدّم في التأليف سينسحب خلافات وانقسامات ومواجهات في كل ملف وعند كل استحقاق».
واضافت المصادر: «لقد أسفت «القوات اللبنانية» لكون هذه الاكثرية لم تتعِظ من انتفاضة الناس ومن حدّة الازمة، حيث انها ما زالت تبدّي مصالحها وواقعها ونفوذها على حساب مصلحة البلد والناس، وستتحمّل حكومة اللون الواحد أمام الشعب اللبناني مسؤولية استمرار الانهيار».
وفي المواقف، غرّد الرئيس نجيب ميقاتي عبر «تويتر» معلّقاً على تأليف الحكومة، فقال: «يبدو انّ الرصاص المطاطي قد أصاب آذان وأعين القيّمين على السلطة، فلم يسمعوا صراخ الناس في الشارع منذ 4 أشهر، ولم يشاهدوا ماذا يحصل، فمَضوا في تكريس نهج المحاصصة في تشكيل الحكومة. حمى الله لبنان».
ما قبل التأليف
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد ألغى مواعيده امس وتفرّغ لاتصالات حول الحكومة مع مختلف الاطراف، وشملت الرئيس المكلف حسان دياب ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، والحزب السوري القومي الاجتماعي، وكانت له اتصالات متعددة مع رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل.
وانطلق بري في اتصالاته من «انّ الامور بلغت حداً غير مقبول، وانّ كل تعطيل إضافي لتشكيل الحكومة من شأنه ان ينعكس مزيداً من السلبيات المتفاقمة على كل المستويات».
وبحسب المعلومات، فإنّ مختلف الاطراف أبدوا ليونة ملحوظة في مشاورات الامس، علماً أنّ بري كان مصمّماً على ان تصل مساعيه الى ايجابيات حتمية. ومن هنا، وضع ثقله في الميدان، الذي أفضى في ساعات بعد الظهر، الى إعادة لحم أوصال الحكومة الجديدة، بعدما كانت قد انقطعت اعتباراً من ليل الاثنين ـ الثلثاء.
وتشير المعلومات الى انّ الصيغة الحكومية النهائية تأتي مرضية لمختلف الاطراف وليس فيها رابح وخاسر، بل يفترض ان تشكل فريق عمل منسجم بعضه مع بعض للانطلاق في المهمة الشاقة التي تنتظر الحكومة، والتي يشدد بري على ان تكون حكومة انقاذية لمهمة اساسية هي معالجة الازمة الاقتصادية والمالية.
الى ذلك، اوضح بري، رداً على سؤال حول سبب تأجيله جلسة مناقشة الموازنة العامة للسنة الحالية الى 27 و28 كانون الثاني، بأنه قرر ان يتفرّغ لاتصالات مكثّفة لتذليل العقَد الماثلة في طريق تأليف الحكومة.
وعندما سئل عما اذا كانت جلسة الثقة بالحكومة الجديدة ستسبق انعقاد جلسة مناقشة الموازنة، قال: «للحكومة الجديدة بعد اعلان مراسيمها، مهلة شهر لإعداد بيانها الوزاري، وحتى لو أنجزت بيانها الوزاري قبل موعد جلسة مناقشة الموازنة، فالأولوية لجلسة الموازنة لإقرارها على ان تليها جلسة الثقة بعد إقرار الحكومة لبيانها الوزاري».
الحراك يعترض ويصعّد
وفي سياق متصل، أبلغت مصادر الحراك الشعبي الى «الجمهورية» انّ تحضيرات تجري بين مكونات هذا الحراك، للقيام بتحركات احتجاجية وصفتها بـ«النوعية» لأنّ الحكومة الجديدة «ما هي سوى حكومة سياسية مقنعة بوجوه مُسمّاة اختصاصية ليست سيّدة نفسها، وليست مستقلة عن الطاقم السياسي الذي شكّلها، وستكون حكماً مرهونة لمشيئته وتُدار بالطريقة التقليدية التي تسببت بالأزمة».
وكانت ردة فعل الحراك الشعبي الأولى على تشكيل الحكومة ليل أمس نزولاً الى الشارع، وقطع طريق رئيسية في بيروت وشرقها وفي الشمال، بالإطارات المشتعلة والعوائق.
وقد توافد المتظاهرون ليلاً الى وسط بيروت في ظل دعوات كثيفة الى التظاهر في العاصمة والمناطق اللبنانية كافة، وذلك وسط انتشار للقوى الأمنية والجيش اللبناني.
وتجمّع المتظاهرون أمام مدخل المجلس النيابي في ساحة النجمة، إعتراضاً على إعلان مراسيم تشكيل الحكومة الجديدة، ووصلت تعزيزات أمنية وأُقيمت تحصينات اضافية في المكان. واقدم محتجّون على تحطيم الآلة التي تولّد الكهرباء على سياج مجلس النواب، وحاولوا خلع البوابة الحديد. ورموا عوائق حديدية وحجارة وعصي على عناصر مكافحة الشغب، التي ردّت بإطلاق القنابل المسيلة للدموع.
وتجمهر عدد من الشبّان والشابات أمام دارة النائب فيصل كرامي في طرابلس، احتجاجاً على التشكيلة الحكومية الجديدة. وعمد محتجون في المدينة الى تحطيم واجهة مصرف credit national والصرّاف الآلي والباب الخارجي، ودخلوا اليه وعبثوا بمحتوياته، ثم قطعوا الطريق العام مقابل المصرف قرب مستديرة النيني.
كذلك حطّم محتجون آخرون واجهة بنك عودة والصراف الالي عند الاوتوستراد الرئيس الذي يربط المدينة بالميناء، فيما جابت مسيرات شعبية غاضبة الشوارع، وعمد المشاركون فيها الى تحطيم الاملاك العامة وبعض الاملاك الخاصة، وكل ما تَيسّر في طريقهم احتجاجاً على تشكيل «حكومة سياسية مقنّعة بتكنوقراط».
واعتصم محتجون امام منزل وزير الاتصالات الجديد طلال حواط مرددين هتافات تطالبه بتقديم استقالته فوراً او مغادرة المدينة.
وترافق ذلك مع إقفال بعض الطرق اعتراضاً على طريقة تشكيل الحكومة، فقطعت الطرق في الزوق وجونية وجبيل بالاطارات المشتعلة.
كذلك قطعت الطرق في الجنوب، وتحديداً في صيدا والجية والناعمة. كما أُقفلت الطرق في تعلبايا وسعدنايل ومفترق المرج وجديتا ومفترق قب الياس ومستديرة زحلة ومفترق المصنع ـ راشيا. كما تمّ قطع السير عند مثلّث الفاعور في اتجاه رياق.
