اقتراح قانون

الغاء عقوبة الاعدام في لبنان

معلق في مجلس النواب02 حزيران 2012

دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري المحترم
تحية طيبة وبعد،
نتشرف بأن نتقدم من دولتكم باقتراح قانون يرمي الى الغاء عقوبة الاعدام من المنظومة القانونية اللبنانية واستبدالها بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو الإعتقال المؤبد.
ونودعكم ربطاً نص اقتراح القانون مرفقاً بأسبابه الموجبة متمنين على دولتكم إحالته الى اللجان النيابية عملاً بأحكام المادتين 101 و102 من النظام الداخلي لمجلس النواب وصولاً الى مناقشته والتصويت عليه في الهيئة العامة للمجلس النيابي.
وتفضلوا بقبول الاحترام
النائب ايلي كيروز
في 02/06/2012
في الاسباب الموجبة
لالغاء عقوبة الاعدام في لبنان
لن يكون هناك سلام اجتماعي دائم، لا في قلوب الافراد ولا في اخلاق الناس، ما لم يوضع الموت خارج القانون (Albert Camus).
يتطلع لبنان في هذه الحقبة من تاريخه الى النهوض والسير قدماً على طريق بناء دولة القانون والحريات وحقوق الانسان والى الاستفادة من حركة التطور التشريعي في العالم. من هنا لا بد أن تواكب المنظومة الجزائية اللبنانية أحدث ما حققته التشريعات المقارنة والمعاهدات الدولية الساعية الى تأمين شروط أفضل وظروف أكثر انسانيةً وعدالة لمعالجة الجريمة كظاهرة اجتماعية والمجرم كشخصٍ بشري. وفي هذا الإطار، تأتي ضرورة الغاء عقوبة الاعدام من المنظومة الجزائية اللبنانية لاعتبارات متعددة نوجز ابرزها:
أولاً: في الدستور اللبناني
لقد نصّ الدستور اللبناني في مقدمته على أن لبنان هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وعلى أنه ملتزم مواثيقها والاعلان العالمي لحقوق الانسان وعلى أن الدولة تجسد هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء. إن تجسيد هذه المبادئ التي ينص عليها الدستور، والتي أصبحت جزءاً من المنظومة القانونية اللبنانية، يفرض تعديلاً في التشريعات الجزائية المخالفة، لإلغاء عقوبة الاعدام.
ثانياً: في الاعلان العالمي لحقوق الانسان
إن إلغاء عقوبة الإعدام ينسجم مع المنحى العام للإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي يقوم على عمادين : العماد الأول هو المادة الثالثة من الاعلان التي تقول : لكل انسان الحق في الحياة والعماد الثاني الذي يتشكّل من المواد 18 وما بعدها والذي يمهّد لسلسلة من الحقوق السياسية والاجتماعية والمدنية والاقتصادية والثقافية.
إن هدف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو أبراز فرادة الحياة البشرية والحفاظ عليها.
ثالثاً: في الاتجاه التشريعي الدولي
إن الاتجاه التشريعي الغالب على المستوى الدولي يحرم بوضوح وصراحة تطبيق عقوبة الإعدام ويعتبرها من المخلفات التشريعية البائدة. من هنا، لا بد للمشترع اللبناني من أن يواكب هذه الحركة التي تسود العالم وأن يأخذ منها أحدث وأفضل ما فيها في سبيل معالجة أكثر عدالة وإنسانية لأسباب الجريمة وللمجرم.
رابعاً: في فلسفة العقاب
لا يجوز، في مواجهة الجريمة، أن نلجأ الى فرض حكم الإعدام، وذلك لتبرير التقصير في مكافحة الرذيلة. من هنا لا بد من إعادة النظر بالسياسة الجنائية ومن اصلاح التشريع العقابي في القانون اللبناني، لتغيير مفهوم العقوبة وغايتها، من ردع المجرم والانتقام المقونن منه، الى إعادة تأهيله وتسهيل انخراطه في المجتمع بالاضافة الى رفع الضرر عن الضحية.
خامساً: في استحالة تصحيح الخطأ القضائي
لقد أثبتت سيرة المحاكمات في العالم عدم عصمة القضاء عن امكانية الخطأ. من هنا إن أي سوء تطبيق للعدالة أو فشل لها في تنفيذ عقوبة الاعدام لا يمكن الرجوع عنه والتعويض عليه.
سادساً: في تنفيذ حكم الاعدام في لبنان
ان طريقة تنفيذ الاعدام في لبنان غالباً ما تؤدي الى نتيجة معاكسة للغاية العقابية المرجوة اصلاً من تنفيذ العقوبة وهي الردع ذلك أن الطريقة فيها الكثير من التحقير للكرامة البشرية وتثير مشاعر التعاطف الشعبي مع المحكوم عليه اكثر من السخط على جريمته.
بناءً على ما سبق بيانه أعلاه،
نتقدم من الهيئة العامة لمجلس النواب باقتراح القانون الآتي نصّه:
اقتراح قانون
يرمي إلى إلغاء عقوبة الإعدام
واستبدالها بالأشغال الشاقة المؤبدة أو الإعتقال المؤبد
المادة الأولى: تلغى عقوبة الاعدام أينما وردت في القانون اللبناني ولاسيما في قانون العقوبات وقانون العقوبات العسكري وتُستبدل بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد وذلك وفق طبيعة وظروف الجرم المرتكب.
المادة الثانية: يستفيد من أحكام هذا القانون المحكومون بالاعدام بتاريخ سابق لصدوره والذين لم يتم تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم وتستبدل عقوبتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد.
المادة الثالثة: يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.
وتفضلوا بقبول الإحترام
النائب ايلي كيروز
في 02/06/2012

خبر عاجل