**********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان: إعلان حكومة {اختصاصيين} من 20 وزيراً
تضم أول وزيرة للدفاع
وقّع الرئيس اللبناني ميشال عون، مساء أمس، مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب والتي ضمت 20 وزيراً، بينهم 6 وزيرات، ولا تشمل الا اسماً واحداً شارك في حكومة سابقة، هو دميانوس قطار. ووصف دياب حكومته بأنها {حكومة اختصاصيين} غير حزبيين.
وتولت زينة عكر موقع نائب رئيس الحكومة ووزيرة الدفاع، وهي أول وزيرة للدفاع في تاريخ لبنان، كما تولى وزارة الداخلية اللواء المتقاعد محمد فهمي. وتولى وزارة المال غازي وزني، فيما تولى حقيبة الخارجية ناصيف حتي.
وتولى طلال حواط حقيبة الاتصالات، أما حقيبة العدل فتولتها ماري كلود نجم. وحمل حقيبة الاشغال والنقل ميشال نجار، اما حقيبة العمل فتولتها لميا يمين.
وتولى ريمون غجر وزارة الطاقة والمياه، فيما جُمعت حقيبتا السياحة والشؤون الاجتماعية، وتولاهما رمزي مشرفية. وتولت فارتي اوهانيان حقيبة الشباب والرياضة، فيما حمل طارق المجذوب وزارة التربية.
وذهبت وزارة الاقتصاد والتجارة الى راوول نعمة، وتولى دميانوس قطار وزير البيئة وشؤون التنمية الاداريّة، وتولى حقيبة الصحة محمد حسن، وتولة حقيبة الزراعة عباس مرتضى، بينما تولى وزارة الصناعة عماد حبّ الله. وتولت وزارة المهجرين غادة شريم، أما وزارة الاعلام فتولتها منال عبد الصمد.
وقال دياب في أول تصريح له بعد اعلان الحكومة، {إنّها الحكومة الأولى في تاريخ لبنان التي تجتمع فيها مواصفات لمواجهة المرحلة}، موجهاً تحيته إلى {الانتفاضة} الشعبية المستمرة في لبنان منذ أكتوبر (تشرينالأول) الماضي {التي دفعت نحو هذا المسار}. وأكد انها {حكومة تعبر عن تطلعات المعتصمين وستعمل لترجمة مطالبهم باستعادة الأموال المنهوبة ومكافحة البطالة ووضع قانون جديد للإنتخابات وإستقلالي}.
وأكد دياب انها {حكومة لبنان} في رد على وصفها بـ{حكومة اللون الواحد}، وقال: {هي حكومة مصغرة حكومة فصل النيابة عن الوزارة، حكومة اختصاصيين لا يقيمون حسابات الا لمنطق العلم، حكومة غير الحزبيين الذين لا يتأثرون بالمصالح}.
وجاء إعلان التشكيلة مساء أمس بعد تذليل العقبات التي حالت دون اعلانها بعد مرور 33 يوماً على تكليف دياب بتشكيلها. وكان أبرز الغائبين عن الحكومة الجديدة {تيار المستقبل} و{القوات اللبنانية} و{الحزب التقدمي الاشتراكي}.
وبعد تصعيد من قبل رئيس {تيار المردة} سليمان فرنجية صباحاً، وتلويح {حزب الله} بتجميد اتصالاته، زار رئيس {التيار الوطني الحر} جبران باسيل، عصر أمس، رئيس مجلس النواب النواب نبيه بري، حيث تبلور الاتفاق الذي قضى بتوسعة الحكومة إلى 20 وزيراً، وحصل اثرها فرنجية على وزيرين أحدهما ماروني والثاني ارثوذكسي، فيما سمّى الرئيس المكلف ثلاثة وزراء سنّة ووزير ماروني هو دميانوس قطار. وبلغت حصة رئيس الجمهورية و{التيار الوطني الحر} 6 وزراء، فيما تقاسم {حزب الله} و{حركة أمل} مناصفة الوزراء الشيعة الأربعة. كما تمثل في الحكومة وزيران درزيان أحدهما مقرب من النائب طلال ارسلان، والثاني سماه دياب ووافق عليه ارسلان، وهو مقرب من {الحزب السوري القومي الاجتماعي}.
وبالتزامن مع الاعلان عن زيارة دياب وبري الى القصر الجمهوري استعداداً للاعلان عن تأليف الحكومة، ظهرت دعوات للتظاهر في الشارع، وقطعت الطرقات في بيروت والشمال، وبدأت التجمعات في محيط مجلس النواب رفضاً لاعلان حكومة لا تراعي مطالب اللبنانيين المحتجين في الشارع منذ 3 أشهر، لجهة تشكيل حكومة من المستقلين والاختصاصيين.
**********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«حكومة المغامرة»: ماذا بعد المراسيم؟
شوارع بيروت تشتعل .. وتكنوقراط 8 آذار في مفاصل الدولة
اعتراض حاد في الشارع، قبل ان يخرج الدخان الأبيض من قصر بعبدا، إيذاناً بولادة حكومة الرئيس حسان دياب المكوّنة من 20 وزيراً، من الاخصائيين، ولكن بصفة سياسية، من مكونات 8 آذار، جدّدت الحركة الاعتراضية انشطتها بالشارع، فقطعت معظم الطرقات والشوارع في العاصمة، بكل الاتجاهات وصولاً إلى مجلس النواب.
ولدت حكومة دياب، التي يمكن وصفها بحكومة المغامرة.. وإذا كان الرئيس دياب، يتحرك ضمن خطة تهدف إلى إنقاذ لبنان من أسوأ أزمة اقتصادية يعرفها لبنان منذعقود، فتكون حكومته حكومة «مغامرة الانقاذ» المحفوفة، بتحديات ومخاطر عدّة، على الرغم من صبغة التكنوقراط، التي اتسمت بها شخصيات وهويات الوزراء الجدد، الآتين من عالم الاكاديميا والاقتصاد والطب، وما شاكل..
اتخذت حركة الشارع ليلاً، ابعاداً خطيرة، مع محاولات نزع الاسلاك الشائكة باتجاه المجلس النيابي، وسط بروز مخاوف من اتخاذ المواجهة طابعاً، يخرج عن المألوف.. مع عزم المحتجين في الشوارع على مواصلة أعمال الاحتجاج.
وأيا تكن الاعتبارات، فإن اليوم، هو بداية اختبار قدرة هذا «الفريق الانقاذي» بتعبير رئيسه على انتزاع الثقة، ليس بالخطابات، والكلام سواء في ما خص تهدئة الشارع، أو لجم انهيار سعر الليرة اللبنانية، أو كسب الثقة العربية والدولية، قبل الثقة النيابية أو بعدها..
بعد التقاط الصورة التذكارية اليوم، تعقد الحكومة أوّل اجتماع لها، لتشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري..
ومهما يكن من أمر الوزراء الموزعين، قبل مناصبهم الوزارية، على الوزراء السابقين في الحكومة المستقيلة، والمحسوبين على الجامعات: اللبنانية، والأميركية، واليسوعية، والبلمند وغيرها، فإن البيان الوزاري شبه جاهز وفقاً لمصادر وزارية مطلعة أبلغت «اللواء» ان الورقة الإصلاحية سيتم اعتمادها، وفي ما خص الشق المتعلق بصيغة «الجيش والمقاومة والشعب»، كما هو حاصل في حكومة «استعادة الثقة» مع إعادة نظر في الصياغة، حفاظاً على الأجواء الجديدة، والانفتاح على العالم العربي.
وفي كلمة بعد فترة قصيرة من توقيع الرئيس ميشال عون على مراسيم تشكيل الحكومة الجديدة، قال دياب إن أول زيارة يقوم بها خارج البلاد بعد تولي منصبه ستكون للعالم العربي ولا سيما الخليج.
ووصف الحكومة الجديدة بأنها «فريق إنقاذ» وقال إنها ستكون سريعة وليست متسرعة في التعامل مع الضغوط الاقتصادية والمالية الهائلة.
كورنيش المزرعة ليلاً (تصوير: جمال الشمعة)
غضب على التأليف
واللافت، انه ما ان أعلنت مراسيم تأليف حكومة الرئيس دياب، قرابة العاشرة ليلاً من قصر بعبدا، بعد مخاض استمر 33 يوماً منذ التكليف، حتى اشتعلت شوارع العاصمة، وتقطعت كل المفاصل المؤدية إلى بيروت، سواء باتجاه الشمال أو الجنوب أو الجبل والبقاع، فيما توافد متظاهرون إلى وسط العاصمة، وامام دارة الرئيس دياب في تلة الخياط، التعبير عن رفضهم لحكومة المحاصصة التي ولدت بخلاف ما أراد الحراك بأن تكون حكومة وزراء مستقلين وغير حزبيين، كما صدرت دعوات للرئيس دياب بالاستقالة.
ولم يُكثّف المتظاهرون التعبير عن احتجاجهم على تشكيل الحكومة الجديدة، بقطع الطرقات بالاطارات المشتعلة سواء في كورنيش المزرعة والمدينة الرياضية والكولا ومستديرة فردان وقصقص، بل كادت ان يتكرر المشهد في وسط بيروت، عندما اندفع عدد من المحتجين إلى محاولة اقتحام أحد مداخل المجلس النيابي قرب المسجد العمري، ورشقوا حرس المجلس والقوى الأمنية بالحجارة والمفرقعات النارية، لكن عناصر قوة مكافحة الشغب لم تشأ الرد على هؤلاء فأنكفوا إلى الشوارع الخلفية، في حين انتقلت أعمال الشغب والعنف إلى طرابلس، حيث افيد ان محتجين حطموا واجهات عدد من المصارف في المدينة واقفلوا جادة رياض الصلح في الجميزات، واحرقوا النفايات في بعض المستوعبات، كما جابت شوارع المدينة مسيرات شعبية غاضبة وعمد المشاركون فيها إلى تحطيم الأملاك العامة وبعض الأملاك الخاصة وكل ما تيسر في طريقهم.
وذكرت معلومات ان المحتجين نفذوا اعتصاماً امام منزل وزير الاتصالات الجديد طلال حواط مرددين هتافات تطالبه بتقديم استقالته فوراً أو مغادرة المدينة وقطع متظاهرون طرقاً فرعية ورئيسة عدّة بالاطارات المشتعلة.
وتزامن ذلك مع قطع طرقات الجنوب عند خلدة والناعمة والجية، وطرقات البقاع عند تلعبايا بالاتجاهين.
وقرابة منتصف الليل تبدل المشهد في وسط بيروت، عندما تقدمت مجموعة من المتظاهرين تجاه القوى الأمنية وبدأوا برشقها بالحجارة والمفرقعات الأمر الذي صعد الاشتباك بين الطرفين، عادة ألقى الأمنية إلى استخدام خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع.
الرئيس دياب يتحدث في بعبدا بعد إعلان مراسيم حكومته ليل أمس (تصوير: دالاتي ونهرا)
مخاض الحكومة
وكان الانفراج في مخاض تأليف الحكومة، قد جاء قرابة عصر أمس، مع ورود معلومات عن نجاح الاتصالات التي تولاها الرئيس نبيه برّي سواء مع الرئيس دياب، أو مع رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، الذي ارجأ سفره إلى مؤتمر دافوس غداً، أو حتى مع رئيس تيّار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية الذي شن هجوماً صاعقاً على الوزير باسيل، متهماً اياه بأن طمعه وجشعه هو الذي يعطل ولادة الحكومة، ويضع الفريق الواحد امام الباب المسدود، وتمثل التقدم الذي احرز بقبول الرئيس دياب بصيغة العشرين وزيراً، وهو ما عد تنازلاً كبيراً منه، وكذلك قبول الوزير باسيل بأن يكون المقعد الكاثوليكي الثاني من حصته، والوزير الدرزي الثاني من حصة حليفه النائب طلال أرسلان وحليفه الوزير السابق وئام وهّاب، لكن الوسط السياسي فوجئ بأن هذا المقعد ذهب للسيدة منال عبد الصمد من حصة رئيس الحكومة، وليس من حصة أرسلان، باعتبار انها مقربة من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، واسندت إليها حقيبة الإعلام.
وفي ضوء التقدم الذي حصل، سارع الرئيس برّي إلى بعبدا مستبقاً وصول الرئيس دياب، ثم انعقد الاجتماع الثلاثي الذي سبق صدور المراسيم الثلاثة، بعدها قدم كل من الرئيس ميشال عون الاسم الذي يريده لنيابة رئاسة الحكومة وحقيبة الدفاع، بدل نقيبة المحامين السابقة أمل حداد، الذي كان الحزب السوري القومي الاجتماعي يرغب بأن تمثله في التشكيلة الحكومية، لكنه تبلغ عكس ما يريد فأعلن مجلسه الأعلى عدم المشاركة في الحكومة، وكان كثيرون يتوقعون ان تكون السيدة بترا خوري، لكن المراسم حملت اسم السيدة زينة عكر زوجة جواد عدرة، فيما تمت تلبية مطلب تيار المردة بحقيبتين فنال الاشغال والعمل، التي كانت مقررة لدميانوس قطار من حصة الرئيس دياب، فتسلم حقيبة التنمية الادارية.اما الحصة الدرزية فأصبحت أربع حقائب هي وزير للشؤون الإجتماعية والمهجرين، ووزيرللاعلام والسياحة. وعلى هذا آلت حقيبة الشباب والرياضة الى الارمن بدل السياحة. وذهبت حقيبة الاقتصاد للوزيرالكاثوليكي الثاني راوول نعمة.
وكانت المفاجأة في تسمية وزراء من خارج الاسماء التي تم تداولها خلال الشهر الماضي، بحيث طارت اسماء كانت تعتبر من الثوابت.
توزيع الحصص
وعلى الرغم من التأكيد الرسمي من ان أي طرف في الحكومة ليس لديه الثلث المعطل أي أن يكون لديه 7 وزراء في حكومة من 20 وزيراً، الا انه في إمكان التحالفات التي يمكن ان تحصل داخل الجلسات ان تحقق نوعاً من الثلث لدى القوى الرئيسية الثلاثة التي تقاسمت المغانم.
وأظهرت القراءة الأولى للحصص حالة من التوازن بين هذه القوى، بمعدل خمسة وزراء لدى كل من رئيس الجمهورية مع التيار الوطني الحر، ورئيس الحكومة والثنائي الشيعي مع تيّار «المردة» الذي نجح في ان يكون لديه وزيران.
لكن حصة رئيس الجمهورية مع التيار الحر وحليفه حزب الطاشناق وهي ستة وزراء، لا تستطيع ان تكون ثلثاً معطلاً الا إذا انضمت حصة النائب طلال أرسلان إليها، والمكونة من الوزيرين، رمزي مشرفية ومنال عبد الصمد، إذا احتسبت من حصته وليس حصة الرئيس دياب بحيث تصل إلى ثمانية وزراء، والأمر نفسه يسرى على حصة الرئيس دياب الذي يمتلك داخل الحكومة خمسة وزراء وربما ستة إذا أضيفت إليه الوزيرة عبدالصمد، وكذلك الأمر بالنسبة لحصة الثنائي الشيعي مع حليفه وزيري تيّار «المردة».
وفي ما يلي الحصص بالاسماء:
{{ رئيس الجمهورية مع التيار الوطني الحر:
– زينة عكر نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع.
– ماري كلود نجم وزيرة العدل.
– ريمون غجر وزير الطاقة والمياه.
– راوول نعمة وزير الاقتصاد والتجارة.
– غادة شريم وزيرة المهجرين.
{{ رئيس الحكومة مع اللقاء التشاوري:
– اللواء محمّد فهمي وزير الداخلية.
– ناصيف حتي وزير الخارجية.
– طلال حواط وزير الاتصالات.
– طارق المجذوب وزير التربية.
– دميانوس قطار وزير البيئة وشؤون التنمية الإدارية.
{{ الثنائي الشيعي: حركة «أمل» و«حزب الله»:
– غازي وزني وزير المالية (أمل).
– عباس مرتضى وزير الزراعة والثقافة (أمل).
– حمد حسن وزير الصحة (حزب الله).
– عماد حب الله وزير الصناعة (حزب الله).
{{ تيّار المردة:
– ميشال نجم وزير الاشغال العامة والنقل.
– لميا يمين وزيرة العمل.
{{ الحصة الدرزية:
– رمزي مشرفية وزير السياحة والشؤون الاجتماعية.
– منال عبد الصمد وزيرة الإعلام.
{{ حزب الطاشناق:
– فارتي اوهانيان وزيرة الشباب والرياضة.
واللافت انه للمرة الأولى في تاريخ لبنان، بات للنساء ست وزيرات، وبات لها أيضاً منصب نائب رئيس الحكومة وزيرة للدفاع.
وحرص الرئيس دياب في بيان بعد صدور المراسيم على ان يتوجه إلى الحراك، موجهاً التحية للانتفاضة الثورة، مشدداً على ان الحكومة تعبّر عن تطلعات المعتصمين على مساحة الوطن وستعمل لترجمة مطالبهم، وقال انها حكومة مصغّرة لا تتمدّد للتسويات وتوزيع جوائز الترضية الوزارية وحكومة فصل النيابة عن الوزارة، والاختصاصيين وغير الحزبيين وحكومة المرأة التي تشارك في السلطة التنفيذية قولاً وفعلاً وحكومة الاستثناء… ووزراءها استثنائيون بانحيازهم إلى خيار واحد لبنان الوحدة والعزّة والازدهار.
لكن ردود الفعل السياسية على التأليف لم تأت وفق ما كان يتوقع، إذ قال جنبلاط في أوّل تعليق له: «أي حكومة أفضل من الفراغ، لأن الآتي أعظم»، فيما قال الرئيس نجيب ميقاتي عبر تويتر: «يبدو ان الرصاص المطاطي قد أصاب آذان وأعين القيمين على السلطة فلم يسمعوا صراخ النّاس في الشارع منذ أربعة أشهر ولم يشاهدوا ماذا يحصل، فمضوا في تكريس نهج المحاصصة في تشكيل الحكومة. حمى الله لبنان».
نقدياً، وقبل إعلان المراسيم دعت نقابة الصرّافين إلى إعلان سعر شراء الدولار بألفي ليرة كحد أقصى، تحت طائلة إلحاق العقوبات بالمخالفين.
**********************************
افتتاحية صحيفة الديار
الحكومة أبصرت النور بعد مخاض عسير…دياب: الوقت للعمل
فرنسا: «ما يهمنا حكومة اصلاحات لا الاسماء او الاحزاب»
حزب الله ذلل عقبات الحلفاء: عليكم تقديم التنازلات من اجل لبنان
نور نعمه
بعد اكثر من شهر على تكليف حسان دياب تشكيل الحكومة، خرج الدخان الابيض من بعبدا بحكومة من 20 وزيراً من الاختصاصيين والذين تم اختيارهم من قبل الاحزاب التي رشحت دياب لتشكيل الحكومة.
اشارة، الى ان مشوار التشكيل فمّر بمد وجزر ولاقى صعوبات جمّة، حيث اصطدمت مطالب الاحزاب ببعضها البعض، وقد عمل حزب الله على فكفكة الالغام.
وفي هذا السياق، صبّ حزب الله في اليومين الاخيرين كل جهوده لتبصر الحكومة النور عبر تكثيف لقاءاته وتقريب وجهات النظر مع الرئيس المكلف والاحزاب المطالبة بحصص غير متوازنة مع عدد نوابها، وقد صارحهم الحزب بشفافية مؤكداً ان المرحلة لا تحتمل ترف الوقت، وان النزيف الاقتصادي والمالي والفراغ الحكومي باتا يهددان لبنان طالبا منهم تقديم التنازلات من اجله، وهذا ما عبّد الطريق امام الحكومة بعد تصميم الثنائي الشيعي على التسريع في تشكيلها.
وفي المعلومات، ان حزب الله لمس من سفير فرنسا في بيروت برونو فوشيه ضرورة ولادة الحكومة، وان فرنسا لا تهمها الاسماء في التركيبة بل ما يهمها ان تكون حكومة اصلاحات وفاعلة على ارض الواقع. وقد شددت الاجواء الديبلوماسية الفرنسية على ان باريس ستتجاوب مع حكومة اصلاحية ولا اعتراض على الرئيس المكلف دياب او اي فريق يشارك في هذه الحكومة المرتقبة. وفي هذا السياق، قالت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية انياس فون ديرمول ان «هناك حاجة ملحة الى ان تقوم حكومة جديدة بتنفيذ مجموعة موثوقة من الاصلاحات تلبية لمطالب الناس التي عبرت عنها منذ ثلاثة اشهر». وشددت ان «فرنسا تنوي كما هي الحال دائما الوقوف الى جانب الشعب اللبناني».
اما الاميركيون فقد التزموا الصمت حيال كل المباحثات التي تحصل وحصلت حول الحكومة برئاسة حسان دياب، وعلى الارجح تنتظر عمل الحكومة المقبلة الا انه لا يخفى على احد، ان الهم الاول والاخير للاميركيين هو محاربة حزب الله ومحاصرته قدر المستطاع.
اعلان التشكيلة
وبالعودة الى مراسيم تشكيل الحكومة، اعلن امين عام مجلس الوزراء القاضي محمود مكية، المرسوم رقم 4338- اعتبار الحكومة التي يترأسها السيد سعد الدين الحريري مستقيلة، لافتا الى ان رئيس الجمهورية بناء على الدستور، لا سيما البند 5 من المادة 53منه، والفقرة (8) من البند 1 من المادة 69 منه، يرسم ما يأتي:
مرسوم رقم 6155
إعتبار الحكومة التي يرئسُها السيد سعد الدين الحريري مستقيلة
ان رئيس الجمهورية،
بناء على الدستور لا سيما البند /5/ من المادة /53/ منه، والفقرة ( أ ) من البند /1/ من المادة 69 منه،
يرسم ما يأتي:
المادة الأولى: أعتبرت الحكومة التي يرئسُها السيد سعد الدين الحريري مستقيلة.
المادة الثانية: ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة ويعمل به فور صدوره.
بعبدا في21/1/2020
مرسوم رقم 6156
تسمية السيد حسان دياب رئيساً لمجلس الوزراء
ان رئيس الجمهورية،
بناء على الدستور
لا سيما البند 3 من المادة 53 منه،
بنـاءً علـى المرسوم رقم 6155 تـاريخ 21/1/2020 المتضمن إعتبار الحكومـة التي يرئسُهـا السيد سعد الدين الحريري مستقيلة،
يرسم مـا يـأتي:
المادة الأولى: يسمى السيد حسان دياب رئيساً لمجلس الوزراء.
المادة الثانية: ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة ويعمل به فور صدوره.
بعبـدا في 21/01/2020
مرسوم رقم 6157
تشكيــــــل الحكومـــــــة
ان رئيس الجمهورية،
بناء على الدستور
لا سيما البند 4 من المادة 53 منه،
بنـاءً علـى المرســوم رقــم 6156 تاريـخ 21/1/2020 المتضمـن تسميـة السيد حسان دياب رئيساً لمجلس الوزراء،
بناءً على إقتراح رئيس مجلس الوزراء،
يرســــــم مـــــــا يـأتـــــــــي:
المادة الأولى: عيّن السادة:
حسان دياب رئيساً لمجلس الوزراء
زينة عكر نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للدفاع الوطني
دميانوس قطار وزيراً للبيئة ووزير دولة لشؤون التنمية الادارية
ناصيف حتّي وزيراً للخارجية والمغتربين
غازي وزني وزيراً للمالية
راوول نعمة وزيراً للإقتصاد والتجارة
محمد فهمي وزيراً للداخلية والبلديات
عماد حب الله وزيراً للصناعة
ميشال نجار وزيراً للأشغال العامة والنقل
رمزي مشرفية وزيراً للشؤون الإجتماعية ووزيراً للسياحة
ريمون غجر وزيراً للطاقة والمياه
طارق مجذوب وزيراً للتربية والتعليم العالي
غادة شريم وزيراً للمهجرين
طلال حواط وزيراً للإتصالات
حمد حسن وزيراً للصحة العامة
ماري كلود نجم وزيراً للعدل
لميا يمّين وزيراً للعمل
منال عبد الصمد وزيراً للإعلام
عباس مرتضى وزيراً للزراعة ووزيراً للثقافة
فارتينيه اوهانيان وزيراً للشباب والرياضة
المادة الثانية: ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة ويعمل به فور صدوره.
صدر عن رئيس الجمهورية بعبدا في 21/01/2020
رئيس مجلس الوزراء
هذا ويعقد مجلس الوزراء جلسته الاولى اليوم الساعة 11 صباحا في القصر الجمهوري، ويسبقها اخذ الصورة التذكارية.
وبعد توقيع المراسيم، اكد رئيس الحكومة حسان دياب ان الوقت هو للعمل، معتبرا ان الحكومة تعبر عن تطلعات المعتصمين وستعمل لترجمة مطالبهم.
وشدد على ان الحكومة تجتمع فيها مواصفات متميزة لمواجهة ظروف استثنائية وبسرعة قياسية من دون تسرع، وهي حكومة المرة الاولى والمرات الاولى في تاريخ لبنان وفريق عمل الانقاذ الذي لا يملك الا الجهد والتعب والبذل والعطاء.
وقال دياب: لينجد كل صاحب ارادة طيبة لبنان عبر مساعد الحكومة في ورشة استنهاض الهمم اللبنانية في لبنان والاغتراب.
مفاوضات الساعات الاخيرة
في التفاصيل، بعد ان رست المفاوضات الاخيرة على ان تكون الصيغة الحكومية عشرينية كحل وسط بين 18 وزيراً و24 وزيراً وقد وافق الرئيس المكلف حسان دياب على هذه الصيغة كون هذه الصيغة تخفف من الخلافات وتذلل العقبات والتي كان اخرها وزارة العمل بعد اعتراض الرئيس دياب باعطائها لتيار المردة، الا ان هذا الامر جعل الرئيس بري وفقا لاوساط عين التينة يتدخل مباشرة على الخط لحلحة هذه العقدة وكانت النتيجة لصالح تيار المردة باعطائه وزارة العمل كما طلب.
اما الحزب القومي السوري فلم يرض بالصيغة التي طرحت عليه خاصة انه عارض اسم حداد لوزارة الصناعة معتبرا ان تسميته يعتبر تعدياً على حرية قرار الحزب.
وايضا في الصيغة الحكومية، تم اختيار شخصيات سنية ودرزية ضمن معيار الكفاءة اولا وثانيا ان لا تكون شخصيات تستفز تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي مما يسهل عمل الحكومة ولا يجلب معارضة سنية ودرزية شرسة ضد الحكومة المقبلة.
وفي الخلاف المسيحي – المسيحي اي بين التيار الوطني الحر وتيار المردة، يرى الوزير سليمان فرنجية ان باسيل لا يمكنه ان يتبع نفس السياسة التي كان يتبعها سابقا خاصة ان المردة هو الحزب المسيحي الوحيد الذي قبل المشاركة في حكومة مع باسيل في حين ان القوات اللبنانية وحزب الكتائب وغيرهما رفضا الدخول في هذه الحكومة.
القوات اللبنانية:حكومة المحاصصة بامتياز
اما الفضيحة الكبرى والمدوية وفقا لمصدر قواتي هي ان المفاوضات الحكومية بين الاكثرية الحاكمة كشفت المستور واظهرت كيف تمت المحاصصة خاصة ان هذا الصراع على الحصص يحصل على وقع ازمة اقتصادية غير مسبوقة في لبنان وعلى وقع تظاهرات وانتفاضات تقوم بها الناس منذ اكثر من ثلاثة اشهر. هذه الحكومة هي محاصصة بامتياز بحسب المصدر القواتي، ولا تمت بصلة الى هذه اللحظة والى حاجة اللبنانيين الى حكومة قادرة على مواجهة التحديات المالية والاقتصادية والى حكومة بعيدة عن القوى السياسية تجسد تطلعات الناس ومعاناتها.
وحول منح هذه الحكومة الثقة، شدد المصدر القواتي ان تكتل الجمهورية القوية سيتخذ موقفه وعند مثول الحكومة امام البرلمان الا انه لا شك ان التكتل غير مرتاح وغير مطمئن لكيفية تأليف هذه الحكومة فهي لا تؤشر الى ادراك هذه الاكثرية الحاكمة للكارثة المالية التي ستحل على لبنان خاصة اذا كانت الادارة السياسية ذاتها هي من تسمي الوزراء فنحن حتما امام كارثة لا مفر منها.
الحريري يحرض
في غضون ذلك، اشارت اوساط سياسية ان الرئيس سعد الحريري يحاول الظهور على انه مضطهد وانه استقال فورا، نزولا عند رغبة الناس، ويحاول شد الناس اليه عبر القاء مسؤولية الفراغ الحكومي على الفريق الاخر، لكنه لم ينجح في استقطاب الناس اليه. ذلك انهم يعتبرونه انه من الطبقة السياسية الفاسدة التي طالب باسقاطها وهو ليس مختلفاً عنهم، وان ابتعد عن الحكم مؤخرا. وتقول الاوساط السياسية ان الحريري يتعامل مع الشعب اللبناني على قاعدة ان ذاكرته ضعيفة وينسى بسرعة، الا ان هذه المرة الامور مختلفة وخير دليل على ذلك مثابرة الناس في نزولها الى الشارع منذ 17 تشرين الاول حتى يومنا هذا ورغم كل الصعاب والعراقيل والعنف التي عاشتها، الا ان هذه العوامل لم تجعلها تستسلم بل على العكس جعلتها اكثر عنادا وتصميما في مواجهة الفاسدين.
الحريري ـ جنبلاط
وفي زيارته امس لبيت الوسط وضع الوزير وليد جنبلاط الرئيس الحريري باجواء الحكومة المرتقبة مؤكدا له ان الشخصية التي ستتولى حقيبة الداخلية لن تكون استفزازية لتيار المستقبل. وتباحث جنبلاط والحريري في المرحلة المقبلة الدقيقة حيث طرح جنبلاط لاحقا عند خروجه افكاراً ونصائح للحكومة المقبلة تفيد لبنان اقتصاديا من خلال التعاون الاقتصادي والصناعي والزراعي في اراض سورية تحت النفوذ الروسي.
والاسـئلة التي يطرحها اللبنانيون بعد تشكيل الحكومة هي:
هل ستتمكن من انقاذ الوضع المالي والاقتصادي؟ هل ستعتمد اساليب جديدة ومقاربة جديدة للمشاكل المزمنة في لبنان وابرزها الكهرباء؟ هل سنشهد بناء معامل للكهرباء وتشكيل هيئة ناظمة جديدة ومجلس ادارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان؟ هل ستكون هيئة ادارة المناقصات فاعلة ام ان الصفقات ستكون بالتراضي؟ هل سيكون هناك خطة اقتصادية انقاذية جدية تأتي بأموال الى خزينة الدولة من موارد موجودة في لبنان على غرار المرفأ والاملاك العامة ام ستستمر باقتطاع الاموال من جيوب الفقراء؟
كلها اسئلة برسم الحكومة المقبلة وجديتها في التعاطي مع الازمة المالية النقدية والاقتصادية التي تهز كيان الدولة اللبنانية وتهدد بزوالها.
**********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
تشكيل حكومة «حزب الله»
بعد قرابة ثلاثة اشهر على استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري ، وبعد شهر على تكليف حسان دياب تشكيل الحكومة، ولدت الاخيرة بعملية قيصرية معقدة كان الطرف الابرز فيها حزب الله ويليه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، فقد هدد الاول امس حلفاءه بالانسحاب من عملية التشكيل اذا استمر الكباش المسيحي – المسيحي داخل فريق ٨ آذار حول الحقائب، وإذا واصل حلفاء النظام السوري التشبث بمطالبهم، فكان ان رضخ الجميع، فانسحب الحزب السوري القومي من السباق ونال رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الذي عقد مؤتمرا صحافيا ما اراده.. وجدد لتكريس قواعد الاشتباك مع باسيل.. والدرب طويل.
وبعد ان سادت ليل الاثنين – الخميس وطوال نهار امس اجواء تشاؤمية حول امكان ولادة الحكومة، خرج ابرز الناطقين باسم النظام السوري في لبنان اللواء جميل السيد ليعلن ان الامور تحلحلت مساء، وتبعه الوزير علي حسن خليل ليؤكد الامر نفسه.
سياسيا يبدو ان التباين داخل المحور الايراني السوري في لبنان وضع جانبا، لأسباب «استراتيجية» ربما، وظهرت اليد الطولى لحزب الله على حلفاء بشار الاسد في لبنان.
اما الميثاقية فإن الحكومة الوليدة التي احترمتها شكلا خرقتها بشكل صارخ فعلا، من خلال افتقاد رئيسها لشرعية تمثيبل طائفته، ومن ناحية ثانية خضوعه لإملاءات احزاب ٨ آذار بالتنازل اولا عن مطلب حكومة المستقلين الاختصاصيين، وثانيا من خلال الرضوخ لمطلب توسعة الحكومة الى ٢٠ وزيرا بدلا من ١٨.
اما الخيبة الكبرى فهي للثورة الشعبية التي ذبحت أمس على مذبح المصالح الاقليمية والانقسامات الطائفية والمذهبية التي تنذر باسوأ الشرور قريبا، ليتأجل بالتالي مسار انقاذ الدولة والوطن. فهل ستنجح حكومة دياب في الصمود امام النقمة الشعبية الموعودة، وهل ستستطيع وقف الانهيارعلى الاقل؟
رد الفعل الاولي للشارع عبر عنها الثوار بقطع الكثير من احياء العاصمة وعدد من المناطق اللبنانية، وأحرقت الاطارات ووضعت الحواجز والعوائق، ورفض المحتجون الحكومة الجديدة.
وعقد مساء امس اجتماع ثلاثي ضم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس حسان دياب، ثم غادر بري، لتعلن مراسيم استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، وتكليف حسان دياب تشكيل الحكومة، ومرسوم تشكيل الحكومة على النحو الآتي:
رئيس الحكومة حسان دياب
نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع: زينة عكر
وزير الداخلية والبلديات: اللواء محمد فهمي
وزير المال: غازي وزني
وزير الخارجية: ناصيف حتي
وزير الاتصالات: طلال حواط
وزيرة العدل: ماري كلود نجم
وزير الأشغال العامة والنقل: ميشال نجار
وزيرة العمل: لميا يمين
وزير الطاقة والمياه: ريمون غجر
وزير السياحة والشؤون الاجتماعية: رمزي مشرفية
وزير الشباب والرياضة: فارتي اوهانيان
وزير التربية: طارق المجذوب
وزير الاقتصاد والتجارة: راوول نعمة
وزير البيئة وشؤون التنمية الاداريّة: دميانوس قطار
وزير الصحة: حمد حسن
وزير الزراعة والصناعة: عباس مرتضى
وزير الصناعة: عماد حبّ الله
وزيرة المهجّرين: غادة شريم
وزيرة الاعلام: منال عبد الصمد
وسط هذا التعثر، علم ان إجتماعاً لسفراء مجموعة الدعم الدولية عُقد صباحاً في مقرّ الامم المتحدة في اليرزة، وخرج بعد انتهائه المجتمعون بـ 3 نقاطٍ هي: إستياءٍ شديدٍ من لامبالاة المسؤولين اللبنانيّين في معالجة الازمة الراهنة، تمني العمل على تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن، وتعهد بأن، إن شُكّلت الحكومة، سيُصار الى تفعيل مقرّرات مؤتمر «سيدر» وكلّ المؤتمرات المانحة للبنان.
الى ذلك، أرجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة النيابية التي كانت مقررة في الحادية عشرة قبل ظهر يومي الاربعاء والخميس في ٢٢ و٢٣ الجاري، لمناقشة الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام ٢٠٢٠ الى الحادية عشرة قبل ظهر يومي الاثنين والثلثاء في ٢٧ و٢٨ الجاري ومساء اليومين المذكورين. وعزت مصادر معنية الإرجاء الى الاوضاع الميدانية وإمكان حصول اعمال شغب امام المجلس على غرار ما جرى في الايام الماضية اضافة الى احتمال تشكيل حكومة، بحيث تتولى درس الموازنة الجديدة.
الحكومة تبصر النور بعد مخاض عسير.. دياب: هذه حكومة المرة الأولى
عقد مساء امس اجتماع ثلاثي ضم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس حسان دياب، ثم غادر بري، لتعلن مراسيم استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، وتكليف حسان دياب تشكيل الحكومة، ومرسوم تشكيل الحكومة على النحو الآتي:
رئيس الحكومة حسان دياب
نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع: زينة عكر
وزير الداخلية والبلديات: اللواء محمد فهمي
وزير المال: غازي وزني
وزير الخارجية: ناصيف حتي
وزير الاتصالات: طلال حواط
وزيرة العدل: ماري كلود نجم
وزير الأشغال العامة والنقل: ميشال نجار
وزيرة العمل: لميا يمين
وزير الطاقة والمياه: ريمون غجر
وزير السياحة والشؤون الاجتماعية: رمزي مشرفية
وزير الشباب والرياضة: فارتي اوهانيان
وزير التربية: طارق المجذوب
وزير الاقتصاد والتجارة: راوول نعمة
وزير البيئة وشؤون التنمية الاداريّة: دميانوس قطار
وزير الصحة: حمد حسن
وزير الزراعة ووزير الثقافة: عباس مرتضى
وزير الصناعة: عماد حبّ الله
وزيرة المهجّرين: غادة شريم
وزيرة الاعلام: منال عبد الصمد
مرسوم تسمية السيد حسان دياب رئيسا للحكومة
لا سيما البند 3 من المادة 53 منه، بناءً على المرسوم رقم 6155 تاريخ 2020/1/21 المتضمن اعتبار الحكومة التي يرأسها السيد سعد الدين الحريري مستقيلة، يرسم ما يأتي:
المادة الاولى: يسمى السيد حسان دياب رئيساً لمجلس الوزراء.
المادة الثانية: ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة ويعمل به فور صدوره.
اعتبار الحكومة التي يرأسها السيد سعد الدين الحريري مستقيلة،
لا سيما البند /5/ من المادة /53/ منه، والفقرة (أ) من البند /1/ من المادة 69 منه،
يرسم ما يأتي:
المادة الاولى: اعتبرت الحكومة التي يرأسها السيد سعد الدين الحريري مستقيلة.
المادة الثانية: ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة ويعمل به فور صدوره.
كلمة دولة الرئيس دياب
في 17 تشرين الاول 2019، خرج اللبنانيون الى الخارج، بعد ان ضاقت فسحة الامل بمستقبل الوطن وأبنائه.
كان الصوت مدوياً ضد الفساد، وهادراً ضد الفاسدين، وثائراً على المفسدين هتفوا ضد من يريد اغتيال أحلام اللبنانيون بدولة عادلة يحكمها القانون الذي لا يفرق بين مواطن ومسؤول.
في تلك اللحظة، استعاد اللبنانيون المبادرة، بل واستعادوا موقعهم كمصدر للسلطات رجال ونساء، شابات وشباب وأطفال، يحملوا علم لبنان فقط، فوحدوا الوطن، وكسروا الحواجز واطلقوا العنان لحناجرهم، ضد القهر المزمن، فاجتاحوا حاجز الخوف، وهدموا جدران السجن الكبير الذي يعتقل طموحاتهم بقيام الدولة القادرة الحاضنة لجميع أبنائها…
فتحت الانتفاضة الطريق نحو الهدف…
ورسمت معالم لبنان الجديد…
ايها اللبنانيون واللبنانيات
يعيش الوطن مرحلة صعبة من تاريخه، لقد تفاقمت المشاكل حتى أصبحت تحجب بصيص الامل، بعض المشاهد أيقظت في وعينا محرمات كنا اتفقنا على دفنها، بعض الصور أعادت الى أذهاننا زمناً مليئاً من المآسي، كنا نظن اننا نسيناه، بعض الأنين الذي سمعناه بلغ اصدائها ليحرّك الالم الدفين الذي اعتقدنا اننا داويناه، بعض الدخان الذي اجتاح صدورنا، قطع أنفاسنا خوفاً على استقرارنا، وقبل ذلك كله، وبعده ايضاً، اصيب لبنان بالوهن، سياسيا وأمنيا واقتصاديا وماليا واجتماعيا، فتصدّع سور الامان، بينما كانت قدرات اللبنانيين تتآكل، حتى اصبح لبنان يواجه امواج الازمات العاتية من دون كاسر موج.
ايها اللبنانيات واللبنانيون،
قيل الكثير في ظروف تكليفي، ولقد تعمدت الصمت في مواجهة تلك الاتهامات لأني اريد العمل لا الجدل…
لقد انطلقت في عملية التأليف متسلحاً بالدستور وبمقاربة مختلفة عن كل ما سبق في تاريخ لبنان وضعت معايير محددة لفريق العمل الحكومي الذي على اساسه اردت اختيار الوزراء، واجهنا الكثير من الصعوبات في بلد ليس فيه إحصاءات علمية كافية، ولا احترام للأرقام والمعايير الدقيقة، ولأننا نطلب العلى لوطننا، فقد سهرنا الليالي، نفتش، تستطلع، ندرس، ندقق، ونقارن… وكنا ايضاً نحاور، نقارع، نعاند… حتى وصلنا الى تشكيل اول حكومة في تاريخ لبنان، تجتمع فيها مواصفات متميزة لمواجهة ظروف استثنائية وبسرعة قياسية من دون تسرّع.
انطلاقاً من ذلك، وفي هذه اللحظة أحيّي الانتفاضة – الثورة، التي دفعت نحو هذا المسار… فانتصر لبنان…
هي حكومة تعبّر عن تطلعات المعتصمين على مساحة الوطن خلال ثلاثة اشهر من الغضب، وستعمل لترجمة مطالبهم: باستقلالية القضاء، واستعادة الاموال المنهوبة، ومكافحة الإثراء غير المشروع، وحماية الشرائح الاجتماعية الفقيرة من ظلم الضرائب، ومكافحة البطالة، ووضع قانون جديد للانتخابات يعزز اللحمة الوطنية التي كرستها الساحات، وتأكيد مبدأ المساءلة والمحاسبة التي نتمسك بها ولا نخشاها.
هذه الحكومة، هي:
حكومة مصغرة لا تتمدد للتسويات وتوزيع جوائز الترضية الوزارية.
حكومة فصل النيابة عن الوزارة، فلا نوّاب فيها ولا مرشحين للنيابة في الانتخابات المقبلة.
حكومة إختصاصيين لا يقيمون حساباً إلا للغة العلم والمنطق والخبرة.. ومصلحة الوطن.
حكومة غير حزبيين، لا يتأثرون بالسياسة وصراعاتها.
حكومة تريد حماية كرامة اللبنانيين في الصحة والمدرسة والجامعة والخدمة العامة.
حكومة شباب وشابات يفتشون عن مستقبل واعد في وطنهم.
حكومة رجال أنهكتهم التجارب المريرة ويريدون لبنان بحنين الماضي البعيد الذي يحمي مستقبل الابناء.
حكومة المرأة التي تشارك في السلطة التنفيذية قولا وفعلا وبقوة حضورها وفاعليتها، وليس بمنّة من أحد.
حكومة تتولى المرأة فيها التمثيل الوازن.
هي حكومة الاستثناء… ووزراؤها استثنائيون بانحيازهم الى خيار واحد لبنان الوحدة والعزة والازدهار.
هي حكومة المرة الاولى، والمرات الاولى في تاريخ لبنان.
هي فريق عمل الإنقاذ الذي لا يملك إلا الجهد والتعب والبذل والعطاء.
هي حكومة نريدها قيمة مضافة لوطننا، لتوسيع فسحة الامل امام اللبنانيين، ورسم بسمة على وجوه المتألمين.
ايها اللبنانيات ايها اللبنانيون
المهمة صعبة جدا، لكنها ليست مستحيلة اذا تعاون جميع المخلصين من اجل وقف الانهيار، وبدء ورشة بناء الثقة، ونحن نتطلع الى التكاتف الوطني لمواجهة التحديات الكبيرة التي تنتظر البلد، والتي تهدد الاستقرار المالي والاقتصادي وتداعياتهما.
من هنا، ادعو كل صاحب إرادة طيبة الى نجدة لبنان، عبر مساعدة الحكومة في ورشة استنهاض الهمم اللبنانية في لبنان والاغتراب، للنهوض بلبنان الوطن، لبنان الجريح، لبنان المرهق، لبنان المتنوع في حنينه، لبنان المبدع في استمراره، والمنتصر الثائر على الظلم والفقر والفساد.
لدينا القدرات، والكفاءات، والهمّة، والإصرار، والإلتزام الوطني، والمعزيمة… لدينا الإمكانات التي نستطيع استثمارها في ورشة الإنقاذ، ولدينا الثروات الوطنية، برا وبحرا، والتي لن نسمح بالتفريط فيها او الاعتداء عليها، وسنحميها وندافع عن حقنا فيها بكل الوسائل.
ايها اللبنانيون واللبنانيات
المشاهد التي رأيناها خلال الأيام الماضية كانت مؤلمة جداً، المهم الآن ان نحفظ الاستقرار، وأن نؤازر الجيش اللبناني والقوى الأمنية، لحماية هذا الاستقرار الذي يشكل قاعدة لإطلاق ورشة الإنقاذ.
مجددا اؤكد، كما أعلنت بعد التكليف، الوقت هو وقت العمل، أتوكّل على الله في مهمتي، فهو حسبي ونعم الوكيل.